حماتي وظلمها بقلم نرمين همام
حماتي وظلمها بقلم نرمين همام
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
أنا اسمي دعاء وتلات سنين جواز كانوا هما كل نصيبي من الدنيا قبل ما جوزي عادل يروح في حادثة من شهرين. ومن تاني يوم العزا أهله كشروا عن أنيابهم ورموني في الشارع أنا وعيالي وطمعوا في الشقة وكل مليم سابه. كنت قاعدة عند جارتي أم محمد مش لاقية أكل لعيالي ولا عارفة هودي وشي فين لحد ما جالي تليفون من محامي وقالي جوزك الله يرحمه قبل ما يموت بأسبوع عمل صندوق أمانات في البنك باسمك ووصاني مكلمكيش إلا لو الدنيا ضاقت بيكي أوي.
رحت البنك وإيدي بتترعش من الخوف والرجاء الصندوق ملوش مفتاح وعادل كان سايب وصية إن الصندوق ده يتكسر في وجود أهله كلهم! جمعت أهله اللي طردوني وكانوا جايين يضحكوا وشمتانين فاكرين إن الصندوق مفيهوش غير ديون وكمبيالات عادل كان واخدها عشان يجهز الشقة.
أول ما الحداد كسر قفل الصندوق وفتحت الغطاء.. لقيت حاجة خلت حمايا الحاج منير يقع من طوله ساكت وسلفي يغمى عليه من المنظر! ملقيتش رزم فلوس زي ما الناس كانت متخيلة.. لقيت أوراق وصور بتثبت إن البيت الكبير اللي هما طردوني منه أصلا مش بتاعهم وإن عادل كان عارف سر عن أبوه يوديهم كلهم ورا الشمس!
الصور دي مكنتش بس أوراق ملكية
صوت الباب وهو بيتقفل ورايا كان كأنه صوت حكم بالإعدام.. مكنش مجرد خشب بيخبط ده كان عمري كله بيتقفل في وشي. وقفت في الطرقة الضيقة مش قادرة أتحرك ضامة ابني الصغير لصدري والتاني ماسك في طرف عبايتي وبيعيط بصوت مكتوم يقطع القلب. مكنتش بعيط.. مش لاني قوية بس لإن الصدمة لجمت لساني ونشفت دموعي. كنت حاسة إني خيال مآتة بيترمي بره حياته من غير ما يفهم إيه اللي بيحصل.
من شهرين بس كنت ست بيت لراجل ساندني بجد مكنش غني بس كان مخلي راسي في السماء. عادل كان دايما يقولي البيت يا دعاء مش حيطان البيت قلب بيحمي اللي جواه. مكنتش أعرف إن القلب ده هيقف فجأه وإن الحيطان اللي افتكرتها ستري هتطلع كابوس.
مات عادل في حادثة غدر والخبر جالي بارد زي التلج. محقتش أودعه ولا أملي عيني منه. بس الصدمة الحقيقية مكنتش في الموت.. الصدمة بدأت بعد الدفنة بيوم واحد.
دخلوا البيت من غير استئذان وجوههم مكنتش حزينة كانت مغلولة كأنهم جايين يخلصوا تار. حمايا الحاج منير وقف في نص الصالة وبص
الأرض لفت بيا.. افتكرته بيهذي من الحزن بس لقيت حماتي بتلم هدومي في شنطة وبترميها قدام الباب وسلفي واقف بيتفرج بدم بارد كأنه بيشوف فيلم سينما. خرجت وأنا مش مصدقة شايلة شنطة هدوم وطفلين مرعوبين وبمشي في الشارع مش عارفة هروح فين. جارتي أم محمد فتحت لي بابها بس كل ليلة كنت بحس إني بتقطر في حفرة مكنتش شايفة لها آخر.. لحد ما جالي التليفون اللي قلب الموازين.
الجوع كان كافر وأصعب مية مرة من الحزن.. مش جوعي أنا أنا كنت قادرة أستحمل بس نظرة عيالي وهما دبلانين كانت بتموتني. لما ابني الصغير سألني بصوت واطي يا ماما.. هو إحنا هنرجع بيتنا إمتى حسيت بسكينة بتتدبح في صدري. كنت بضحك في وشه وأقوله قريب يا حبيبي وأنا من جوايا شايفة السواد ملوش آخر.
في يوم التليفون رن برقم غريب.. كان المحامي بتاع عادل قالي بجملة واحدة وقفت قلبي جوزك سابلك صندوق أمانات في البنك ووصاني مكلمكيش إلا لو الدنيا ضاقت بيكي أوي. مكنتش فاهمة عادل عمل كدة ليه وليه خبى عني بس كان عندي إحساس إن الصندوق ده فيه سري يحمينا أو يغرقنا كلنا.
لما وصلت البنك الدنيا كانت بتلف بيا. الموظف قالي إن الصندوق ملوش مفتاح وإن وصية عادل إننا نكسره قوة
جم البنك وهما بيضحكوا باستهزاء سلفي كان بيبص لي بقرف ويقول تلاقيه سايب لك ديون وكمبيالات تلبسك السجن. وقفوا حوالين الترابية بمنتهى الثقة وبدأ الحداد يكسر القفل. صوت الحديد وهو بيتقطع كان كأنه بيقطع في أعصابي أنا.
أول ما الغطا اتفتح.. ملقيتش دهب ولا رزم فلوس لقيت ملفات وصور قديمة بهتانة. في الأول قلبي وقع في رجلي من خيبة الأمل بس المحامي بدأ يقرأ الأوراق وصوته بدأ يترعش.. وفجأة الضحكة اللي على وشوشهم اتحولت لذهول وصدمة خلت وشوشهم زي الجبس.
اكتشفنا إن البيت الكبير اللي طردوني منه أصلا مش بتاعهم!بقلم نرمين همام . ده كان مسروق بتزوير قديم والورق الأصلي باسم حد هما نصبوا عليه. والصور.. الصور كانت كارثة كانت بتوثق حريقة مقصودة عملوها زمان عشان يلهفوا فلوس التأمين ويبدأوا بيها تجارتهم.. جريمة كاملة مكنش حد يتخيل إن عادل شايل دليلها في جيبه.
في اللحظة دي الأقنعة وقعت.. حمايا الحاج منير وقع على الكرسي كأنه جثة هامدة وسلفي اللي كان من شوية عاوز يرميني في السجن ارتمى تحت رجلي ويقولي استري علينا يا دعاء.. إحنا أهل بلاش تودينا ورا الشمس!.
أنا وقتها حسيت