حماتي خارج السيطرة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
النار.. محدش فيكم سألني صليتي يا فوزية تعبتي يا فوزية حتى الصلاة بتخلوني أسرقها عشان خاطر مزاج القهوة بتاعكم!
الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة والحاجة صفية نزلت السبحة من إيدها وبلمت..الكاتبة نرمين عادل همام
منصور اتنفض من مكانه كأن عقرب لدغه وشه احمر وعروقه برزت وقرب منها وهو بيصك على سنانه
جرى لك إيه يا ولية أنتي جنيتي ولا عقلك طار إيه الرزعة دي وإيه طولة اللسان اللي نزلت عليكي فجأة أنتي فاكرة نفسك مين عشان تعلي صوتك قدام أبويا وأمي ده بدل ما تشكري ربنا إنك في بيت بيصلي ويسبح جاية تتمنظري علينا بكلمتين صلاة
الحاجة صفية بقى رمت السبحة من إيدها بغل وقعدت تلطم على صدرها بتمثيل وهي بتصوت
يا مري يا مري! شوفت يا منصور شوفت مراتك جاية تذلنا بلقمة أكل وبوق مية بقى إحنا اللي مزاجنا أهم من صلاتك يا فوزية يا خسارة تربيتي فيك يا ابني لو ما أدبتش اللي واقفة تتطاول على أسيادها دي!
وبصت لفوزية بنظرة كلها سم وكملت
صلاة إيه دي يا أم صلاة اللي تخليكي ترمي الصينية في وشنا ده اللي زيك صلاتها مابتعديش سقف المطبخ!صلي في المطبخ بعدين المغرب ممتد للعشا ثم أنتي هنا عشان تخدمي وبس والبيت اللي ملوش كبير يتداس عليه وإحنا كبار البيت ده يا فوزية فاهمة ولا لا
منصور لما لقى أمه بتسخن استقوى أكتر ومسك فوزية من دراعها بقوة وهو بيهزها
اسمعي يا بت أنتي رمضان ولا غير رمضان كلمتك ماتعلاش هنا. المواعين اللي في الحوض دي تخلص والقهوة تتصب زي الألف ولو شفت وشك المقلوب ده تاني ماتلوميش إلا نفسك. غوري من قدامي على المطبخ وبلاش تمثيل التقوى ده ربنا عارف القلوب!
حماها كان قاعد بيشرب ميته ببرود وبص لها من تحت لتحت وقال بكلمة واحدة قطمت وسطها الكاتبة نرمين عادل همام
القهوة بردت يا منصور.. والست اللي ماتعرفش تريح راجلها وأهله في شهر مفترج تبقى ناقصة رباية.
فوزية كانت واقفة دراعها واجعها من ماسكة منصور وودانها بتصفر من كلام حماتها بس المرة دي الدموع مانزلتش. كانت بتبص لهم وهما بيصلوا وبيسبحوا
سابتهم ودخلت المطبخ بس المرة دي ما مسكتش السلكة ولا فتحت المية.. وقفت قدام الشباك وبصت للسما وفي سرها كان فيه قرار بيتبني قرار ملوش رجعة.
فوزية وقفت في نص الصالة وشريط طويل من الإهانة بيعدي قدام عينيها شافت منصور وهو بيزعق وحماتها وهي بتلطم تمثيل حتى سلفاتها وبنات حماتها اللي متجوزين وقاعدين مربعين في البيت طول الشهر كانوا بيمصمصوا شفايفهم ويبصوا لها بشماتة. واحدة منهم ضحكت ببرود وقالت
جرى إيه يا فوزية ما كلنا بنخدم في بيوت حمواتنا اشمعنى أنتي اللي عاملة لنا فيها بطلة
فوزية بصت لهم بقرف هما وقفتهم في بيوتهم ساعة زمن وبيجوا يقضوا بقية اليوم والشهر كله عندها ببيوتهم وعيالهم عشان يلاقوا الأكل جاهز والخدمة شغالة وهي اللي تشيل الطين في الآخر.
في اللحظة دي فوزية ما ردتش بكلمة واحدة سابت المطبخ يضرب يقلب المواعين في الحوض وبواقي الأكل على الرخامة والبوتاجاز مطفي. طلعت أوضتها بخطوات ثابتة طلعت حقيبة جلد قديمة ولمت فيها هدومها الضرورية وهي بتنهج من كتر الحماس والقوة اللي نزلت عليها فجأة.
نزلت السلم وهي شايلة الشنطة وراحت ناحية ابنها الصغير اللي عنده 10 سنين مسكت إيده وقالت له بلهجة مفيهاش تراجع تعالى يا حبيبي معايا.
دخلت الصالة عليهم وهم لسه بيبرطموا وقفت قدام حماتها اللي كانت لسه ماسكة السبحة وبصت لها بقوة
رمضان كريم يا حماتي.. أنا ماشية دلوقت ورايحة أقضي بقية الشهر في بيت أبويا.
منصور وقف مذهول الكلمة لجمته وفوزية كملت وهي بتبص له في عينه
أنا اتصلت بأبويا وحكيت له كل حاجة وقال لي بيتك ومطرحك مفتوح لك. وأديني واخدة ابني الصغير في إيدي والكبار أهم عندكم رجالة ويقدروا يخدموا نفسهم.
منصور زعق بصوت مرعوش أنتي اتجننتي يا فوزية عايزة تسيبي البيت وتفضحيني قدام الناس
ردت عليه بكل برود
أنا كدة عداني العيب وقزح يا منصور. ولو حد في البلد فتح بقه ولا سألني مشيتي ليه هحكي الحقيقة لكل الناس هحكي عن العبادة اللي بالسبحة وقلة الأصل
وبصت لبنات حماتها وقالت الكاتبة نرمين عادل همام
وروني بقى الهمة البيت أهو تنظيف وأكل وعزومات ومواعين وقهوة وشاي.. شيلوا البيت بدالي طول الشهر ودوقوا اللي كنت بدوقه.
خرجت فوزية من الباب وهي ماسكة إيد ابنها وحاسة إن الهوا اللي بتشمه برا أنقى بكتير من ريحة البخار اللي كان خانقها في المطبخ. سابت وراها صدمة وزلزال ولأول مرة تحس إن رمضان السنة دي فعلا شهر التحرر وكرامة النفس.
البيت اتقلب حاله بمجرد ما فوزية خطت بره الباب. حماتها الحاجة صفية كانت فاكرة إن الموضوع بسيط وقالت في سرها ولا يهمني ما أنا عندي بنات وعندي مراتات ولادي التانيين
هي فوزية كانت فاكرة نفسها إيه
بس الحقيقة كانت صدمة.. أول يوم عدى وبناتها المتجوزين أول ما عرفوا إن فوزية مشت وكل واحدة لقت نفسها هي اللي المفروض تقف قدام البوتاجاز وتغسل جبل المواعين بدأوا ينسحبوا واحدة ورا التانية. دي تقول أصل عيالي تعبانين ولازم أروح ودي تقول جوزي حالف عليا ما أفطرش بره بيتي النهاردة.
وحتى مراتات ولادها التانيين أول ما الحاجة صفية حاولت تفرض سيطرتها عليهم وتأمرهم زي ما كانت بتعمل مع فوزية وقفوا لها وقفة رجل واحد يا حاجة إحنا بنروح بيوتنا نخدم أجوازنا مش جايين هنا نتعب ونشقى. وسابوها ومشيوا.
البيت بقى يضرب يقلب المواعين اتكومت والزبالة ملت المطبخ والأكل بقى عبارة عن نواشف وعلب جبنة. وفي يوم الحاجة صفية حاولت تقوم تنضف الصالة عشان منظر البيت قدام الناس وهي بتجر الكنبة اتكعبلت ووقعت وقعة وحشة ورجليها اتلوت وجعتها جدا. فضلت تصرخ وتنادي ملقيتش حد يشيلها غير منصور وحما فوزية وبناتها حتى مرفعوش سماعة التليفون يسألوا عليها بجد كله كان بيتحجج ببيته وعياله.
منصور شاف البيت بيتهد فوق دماغه وشاف أمه عاجزة وأبوه محتاس والعيال الكبار ال 14 وال 15
دخلوا وهما شايلين شنط هدايا ومنصور وشه في الأرض من الكسوف. الحاجة صفية قعدت جنب فوزية وطبطبت عليها وهي بتعيط بجد المرة دي
حقك عليا يا بنتي.. أنا عرفت قيمتك بجد. مفيش حد فيهم رضي يشيلني ولا حتى يغسل لي كوباية بناتي اللي من صلبي سابوني محتاسة وأنا مريضة.. إنتي اللي كنتي شايلة البيت بجد وإحنا اللي كنا ظالمينك.
فوزية بصت لها بهدوء ورغم إن قلبها رق لحال حماتها بس قررت إن الرجوع لازم يكون بشروط تحفظ كرامتها
أنا هرجع يا منصور عشان خاطر حماتي وحمايا وعيالي بس الرجوع له أصول.. أولا البيت دلوقتي يضرب يقلب مكان الجيش اللي كان قاعد فإنت هتجيب حد بالأجرة ينضف البيت كله من ساسه لراسه أنا مش هروح أنضف مطرح حد.
منصور وافق بسرعة وهو بيقول رقبتي ليكي اللي تعوزيه هيحصل.
كملت فوزية بشروط أقوى
تانى حاجة العزومات هي يوم واحد بس في الأسبوع يوم الجمعة عشان ده بيت العيلة الكبير والكل يتلم. بس بشرط كل واحدة من بناتك ومراتات ولادك تعمل طبختها في بيتها وتجيبها معاها وهي جاية أنا مش هطبخ لكتيبة لوحدي. والمواعين هتبقى بالدور كل أسبوع واحدة تمسك المطبخ تنضفه بعد الأكل.. وافقتوا
الحاجة صفية بصت لمنصور وقالت موافقة يا بنتي موافقة وقبل أي حد.. اللي علمتني الأدب هي الشدة وإنتي ست الستات.
انتى بقى ياجميلة بتعملي ايه في رمضان ياريت كل ملكة من ملكات صفحة الكاتبه نرمين عادل همام تكتبلي بتعمل اي في رمضان
رجعوا البيت وفوزية دخلت البيت وهي هانم منصور جاب اتنين نظفوا بالاجرة وبنات حماتها بقوا ييجوا وهما شايلين أكلهم في إيدهم ويغسلوا المواعين وهما ساكتين لأنهم عرفوا إن زمن السخرة انتهى وفوزية استردت مكانتها بالحق وبالأصول.
انتى بقى ياجميلة بتعملي ايه في رمضان ياريت كل ملكة من ملكات صفحة الكاتبه نرمين عادل همام تكتبلي بتعمل اي في رمضان
ويارب رمضان خير وسعادة
الكاتبة نرمين عادل همام
تمت