قصة جديدة

لمحة نيوز

 

​سلوى حاولت تتدخل: "طب بلاش دينا.. أنا ذنبي إيه؟ أنا أختك برضه!"

ابتسمت بوجع: "وإنتي كنتي فين لما انطردت؟ متصلتيش بيا ليه تقوليلي تعالي اقعدي عندي في الأوضة الفاضية اللي في بيتك؟ اتصلتي بس لما لقيتي كارت الفيزا بتاعي اللي بتسحبي منه مصروفك كل شهر وقف! كلكم كنتوا بتنهشوا فيا طالما أنا ساكتة."

​القرار الأخير والضربة القاضية

​وقفت، وفتحت باب الشقة إشارة لإن المقابلة انتهت، وقلت كلمتي الأخيرة اللي قطعت كل شك:

"البيت اتباع فعلاً لمقاول هياخده يهدّه ويبني مكانه عمارة. قدامكم بالظبط 21 يوم تفضوا الشقة وتاخدوا عفشكم. أنا

سيبت للمحامي مبلغ بسيط، ده مش حقكم، دي (صدقة) مني عشان تأجروا شقة صغيرة تبدأوا فيها حياتكم على قد لحافكم. من النهاردة، أنا مليش إخوات، أنا ليا نفسي اللي ظلمتها معاكم."

​خرجوا من الباب وهما بيجروا خيبتهم، ووراهم اتقفل الباب على مرحلة كاملة من حياتي.

​الحصاد (بعد مرور سنة)

​عدت سنة كاملة على اليوم ده.

البيت القديم اتهد، وطلعت مكانه عمارة جديدة. حسن اضطر يأجر شقة صغيرة جداً في منطقة شعبية، و"دينا" اللي كانت عاملة هانم مقدرتش تستحمل العيشة دي وطلبت الطلاق ورجعت لبيت أهلها بعد ما اكتشفت إن حسن من غير فلوس أخته ميسواش حاجة. سلوى

اتعلمت تعيش بمرتب جوزها وبطلت منظرة كدابة.

​أما أنا؟

فلوس البيت اللي بعته حطيتها في البنك، وفتحت بيهم "أتيليه" تفصيل صغير على البحر في إسكندرية. بقى عندي زباين، وبقى اسمي "مدام وفاء" مش "وفاء العانس". صغرت في السن 10 سنين، بقيت بنام مرتاحة، وبصحى مرتاحة. اتعلمت أحب نفسي، وأشتري لنفسي الغالي، وأشرب قهوتي بمزاج من غير ما حد يصرخ فوق دماغي.

​النهاية والخلاصة (الدرس المستفاد)

​عارفين إيه الغلطة اللي أنا عملتها طول عمري؟

إني افتكرت إن التضحية المطلقة بتشتري الحب. الغلطة إني خليت نفسي "مضمونة" زيادة عن اللزوم، ولما بتبقى مضمون

ومتاح طول الوقت، الناس بتبطل تشوف قيمتك، وبيعتبروا تضحيتك "حق مكتسب"، ولما تقصر مرة بتبقى إنت الجلاد.

​الدرس اللي اتعلمته ودفعت تمنه من عمري:

​متحرقش نفسك عشان تدفي حد، لأنهم أول ما يتدفوا.. هينسوا إنك كنت الحطب، وممكن يشتكوا من ريحة الدخان بتاعك.

​العطاء اللي ملوش حدود بيخلق ناس أنانية ومستغلة وملهاش حدود.

​العيلة مش بس دم ونسب.. العيلة هي اللي تصونك وقت ضعفك، مش اللي تستنزفك لحد ما تقع وتدوس عليك.

​حبي نفسك الأول، وحطي حدود للي حواليكي، لأن اليوم اللي هتقعي فيه محدش هيسندك غير حيطة بيتك، وقرشك اللي شلتيه لليوم الأسود.

​النهاردة أنا كسبت نفسي، وده كان أعظم انتصار في حياتي.

​(تمت)

نور محمد

تم نسخ الرابط