اخد الحق صنعه بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز

 

نورا دخلت القعدة بفستان شيفون هادي، رقة وجمال وخجل يجنن. طارق أول ما شافها، المعلقة وقعت من إيده، وعينه ما نزلتش من عليها. ريهام كانت قاعدة بتغلي، بس مش عارفة تمسك غلطة على نورا، لأن نورا كانت "بنت ناس" جداً وكلامها بالقطارة.

وإحنا بنشرب الشاي، قولت بصوت مسموع لطارق: — "يا بخته والله اللي هياخد نورا، ست بيت شاطرة، ونفسها بس في "ضفر عيل" تراعيه وتعيش في هدوء."بقلم نرمين عادل همام

طارق بلع ريقه وصدره بدأ يعلى وينزل من التوتر. وقبل ما يمشوا، طلبت منه "بكل براءة" يوصل نورا في طريقه لأن الوقت اتأخر ومواقف الميكروباصات زحمة.

تاني يوم الصبح، نورا كلمتني وصوتها فيه ضحكة نصر: — "ليلى، طارق أخد رقمي وقال لي إنه عنده "شغل" ليا في المكتب بتاعه."

ضحكت من قلبي وقولت لها: — "استنارة غامضة يا طارق.. الجولة الجاية هخلي ريهام تلطم بالصوت، وعصام هيعرف إن ليلى اللي سكتت، لانها كانت بتحفرله درس قاسي."بقلم نرمين عادل همام

الأحداث جريت بسرعة البرق، أسرع من طلقة الرصاص. طارق ما كذبش خبر، لقى في نورا الدلع والهدوء والأنوثة اللي مفتقدهم

مع ريهام "الأسد القاسي". وفي خلال شهرين، كان المأذون كاتب الكتاب في السر، وأنا طبعاً كنت الشاهدة والمهندسة والمدبرة لكل ده.

بس القنبلة الحقيقية مش الجواز.. القنبلة إن نورا طلعت حامل من أول شهر! طارق كان هيطير من الفرحة، كأنه أول مرة في حياته هيخلف، وكأن ولاد ريهام التلاتة ملهومش وجود. وجه وقت الحساب.. "يوم الجمعة العظيم".

جمعت الكل عندي في البيت: عصام جوزي اللي لسه فاكرني نايمة على وداني، وريهام، وطارق، وحماتي. كنت مجهزة السفرة وعاملة أصناف تشرف، ووشي منور بابتسامة نصر مدارية وراها بركان. وإحنا بنحلي وبنشرب الشاي، خبطت بالمعلقة على الكباية وقولت بصوت عالي وهادي: — "يا جماعة، أنا عايزة أقول كلمتين محشورين في زوري."

الكل انتبه والسكوت ساد. بصيت لعصام وقولتله بابتسامة صافية: — "مبروك يا عصام.. مبروك على جوازك الجديد يا حبيبي. ويا رب العروسة تكون عجباك وتجيبلك الولد اللي كنت بتذلني بسببه."بقلم نرمين عادل همام

عصام وشه جاب ألوان، والشوكة وقعت من إيده. حماتي وريهام بصوا لبعض برعب، ريهام حاولت "تلم الدور" وبجبروتها المعتاد قالت: —

"أيوه يا ليلى، الشرع حلل له أربعة، وإحنا خبينا عليكي عشان مشاعرك الرهيفة، وكويس إنك عرفتي وعقلتي."

ضحكت بصوت عالي هز المكان وقلتلها: — "أنا عاقلة جداً يا ريهام، وعشان قلبي أبيض، زي ما باركت لأخوكي، لازم أباركلك أنتي كمان!"

ريهام استغربت ووشها اتخطف: "تباركيلي على إيه؟" بصيت لطارق اللي كان قاعد عرقان ومتوتر، وشاورت عليه وقولت: — "أحب أبارك للأستاذ طارق على جوازه من نورا بنت خالتي، ومش بس كده.. ده كمان نورا حامل في شهرين. يعني طارق طلع أشطر من أخوكي "السبع" بكتير!"

الصمت اللي حصل كان مرعب، سكوت ما قبل العاصفة. ريهام صرخت فجأة ووقفت زي الممسوسة: "أنتي بتقولي إيه يا مجنونة؟ طارق يعمل كدة؟" طارق نكس رأسه في الأرض وما نطقش بكلمة، وده كان أكبر اعتراف. ريهام هجمت عليه زي القطة الشرسة، وحماتي جالها هبوط ووقعت من طولها، وعصام كان قاعد مشلول، مش عارف يلم مصيبته ولا يلحق أخته.بقلم نرمين عادل همام

في وسط الهرجلة دي، دخلت أوضتي، جبت شنطتي اللي كنت مجهزاها من أسبوع، ووقفت قدامهم ببرود أعصاب يدرس: — "أنا عرفت بجوازك يا عصام من ليلة الفرح..

وطول الفترة دي كنت بسحب كل مليم من حسابك المشترك اللي كنت مأمني عليه وبنقلهم لحسابي الخاص. اعتبرهم مؤخر صداق وتعويض عن سنين خدمتي ليك ولأهلك "ببلاش"."

عصام قام يزعق بجنون: "فلوسي! شقى عمري!" قلت له وأنا عند باب الشقة: "اللي يغدر يستحمل. أنا رفعت قضية خلع والمحامي بتاعي هيرد عليك. والشقة دي "هدية" مني لمراتك الجديدة، خليها تيجي تعيش على عفشي القديم."

خرجت من باب الشقة وورايا صريخ ريهام وهي بتضرب طارق، وذهول عصام اللي خسر مراته وفلوسه في لحظة غدر. ركبت التاكسي وأنا حاسة إني خفيفة زي الريشة، كأني كنت شايلة جبل ونزل من على كتافي.بقلم نرمين عادل همام

بعد سنة.. أنا دلوقتي متجوزة راجل بيعرف قيمتي بجد. والنهاردة تحديداً كنت عند الدكتور وعرفت إني حامل في توأم! طلع العيب مش مني أبداً، كان من عصام.. ودي كانت آخر "ورقة توت" سترته بيها، ووقعت. أما عصام، فمراته الجديدة مطلعة عينه وممشياه على العجين مايلخبطوش. وريهام اتطلقت من طارق بعد ما نورا جابت ولد أكل الجو كله وأخدت منه كل أملاكه.

أخدت حقي تالت ومتلت، وعرفت إن الدنيا دوارة، وإن اللي يكسر

خاطر حد لازم يجي يوم وينكسر.. وأنا كسرتهم بابتسامة.

بقلم نرمين عادل همام

تمت

تم نسخ الرابط