أهلي كانوا عاملين عزومه اماني سيد
بتصور مرتك وأم عيالك وإنتوا في أوضة نومكم وتبعتها لأختك تتريق عليا؟ بتصور أمي وهي تعبانة عشان تضحكهم؟ إنت مسبتش للرجولة مكان يا ممدوح. اخرج بره.. اخرج بشنطة هدومك اللي ‘الخدامة’ كانت بتغسلها وتكويها لك، وروح للي شمتهم فيا خليهم ينفعوك.”
ممدوح قام من على السرير، يحاول يلملم كرامته اللي اتهانت وهو عريان الحقيقة قدام عيني. حاول يقرب مني وهو بيبرر بكلمات متلعثمة: “يا هنا، إنتي فاهمة غلط.. دي كانت ساعة شيطان، والجروب ده كله هزار في هزار، أنا والله بحبك وإنتي عارفة غلاوتك عندي.”
ضحكت بمرارة وصوتي كان بيترعش من القهر:
“حب؟ اللي بيحب حد بيصونه في غيابه قبل حضوره يا ممدوح. اللي بيحب حد مبيصورهوش وهو تعبان ونايم عشان يخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج عليه. إنت عارف يعني إيه تصور أمي؟ الست اللي كانت بتشيلك من على الأرض شيل؟ إنت عارف الوجع اللي في قلبي دلوقتي سببه إيه؟ سببه إني كنت فاكرة إني متجوزة راجل، وطلعت متجوزة عيل بيصور أسرار بيته عشان يرضي غل أخته وأمه.”
ممدوح لما لقى نبرة صوتي قوية ومافيهاش تراجع، بدأ يقلب الطاولة:
“ماشي يا هنا.. إنتي اللي اخترتي. وعلفكرة بقى، الكلام اللي مكتوب ده هو الحقيقة! إنتي فعلاً أهملتي في نفسك، ومبقتيش الست اللي أنا اتجوزتها، وأهلك دايماً محسسينا إنهم أصحاب فضل عليا.. أنا كنت
بطلع اللي في قلبي لأهلي، وده حقي!”
بصيت له بذهول وقلت له:
“حقك؟
في اللحظة دي، الموبايل في إيده بدأ يرن.. كانت ريهام أخته.
فتحت “الاسبيكر” غصب عنه، ولقيتها بتقول بصوت كله شماتة:
“إيه يا ممدوح، بعتت لك رسالة على الجروب بتقول إنها ‘هتنضف حياتها’.. هي القطة لسانها طول ولا إيه؟ أوعى تكون خفت منها، دي حتة خدامة لا راحت ولا جت، اعدلها وعرفها مقامها.”
أخدت الموبايل من إيده ورديت أنا:
“الخدامة اللي بتتكلمي عنها يا ريهام، هي اللي كانت بتكرم أخوكي وتستر عليه. والرسالة اللي شفتيها دي كانت البداية.. الصور اللي أخوكي صورها لنا، أنا بعتها لـ ‘عصام’ جوزك، وبعتها لكل معارفنا، عشان الكل يعرف إن بيتكم مبيصونش العيش والملح، وإن أخوكي ‘حرمة’ بينقل أسرار البيوت.”
ريهام سكتت فجأة، والخط قطع. ممدوح بص لي برعب:
“إنتي بعتي الصور لعصام؟ أنتي عايزة تخربي بيت أختي؟”
قلت له وأنا
بفتح له باب الشقة:
“زي ما هنت كرامة أمي وهنتني في بيتي، هشربكم من نفس الكاس. اخرج يا ممدوح.. اخرج روح للي حرضوك وشجعوك على قلة الأصل، خليهم ينفعوك دلوقتي.”
خرج ممدوح وهو مكسور، مش عارف يروح فين ولا يواجه مين، وأنا قفلت الباب وراه بالمفتاح والترباس، وسجدت في الأرض وعيطت.. عيطت لغاية
نزلت من على سجادة الصلاة وأنا بمسح دموعي، كنت حاسة إن القوة اللي واجهت بيها ممدوح كانت استلاف من كرامة أمي اللي اتهانت. موبايلي مابطلش رن، أخواتي وبابا شافوا الرسايل والصور والبيت كان هيتقلب.
بابا اتصل بيا وصوته كان بيترعش من الغضب:
“إفتحي الباب يا هنا، أنا وإخواتك تحت.. والواطي ده لو لسه عندك خليه يستشهد على روحه.”
فتحت لهم، ودخل بابا وإخواتي الاتنين، “أحمد” و”كريم”، وعيونهم فيها شرار. بابا بص في عيني وقال:
“فين هو؟ فين اللي أكل في بيتي وصور مراتي وهي تعبانة؟ فين اللي كنا فاكرينه راجل وطلع بيصور مراته وهي نايمة عشان يضحك أهله؟”
قلت له بصوت مكسور: “طردته يا بابا.. طردته بشنطة هدومه،
وقفلت الباب في وشه.”
أحمد أخويا خبط بإيده على الترابيزة وقال: “مش كفاية.. الصور دي والتشهير ده لازم يتحاسب عليه قانوناً، بس قبل القانون في حساب بينا وبين عيلته اللي شجعت على كدة.”
في اللحظة دي، جالي اتصال من عصام (جوز ريهام أخته). فتحت الخط وحطيته على السبيكر قدام بابا وإخواتي.
عصام كان صوته عالي وبيزعق لـ “ريهام” وسمعنا صوت رزع وتكسير عندها:
“بقى أنتم عيلة واطية كدة؟ بتشجعوا أخوكم يصور مراته وأمها؟ ده أنا لو كنت أعرف إن ده طبعكم مكنتش عتبت بيتكم! الصور اللي ‘هنا’ بعتتها لي دي فضيحة ليكم وليا.. إنتي طالق يا ريهام، وروحي
الخط قطع، وبصينا لبعض بذهول. ممدوح مكنش بس خرب بيتي، ده بـ ندالته هدم بيت أخته كمان.
بعد ساعة، جرس الباب رن تاني، بس المرة دي كانت حماتي ومعاها ممدوح وهو وشه وارم (باين إن إخواتي قابلوه تحت أو عصام قام بالواجب).
حماتي دخلت وهي بتصوت وتلطم:
“خربتي البيوت يا هنا! إنتي إيه يا شيخة؟ مفيش في قلبك رحمة؟ عشان كلمتين هزار تطلقي أخته وتفضحيه قدام الناس؟”
بابا وقف قدامها زي
السد وقال لها:
“إخرسي خالص يا ست إنتي! الكلمتين الهزار دول اسمهم ‘هتك عرض’ و’تشهير’ باللي صانوه وأكلوه. ابنك اللي واقف وراكِ ده، صور مراته في بيتها وبعتها ليكم تتفرجوا، وصور مراتي وهي تعبانة في بيتي.. إحمدي ربنا إننا لسه معملناش فيه بلاغ رسمي يرميه ورا القضبان.”
ممدوح حاول يتكلم وصوته مخنوق: “يا عمي أنا..”
بابا قاطعه بحدة: “متقولش يا عمي! إنت تطلقها دلوقتي حالا وبكل حقوقها، يا إما الصور دي هتوصل للمباحث الإلكترونية، وهخليك عبرة لكل واحد يفكر يصور حرمة بيته.”
ممدوح بص لأمه، وبص لإخواتي اللي كانوا مستعدين يفتكوا بيه، وقال بكسرة:
“أنتي طالق يا هنا.. طالق بالتلاتة.”
خرجوا هما الاتنين، وقبل ما يقفلوا الباب، قلت له كلمة واحدة:
“اللقطة اللي كنت مستنيها يا ممدوح أهي ضاعت منك.. خسرت بيتك، وخسرت بيت أختك، وخسرت احترامك لنفسك.. مبروك عليك عيلتك اللي بتضحك، ابقوا اضحكوا
قفلت الباب، وحضنت بابا، وحسيت إن البيت فعلاً نضف، وإن “الخدامة” اللي كان بيتريق عليها، هي اللي كنسته ورمته في مقلب الزبالة اللي يستحقه.
تمت
بقلم امانى سيد