قصة جديدة

لمحة نيوز

ماتعرفني وتاخد رأيي 
ألقى مابيده وتحدث بصوتا صارخ لأول مرة وأشار بسبابته 
مش عايز أسمع صوتك فاهمة... أنا لحد دلوقتي بحاول أكون هادي وعاقل.. كفاية وجع لحد كدا.. ثم أكمل مستطردا 
مش هستنى إبني يعاني زي أبوه... على مااعتقد إنت فاهمة كلامي 
كان يوزع نظراته بين والده ووالدته التي لأول مرة يرى مشحانات بينهما 
وقف وتحدث بهدوء 
ياريت تبطلوا خناق بسببي أنا كبير مافيه الكفاية وأعرف أخد قرارتي بنفسي.. ثم أكمل مستطردا 
أنا وقت ماأحس إني فاشل ومعرفش أحل مشاكلي هطلب من حضراتكم التدخل 
ثم رفع نظره لوالده وأكمل 
حضرتك نسيت إني ظابط يابابا... يعني مينفعش أسيب وظيفتي وأسافر لأي مكان 
قالها ثم تحرك بغضب كمطارد من عدوه 
بفيلا طارق عزيز 
يجلس الجميع يتناولون العشاء رفعت نظرها لوالدها 
بابي مكلمتنيش يعني على صاحبك الجديد.. قولتلي هتعرفني ومقولتش حاجة 
رمقها بنظرة إستفاهمية 
صاحبي مين ياغنى... فكريني حبيبتي 
تبسمت له عندما تذكرت حالته 
حضرة اللوا اللي كان عند حضرتك النهاردة 
تدخلت تهاني في حديثهما 
مين دا ياطارق 
ضحك طارق عندما تذكر 
دا جواد الألفي ياتهاني فكراه 
حاولت أن تتذكره فأردفت 
بحاول بس ذاكرتي مش مجمعة خالص 
بدأ يلوك طعامه وتحدث بذكرياته 
دا الظابط اللي كان متجوز غزل الحسيني البنت الحلوة اللي الكل كان اتكلم فترة عنها 
ثم أكمل 
دي اللي قابلتيها مرة في المستشفى عندي وسألتيها عن نفسها تتخصص إيه 
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة 
دي إسمها غزل الألفي... الدكتورة المشهورة بتاعة الأورام 
أومأ برأسه وتحدث مبتسما 
دي كانت من أشطر دفعتها ومع إن حالتها المادية كانت ممتازة إلا أنها دخلت كلية عام... رفضت تدخل كلية من الكليات الخاصة 
انصتت بإهتمام لزوجها 
قابلتها غزل دي ياطارق 
هز رأسه برفض وأكمل 
لا مشفتهاش.. بس أكيد هنتقابل بقالي كتير مشفتهاش... ثم تذكر شيئا وأكمل 
حضرة الظابط كان بيعشقها بجنون 
اومأت برأسها 
افتكر حاجة زي كدا... وانفصلوا ورجعوا واتجوز بعد معاناة... في الوقت دا كان السوشيال مش رحماهم 
كانت تقطع اللحم بالسكين وتستمع بإهتمام لحديثهما ثم فجأة قطعت حديثهما 
لدرجة دي عانوا في حياتهم 
والله يابنتي دا اللي كنا بنسمعه من السوشيال... هكذا قالتها تهاني بهدوء 
ذهب طارق بذكرياته لبعض المواقف وتحدث 
لا كان حقيقة... كان بينهم قصة عشق خيالية... ثم ابتسم وتحدث 
كان بيغير عليها بجنون... دا في مرة كان هيضربني 
أخذت شهيقا بإنزعاج وتمنت أن تكون بمكانها 
هو شغال في قسم إيه يابابا وليه جالك المستشفى 
اكمل طعامه وتحدث 
هو صاحب المستشفى الخيري و ليه شريكين تانين... عاملين صرح كبير من المستشفيات الخيرية 
نظر لزوجته وتسائل 
إيه رأيك ندخل معاهم في العمل بتاع الصعيد 
ابتسمت وأومأت بالموافقة 
أكيد ياطارق... دا اللي هينفعنا 
وقفت صاعدة إلى غرفتها تبحث عن معلومات تخصه... ولكنها لم تجد شيئا 
زفرت بضيق ثم عادت لهاتفها تتفحص بعض الأخبار... فجأة ذهبت بعقلها لصفحة الخاصة لبيجاد... 
وجدت العديد من الصور مع بعض الفتيات لم تكن تعرفهم ولكن يدلوا إنهم اجانب 
سبته بسرها 
يخربيتك مش راحم نفسك... ابتسمت 
بس تستاهل يابيجو... على العموم لازم أعرف وراك إيه 
ذهبت بنظرها لصورة لهما... هنا توسعت عيناها وأردفت 
يعرفوا بعض... طيب ليه لما قولتله على إسمه ماعقبش 
قالتها مع نفسها... ظلت تتلاعب بهاتفها ثم فجأة دخلت على صفحته الشخصية مرة اخرى ودونت كومنت 
بارد ودمك خفيف وارسلت ايموشن يدل على إستفزازها له 
ببيت المزرعة... استمعت لرنين هاتفها 
تناولته واجابت 
ايوة ياصهيب 
جواد ماله ياغزل... صوته مش عجبني 
تنهدت بوجع وحزنا عندما شعر صهيب بما تشعر به 
مالوش ياصهيب.. قالي تعبان وعايز يرتاح بس 
أرجع خصلاته للخلف التي تتحرك بفعل الرياح 
هجيلكم الصبح.. حاسس فيه حاجة صوته معجبنيش 
نظرت إليه وهو مازال نائما 
تمام ياصهيب... ياريت 
ظل يدور بشوارع القاهرة وذكرياته معها تضربه بقوة... حتى حديث والده عنها لم يرحمه 
أوقف السيارة وترجل يسير على كورنيش النيل وتذكر آخر حديث بينهما 
خرجت سريعا من الجامعة... يقف يتحدث بهاتفه يواليها ظهره بعدما أوصل سيلا للجامعة الأمريكية وانتظرها بالخارج 
لكمته بكتفه بهدوء... إستدار ينظر 
حينما أنهى حديثه وتوجه لها 
مالك إيه وحشتك... فجيتي تجري ورايا 
عقدت ذراعيها تناظره بتمعن ثم تسائلت 
عايز مني إيه يابيجاد.. طيب طنطا وقولت صدفة... إنما القاهرة والجامعة كمان... غير الكافيه والكلية دا إنت مراقبني بقى 
استند بظهره على سيارته ويحاوطها بنظراته... يطبع ملامحها كرسام ينتظر خلوه بنفسه حتى يبدع ما يراه برسمه 
ظل صامتا يستمع إليها 
ثم زفر وتحدث 
لو قولت لحد النهارده صدفة هتصدقي 
لا قالتها بقوة وهي تقترب تفترسه بغضب.. ثم رفعت سبابتها 
إديني دليل إني اصدقك.. 
رفعت يديها على رأسها مردفة 
إديني عقل أن دي كلها صدف 
عقد ذراعيه 
ياااه دا أنا مضايقك أوي 
الصراحة أه..ومش مضيقني بس...لا خانقني كمان 
أقترب يناظرها شزرا 
طيب خدي من دا كتير...أنا لحد دلوقتي ظروفي هي اللي متحكمة بيا... ثم اكمل 
بس وحياتك عندي لأنطلك بعد كدا زي عفريت العلبة 
قهقهت بقوة عليه بتصنع 
اكتر من كدا نط... دا بعد كدا هتكون كانجرو 
ابتسم ثم رفع خصلة ولفها بإإصبعه 
طيب الكانجرو دا عايز كانجروة صغيرة ينطوا مع بعض في الصحرة 
ركلته بقدمه 
إحترم نفسك.. قالتها وهي تنظر له بغضب 
اشارت إليه 
بيجاد متخرجش عفاريتي المدفونة فيا 
إلتوى ثغره ساخرا وهو يجذبها بقوة
هو فيه جنان لسة أكتر من كدا 
إهتز قلبها فاصبح كفراشة.. تقابلت العيون في إشتياق كلاهما البعض مع انكارهما له 
استيقظ عقلها فكانت قريبة...صرخت عندما انفلتت مشاعرهها اتجاهه لأول مرة يسيطر عليها أحدهما 
إبعد عني يابيجاد بحذرك اهو 
قاطعت حديثهما سيلا عندما وصلت إليهما وتنظر لكلاهما 
أنا خلصت يابيحاد 
حمحم ينظر لسيلا حتى يخرج من سطوتها 
صعد لسيارته دون حديث 
خرج من شروده عندما إستمع لإشعار رسالة 
فتح الرسالة... إذ توسعت عيناه وهو يقهقه بقوة على مجنونته الصغيرة 
بفيلا الألفي 
تركت فرشة الرسم وارتدت اسدالها متحركة للخارج 
ماما هروح اشوف ربى واقعد شوية معاها 
متتأخريش حبيبتي..ارتدت حذائها وتحركت سريعا متجهة لمنزل عمها قابلها ياسين 
عاملة أية بتجري ليه كدا..هزت أكتافها وابتسمت 
مفيش بعمل رياضة عشان متخنش..رفع حاجبها 
لا بجد دا انتي اد المعزة..استدارت تشير بأصبعها 
ياسين مش اسمحلك تتريق قالتها وتحركت سريعا تتمتم بالكلام 
يوه معرفش ليه كلمته كدا اصطدمت بأوس
تراجعت للخلف 
آسفة ياابيه مااخدتش. بالي 
هز رأسه 
مالك يابنتي وايه موضوع أبيه الايام دي دا بينا كام شهر 
استندت على الحائط قائلة 
عز طلب مني اقولكم كدا بعد موضوعه مع ربى وكله جه فوق دماغي 
ابتسم قائلا 
ولا يهمك ياجنىطالعة لربى 
اومأت متحركة للأعلى قاىلة 
اتصلت بيا هشوفها عشان مخلصتش اللوحة 
وضع يديه بجيب بنطاله 
سمعت من جاسر انك ناوية تعملي معرض صحيح 
هزت راسها بالنفي 
اخوك دا بيفهم حاجة انا بعمل مرسم مش معرض بس بابا رافض فزقيت عليه حضرة الضابط 
تمام قالها وتحرك للخارج ولكنه توقف 
جنى حاولي تخرجي ربى شوية روحوا النادي 
هزت رأسها وتحركت للداخل سريعا دلفت الغرفة وجدتها تعمل بأحد الأبحاث الخاصة بكليتها 
جلست بجوارها 
خير فيه حاجة قولتي تعالي وجيت..تركت قلمها وتربعت على فراشها تنظر إلى جنى 
تعرفي انا بحبك اوي ياجنى اكتر حد في ولاد عمي انسدلت عبرة غادرة إزالتها سريعا ونظرت إليها بعيون مبتسمة 
بعتبرك اقرب واحدة ليا بعد جاسر واخوكي..قالتها بشفتين مرتجفتين 
مسحت جنى عبراتها وأردفت بصوت حنون 
وانت ياربى اغلى شخص عندي في ولاد عمي كلهم طبعا أنت وعز غير أي حد وازالت عبراتها المتحجرة بعيناها متسائلة 
عز بيحبك صدقيني معرفش هو عمل كدا ليه حاولت افهم منه معرفتش حاجة وكمان حاولت مع جاسر برضو مااستفدتش بس ال متأكدة منه هو أنه بيحبك والله 
تسطحت على الفراش تحتضن نفسها كالجنين 
مش عارفة اعيش من غيره ياجنى ياريتني عملت ذيك ومحبتوش قلبي بيوجعني اوي يابنت عمي 
استندت جنى على مرفقيها تمسد على خصلاتها وأردفت 
مع اني مفهمتش كلامك بس قلبي وجعني عليكوا انتوا الأتنين 
هو هناك هيموت ويسمع صوتك وأنت هنا قلبك واجعك عليه 
رفعت ربى عيناها المترقرقة بالدموع وتساءلت 
هو كويس ياجنى بياكل ولا لا 
ابتسمت لها وتسطحت بجوارها 
تفتكري هيكون له نفس لحاجة وانت زعلانة منه يخربيت الحب وسنينه يابنتي ...دنت مضيقة عيناها 
انا لازم اخد تحصين مناعة من الحب مش عايزة احب ولا اتحب ياأختي 
ابتسمت ربى لحركاتها ثم اعتدلت تمسك كفيها 
يابختك يابنت عمي عرفتي تحصني نفسك وماتوقعيش لقمة صائغة لاولاد عمك المهووسين 
رفعت حاجبها ساخرة 
انا احب من عيلة المجانين دي طيب هو واحد بس ال عاقل ولما حب واحدة جننته 
نعم دا جاسر صحباتي كلهم هيموتوا عليه ونفسهم بس يقربوا مني عشان يكلموه 
قهقهت جنى بصوتها الناعم تضرب كفيها ببعضهما ثم استدت على ركبتيها 
اهو دا بالذات محرم عليا زي تفاحة آدم كدا 
قطبت ربى جبينها متسائلة 
محرم ليه هو انت تطولي ياختي طب والله لو مش اخويا كنت حبيته يابت 
جلست أمامها تنظر لأحد المراجع 
بقولك أنت بتعملي ايه 
استدارت تنظر للذي تنظر إليه 
دي مراجع بعمل منها ابحاث 
مردتيش عليا يعني ياجنجون 
اتجهت ببصرها متسائلة 
عن ايه حبيبتي ! 
جاسر!!..ضيقت عيناها وأردفت 
مش فاهمة قصدك 
يعني مفيش مشاعر بينكم..جحظت عيناها قائلة 
هو كل ال يشوفني الايام دي يسالني..قطبت ربى حاجبها متسائلة 
مين ال سألك تاني 
ابتسمت وهي تضع خصلاتها خلف أذنها 
الدكتورة غزل تخيلي مفكرة أننا ممكن يكون بينا مشاعر 
تسطحت تضع يديها حولها على الفراش واطلقت ضحكاتها 
يالهوي انا وجاسر دا جاسر زيه زي عز يابنتي دا انا بدورله على عروسة 
تسطحت ربى بجوارها تنظر إليها 
بس ال يشوفكم يقول غير كدا..اعتدلت متكأة على مرفقيها 
تعرفي انا بحب جاسر فوق ماتتخيلي وبحس بحاجة ناقصة لو غاب يوم عن البيت بس دا حب اخوي بدليل مش حاسة بغياب عز اهو فاهمة قصدي ال بينا مشاعر اخوية 
استمعوا لطرقات على باب الغرفة اعتدلت تضع حجابها بعدما استمعوا لصوته 
دلف وهو يوزع نظراته بينهما ثم اقترب منهما ورسم ابتسامة 
بترغوا في ايه سامع صوت ضحكاتكم لتحت 
عاملة ايه حبيبة اخوكي 
رفعت راسها له واجابته بابتسامة 
كويسة حبيبي..انت عامل ايه 
تراجعت جنى للخلف 
انت هتعمل ايه 
ايه مش اختي قالها بمغذى 
جاسر اتلم..نزلت سريعا متجهة للخارج 
تحت السواهي دواهي..ظل ينظر لتحركها حتى اختفت عن ناظريه متجها لأخته 
ربى جنى اختي بلاش انت وماما تخنقوها بكلماتكم دي وكويس أن الموضوع دا اتفتح عشان اخد بالي قالها وتحرك سريعا للخارج 
نظرت إليه ربى بشرود ثم اردفت 
يابختكم على الأقل متوجعتوش من بعض
صباحا ببيت المزرعة 
استيقظ يبحث بعيناه عنها ولكنه لم يجدها 
اتجه للخزانة وأخرج ألبوما من الصور 
ينظر بتمعن الى صورهما 
صور ابنته الغائبة بصغرها... فقد جمعهما وأتى بهما إلى هنا حتى لا تراهم غزل 
ملس على وجهها بحنين.. ينظر هنا ويتذكر هناك... مسح وجهه بغضب وانسدلت دمعة خائنة لم يقو السيطرة على نفسه 
وضع يديه على صدره يمسده بهدوء عندما شعر بتثاقل عليه... كأن يزيح صخرة عملاقة من فوقه 
أغمض عبناه عندما داهمته صورتها التي لم تتزحزح عن خاطره لحظة 
ظل لدقائق حتى سيطر على نفسه ثم اتجه وهبط للأسفل بعدما أدى فريضته من صلاة الضحى.. وجلس يدعو ربه ليزيل همه ويفرج كرباته 
وجدها تجلس بحديقة المنزل... تستجم برائحة الزهور الربيعية المنعشة ناهيك عن الخضرة التي تحاوط المنزل من جميع الجهات 
جلس بجوارها ينظر إليها بإشتياق.. 
صباح الحب ياحبي.. دا إحنا زعلانين وجينا نعمل يوجا نهرب من جوزه حبيب عمره... 
ظلت كما هي على وضعها 
تمدد وتسطح على العشب الأخضر
فتحت عيناها تنظر لعيناه بقوة 
بتهرب من إيه ياجواد 
إرتجفت أوصاله من نظراتها المتفحصة له 
ولكنه إعتدل يجلس أمامها مضيقا عيناه 
وتظاهر بعدم فهمه لحديثها رغم إدراكه الجيد لما ترمي إليه 
مش فاهم تقصدي إيه يازوزو 
لو محستش بجوزي... وحسيت أد إيه إن فيه حاجة تعباه وبيحاول يخبيها يبقى اللي بينا دا مش حب 
أغمض عيناه ساحبا نفسا ثقيلا ثم نظر إليها 
مفيش حبيبي... مشكلة كبيرة في الشغل.. 
قصدك على سفرك لفرنسا 
اومأ برأسه هاربا من نظراتها 
وصل صهيب إليهما 
صباحو ياعشاق اليمامة 
ابتسمت له غزل 
صباحو ياابو عز 
حزن عندما ذكرت غاليه 
رمقها جواد بنظرة فهمتها... هبت واقفة 
هروح أجهزلكم فطار بما أن دكتورنا العظيم هيفطر معانا 
جلس صهيب بجوار جواد... ظل ينظر له وهو يبتعد بنظراته عنه 
مالك ياجواد بتهرب من إيه 
نظر إليه متسائلا 
سيف عامل إيه... كلمته 
مط شفتيه رفع حاجبه بسخرية 
بيسلم عليك... ماتلفش وتدور 
نظر إليه نظرة غريق وجد ضالته وتحدث 
شوفت شبيهة غزل... شوفت غنى 
ضيق عيناه عندما لم يفهم حديثه 
إنت مجنون على الصبح ولا شارب حاجة 
اتخذ نفسا طويلا 
ياريت ياصهيب أكون مجنون ولا بتهيئلي 
رمقه بنظرة محاولا إستكشاف حالة إخيه 
أيعقل أنه أعاد لتلك الحالة الذي سيطرت عليه بعد خطف إبنته 
فهم جواد نظرات صهيب 
صهيب أنا مش مجنون.. بقولك قابلت غنى وتخيل طلعت بنت مين... بنت دكتور غزل ولسة راجع من تركيا بقاله كام شهر 
تمزق قلب صهيب لأشلاء في تلك اللحظة عندما وجد دموع إخيها التي تساقطت فجأة... ثم أكمل جواد حديثه 
إحساس غريب لما شوفتها... ولا قربت مني ياصهيب عندي إحساس كبير إنها بنتي... ماهو مش معقول يكون الشبه كبير أوي كدا... طيب أنا هتلاشى الشبه... بس الصوت كمان... غير إسمها 
انكمشت ملامح صهيب بحزن ولمعت عيناه بدموع الألم على أخيه.. فهاهو تحمل مالا يتحمله قلبا 
مش يمكن شبه بس ياجواد... مش بيقولوا يخلق من الشبه أربعين 
دا اللي بحاول أقنع نفسي بيه ياصهيب 
بس لازم اتأكد علشان أريح قلبي وعقلي 
شاهد صهيب مجيئ غزل وتسائل 
غزل تعرف حاجة 
هز رأسه برفض 
مستحيل أقولها حاجة مش عايز أعشمها وترجع تنصدم
بعد إسبوع 
كان ينتظرها أمام منزلها بعد رجوعه من سفريته 
رأته واقف متكأ على سيارته... يضع نظراته فوق شعره... إتجهت إليه 
بقالي إسبوع بحاول أكلمك... مبتردش وبعتلك خمسين رسالة 
إقترب منها متعمد ينظر إليها بصمت وإشتياق قلبه الذي يخفيه بمهارة أمامها 
إي ياجملية وحشتك ولا إيه... قالها يتفحصها بنظره 
وأردفت بغضب 
وحشك أسد ياكلك وهو جعان 
قهقه بصوت مرتفع مردفا 
يالهوي على الشتيمة وبرستيجك ياابن المنشاوي 
ظلت تنظر إليه بغضب 
خلصت وصلة القهقه ياابو دم خفيف 
وحشني جنانك على فكرة 
إهتزت نظراتها أمامه بعد كلمته العفوية.. 
تحرك لسيارته 
تعالي أوصلك في طريقي عايز أروح أنام 
لسه هرجع إسكندرية كمان 
ظلت بمكانها 
تعرف واحد إسمه جواد الألفي 
هزة عنيفة أصابته عندما إستمع لسؤالها 
أغمض عيناه محاولا أن يمارس أقصى درجات الضبط النفسي كي لا يصفعها بحقيقتها التي لم يعد أمامه
سوى شيئا واحدا وهو الآن لا أحد غيره الذي يقوم به 
ولكن كيف يصل لمبتغاه دون الوقوع بخطأ يخشى عواقبه 
بتسائلي عليه ليه... وعرفتيه إمتى 
قالها بهدوء رغم ضجيجه الداخلي ومحاولة السيطرة على نفسه 
اقتربت منه 
سؤال عادي.. بس أصلي شوفته مع بابي وكمان شوفته على البيدج بتاعك 
نظر لمقلتيها وأردف بسعادة 
إنت بقى المجنونة اللي مقطعاني بكومنتاتها.. فعل مثلما يفعل كل مرة 
بس كنت متأكد أصل مبعرفش مجانين غيرك ياحبك
ركلته بقوة 
حبك برص يااخويا 
تحرك للقيادة وهو يضحك عليها ويؤكد لنفسه إنها مجنونته 
طيب تعالي علشان أعرفك على أجمل شخصية في حياتي... ثم نظر من تحت نظارته 
بعد ابويا طبعا يابت حضرة الدكتور الكبير الباشمندس ريان المنشاوي 
دفعته بقوة للسيارة 
طيب ياابن الاستاذ الطويل التعاريف دا... وديني عند أجمل راجل.. ثم وقفت وضربات قلبها في التعالي 
اكيد تقصد جواد الألفي 
ركب السيارة وركبت بجواره ثم أجابها وهي بالقرب منه ونظراتهما التي بدأت تحكي الكثير
دا أقوى راجل ممكن تقابليه في حياتك دا حبيبي بينا صداقة قبل مايكون صاحب بابايا طبعا 
طيب سوق بقى بقالك ساعة بترغي جاتك ضربة في قلبك 
وضع يديه موضع قلبه وأردف بسعادة 
آه ياقلبي... آلهي تنشكي في قلبك يابعيدة 
بإنجلترا 
خرج يسير بشوارعها دون هوادة حينما غلبه الشوق عندما امتنعت منعا تاما عنه حاول مرارا وتكرار الحديث إليها ولكنها رافضة تسمعه بمنتهى القسوة والجبروت 
وتذكر حديثهما الاخير قبيل سفره 
ربى أنا هسيبك أسبوع ترتاحي وتنسي اللي حصل.. بس فيه حاجات لازم تعرفيها 
وقفت أمامه بقوة عندما تذكرت ضعف قلبها أمامه والحزن الذي يتسرب إليه فيدميه ويجعل
تنفسها ثقيلا 
مفيش بينا غير صلة القرابة ياابن عمي 
تروح وترجع بالسلامة...معدش يهمني إنك تروح وترجع...إنت دلوقتي إنت ابن عمي وبس 
إستدار ولم يلتفت حوله وخطى سريعا ليعبر الطريق وصوت صراخها ودموعها تتساقط بقوة 
اغمض عيناه ودموعه تتسابق على خديه ولم يستمع لصوت السيارت حوله إلا صوتها فقط وهي تنظر إلى مقلتيه وتتحدث بغضب قتله 
العيلة الصغيرة دي بكرة هتلاقي اللي يقدرها ويعرف قيمتها 
العيلة الصغيرة دي بكرة اللي يستحقها ويطبطب على وجعها ويشعرها بآمانه 
العيلة الصغيرة دي بكرة تمسحك من حياتها للابد لأنك للأسف على اد ماحبيتك ماوجعتني...بس بتشكرك استفدت من ضربتك ليا ياابن عمي 
ابتسمت بسخرية وظلت تناظره بغضب 
مش بنت جواد الألفي اللي تبكي على واحد بايعها... أنا اشتريت وأنت رميت ودلوقتي فيك تسافر ومش عايزة أسمع في يوم إنك حبيت او كنت بتضحك على واحدة إسمها ربى جواد الألفي 
هنا لم يستطع سيطرته وهو يضع يديه على إذنه ويصرخ بصوت جهوري.. يبعد صوتها الذي اخترق قلبه واشعله... 
مما أدى إلى إصطدامه بتلك السيارة
بفيلا حازم الألفي 
جلس بمكتبه.. مغمضا عيناه... دلفت والدته إليه 
جواد ممكن نتكلم شوية 
هز رأسه برفض 
آسف ياماما... دلوقتي راجع تعبان من الشغل... ممكن لو سمحتي بعد ماارتاح يبقى نتكلم 
هزت رأسها بالموافقة وخرجت بهدوء دون حديث 
وقف متجها للنافذة ينظر للخارج... لاحت نظراته ناحية غرفتها... وشعر بدقات عنيفة عندما وجدها تجلس بالشرفة... تستند بظهرها على المقعد مغمضة العينين... كأنها تفكر بأحدهما 
هنا أحترق قلبه عندما أدرك بمن تفكر به 
قبض بعنف على يديه وتذكر تلك الليلة 
بعدما علم بمرضها 
دلف لمنزل خاله... وجد خروج عز كالمطارد 
ودموعه تنسدل بقوة كأن احدا ما صفعه بقوة... ظل ينظر له وهو يناديه ولكنه كان كالأصم
دلف للداخل وإذ به ينصدم مما إستمع إليه 
يعني إيه ياجواد... طيب لما هو بيحبها إزاي يعمل فيها كدا... مش دا عز اللي كنت بتضرب به المثل أهو هو اللي دبح بنتك... 
مسح جواد على وجهه بغضب وأرجع خصلاته كأنه يقتلعها ثم أردف بصياح 
غزل فيه حاجة عز مخبيها ودا اللي لازم اعرفه... ماهو مش معقول بعد الحب دا كله بينهم فجأة كدا يقولها إنتهينا 
خرجت ربى على صوت والدها تتحدث بهدوء 
خلاص يابابي... الموضوع مش مستاهل إنك تزعل مامي كدا 
نظر إليها 
سعادتك عندي بالدنيا كلها ياحبيبة بابي 
انسدلت دمعة خائنة على خديها 
وأنا للأسف مش شايفة سعادتي غير مع عز يابابي بس مجروحة منه اوي 
هو بيحبك أوي ياحبيبتي والله الولد بيحبك لازم أعرف إيه اللي حصل غيره فجأة كدا 
هزة عنيفة أصابته بقوة... بل صاعقة صدمته حتى شعر بعدم قدرته على الحركة كأن أعضائه شلت بالكامل 
ظل واقفا فترة ثم خطى بخطوات متعثرة حتى... وصل لسيارته... ويكاد يرى أمامه من حديثها الذي شق قلبه لنصفين... 
قاد سيارته بسرعة جنونية ولم يرى سوى صورتها.. صوتها.. قربها ذات يوم من عز تذكر لها يوم نتيجتها وخروجهما ذكرياته أطاحت بعقله بل جسده بالكامل... 
وصل لمنزله وهو يشعر بغصة بحلقه تشعره بصعوبة التنفس ... جلس بالحديقة وضربات قلبه تكاد تخرج من صدره من كم آلامه وحزنه 
وصلا كلا من غنى وبيجاد إلى قسم الشرطة الذي يعمل به جواد 
تتحرك بجواره ودقاتها كمعزوفة موسيقيه فهي ستراه مرة آخرى بعدما حاولت منذ أسبوع الوصول إليه ولم تصل الإ عن طريق ذاك المتمرد التي اعتقدته يمتاز بالغباء 
أما هو أعجب بفكرتها التي تضع كثيرا من النقط على الحروف
ماذا سيفعل عمو جواد عندما يراها أمامه 
هذا مافكر به بيجاد غافلا عن تورد 
وجنتيها عندما وجدته يقف بهيئته التي جذبتها لحد الجنون... مما جعلها تسرع إليه 
ماذا ستفعل ياجواد بعدما تلتقي بها مرة اخرى 
كنت أضع أحلاما وأتخيلها علي ابتساماتها ... 
كنت أعلم يقينا .. 
أن تلك المتمردة العنيدة .. 
تخفى عشقا لغيري... كيف لي أن أعشق غيرك وعشقك سرمدا بوريدي
بسم الله الرحمن الرحيم
البارت التاسع
البارت التاسع
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
كل ما بداخلي ټحطم وتبعثر أصبحت أشلاء تناثرت فوق صفحات البحر ربما الخۏف من المجهول يسكنني وتلك الدمعات تأسرني ولكني فقدت إحساسي بالأمان وثقتي بالأزمان.
كان متجها للخارج للمغادرة من عمله... فجأة تيبست قدمه عندما رأها تسرع إليه 
ثم وقفت أمامه للحظات تنظر إليه
وقف أمامها وجها لوجه فتجمد الاثنان للحظات هو 
وقف كالآلي لم يشعر بما حوله سوى تلك النبضات الهادرة من قفصه الصدري 
ياالله.. ماهذا الشعور القاسې الذي أشعر لقد انقبضت ضلوعي بقوة معتصرة قلبي دون رحمة
حمحم حتى يخرج حاله من ذاك الموقف الذي لا يعلم ماهو هويته 
وحشتني جدا على فكرة وسألت بابا عليك قالي حضرتك مشغول وطبعا كالعادة بابا وسفرياته فمعرفتش أوصلك إلا مع هذا الكائن... 
قالتها وهي تشير باستخفاف لبيجاد الذي وقف عاقدا ذراعيه مستندا على الجدار... ينظر بغموض لكليهما 
كان لحديثها واقع خاص على قلبه الذي جعله غير قادر على التفوه فاكتفى بإيماءة بسيطة من راسه
اتجه بنظره لبيجاد ولكن كأن لسانه لم يعرف النطق وحروفه هربت من النطق 
شعر بيجاد بتخبطه... إتجه إليه واقفا أمامه
أنا معرفش حضرتك إتعرفت عليها إمتى.. بس لقيتها النهاردة بتقولي عايزة تقابلك... أصلها شافتنا مع بعض في البيدج 
أومأ برأسه وهي تردف بسعادة
سيبك منه... رغاي أوي... كنت طالبة من حضرتك خدمة 
أشار إليهما بالتقدم لمكتبه 
كل هذا دون حديث 
وقف لدقائق يزفر الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة... ثم استدار متجها إليهما 
نظرت غنى لبيجاد وعزمت أمرها وهي تتحرك سريعا متجهة للداخل وأردف بسخرية
اهدي إيه اللي يشوفك يقول تعرفي الراجل بقالك سنين... 
قال جملته الاخيرة بتمهل وكأنه قاصدا ردود الفعل من كليهما ثم اكمل إسترساله
تعالي نروح شكله مشغول وأردفت 
مهمتك إنتهت حضرة الكابتن العظيم... 
دنت منه وهي تنظر لمقلتيه پغضب 
روح نام بدل ماانت صايع طول اليوم مع الاجنبيات 
حك ذقنه وإستغل وجود أحد الضباط منشغلا بالحديث مع جواد 
اتلمي ياغنى... علشان أفضل الكابتن اللذيذ بتاع الاجنبيات ومقلبش لفريد شوقي... ثم ضيق عيناه وتسائل
وبعدين مالك ومال إعجابهم بيا 
قاطعهما جواد عندما تحدث
تعالى يابيجاد 
بكلية الشرطة 
خرج من كليته يتحدث بهاتفه 
ياسين قدامك اد إيه 
أجابه ياسين عندما اعتذر من الشخص الذي أمامه 
لسة قدامي ساعتين ياجاسر فيه حاجة 
صعد لسيارته وأردف 
لا ياحبيبي أنا قولت نروح مع بعض... نظر لهاتفه على مكالمة قيد الإنتظار 
تمام هسيبك واعدي على بابا 
بعد إغلاقه مع أخيه 
أيوة ياروبي 
كانت تجلس بحديقة المنزل تستنشق بعض الهواء الربيعي المنعش 
جاسر قدامك كتير... أنا زهقت من القعدة لوحدي 
تنهد بحزن على حالة إخته الصغرى.. وأختنق حلقه 
حبيبتي قدامي نص ساعة.. إتصلي بجنى خليها تيجي تقعد معاكي أو أشغلي نفسك بالبيانو شوية 
تمام ياجسورة هشغل نفسي وأحاول اعملكم كيك الشوكليت لحد ما مامي ترجع أصلها كلمتني وقالت عندها عمليات كتير النهاردة 
وصل جاسر أمام القسم الذي يعمل به والده بعد دقائق ترجل من سيارته وتحدث بحب لاخته
تمام ياروبي كتري الشوكلت علشان خاطر جسورة 
ضحكت بصوتا لأخيها 
جسور عليه يؤمر بس وروبي تحت التنفيذ 
دلف للقسم ومازال يتحدث 
هو أوس مش في البيت ولا أيه 
أجابته بهدوء 
لا راح إسكندرية... قالي كدا 
هز رأسه واردف 
تمام ياحبيبتي... نص ساعه بالكتير وهنكون عندك 
دلف لمكتب والده كالمشاغب 
أنا جيت حضرة اللوا المعظم... ولكنه قاطع حديثه عندما وجد بيجاد يجلس بمقابلة والده وتلك الغريبة التي لم يراها قبل ذلك أشار جواد على جاسر
تعالي حبيبي... رفعت نظرها لجاسر 
وقف أمام بيجاد 
ازيك يا بيجاد عامل إيه 
كويس ياجسور... ليك وحشة 
اومأ جاسر وكأن عقله مغيب ينظر لتلك الغريبة القريبة 
ظل جواد يوزع نظراته بين جاسر وغنى وحدث حاله 
طالعته غنى بابتسامة ثم نظرت لجواد
دا إبن حضرتك 
توقف جواد وخطى إلى أن وصل لوقوف جاسر ثم ضمه 
دا إبني الكبير... تقدري تقولي روحي الأكبر 
نظر جاسر لوالده وترقرق دمعه... من حديث والده المبطن بالحزن 
حاول بيجاد التخفيف من تلك المقابلة التي جنت له بعض الشئ... 
ماتقعد يالا بتبحلق في البت كدا ليه.. ايه تكونش بتشبه ولا عجبتك 
لو بتشبه هنا أعذرك.. لكن لو معجب 
دي فيها رقاب 
ظل جواد صامت لا يتحدث ولكن بخبرته فهم مايرمي إليه بيجاد 
نظر لبيجاد وضيق عيناه وتسائل بخبث
وجاسر هيشبه عليها ليه يابيجاد 
رفع حاجبه متزامنا مع شفته العلوية 
ايه ياحضرة اللوا أنابقول مجرد إقتراح 
حضرتك اللي طبعت الكلمة 
مازال جاسر ينظر إليها وهناك شعور بداخله إنه رآها قبل ذلك... ولكن أين 
أغمض عيناه محاولا إستكشاف إين رأى تلك الشخصية القريبة من قلبه الغائبة عن عقله 
ساد صمتا على الجميع للحظات.. كان جواد 
يجلس بوجه يكسوه الحزن يبدو كأنه يريد الحديث والبوح عما يشعر به.. ولكن كيف وهو مجرد إحساس... زفر قاطعا صمتهم 
باباكي عامل إيه... ثم تذكر شيئا متجها لبيجاد 
مقولتليش يابيجاد إيه اللي عرفك بغنى.. تسائل بها بغموض 
مط شفتيه ورفع حاجبه عندما شعر بمراوغة جواد 
تقدر تقول صدف سعيدة ياعمو... بس إيه رأيك 
ضيقت غنى عيناها وتحدثت بسخط 
صدف منيلة بنيلة والله ياحضرة اللوا... دا عاملي زي عفريت العلبة... ساعات فيه صدف بتكون نقلة في حياتنا... وساعات صدف بتكون باردة 
دي الجرل فريند ياكابتن ولا إيه 
نظر إليها واستقرت عيناه على ملامحها البريئة بطريقة توحي لعاشق برسم ملامح حبيبته... 
الصراحة ذوقك حلو 
لماذا شعر پغضب إجتاح اوردته وشعور الغيرة يتملك منه لا يعرف كيف سيطر على قلبه في ذاك الوقت القياسي 
اتجه بنظره لجاسر 
لا ياخفة مش الجرل فريند دي صديقة ونزل عينك من عليها 
رفع حاجبه بشقاوة كالأطفال 
باين صداقة بس.... ولا الغيرة اللي بتنط منك 
كانت غنى تتحدث في ذاك الوقت مع جواد 
حبيت أشكرك على يوم المستشفى 
ضيق عيناه وتسائل 
مش فاهم قصدك إيه 
فركت يديها وتحدثت 
يوم ماكنت مضايقة بسبب تعب ماما وحضرتك قعدت معايا اليوم دا... بصراحة هونت عليا كتير ثم أكملت إسترسال حديثها 
هو حضرتك ليه مبقتش بتروح المستشفى... يعني بقالك شهر وسألت كتير ومحدش يعرف 
أول مرة أحس إن فيه حد بيوحشني كدا كأني أعرفك من زمان مش مجرد تلات مرات اللي اتقابلنا فيهم 
كانت عيناه تستقر على ملامحها بطريقة توحي للرائي إنه معجب بها حد الجنون.. ولا يغيب ذاك عن نظراتها في كل مرة 
قاطع حديثهما جاسر 
مش ملاحظين حاجة 
أردف بها جاسر... مسح جواد بكفيه على وجهه محاول أخذ نفسا عميقا
مش ملاحظين إن غنى فيها شبه من ماما 
صدمة بل صڤعة لكلاهما.. رفعت غنى نظرها لجاسر وتحدثت بغموض 
أول مرة حد يشوفني ويقولي أنا شبه حد... ثم استدارت لجواد ناظرة بمقلتيه
وأكملت حديثها المبطن 
عيوني حلوة حتى صحباتي بتركيا 
لنصفين معقول يكون التشابه للحد دا... 
آه عيون قطة ياختي 
هذا ماقاله بيجاد عندما وجد نظرات جواد لها 
ظل يراقبها بنظراته الصقرية عندما كانت تتحدث مع جاسر وبيجاد 
قاطعهم صوت هاتفه 
نظر لهاتفه مضيقا عيناه مستغربا إتصال جنى ابنة صهيب به قام بالرد سريعا 
أيوة ياجوجو 
هب واقفا مسرعا للخارج ينظر لجاسر 
حاضر إهدي ياقلبي مسافة السكة واكون عندك ..إتجه بيجاد إليه 
فيه حاجة ياعمو ولا إيه... انهى حديثه سريعا 
جاسر عز عمل حاډثة في لندن... أحجز طيارة بسرعة 
وقف بيجاد ممسكا ذراعيه 
ممكن تهدى وأنا هتصرف 
اتجه بنظره لغنى وتحدث 
معلش ياحبيبتي مضطرين نمشي 
كلمة بسيطة تحدث بها ولكن كان لقلبها 
أهذا هو الحب... هذا ماتحدث به لسانها وقلبها أسرع لسيارته 
بيجاد شوفلي طيارة للندن خلال ربع ساعة لو عايز تساعدني بجد 
قاد سيارته سريعا حتى وصل إلى منزله خلال دقائق معدودة 
ترجل سريعا متجها لمنزل صهيب... دلف سريعا إلى المنزل... 
وجد صهيب يتجه لسيارته للسفر
صهيب صاح بها جواد وجاسر الذي وصل خلف والده 
إيه اللي سمعته دا 
وهو يبكي بنشيج على فلذة كبده 
وديني لإبني ياجواد... عايز أشوفه قبل مايسبني...
تردد كلمات صهيب المؤلمة لقلبه وانسدلت عبراته رغما عنه... سقط صهيب من بين ذراعيه وعقله يصور له أشياء كثيرة تصاب بإبنه 
أشفق جواد عليه كثيرا... يعطيه كل الحق فيما يشعر به فالأمر صعب ومؤلم 
إيه ياحبيبي إجمد كدا... إن شاءلله هيكون كويس... من إمتى وانت ضعيف كدا ياصهيب... قدر الخير ياحبيبي 
وصلت نهى اليهما بساقين مرتعشتين بجوارها 
جواد أتصل بحازم شكله في إجتماع
تليفونه مقفول... ممكن تشوف حد من السكرتارية يوصلنا بيه 
خليه براحته يامليكة إحنا هنسافر ولو حصل في الأمور أمور هنعرفكم 
قاطعهم رنين الهاتف 
ايوة يابيجاد... تمام عشر دقايق وهنكون في المطار 
جاسر خليك هنا وأنا هسافر مع عمك 
إيه اللي بتقوله دا يابابا... أنا مستحيل اقعد هنا وھموت من القلق على عز 
أشار بسبابته 
مينفعش يابابا لازم يكون فيه راجل مع إخواتك... 
أنا عارف إن عز صاحب عمرك وغالي عليك... لكن ياحبيبي مينفعش تسيب بيتنا وبيت عمك من غير راجل وأوس في إسكندرية قدامه يومين لما يرجع 
فتح السيارة لصهيب الذي لم يشعر بشيئا حوله سوى بكاء زوجته 
إشش إهدي إن شاء الله هيكون كويس 
نزل جواد بمستوى جلوسهما 
خمس دقايق وراجع ياصهيب إياك تمشي من غيري 
اتجه سريعا لمنزله ناسيا ابنته الحبيبة التي لاتعلم بما صار 
صعد غرفته سريعا وأحضر مايحتاجه ثم صاح باسم الخادمة
وصلت العاملة إليه سريعا
أنا مسافر انجلترا عرفي الدكتورة لما ترجع ممكن تقلق لما تلاقي فوني مقفول 
عرفيها إن عز عمل حاډثة في لندن 
هنا استمع لسقوط شيئا ما 
اتجه ينظر خلفه... صدمة زلزلت كيانه عندما وجد إبنته تخرج من غرفة الطعام بيديها قالب من الكيك 
بصعوبة وقفت مترنحة تكمكم صړاخ قلبها الذي انتفض ألما على حبيب روحها 
تدفقت عبراتها حتى غامت الرؤية امامها 
أسرع إليها عندما وجد دموعها تتساقط بغزارة وتيبس بجسدها كأنها لم تشعر بما حولها 
ابتلع ريقه الجاف قائلا بهدوء
حبيبتي أنا كنت بقول.... قاطعته عندما نظرت إليه
لسة عايش مش كدا... قولي يابابا إنه يشعر گأن روحه تزهق منه... اخرجها بهدوء متجها بها لغرفتها 
حبيبة بابي لازم اتحرك عمك مستنيني هكلمك أول ما اوصل واطمنك تمام ياروبي 
خدني معاك يابابي لو سمحت... قالتها بصوتها الباكي المتؤلم كروحها 
وصل جاسر إليهما... نظر جواد إليه ففهم والدها
تعالي ياروبى معايا بابا لازم يسافر ياقلبي 
علشان خاطري يابابي خدني معاك.. هطمن عليه
اتجه بنظره لجاسر عندما شعر بنيران ټحرق صدره من حالة أبنته اخذ جرعة كبيرة من الهواء عله يهدئ من حالة الألم الذي وصل إليها 
اختك عينك متغفلش عنها ولا لحظة ياجاسر لحد ما ماما توصل... قالها جواد متحرك سريعا لصهيب
في لندن 
قبل عدة ساعات كان يجلس امام حاسوبه يعمل عليه اذ قطع تركيزه رنين هاتفه من أحد المكلفين بحماية عز 
سيد عمر لقد حدث شيئا سيئا للغاية 
استمع بتركيز إليه 
ماذا صار
لقد أصيب الباشمهندس عز الألفي بحاډث أليم وتم نقله لإحدي المشافي الكبرى 
هب سريعا لغرفته يرتدي ملابسه سريعا 
اي مشفي ارسلي اللوكيشن فورا 
انهى حديثه وقام الأتصال بريان
ريان عز الألفي عمل حاډثة ولسة معرفش حاجة... اتصل بوالده وعرفه وانا رايح على المستشفى 
عودة للحاضر
كان يقف بالخارج ينتظر خروج الأطباء 
خرج الأطباء من غرفة العمليات... أسرع إليهما عمر 
How is the patient? 
كيف حالة المړيض
أجابه الطبيب بعملية
Sorry
There was internal bleeding
كان يوجد ڼزيف داخلي 
أغمض عيناه ألما على ذاك الشاب الخلوق 
ثم أكمل الطبيب
Some fractures to his arms and legs
وبعض الكسور في ذراعيه وساقيه 
نظر إليه عمر وتسائل 
هل الڼزيف خطېر 
Is bleeding serious? 
لقد سيطرنا على توقفه
We have got. his stop under control
But hell be under 24 hours probation 
سيظل تحت المراقبة لمدة أربعة وعشرين ساعة 
شكره عمر وظل جالسا أمام غرفة العناية بإنتظار والده وعمه 
وصل
جواد وصهيب بعد عدة ساعات 
بخطوات سريعة حتى وصلوا إلى عمر 
اتجه صهيب بخطوات ثقيلة كحال جسده وتسائل
ابني فين ياعمر وتحدث 
كويس هو في العناية... الدكتور طمنا عليه... إن شاءالله يقوم بالسلامة 
اتجه جواد ينظر من خلف زجاج الغرفة بعينان تغشاها الدموع... نظر إليه جسدا بلا روح تغرز به الكثير بالأبر... ناهيك عن جهاز التنفس.. أغمض عيناه وآهة خفيضة خرجت من أعماق صدره 
وصل إليه صهيب ونهى التي وقفت كالتائهة المشتتة... شهقة خرجت من جوفها يتبعها عبراتها الغزيرة... 
صړخة رجت المكان عندما وجدته بتلك الحالة... 
اللهم لا إعتراض على قضائك ياأرحم الراحمين.. الحمد لله على قضائك يارب 
وضعت يديها المرتعشة على زجاج النافذة 
ياحبيبي يابني... يارب متحرمنيش منه يارب... 
اتجه جواد بنظراته لأخيه الذي يتظاهر بالقوة أمام زوجته ولكن هل يستطيع الأب السيطرة على مشاعره أمام آلام إبنه
بالقاهرة بعد خروج عمه واتجه إلى منزل عمه صهيب ليطمئن على جنى..دلف يبحث عنها متساىلا
جنى فين ياعلية!
أشارت إلى غرفة عز وأردفت
فوق حاولت معاها مش مبطلة عياط..سحب ربى التي تتحرك معه
جسدا بلا روح حتى وصل اليها طرق على الغرفة ولكن لم
تجيب فتح باب الغرفة بهدوء قائلا
جنى ادخل أزالت عبراتها وأردفت
تراجع للخارج قائلا 
طيب حبيبتي البسي حاجة وتعالي انا وربى تحت مستنيك
اتجه بأخته إلى الأسفل وجلس ينتظرها هبطت 
ربى ..عز ياربى..شهقت 
انا عايزة اروح له ياجنى وحياتي عندك ياجنى خلي جاسر يودي وازالت عبراتها 
حبيبتي ممكن تهدي رفعت نظرها إلى جاسر وأردفت
جاسر هياخدك هو كمان قلقان عليه قالتها وعبراتها تنسدل من وجنتيها أطبق على جفنيه فهو يشعر بقبضة تعتصر صدره من قلقه على صديقه 
حاضر ياجنى ماما تيجي ونشوف هنعمل ايه..نهضت وتوقفت أمامه 
ربنا يخليك لينا ياجاسر ودايما تكون سندي في غياب بابا وعز
أنا اخوكي يابت سامعة عمري مااتخلى عنك انت وفارس وان شاء الله عز وهمست
وأحسن اخ في الدنيا عبراتها وتحدث بصوت مبحوح 
طيب بطلي عياط عشان ربى مڼهارة اسكت مين فيكم
بعد عدة ساعات في لندن
كان مازال يقف بقلبا حزين ينظر لأبنه بعدما أعطى زوجته حقنة مهدئة بسبب إنهيارها 
خطى إلى أن وصل لأخيه 
هيبقى كويس ياحبيبي.. والله هيبقى كويس... قاطعهم وصول ريان وربى وجاسر 
وصل جاسر حيث وقوف والده 
مقدرناش عليها يابابا... ماما سمحتلها وهي قعدت مع جنى وفارس... عمو ريان وعمو حازم وجواد قابلونا في المطار 
اومأ برأسه م
أقترب منهما 
حبيبتي.. بابا ليه كدا ياروبي ينفع نتعب عمو أكتر ماهو تعبان 
نظر إليها صهيب ومتجها بها لغرفة العناية
سبها ياجواد مع عمها... أحنا هندخل نشوفه... الدكتور سمحلنا 
دلف صهيب أولا ثم دلفت بعده 
بخطى متعثرة وقلبا يأن حزنا على حبيب قلبها... خطت بساقين كالهلام... وصلت إليه 
تستند على فراشه تحاول التنفس بسبب ما راته من حالته... شعرت بنغزة قوية بمنتصف قلبها 
جلست بجواره ودموعها تتساقط كالشلال
كانا يقفا خلف زجاج النافذة ينظر كليهما إليها... نظر إليها بقلبا دامي من حزنه على عشق من ليس له.. كانت عيناه 
إهدى ياجواد مهما كان دا ابن خالك وصاحب عمرك.. وهي الرقيقة لقلبك المتعطش لنظرة رأفة بعيناه 
ظل على هذه الحالة إلى أن شعر بيد 
حبيبي عامل إيه 
اتجه بنظره لجواد محاولا الحديث الذي بدأ يهرب منه
كويس ياخالو.. تسلملي ياحبيبي 
ثم اتجه يبحث بعيناه على صهيب 
خالو صهيب راح فين 
تنهد جواد متجها بنظره لإبنته مرة وإليه مرة وأجابه
راح يطمن على نهى 
ثم رجع ينظر لأبنته بقلب مفطور 
عز افتح عيونك... ربى هنا.. ينفع تسيبني زعلانة دا كله... ظلت تهمس مع دموعها التي تسابق كلماتها 
عايزة أقولك كل كلامي كدب والله كدب افتح عيونك واخليك تصالحني كمان... إبتسمت من بين بكائها
أيوة أنا زعلانة منك أوي وعايزاك تصالحني... دلفت الممرضة تتحدث إليها 
لقد انقضى الوقت آنستي 
أومأت راسها ونهضت الملفوف بضمادة وأردفت له 
بحبك ياعزي... إبتمست عندما أردفت له بعض الكلمات ثم خرجت بهدوء 
كان صهيب يجلس واضعا رأسه بين يديه ويدعو ربه تضرعا ليشفي إبنه 
جلس حازم بجواره 
سلامته
ياصهيب... يارب متشفش حاجة وحشة فيه... ويحفظهولك وإن شاء الله يقوم بالسلامة 
اللهم آمين يارب العالمين 
رفع نظره الى ربى 
متزعلش من جواد ياحازم هو مالوش دخل باللي حصل 
ربت حازم على يديه 
مش زعلان من حد صدقني متنساش إحنا اخوات في الأول والأخر 
هز صهيب رأسه ناظر بمقلتيه 
أتمنى كدا ياحازم.. أتمنى.. وأهو شوفت إبني بين الحيا والمۏت 
قاطعه حازم 
إياك تقول كدا... عز هيقوم بالسلامة وهتفرح بيه صدقني... ربنا مايحرمك منه ياحبيبي 
وصل جواد حازم إليهما
سلامة عز يا خالو صهيب... إن شاء الله يقوم بالسلامة 
ابتسم ابتسامة بسيطة 
ربنا مايحرمكم من بعض ياحبيبي وتكونوا دايما سندا لبعض 
اتجه بنظره مرة اخرى لربى
قلوبنا مش بإيدينا ياجواد.. ربنا يكملك بعقلك ياحبيبي 
بعد عدة ساعات والجميع بالترقب 
نهض ريان وتحدث الى صهيب 
الطيارة جاهزة ياصهيب... هتنقله مصر
أجاب الطبيب المصري 
نقله خطړ ياريان
بلاش.. 
مرت عدة ساعات كان الجميع نيام سواها تقف أمام النافذة الزجاجية تطالعه بعيونا باكية فتح جفونه يبحث عنها وجدها تشاهده اتجه يقف بجوارها
حبيبتي ارتاحي شوية هو اكيد هيكون كويس
روبي روحي عز مستحيل يزعل منك متنسيش انك بنت عمه قبل كل حاجة..قاطعهما رنين هاتفها أمسكت الهاتف ووضعته بيد أخيها
رد على جنى هتتجنن عايزة تتطمن وانا مش قادرة اتكلم 
سحبها واجلسها على المقعد ثم أجابها
ايه جنجون وحشتك ولا ايه..همست من بين بكائها
عز عامل ايه ياجاسر هو تعبان اوي 
مسح جبينه بانامله واجابها بقلب مفطور
عز كويس حبيبتي صدقيني هو كويس ..استمع لشهقاتها مما جعله يغمض عيناه ألما فأردف 
عشان خاطري بطلي عياط روحي شوفي فارس بيعمل ايه واتسلي لحد ماعز يفوق وهكلمك
لا .قالتها بصوت مبحوح من البكاء واكملت 
ماما كويسة ولا لسة تعبانة بابا قالي أنها نايمة يبقى اكيد تعبانة
جنجونة ماما كويسة بس هي واخدة مهدئ حبيبتي ياله اقفلي وروحي عند تقى بدل مش عايزة فارس ...قاطعهم صوت أوس 
جنى ادخل..إجابته
اتفضل ياابيه
ياله ياجنجون تعالي عشان جعان وعايز حد ياكلني
قاطعها جاسر
اديني أوس يا حبيبتي..أعطت الهاتف الى أوس
اوس خد بالك من ولاد عمك احنا يومين وهنيجي متخليش جنى تنام معيطة حاول تخليها تروح عند تقى
كان أوس يطالع صمتها وعبراتها المنسدلة فأردف 
تمام ياجاسر ..ربنا يرجعوا بالسلامة
بعد مرور شهرين بالقاهرة 
صباحا إستيقظ على ألما شديد بأعضاء جسده... حاول الإعتدال لأخذ بعض الأدوية
ولكنه
لم يستطع 
دلفت إليه نهى 
حبيبي محتاج إيه... 
تبسم لها محاولا السيطرة على آلامه 
مفيش كنت محتاج آخد الدوا بس 
دلفت غزل وهي تلقي تحية الصباح 
صباح الخير ياعزو باشا... عامل إيه النهاردة يابطل 
رفع حاجبه وتحدث 
إيه يادكتورة محسساني إني طفل صغير وهدخل أخد حقنة 
هتفضل بالنسبالي طفلي المدلل ياعزو 
ربنا يخليكي ليا ياست الكل 
رفع نظره الى غزل التي تقوم بإحضار حقنته 
أنطي غزل 
اتجهت بنظرها وكأنها تعلم بما سيحدثها 
وزعت نهى نظراتها بينهما وأردفت 
هروح أجهزلك الفطار ياحبيبي 
هز رأسه بايماءة بسيطة 
إتجهت غزل تجلس بجواره ثم أردفت بإبتسامة
ربى في الجامعة ومش هتسأل بلسانها ياريت تريح نفسك.. دنت تنظر داخل 
كأني بشوف صهيب قدامي من خمسة وعشرين سنة 
دلف يقهقه عليها
شامم ريحة حد جايب في سيرتي 
وقفت تنظر إليه وترفع حاجبها بسخرية 
شوف إزاي وأنا الغبية اللي كنت مفكرة إننا بنسمع الكلام مش بنشمه 
ضحك بضحكات صاخبة وأردف من بين ضحكاته
والله زي ماإنت يازوزو مش عايزة تكبري خالص 
سيبي عز يفطر وتعالي نقعد نشرب قهوتنا زي زمان 
هزت رأسها
بإيماءة بسيطة تحاول ألا تذرف دموعها... فحديث صهيب شعر بها غير زوجها الذي تغير كليا في تلك الفترة 
اتجه إلى حديقة المنزل 
مالك في إيه... شايفك واخدة أجازة من المستشفى 
اتجهت بنظرها لنهى التي تأتي بقهوتهما ثم أجابته 
مفيش شوية إرهاق وكمان ربى وإمتحاناتها وياسين اللي دايما غايب على طول 
وضع يديه على المنضدة ينظر إلى مقلتيها
وجواد وسفرياته اللي بقت بتخنقك مش كدا 
زفرت الهواء ثم اتجهت بنظرها وتسائلت مع وصول نهى إليهما
جواد مخبي عليا إيه ياصهيب 
ضيقت نهى عيناها تنظر إليه
وصهيب هيخبي عليكي إيه ياغزل 
هبت واقفة من مكانها 
عندك حق يانهى إذا كان جوزي نفسه مخبي عليا جوزك هيقولي... قالتها ثم تحركت مغادرة 
مسح على وجهه پغضب محاولا أن يجد حلا فمنذ أن رأى غنى بدأ الشك يتغلل داخله 
صهيب ايه اللي بيحصل... وجواد ماله أنا حاسة إنه متغير فعلا... يعنى حتى إجتماعتنا يوم الجمعة معدش بيحضرها وكمان سفرياته الكتيرة مع إنه أجازة 
نهض صهيب من مكانه 
روحي شوفي عز نام ولا لسة... وكلمي الدكتور علشان العلاج الطبيعي.. وبلاش نتكلم في حاجات منعرفهاش مع غزل يانهى تمام... أنا هخرج عندي إجتماع.. من ساعة سفر سيف وحازم وظهور غنى وكل حاجة بقت فوق دماغي 
وقف بمقابلته 
ظهور غنى مين ياصهيب 
أووووه يانهى اتلخبط ياستي قصدي ربى اللي حالها اتغير كليا من ساعة ماعز رجع لصحته... كنت فرحت برجوعهم لبعض وشوفي حالة إبنك كل ماحد يدخل عليه يفكره هي
بالجامعة الامريكية
تجلس بالكافيه تنظر لكوبها وتتلاعب به ونظرات شاردة... قاطعتها صديقتها 
وبعدهالك ياغنى هتفضلي كدا 
رفعت نظرها إليها وأردفت 
يمنى أنا بحب واحد وبحبه قوي ومش شايفة حياتي مع حد غيره 
ضيقت يمنى عيناها وتسائلت 
وايه يعني ياحبي... إنت مش صغيرة دا انت عديتي العشرين يخربيت برودك... دا اللي زينا عندهم عيال 
قالتها بطريقة فكاهية ولكن ظلت غنى كما هي 
دنت منها يمنى وتسائلت 
إوعي يكون الولد ابو عيون عسلي الحليوة دا يخربيت جماله... ولا إسمه تحسيه ملك كدا 
انسدلت دمعة غائرة من عيناها وأردفت 
ياريت يايمنى ياريت كنت بحب بيجاد مكنتش هتعذب كدا 
توسعت عيني يمنى وتسائلت 
قصدك إيه إوعي ياغنى يكون اللي في بالي اللي كل شوية تروحيله مكتبه لحد مالراجل زهق منك ومعدش بيروح 
تفاجئت يمنى ببكائها فجأة واضعة يديها على وجهها 
غصب عني والله غصب عني... ھموت واشوفه يايمنى حتى لو من بعيد 
شهقت يمنى شهقة محملة بالۏجع على صديقة عمرها.. حاولت السيطرة قدر المستطاع على نفسها بعد سماع حديثها المهلك لها 
بحبه أوي يايمنى أوي فوق ماتتخيلي... حبه حاجة خاصة كدا.. متعرفيش إيه دا إحساس يخليكي ملكة وإنت في أحضانه 
خرجت تبتسم من بين بكائها
تعرفي حسيت بإيه.. هزت رأسها 
مش عارفة أوصفلك شعوري يايمنى
يعني ياغنى من كل الولاد والرجالة اللي قابلوكي دول متلقيش غير الراجل المتجوز اللي بيعشق مراته على حسب الأحاديث اللي حكتيها... غير ولاده ولا بيجاد اللي بأكدلك انه بيحبك 
هنا ذهبت بذاكرتها منذ اسبوع 
خرجت من الجامعة وجدت بيجاد ينظر لها پغضب... 
دفعته بقوة 
إيه ساحب جاموسة ماتهدى شوية 
قبض على مرفقيها مرة أخرى 
تقربي تاني من جواد الألفي دون علمي هوريكي جهنم سمعتيني ياغنى... متخلنيش أندم على اليوم اللي خلاني أدور وراكي.. اصبري شهر واحد بس خلي عقلك الجزمة دا يتشغل بحاجات تانية بلاش شغل الهبل والصور اللي كل شوية تبعتيها ... وتحدثت بقوة تنظر داخل مقلتيه 
أيوة بحبه يابيجاد وهتجوزه كمان.. وشوف غنى هتعمل إيه علشان توصل لحبيبها 
إنت مچنونة اكيد مچنونة... قبض 
مفيش واحدة عاقلة وبنت ناس تعمل اللي بتعمليه دا واردفت بقوة
مالكش دعوة بيا أعمل اللي اعمله أنت مالك أنت... قالتها 
خرجت من شرودها على حديث صديقتها 
وبعدهالك هتفضلي كدا كتير... متعودتش منك على كدا... ثم افتكرت شيئا 
طيب تعالي نروح نعاند في بيجاد شوية والله الولد دا وحشني 
أعتصرت عيناها ألما فقد أشتاقت له هو كذلك لا تعلم ماهية ... أغمضت عيناها تتنفس بهدوء لعل تجد حلا لشعورها المشتت 
مساء بفيلا الألفي 
جلس بعد جلسة العلاج الطبيعي.. يعمل على جهازه... إستمع طرقات على باب غرفته 
رفع نظره للطارق وجد جواد حازم يدلف إليه مبتسما 
ممكن ادخل ولا مشغول 
رفع يديه وهز رأسه بإيماءة بسيطة
تعالى ياحبيبي... لا فاضي حبيت اشغل نفسي شوية 
وتحدث 
حمدالله على سلامتك.. وصلت إمتى 
وضع سلاحه الخاص على المنضدة بجواره
نظر عز إليه وتحدث بشقاوة 
والله ماعايز أموت دلوقتي.. ممكن نتفق 
قهقه عليه جواد وهو يتحدث بسعادة إليه
يابني أكبر يخربيتك...دا لو حرامي ثبتك هيموتك... دا إنت اللي زيك مابيمشيش غير سلاح 
هز رأسه رافضا الفكرة تماما 
لا ولا عمري أفكر أبدا
ظلا يتحادثان لفترة ثم قاطع مزاحهما جواد 
هتسافر تاني ولا كدا خلاص 
أخذ جرعة كبيرة من الهواء يعبأ بها رئتيه ثم زفرها 
بابا وماما رافضين خالص ياجواد.. غير مشاغلي الكتيرة هنا بعد ما اسسوا شركة في فرنسا. .. وباباك استقر هناك زي ما انت عارف 
أومأ جواد رأسه بتفهم ثم تحدث 
لسة انت وربى مبتكلموش بعض
بفيلا جواد الألفي 
جالسا بالحديقة رافعا رأسه للسماء وهو مغمض عيناه يتذكر تلك الأيام التي مرت عليه منذ صغره لليوم... مر وقتا ليس بالقليل وهو على تلك الحالة... كانت تجلس بالشرفة تنظر له من حين لآخر... تقسم بداخلها أنه هناك مايؤلم روحه 
زفرت بحزنا ثم اتجهت إليه 
ذهب بشروده لتلك الليلة التي قلبت حياته
فلاش باك
جالسا بمكتبه دلف إليه المسؤل عن مكتبه 
فيه آنسة برة عايزة تقابل حضرتك 
دلفت بعد لحظات ودموعها تنسدل بقوة على وجنتيها ويسرع خلفها بيجاد ... نهض سريعا ونيران قلبه تتآكل داخليا من دموعها التي شعرته بالعجز عندما
أحس بها 
اتجه ينظر لبيجاد پغضب 
مالك ومالها 
وقفت بمقابلته
قوله مالوش دعوة بيا... أنا معرفوش علشان يتحكم فيا كدا... لحد دلوقتي مقولتش لبابا حاجة... ثم أشارت عليه بغضب 
لأخر مرة بحذره والله ممكن ادخله السچن وهو عارف دا كويس 
طيب ممكن تحكيلي أيه اللي حصل خلاكي زعلانة أوي كدا 
بابا فيه موضوع مضايقني ومحتاجة اتكلم معاك شوية 
كان يعمل على جهازه يبدو إنه يشاهد إحدى العمليات... تحدث ومازال مدقق النظر لجهازه
بعدين ياغنى هشوف وقت فاضي ونتكلم 
ظلت لدقائق وحزن قلبها يدميها ۏجعا عندما لم يهتم حتى ويرفع نظراته إليها 
خرجت من شرودها ونظر إلى بيجاد وتحدث 
تعالي يابيجاد 
جلسوا لبعض الدقائق دون حديث قاطعه هو عندما تحدث 
ممكن تحكيلي يابابا إيه اللي حصل من الولد دا... ووعد مني لو غلطان لاجبلك حقك 
هبت
واقفة وصاحت بصوتا باكي 
متقولش بس يابابا دي متحسسنيش إنك بابايا 
هنا أغمض بيجاد حزنه عندما نظر إلى جواد الذي ارتجفت شفتيه وهو يحاول الرد عليها ولكنه عجز عن الحديث 
نهض واقفا وتحدث 
آسف ياعمو... شكل غنى أعصابها تعبانة ومحتاجة تروح ترتاح مش كدا... قالها 
ونظرت إلى جواد وتحدثت بما شق قلبه لنصفين 
مستحيل في يوم تكون زي ابوي لسبب بسيط اني حبيتك... 
انسدلت دموعها بغزارة وهي تكمل حديثها المدمي لقلوبهم جميعا 
مش ذنبي إني حبيتك ومش ذنب قلبي يدقلك إنت دون عن الكل... لو فيه يوم عدى عليا من غير مأشوفك بتجنن.. ولو مش واخد بالك من كدا يبقى بتستهبل.. أما لو واخد بالك وبتستعبطني يبقى ربنا يوجع قلبك زي ماإنت واجع قلبي 
كان يقف على الباب وكأن صاعقة تضربه بقوة من هيئتها ونظراتها لأخيه... مسح على وجهه يحاول أن يقنع نفسه أن تلك التي تقف أمامه ليست غزل بصغرها 
رفع بيجاد نظره الى صهيب الذي وصل للتو واقفا وعيناه تستقر على ملامحه
إرتجف قلب جواد لدى سماعه لكلماتها التي احرقته بالكامل... عندما أغرقته كلماتها في العذاب اكثر وأكثر 
أمتقع لونه بشده عندما شعر بإنسحاب الدماء من اوردته... رفع نظره الى بيجاد بنظرات متسائلة 
ماذا تقول هذه 
وتحدثت
هو مالوش ذنب... الذنب عندي في دا... قوله يبطل يفكر فيك... قوله أزاي اكون طبيعية لو عدى يوم من غير ماأشوفك.. ليه الكل بيلومني 
ثم اتجهت بنظراتها إلى بيجاد پغضب 
مين اداله الحق يضربني علشان قولتله إني بحبك... طيب أنا عارفة هو بيلف على إيه بس بقولها قدامه أهو لو آخر راجل يابيجاد يامنشاوي مستحيل أفكر فيك 
مش بيقولوا الخداع مباح في الحب و الحرب 
طيب أنا خدعتك علشان اقربله هو مش إنت ابدا... 
قاطع ذكرياته عندما وصلت غزل تجلس بجواره على المقعد 
جود حبيبي وحشتني.. إنت كنت بتقول هنسافر يومين بعد ماعز يخف وعز اهو الحمد لله خف 
بفيلا ريان المنشاوي
وقف أمامه يتحدث بعصبية
قولي أنك مش ناوي تموتني... عايز أعرف أنت عايز توصل لإيه بالضبط 
كان يجلس بهدوء يطالع والده وتحدث كحالته
تمام يابابا... حضرتك عايز تعرفني إني غلط وانتوا الصح... طيب فيه حاجة إسمها تحليل DNA دا على مااعتقد هيريحنا كلنا 
أرجع ريان شعره للخلف وهو يكاد يشعر بالجنون
إنت مچنون يلا...بقولك أنا كنت مع جواد في الحفلة وسأله قدامي أنا فاكر كويس مش معنى البنت شبه مراته يبقى بنته 
نهض بيجاد وهو يضع يديه بجيب بنطاله 
والله يادادي لو قولتلي أيه مفيش حاجة هتريحني غير التحليل هو دا اللي يريحني
اتجه ريان لابنه ينظر إليه پغضب مما جعل الډماء تندفع الى راسه وغلى صدره وصړخ به
تتحمل حد يجي يوقف قدامي ويقولي عايز أعمل تحليل لياسمينا اصلي شاكك إنها بنتي 
دنى من والده وتحدث بهدوء ممېت لوالده
متربطش الاحداث ببعضها ياحضرة الدكتور... بنتك متخطفتش بنتك ومالهاش شبيه... صړخ ريان بوجه ورفع يديه لكي يصفعه لولا صراخ نغم التي وصلت على صوتهما المرتفع 
ريان فيه أيه.. 
ممكن تهدى العصبية مش هتعمل حاجة 
أغمض عيناه قهرا... لأول مرة يرفع يداه على أحد من أبنائه 
جلس واضعا رأسه بين يديه وهو يحاول اخذ انفاسه بهدوء 
قولي لأبنك يانغم إننا سألنا الراجل يوم الحفله... عرفيه إن كلنا كنا بنستجوبه كأنه متهم والراجل ياحرام كان هيروح فيها 
تذكرت نغم تلك الحفلة التي أقاموها في المستشفى الخيري لبناء عدة مبان جديدة ملتحقة بها لعلاج إمراض اخرى
فلاش 
وقف جواد فجأة لفت نظره للذي تشير إليه من بعيد 
نظر إليها وتحدث أمام ريان ونغم وصهيب ونهى
هعرفكم على بنت الدكتور طارق.. بنت لذيذة اوي وشبهك ياغزالتي 
أغمض ريان ويدعي ربه أن تمر الليلة بسلام... ولكنه تسائل فيما بينه بصوت خفيض سمعته زوجته
ياترى ياجواد أنت عندك شك في البنت بعد ماشوفتها ولا لاء
نظر ريان إلى غنى التي كانت بمقابلة وجهه ونظر لغزل... استدار ينظر لزوجته بإندهاش بمعنى أيعقل هذا... ولكنه رفع نظره إليها مرة اخرى وجدها اختفت 
وصل الدكتور طارق وزوجته إليهما
بعد فترة من الحديث... فجأة نظر ريان إلى طارق وأردف متسائلا 
بنتك حلوة أوي ياطارق... تخبي
الجمال دا كله عننا يآخي وإحنا عندنا رجالة ماشاء الله كلهم عايزين عرايس 
ضحكت غزل على حديث ريان 
وياترى شفتها فين ياباشمهندس وعجبتك من غير حتى الولاد 
ابتسمت نغم واكملت حديثها
والله نفسي اجوز بيجاد أوي وعرفنا إنهم عارفين بعض 
اتجه جواد بنظره وتسائل 
هي مولودة هنا ولا في تركيا 
أجابته تهاني سريعا 
بتركيا... وتعبت جدا في ولادتها حتى بعدها حصل نزيف وشلت الرحم وللأسف اتحرمت من الولاد... ومعنديش غيرها 
ظل ينظر إليها واكمل أسئلته
انتوا مسافرين بقالكم كام سنة 
أجابه طارق بهدوء 
سبعة وعشرين سنة.. بعد ماغزل خلصت الجامعة على طول... بس قعدنا هناك حوالي تلات سنين من غير ولاد لحد ماربنا أراد 
قاطعه ريان وتسائل 
وهي عندها أد إيه دلوقتى... ثم ابتسم وأكمل 
نشوف عروستنا الأمورة تنفع لمين في الولاد 
أنا عندي بيجاد... وجواد عنده جاسر... وكمان صهيب عنده عز 
قاطعتهم تهاني سريعا 
لا هي مبتفكرش في الجواز 
بس هي معجبة ببيجاد قالها جواد بغموض... بينما أكمل صهيب صاعقته وأردف ماجعل الدماء تنسحب من وجه تهاني 
بس أنا شايفها لجاسر أحسن واحد... دا حتى فيهم شبه من بعض 
مستحيل قالتها تهاني سريعا دون تفكير
ضيق عيناه وتسائل 
ليه يادكتورة مستحيل... مش يمكن جيتكم مصر علشان تناسبوا عيلة الألفي 
فهم كلا من جواد وريان لعبة صهيب 
فابتسم جواد وأردف 
صراحة البنت عجباني ولو عجبت جاسر يبقى على بركة الله 
هزت رأسها برفض تنظر لزوجها
والله ياجماعة كلامكم زادني شرف... لكن غنى مابتفكرش في الجواز... ولو بتفكر مستحيل تتجوز ظابط... مبتحبهمش ابدا... قالتها تنظر لجواد 
آسفة ياحضرة اللوا بس دا اللي بتفكر فيه بنات الجيل دا... بيقولوا عليهم خنقة 
ضغط صهيب بالحديث فمنذ حديث جواد عنها قبيل أن يراها بيومين.. كانت الحفل قبل إعترافها بحبها لأبيها 
رفع صهيب نظره الى تهاني
خلاص خلينا نقعدهم مع بعض ونشوف 
أومأ طارق برأسه يتحدث لزوجته 
خلاص ياتهاني مايمكن غنى تحب جاسر ونكون علاقة أعمق مع حضرة اللوا 
تمام ياطارق بدل إنت شايف كدا يبقى خلاص بنتك عندك 
نظرت غزل للجميع وتحدثت بصوت مرتعش لأول مرة منذ بداية الحديث
هي بنت حضرتك إسمها غنى يادكتور 
باك 
خرجت نغم من ذكرياتها وهي تنظر إلى بيجاد 
يعني لو زي ما انت بتقول إن غنى بنت جواد كانوا فضلوا رافضين...وكمان اتفقوا على ميعاد...إيه رأيك...ياريت يا بيجاد تقفل الكلام عن الموضوع دا... وبعدين ابوها وعمها شافوها لو فعلا شاكين مش هيسكتوا 
خرج ريان عن صمت دام لبعض الدقائق
عملت إيه في فرنسا... وصلت لعنوان الست اللي يوسف قالك عليها 
جلس بيجاد يمسح على وجهه 
قابلتها وعملت زي ماحضرتك
طلبت 
أومأ برأسه عدة مرات وتحدث
هتسافر مع جواد بكرة فرنسا بدل عايز تتأكد البنت دي غنى ولا لا... الست دي اللي شاكين إنها خطفتها 
ذهل بيجاد من حديث والده... تسائل
بتقول إيه حضرتك !
وقف ريان ودنى منه وتحدث 
مش حضرتك روحت رميت القنبلة في وش جواد... خلينا كلنا وراك لحد مانغرق 
تذكر بيجاد حديثه لجواد قبل أسبوع
بقسم الشرطة 
دلف بيجاد إلى مكتبه
أنا جيت ياحضرة اللوا... عامل إيه 
نهض يفتح ذراعيه 
اهلا بكابتنا الحبيب... عامل إيه يالا وحشني 
رفع حاجبه وتحدث بسخرية
شوف إزاي وأنا اللي
كنت ظالمك 
بقولك ايه يابيجاد ماتاخدني معاك سفرية
من سفرياتك الحلوة دي 
مط شفتيه وهو يرمقه بنظرات تفحصية ثم أردف متسائلا 
شوفت دا ولا لا 
تهرب جواد من نظراته... ونهض يبحث بتصنع عن بعض الملفات 
إتجه بيجاد للنافذة 
مقولتش رأيك فيها ياعمو جواد 
جلس يتنهد محاولا أخذ نفسا عميق 
اتجه بيجاد وجلس بمقابلته 
مردتش على سؤالي إيه رأيك فيها 
ظل ينظر له بهدوء ثم وضع يديه على مكتبه مقتربا منه 
بتلف على مين يا بيجاد... عايز توصل لإيه... وليه عرفتني عليها... وبعد كدا حاولت تتقرب مني وفجاة اختفت من غير أسباب 
استند بظهره على المقعد عاقدا ذراعيه أمامه 
مش فاهم حضرتك ياريت توضحلي 
نهض من مكانه متجها إليه ثم جلس بمقابلته
عايز توصل لإيه يابيجاد سؤال عايز إجابته من غير لف ودوران 
بدون مقدمات ألقى قنبلته 
عايز اتأكد انها بنتك 
اتسعت عيناه وهزة أصابت جسده بالكامل حتى شعر بعدم اتزانه... فجلس أمامه ودقات قلبه بالأرتفاع وبلسان ثقيل وشفتين مرتعشتين 
أنت بتقول أيه يابني... شكل السفر مأثر على دماغك 
هب واقفا وصاح بصوته
بقولك ياعمو أنا مش هعمل زي ماابويا النعامه... علشان مفيش دليل... 
اقترب وأردف بقوة
البنت دي غنى بنتك... عايز تصدق صدق مش عايز براحتك... أنا متأكد 
للحظة نظر له جواد كالمشتت وشعر بتعطل جميع اجهزة جسده وتجمد الډم بعروقه وجحظ بمقلتين ينظر إليه بتيه
مستحيل... آه مستحيل 
جلس بيجاد بجواره وتحدث مقنعا إياه
شعور غنى اتجاهك دا شعور أبوي... وحضرتك شوفت إنهيارها لما كانت بتتكلم عن باباها... لو سمحت ياعمو أنا مش طالب منك غير إنك تعمل تحليل وبس 
أنا كنت شاكك بس دلوقتي متأكد حتى عمو صهيب كمان بدأ يشك 
خرج من شروده عندما تحدث إليه ريان 
الست اللي قابلتها أنت ويوسف دي بنت عمة جواد ووالدتها معاها... وطبعا الباقي إنت عارفه... بكرة هتسافر معاه... أنا بعتك علشان تقدر تسيطر عليه... ويوسف مش هيسبكم كمان... ثم أشار بسبابته 
بلاش تهور يابيجاد... علشان نتأكد البنت دي غنى ولا لأ بلاش تهور منك ومن جواد... لو عمر موجود كنت بعته... بس طبعا مش هجيب اخوك من شهر العسل علشان كدا 
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
البارت العاشر
تمر على الإنسان أوقات تكون فيها أعظم أمنياته هي ألا يشعر.
حبيبتي... أنت هنا
هزت رأسها ونظرت إليه باشتياق
صباحا بفرنسا
استمعت لطرقات على باب المنزل فقامت بفتحه
وذهلت بمن يقف أمامها بطوله الفارع وهو يطالعها بدهاء.
امتقع لونها بشدة وانسحبت الدماء من أوردتها.
أردفت بشفتين مرتعشتين
جواد!!
كان يستند بجسده على الجدار وهو يعقد ذراعيه مط شفتيه واقترب منها بابتسامة ساخرة
عاملة إيه يا بنت عمتي وأخيرا بعد الهروب من مكان لمكان يا مولي!
قالها وهو يراقب حالتها بأعين ثاقبة
ياااه... بقالنا قد إيه يا مولي مشفناش بعض.
أجابته وهي تفرك يديها
أنا الحمد لله وإيه هروب دي على فكرة... وحشتني.
لم تكد تكمل حديثها إذ خرجت والدتها وأردفت متسائلة
مين يا أمل
ظهر جواد من خلفها وبجواره بيجاد الذي يقف واضعا يديه بجيوب بنطاله.
رفعت أمل نظرها إلى بيجاد وأردفت بدهشة
إنت!!
ابتسم بسخرية وأردف
أهلا أستاذة أمل... شوفتي الدنيا ضيقة إزاي وتقابلنا تاني!
بس مش كنت تعرفي إنك قريبة حضرة اللواء يا شيخة وإننا بلديات.
انكمشت ملامحها بامتعاض ولمعت عيناها ببريق الخوف تلك المرة التي لم تكن بالحسبان عندما علمت بتلك اللعبة التي أرجعتها بلعبة حقيرة وتذكرت ذاك الرجل الذي يدعى بچاك.
هذا المسؤول بأعمالي بالقاهرة لقد نسيت أن أعلمك بأن المشروع سيقام بالقاهرة.
ضيق عينيه متسائلا
ليه القاهرة ليه مش فرنسا
سيدتي النجاح الحقيقي سيكون بالقاهرة عن تجربة فقد بدأت كل أعمالي بها وكبرت هنا لا تقلقي.
نظرت لذاك الرجل الذي يرتدي نظارة شمسية وتعمقت بالنظر إليه ثم أردفت متسائلة
وهو مصري ولا متعدد الجنسية
نظر يوسف الذي يدعى بچاك وابتسم لبيجاد وأردف
هذا مصري واسمه جاد المصري.
مط بيجاد شفتيه ناظرا للأسفل حتى لا ينكشف أمره ولا يعلم لماذا أتى إلى هنا ليكمل تلك المهمة المملة كما ادعى.
نظرت إليه أمل وسألته
منين يا جاد
أجابها سريعا وهو يناظرها بترقب
إسكندرية.
أومأت إيماءة بسيطة وأكملت
أنا مينفعش أنزل القاهرة حاليا عندي مشاغل كتيرة هنا. متجيش تطلب مني أسافر بعد كده.
اتسعت ابتسامته وأخذ نفسا من سيجارته وهو ينظر إليها بعيون صقرية
لا تقلقي... ليس مطلوب منك شيء كهذا.
رفع بعض الأوراق أمامها ووضعها على المكتب.
لقد انتهينا من جميع البنود وحان الوقت للتوقيع... ليس لدي وقت.
قالها يوسف وهو ينظر إلى ساعته.
تناولت القلم ووقعت سريعا دون النظر مرة أخرى للأوراق.
عودة للحاضر
شهقت أشجان عندما وجدت جواد يخطو بخطواته الثابتة نحوها.
وقفت وهي تضع يديها على فمها من الصدمة من ظهوره المفاجئ بعد تلك السنين
وتحول وجهها ليوازي شحوب الأموات.
اقترب جواد وهو يحاوطها بنظراته القاتمة وتحدث
عاملة إيه يا عمتو
دلف بهدوء جالسا على الأريكة التي ببهو الشقة.
دنت منه بعد أن أصيبت بتصلب جسدها وجفاف حلقها ثم تبسمت له باصطناع
حبيبي عامل إيه وأخبار والدك وحشني أوي حتى كنت لسه من يومين بتكلم مع أمل علشان ننزل القاهرة علشان وحشتونا.
جز على فكيه وأردف بسخرية
والدي!! بتسألي بجد ولا دي حنية من بتوعك اللي مغرقانة فيها
اتسعت ابتسامتها رغم ارتعاش جسدها من معاملته القاسية
إيه اللي بتقوله ده هو في أغلى عندي من حسين وولاده معلش ظروف السفر اللي بعدتنا عنكم غير طبعا المشاكل و...
ظل جالسا لم يهتم بحديثها ينظر بمختلف الاتجاهات
لفت نظره تلك الصورة الموضوعة بأحد الأركان فكانت صورته مع والده وصهيب معهما.
نهض ببطء وأمسك الصورة ينظر إليها ترقرق الدمع بعينيه وتحدث بصوت مكتوم
يااه يا عمتو... تعرفي الصورة دي الوحيدة اللي مفقودة من عندنا.
ضيقت عينيها متسائلة بصوت مهزوز بعض الشيء
إزاي يا جواد لا عندكم زيها أنا شوفتها عند والدك في مكتبه.
استدار بجسده وما زال بمكانه
قصدك الغلاف يا عمتو دا اللي تقصديه
فجأة ألقى الصورة على الأرض حتى تهشمت متناثرة بالأركان.
حل الصمت بالمكان كضيف ثقيل واستغل نظرات الخوف التي لمعت بعيني أمل فاقترب ينظر لعمته
قصدي الروح العائلية اللي كانت فيها... شوفي كده ينفع تلميها تاني وترجعيها
دا اللي حاولتي بكل الطرق تعمليه.
ثم أكمل مسترسلا 
الصورة دي من أربعين سنة...
يعني تقدري تقولي كان عندي وقتها خمستاشر سنة.
كبرنا والحب كبر جوانا والحنان والعطف من إخواتي...
بابا الله يرحمه علمنا يعني إيه حب ويعني إيه جمع شمل العيلة.
حبيتي تسافري وتتجوزي واحد مش من توبنا ووقفتي قدامنا ورفضتي كلام بابا وعملتي اللي في دماغك وروحتي وخوضتي تجربة ورا تجربة وكل ما تخرجي من فشل تدخلي في فشل أكبر...
وضعت يديها على شفتيه وأردفت بحزن متصنع
أبوك مات يا جواد... يا حبيبي يا حسين...
ركل المنضدة التي بجواره وأشار بيديه
شغل التلات ورقات ده مش مع جواد الألفي ماشي خليني أكمل مسيرتك العملاقة علشان نستفيد كلنا من خبراتك العظيمة!
تحركت أمل إليه وعزمت أمرها على أن تفر من شظايا غموضه
ذلك الغموض الذي بدأ يصل معناه لعقلها بعد ربطها خيوط اللعبة التي أحكمت بذكاء.
جواد حبيبي ممكن تقعد ونتكلم إحنا منعرفش إنت بتتكلم عن إيه.
صاح بصوت غاضب وظل يقاوم نيران قلبه الملتهبة عندما تذكر فلذة كبده وانهيار زوجته في تلك الليلة وموت والده بسبب تلك الشمطاء.
رفع إصبعه وصرخ بوجهها يدفعها كأنها عدوى تصيبه
اخرصي يا بت! حبك برص! يا أختي مين ده اللي حبيبك
ده حتى الكلمة حسيتها بالمرض الخبيث مجرد ما سمعتها من
بوقك!
وأردف مشيرا بسبابته
أسمع صوتك قبل ما أخلص كلامي ورب الكعبة لأدفنك مكانك! وياريت تعمليها...
علشان الموت رحمة من اللي هتشوفيه.
استدار ينظر بمقت وغضب كان يوزعه بينهما بنظرات نارية كنيران جهنم
ثم زفر بحزن وأكمل حديثه
ياريت توقفي على كده يا عمتي الحلوة...
عملتي من بنتك نسخة مصغرة منك ونفس التجارب الخايبة والفاشلة
مع إن أي واحد عاقل يتعلم من كم الفشل 
لكن عند أشجان الألفي العند والبجاحة بيجروا في دمها!
توقفت أمامه وتحدثت
أنا مش فاهمة يا جواد كلامك.
أشار بسبابته أن تصمت
أنا قلت إيه مش عايز مقاطعة... إحنا لسه بنحكي في البداية يا أشجان هانم ده مجرد كلام بس.
سحب نفسا طويلا يملأ رئتيه وأكمل استرسالا
قعدتي عشر سنين في لبنان وخسرتي كل اللي وراكي واللي قدامك... عارفة ليه
نظر لمقلتيها بشرر وتحدث
علشان أخدتي حق مش حقك! وأوعي تفكري إني نسيت محاولتك الفاشلة مع عمو ماجد بعد موت طنط حنان.
دنا منها وهمس
جواد ما بينساش حاجة... واحمدي ربنا إن بابا مكنش موجود وإن عمو ماجد راجل محترم 
رجع بجسده ورفع صوته بغضب
ماهو إنت ما تلزميش حد! كل اللي عمله علشان أبويا وبس!
حدق بها بعينين كأنهما لهيب جهنم ثم نظر إليها بمقت واحتقار
حاولنا نوقف معاكي ونصحح أخطائك
وأبويا يقول معلش يا بني دي أختي اللي فضلالي مقدرش أرميها.
ومهما تعمل هفضل أحامي لها مش علشانها أبدا...
ده علشان جدك وجدتك.
جلس محاولا السيطرة على هدوئه
فكانت نظراته تتناقض كليا مع هدوئه الذي يحاول التمسك به.
وقف مستندا بظهره على الجدار خلفه يعقد ذراعيه ويوزع نظراته بينهما.
وعدت الأيام والسنين وحسين الألفي لازم يكون الحنين لأشجان هانم
كل ما تعمل مصيبة يطبطب عليها...
هز رأسه بإيماءة وقال
عارف أيوه الغلط مش عندك... عند أبويا!
ماهو لو من أول غلط كان أخد موقف مكنتيش وصلتي للفجر اللي يخليكي تحاولي تخطفي مراتي
وتعملي فيديو خيبان 
هزت رأسها برفض
والله ما حصل يا جواد أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه.
تحرك بضع خطوات رافعا رأسه كأنه يفكر في شيء ما
أيوه صح... إزاي
إزاي عاصم دخل الفيلا وضرب نهى
إزاي عرف جدول غزل
إزاي عرف البيت اللي خطف غزل فيه ومحدش يقدر يشك فيه
لكم بيده بقوة على المنضدة حتى تهشمت وارتفع صوته بصراخ غاضب
إزاي عمتي تعمل كده!
وضع يديه على رأسه وتحدث
إزاي كنت غبي يا جواد ومعرفتش تربط الأحداث دي كلها
إزاي حد غريب يدخل بيت الألفي ينوم الأمن بتاعه ويولع في بيته!
اقترب منها ود
يولع في بيته علشان الكل يتجمع عند الحريق...
والأندال يدخلوا يخطفوا ولاد جواد!
دفعها حتى سقطت جالسة على الكرسي
وأكمل استرسالا
ماهو جواد انتقم مننا وبدأ ياخد كل فلوس أبوه علشان ما يديناش حاجة!
خلاص... حسين بح!
لازم ننتقم علشان لم بنتي وجوزها لواحد من عينتها!
أصلها بعد كده مش هتعرف تلعب على الأغنياء وتاخد فلوسهم!
ونظر بنظرات نارية لو تحرق لأحرقتها بالكامل وقال
وتخطف بنت بريئة من حضن أمها ولا حتى فكرت إزاي ممكن أم تعيش بعيد عن بنتها
ما هو أكيد إنت مش أم اللي تحرق قلب أم كده!
حرام تكوني أم أصلا!
وبكل بجاحة جاية تعيط وتقولي
ياما قولنالك يا جواد شغلك ده هيدمر العيلة كلها!
وبدأت بخبثك وسمك تضربي العيلة كلها في بعضها
وتخلي مراته توقف قدامه وتصرخ وتقول
إنت السبب! بنتي اتخطفت بسببك!
وياترى عمتي الجميلة تسكت لحد كده
هز رأسه رافضا وتحدث كالمجنون
تروح وتدوس أكتر وأكتر وتقولي مراته مهملة ومتستهلش تكون أم!
إزاي تسيب ولدين صغيرين لوحدهم!
صفق بصوت مرتفع وضحك ضحكات كالمعتوه
برافو أشجان خانو!
ده كله علشان نوقع في بعض!
تكوني لعبتي لعبة حقيرة مع منال خانو
اللي أحقر منك...
ما هو الحقراء بيتجمعوا مع بعض!
تفكروا وتخططوا وتخرجوا البنت بره البلد!
ماهو جواد الأهبل لما يقدر يتحكم في عيلته
كانت كل حاجة عدت!
كانت تجلس وجسدها يرتعش من الرعب الذي بدا على ملامح أمل
من هيئته التي أصابته بالجنون.
زاد جسدها ارتعاشا حين تخلى عن هدوئه.
دقات عنيفة أصابت صدره بالكامل عندما استدار ينظر لأمل متسائلا
بنتي فين يا أمل!
ودتوها فين!
ماهو مش كل مرة تفلتوا من بلد لبلد علشان ما أوصلكوش...
دلوقتي الحمد لله اتقابلنا تاني بعد سبعتاشر سنة!
ده طبعا كرم من ربنا علشان أعرف بنتي فين!
نظر لعمته التي انكمشت وتحدثت
إحنا منعرفش حاجة عن بنتك يا جواد روح دور عليها بعيد عنا.
مسح على وجهه بعنف وحاول السيطرة على نفسه حتى لا يقتلهما.
تمام...
مش عايزين تقولوا هي فين
رفع نظره لأشجان وسألها بحدة
آخر مرة هسأل... بنتي فين يا عمتو
ظل الاثنان صامتين...
وفجأة جحظت عيناهما مما استمع...
بالقاهرة بمنزل جواد الألفي
صباحا...
استيقظ ينظر حوله مبتسما لكنه أغمض عينيه عندما علم أنه ما كان إلا حلما.
مسح على وجهه عله يهدي من روعه ثم نهض متجها إلى مرحاضه كي يؤدي فرضه.
بمنزل حازم الألفي
كانت تجلس تقلب بطعامها نظرت لابنها
جواد إيه رأيك ننزل نقضي الإجازة مع بابا
بدأ يلوك طعامه بهدوء ثم ذهب بذاكرته إلى أيامه مع والده بعد رجوعهما من إنجلترا بعد الحادثة التي تعرض لها عز.
جلس بجوار ولده 
مش هقدر أقولك انساها يا حبيبي ولا أقدر أقولك دوس على قلبك... بس اللي عايز أكدهولك إن الحياة ما بتقفش على شخص.
ثم أكمل حديثه
ما ينفعش إنك تتجوزها بالغصب وأنت سمعت وشوفت... بلاش نفرق العيلة يا جواد بسببكم مش يمكن نصيبك مع
حد تاني
خرج من شروده عندما أخرجته والدته من أفكاره بسؤالها
مردتش يعني يا جواد
اتجه إليها وتحدث
ما ينفعش أسافر يا ماما متنسيش إني ظابط... ممكن تاخدي تقى وتسافروا.
اتجهت بنظرها إلى تقى التي كانت شاردة
إيه رأيك يا تقى يا حبيبتي نسافر لبابي
زفرت بوجع ثم نظرت إليهما وتحدثت بهدوء رغم الحزن الظاهر بعينيها
اعملي اللي تعمليه يا مامي... بعد إذنكم أنا شبعت هعدي على جنى ونروح نقعد مع ربى شوية.
أومأت مليكة برأسها ثم استدارت لجواد ابنها
أختك مالها يا حبيبي بقالها يومين مش عجباني.
رفع نظره إليها وتحدث
معرفش يا ماما ممكن تقعدي معاها وتسأليها. أنا دخلتلها امبارح وسألتها ما قلتليش حاجة... كل اللي قالته إنها مضايقة من كلية الألسن بس.
بمنزل جواد الألفي
حاولت عدة مرات الاتصال به لكن هاتفه مغلق.
زفرت بحزن على حالتهما التي بدأت بالفتور مرة أخرى ولكن ليس بتلك الحالة الأولى...
فرغم اختفاء غنى وحزنه إلا أنه لم يفعل بها ذاك.
جلست تمسد جبينها لعل ذاك الصداع يزول عنها وفجأة استمعت لصوت إشعار رسالة على هاتفها.
هبت سريعا عله زوجها أمسكت بهاتفها فإذا بها تنصدم...
ترقرق الدمع بعينيها.
فيه حاجة يا طنط
سكنت لثوان حتى تستعيد أنفاسها ثم أطبقت جفنيها واتجهت بنظرها إليه تبتسم وأومأت برأسها
كويسة يا حبيبي إنت عامل إيه دلوقتي
استندت برأسها على المقعد خلفها عندما شعرت بألم ينخر قلبها وتذكرت تغيره منذ فترة وإبعاده عنها.
جلس عز أمامها على عقبيه
طنط غزل إيه اللي حصل
وصلت ربى تنظر لوالدتها وتتساءل
مامي فيه إيه مالك
هزت رأسها وتحدثت بصعوبة
أنا كويسة... بس يمكن ضغطي نزل شوية.
ثم رفعت نظرها إلى عز ابنتها بنظرات مليئة بالشوق فقد تزلزل 
قاطعت غزل نظراته حين تحدثت
تعال يا حبيبي هنا علشان
تاخد الحقنة.
كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء تهاوى على المقعد ينظر بحزن لتلك التي جافته للأبد عندما تركتهم وكأنه غير موجود.
أومأ برأسه وجلس بجوارها يعطيها أدويته.
قامت بقياس ضغطه كعادتها
الضغط كويس يا عزو... والحمد لله بدأت تتعافى أهو.
لم يكن يستمع إليها فكل ما يؤرق روحه هو اشتياقه الجارف لها لمتيمة قلبه.
الآن لم يشعر سوى باحتراق صدره بالكامل... فها هي أمامه ولكنها بعيدة كبعد الشمس عن الأرض.
كانت غزل تحادثه لكنه كان يراقب تلك التي ابتعدت عنهما بهاتفها تتحدث لأحدهم وكأنه لم يعنها وجوده.
أغمض عينيه بحزن وألم ينخر قلبه بقوة.
وتحدثت
اعذرها يا زيزو... الموضوع صعب عليها يا حبيبي برضو هي بتحبك متخافش واطمن.
أومأ بقهر وشعر بوخز في قلبه يشعل صدره .. حتى لو بضع كلمات تنعش روحه الغائبة عن جسده.
ورغم ذلك نظر إلى غزل وأجابها
براحتها يا طنط ولو مش عايزاني تاني مش هلومها...
قالها وهو يشعر بانسحاب روحه بالكامل.
التفتت تنظر إليه وما زالت تتحدث في هاتفها نظراتها السريعة التقت بعينيه...
ورغم أنها سريعة إلا أنها ضربت قلبه كصاعقة إذ أخفت خلفها لهيب اشتياقها له.
أخيرا أنهت اتصالها ونظرت إليه باشتياق
ورغم جفائها له إلا أنها كانت تعتني بكل تفاصيل يومه مع أخته.
ظلت تحاوطه بنظراتها عندما وجدته منشغلا بالحديث مع والدتها.
كانت تقف تناظره كطفل يبكي بقلب مفطور مليء بالثقوب من بعد والدته عنه.
هذا هو حالها... ثم تساءل

تم نسخ الرابط