قصة جديدة

لمحة نيوز


كتب عليها اسمان لم يعودا موجودين.
عدت إلى المنزل تلك الليلة ما زلت أشعر پألم الجراحة في بطني وما زالت أساور المستشفى على معصمي تحت المعطف.
بكيت.
لكن ليس لأنني خسړت حفلا.
بكيت لأنني نجوت.
نجوت من حياة كانت ستبنى على خداع محكم على ابتسامات زائفة على وعود لم تكن صادقة يوما.
تكشفت الحقيقة بسرعة مذهلة بعد ذلك.
كان دانيال ېكذب منذ أشهربشأن وضعه المالي وبشأن التحقيق وبشأن علاقته بالمستثمر وبشأن الضغط الذي كان يدعيه.
الزفاف لم يكن عن حب.
كان عن توقيت.
عن خطة.
عن تأمين مخرج آمن قبل أن ينهار كل شيء.
كنت خيارا احتياطيا.
خطة ب.
وفي اللحظة التي ظن أن الخطة أ أقوى تخلى دون تردد.
تقدمت بطلب إبطال الزواج في الأسبوع التالي.
لم يكن هناك زواج أصلا لكنني أردت وثيقة رسمية تغلق الباب تماما.
وصدر الحكم بالموافقة دون أي اعتراض.
تعافيت جسديا خلال أسابيع.
أما نفسيا فقد احتجت إلى وقت أطول.
احتجت إلى وقت طويل كي أتعلم من جديد كيف أثق بإحساسي.
لم يكن الأمر سهلا.
فحين تبنى

أحلامك على شخص كنت تظنه أمانك ثم تكتشف أن الأرض لم تكن صلبة كما ظننت فإن الشك لا يطال الآخرين فقط بل يطال نفسك أيضا.
تساءلت كثيرا
كيف لم أر
كيف لم أفهم الإشارات
كيف أقنعت نفسي بأن الغياب المتكرر كان انشغالا وأن التوتر الدائم كان ضغط عمل وأن البرود المفاجئ كان إرهاقا عابرا
احتجت أن أتعلم الإصغاء لذلك الصوت الداخلي الذي كان يهمس لي منذ شهور أن هناك شيئا غير صحيح.
ذاك الصوت الذي كنت أسكته كل مرة بحجة لا تبالغي.
كنت أخمد حدسي باسم الثقة.
وأبرر القلق باسم الحب.
تعلمت أن أثق بذلك الانقباض الصغير في الصدر.
بتلك اللحظة الصامتة التي تقول لك هذا ليس طبيعيا.
تعلمت أن أفرق بين الحب والاعتياد.
بين التعلق والخۏف من الفقد.
بين
الالتزام الحقيقي والخطة المؤقتة التي تضعك في خانة الاحتياط.
فالحب لا يجعلك تشعر أنك مؤجلة.
ولا يجعلك تشك في قيمتك.
ولا يضعك في سباق غير معلن لإثبات أنك تستحق البقاء.
لكنني وسط كل هذا الألم أدركت شيئا لا يقدر بثمن
تأخري أنقذني.
نعم أنقذني
حرفيا.
لو لم ينفجر ذلك الكيس في ذلك الصباح
لو لم أوقع تلك الاستمارة بيد مرتجفة
لو لم أبك من الألم وأنا أظن أن حياتي تتعطل
لو سرت في الممر في موعدي
لو وقعت الرخصة وأنا أبتسم أمام الكاميرات
لكنت اليوم مرتبطة قانونيا برجل كان مستعدا لاستبدالي في أول فرصة سانحة.
كنت سأدخل بيتا لا يقوم على الشراكة بل على المصلحة.
كنت سأبدأ حياة مع شخص لم يخترني بل اختار الظرف الذي يناسبه.
الجراحة التي ڠضبت منها التي اعتبرتها کاړثة
السرير الأبيض رائحة المعقمات الإبرة في وريدي الألم الذي ظننته عدوا
كل ذلك كان في الحقيقة باب نجاة لم أكن أراه.
أحيانا تأتي النجاة على هيئة تعطيل.
على هيئة تأخير.
على هيئة ألم لا نفهمه في وقته.
يقول الناس كل شيء يحدث لسبب.
لا أعلم إن كان الكون يخطط لنا فعلا
أم أننا نحن من نعيد ترتيب الأحداث لنمنحها معنى يريحنا.
لكنني أعلم هذا يقينا من تجربة عشتها بكل تفاصيلها
الصمت ليس رومانسية.
الارتباك ليس عمقا.
قلة الاحترام ليست اختبارا للحب.
والانتظار
الطويل بلا تفسير ليس تضحية نبيلة.
إنها إشارات.
إنها تحذيرات.
إنها شقوق صغيرة في الجدار إن تجاهلتها اتسعت.
وإن تجاهلتها مرة فإن الحياة قد ترفع صوتها بطريقة أقسى.
قد تضعك في موقف يكشف الحقيقة أمام الجميع لا أمامك فقط.
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات وقد شعرت يوما أنك قابل للاستبدال
أو أنك عبء
أو أنك خيار لا اختيار
أو أنك موجود فقط إلى أن يأتي شيء أفضل في نظر الطرف الآخر
فلا تبرر ذلك الشعور.
لا تسكته.
لا تغرقه في أعذار لا تخصك.
استمع إليه.
لأن كرامتك لا تحتاج إلى تصويت.
ولا تحتاج إلى منافسة.
ولا تحتاج إلى إثبات يومي لتبقى.
وإذا حكمت يوما على شخص لأنه تأخر
فتذكر أن بعض التأخر ليس خسارة.
بعض التأخر هو إعادة توجيه.
بعض التأخر هو حماية غير مرئية.
بعض التأخر هو أن تمنح فرصة إضافية لترى ما لم تكن مستعدا لرؤيته.
أحيانا التأخر هو الوصول في اللحظة الصحيحة تماما.
في ذلك اليوم لم أخسر زوجا.
لم أخسر حفلا.
لم أخسر فستانا أبيض أو صورا أو قاعة مزينة بالورود.
أنا خسړت
وهما.
خسړت نسخة متخيلة من المستقبل كانت مبنية على نصف حقيقة.
وفي المقابل
استعدت حياتي.
 

تم نسخ الرابط