قصة جديدة
المحتويات
أخذ زوجي إجازة للمالديف في الذكرى السنوية لنا، واعتبرها فرصة “للتغيير والراحة”، وسبني في البيت.
بعتلي رسالة قصيرة: "أنا محتاج أبتعد شوية… متستنيش مني حاجة الفترة دي."
قفلت الموبايل بهدوء.
مش زعلت… بس حسّيت إن في حاجة اتكسرت جوايا بشكل مختلف.
كنت واقفة في شقتنا في الدور الـ42، الشمس داخلة من الزجاج الكبير، الساعة 6:10 صباحًا. نفس يوم عيد جوازنا السادس.
المفروض كنا هنبدأ اليوم سوا، لكن هو كان مسافر، وأنا لوحدي تمامًا.
ست سنين وأنا عايشة على فكرة إننا “فريق واحد”، لكن الحقيقة إن كل واحد فينا كان ماشي في طريق.
هو في شغله وطموحه وسفره… وأنا في البيت، بظبط التفاصيل اللي محدش بيلاحظها.
في الصبح ده، وأنا بلم حاجته في هدوء، افتكرت كل مرة كنت بسكت فيها عشان “الدنيا تمشي”.
كل مرة أجلت نفسي عشان “الظروف”.
وقفت فجأة.
وقررت لأول مرة ما أكملش بنفس
فتحت اللابتوب، وبدأت أراجع أوراقي اللي كنت مأجلاها من سنين.
كان عندي استثمار قديم باسم عيلتي، وشغل قانوني بسيط مهمل، ومشاريع صغيرة كنت شايلة مسؤوليتها لوحدي.
لكن المرة دي… كنت مركزة.
اتصلت بمحامي.
قلت له بهدوء: "عايزة أرتب أموري كلها بشكل رسمي، وأبدأ مرحلة جديدة."
سألني: "بشكل عاجل؟"
قلت: "أيوه."
بعد أيام قليلة، كانت حياتي بتتغير بصمت.
مفيش صراخ، مفيش مشاكل… بس قرارات بتتخذ واحدة ورا التانية.
تصفية، نقل، ترتيب… كأن كل حاجة كانت بتترص من جديد.
هو كان في سفره، مشغول بجولته وراحته، ومش حاسس إن في حاجة بتتغير في الخلفية.
لما رجع، وقف قدام البيت.
بس حس إن في حاجة مختلفة.
الدخول مش زي الأول.
نظام البيت اتغير.
حتى التفاصيل الصغيرة اللي كان متعود عليها… مش موجودة.
قال للحارس: "أنا ساكن هنا."
الحارس رد: "في تحديث بيانات حصل، لازم تتواصل
اتصل بيا.
مرة… واتنين… ومفيش رد.
بعت رسالة: "إيه اللي بيحصل؟"
وصله الرد: "اللي كان لازم يحصل من زمان."
وأنا كنت في مكان تاني، قاعدة قدام نافذة مفتوحة، وببص لمدينة جديدة وبداية مختلفة.
مش مستنية تفسير…
ولا مستنية حد يرجع يشرح.
بس لأول مرة…
حاسّة إن حياتي بدأت لما قررت ما أعيشهاش بنفس الطريقة القديمة.بعد الرسالة الأخيرة، قفل تليفونه وهو مش فاهم حاجة.
قعد في الشقة… نفس الشقة اللي كان فاكرها ثابتة، بس لأول مرة حس إنها مش مريحة زي الأول.
كل حاجة حوالينه كانت مألوفة… لكن إحساسه هو اتغير.
فضل يحاول يوصلني يومين ورا بعض.
مكالمة ورا مكالمة.
مفيش رد.
بدأ يسأل في الإدارة، في الأوراق، في أي حاجة تشرح اللي حصل.
لكن كل الإجابات كانت مختصرة: "في تحديثات إدارية حصلت… الأمور اتنقلت بشكل رسمي."
في اللحظة دي بدأ يستوعب إن الموضوع مش مجرد
فيه قرارات اتاخدت من غيره.
حاجات اتقفلت.
وحاجات اتفتحت من غير ما يكون جزء منها.
أما أنا…
كنت بدأت يومي بشكل مختلف.
صحيت بدري، مش عشان أرتب له حاجة… لكن عشان أرتب حياتي أنا.
خرجت، رحت مكتب صغير في مدينة تانية، وبدأت أشتغل على مشروع كنت مأجلاه سنين.
حاجة بسيطة في الأول… بس كانت بتكبر كل يوم.
وأنا لأول مرة ما كنتش بعيش على الهامش.
بعد أسبوع تقريبًا، وصلته رسالة مني.
مش طويلة.
بس واضحة:
"أنا مش زعلانة… أنا بس بطلت أستنى."
قعد يقرأها كتير.
مش مستوعب.
مش عارف يرد بإيه.
لأنه لأول مرة ما كانش فيه خيانة، ولا مشكلة واضحة، ولا سبب كبير يلومه.
بس فيه حاجة أهدى… وأقوى:
اختفاء الاهتمام.
في نفس الوقت، كنت قاعدة في كافيه صغير، قدامي لابتوب، وبكتب أول خطة حقيقية لمستقبلي.
حسيت إن في حاجة جوايا بتتنفس لأول مرة.
مش انتقام.
ولا غضب.
بس حرية.
هو حاول يرجع يتكلم.
مرة عن الماضي.
مرة عن البيت.
مرة عن “نبدأ من جديد”.
متابعة القراءة