حماتي وظلمها بقلم نرمين همام
في جسمي بس تقل قوة مش وجع. عرفت إن عادل سابلي درع وسيف أحمي بيهم عياله. بصيت لهم بمنتهى الثبات وقلت بصوت مسموع للكل أنا هرجع بيتي النهاردة.. بس مش كأرملة مكسورة الجناح أنا هرجع صاحبة حق والورق ده هيفضل في إيدي.. لو حد فيكم فكر بس يبص لعيالي هحرقكم بالصور دي زي ما حرقتوا الناس زمان.
اتغيروا في ثانية.. مبقوش شايفين دعاء اللي طردوها بالشبشب في الشارع بقوا شايفين الموت اللي ممكن ينهي عيلتهم بكلمة واحدة مني.
رجعت بيتي في اليوم ده وأنا حاسة إني بتنفس بجد لأول مرة من ساعة ما عادل مات. الانتصار مكنش في الشقة ولا في العقارات..تجدونها بصفحة الكاتبه نرمين عادل همام الانتصار الحقيقي كان في كرامتي اللي رجعت لي قدام اللي استقووا عليا. عرفت إن الحق ممكن يتأخر لكنه مبيضيعش أبدا وإن اللي يفتكر إن اليتيم ملوش سند نسي إن العدل ممكن يظهر في أكتر لحظة الدنيا فيها بتبقى سودة.
دلوقتي لما ببص للصندوق المعدن اللي محطوط في خزانتي مش بشوفه مجرد صندوق قديم.. ده وعد من راجل فارق دنيتنا بس ساب وراه اللي يحمي عيلته من نهش الكلاب. عرفت إن أقسى لحظات الظلم ممكن تكون هي البداية اللي بتفتح طريق العدل.
في الليلة دي بعد ما عيالي ناموا
حطيت الصندوق قدامي ومشيت إيدي على ملمسه البارد. مكنتش خايفة منه.. بس كنت حاسة إن لسه فيه أسرار مستخبية تحت الورق ده بقلم نرمين همام لقيت أجندة صغيرة مكتوبة بخط إيد عادل مكنتش قادرة أقرأها في البنك وسط الزيطة والصراخ. دلوقتي بس حسيت إن الوقت جه عشان أعرف الحقيقة كاملة من صاحبها.
فتحت أول صفحة ولقيت عادل كاتب يا دعاء لو بتقرأي الكلام ده يبقى أنا عند اللي أحسن مني ويبقى أهلي عملوا اللي كنت خايف منه.. سامحيني إني خبيت عليكي بس كنت عاوزك تعيشي مطمنة طول ما أنا جنبك والورق ده كان رصاصة الرحمة اللي شايلها للزمن..
فتحت الدفتر وإيدي بتترعش وكأني خايفة أقرأ كلام يكسر قلبي اللي لسه بيحاول يلملم نفسه. في أول صفحة كان كاتب بخطه الواضح اللي حافظة كل تفصيلة فيه يا دعاء.. لو بتقرأي الكلام ده يبقى أنا مش موجود.. ويبقى خوفي اتحقق.
حسيت بقلبي بيخبط في صدري
كل كلمة في الرسالة كانت كأنها طعنة بطيئة بس بتداوي مش بتوجع. عادل مكنش خايف من الموت.. كان خايف من اللي هيحصل لي بعده. كتب إنه كان شايف نظرات الطمع في عيونهم من سنين وكان متأكد إنهم هينقلبوا عليا أول ما يغيب. عشان كده بدأ يجمع الأدلة والصور دي بالراحة ومن غير شوشرة وخبى عني كل ده عشان معيشش في قلق وخوف طول ما هو جنبي.
لما وصلت لآخر صفحة دموعي نزلت ومقدرتش أمنعها. كاتب لي أنا عارف إنك قوية يا دعاء.. بس لو ضعفت في يوم افتكري إن الحق معاكي. الصندوق ده مش مجرد ورق.. ده درعك وسيفك. أوعي تخافي منهم أبدا طول ما السر ده في إيدك.
قفت الدفتر وحسيت كأنه قاعد جنبي وبيهمس لي في ودني. لأول مرة من ساعة ما فارقنا محستش إنه رحل بجد. حسيت إنه لسه موجود لسه بيحرسني وبيدافع عني وعن ولاده بطريقته الخاصة.. من بعيد.
بس الرسالة مكنتش نهاية الصدمة.. دي كانت بداية لفهم أعمق لكل حاجة
في اللحظة دي محستش إني مجرد أرملة نجت من ظلم عيلة طماعة وجشعة.. لا أنا بقيت ست شايلة مسؤولية مسؤولة إنها تحافظ على الحقيقة دي وعلى مستقبل عيالها. محستش بخوف من أي حاجة تانية لإن أصعب حاجة ممكن تحصل حصلت خلاص.. واللي تنجى من عاصفة بتهد جبال مش هيخوفها شوية مطر.
رفعت راسي وبصيت حواليا في البيت اللي رجعتله.. مابقتش شايفاه مجرد أربع حيطان وشقفة سكن أنا شوفته رمز لمعركة دخلتها من غير ما أعرف وكسبتها. معركة بين الظلم والحق.. بين الطمع والكرامة. البيت دلوقتي بقى له هيبة تانية خالص كأنه استمد قوته من سر الصندوق اللي كان مستخبي.
وفي الليلة دي اتعلمت درس عمري ما هنساه ساعات أصعب الخساير هي اللي بتكشف لنا أعظم الحقائق.. وساعات اللي بيمشوا وبيسيبونا بيسيبوا وراهم اللي يكفي وزيادة عشان يحمونا حتى وهما مش موجودين. عادل مسبليش جدران وبس ده سابلي سيادة وحق أتحكم بيه في قدري.
اتقفلت حكاية دعاء وعادل بانتصار الحق وبان إن السند مبيخلصش بالموت طول ما فيه أثر طيب وذكاء في حماية اللي بنحبهم.
بقلم
تمت