كنت نايمة
وفي الأسفل، فريدة كانت واقفة وبتقول بصوت عالي: “يا يااااااا إما تطلع حالًا… يا أنا اللي هخليكي تخرجي غصب عن الكل!”الصوت اللي طلع من تحت خلّى البيت كله يسكت لحظة… كأن القصر الكبير فجأة فقد الهوا.
يسرى اتجمدت مكانها، قلبها بيدق بسرعة: “هي… هي جايه تطلعني؟”
جسور قرب منها بسرعة، مسك إيديها: “بصيلي… متخافيش. مهما حصل، إنتي مراتي.”
لكن صوته نفسه كان فيه توتر بسيط، مش متعود إن المواجهة توصل للدرجة دي.
تيا وقفت عند الباب: “أنا هروح أشوف إيه اللي بيحصل تحت.”
جسور رد بسرعة: “لا، اقعدي هنا.”
لكن قبل ما يكمل، صوت فريدة علا أكتر: “جسوووور! انزل حالًا!”
الصمت رجع تاني ثواني… وبعدين جسور ساب إيد يسرى وقال بهدوء: “اقفلي الباب عليكي. وماتفتحيش لحد غيري.”
نزل بسرعة على السلم.
يسرى فضلت واقفة مكانها، إيديها بتترعش، وبصت لتيا: “هي مش هتسيبني أعيش هنا، صح؟”
تيا ردت بصدق غريب: “ماما لما بتقرر حاجة… صعب ترجع فيها.”
تحت…
فريدة كانت واقفة في نص الصالون، عينيها مليانة غضب، وإيلاف جنبها بتحاول تهديها من غير فايدة.
جسور نزل وقال بهدوء: “في إيه تاني يا ماما؟”
فريدة بصتله: “إنت بتقفل علي
جسور رد بثبات: “دي مراتي، ومش غريبة.”
فريدة ضحكت بسخرية: “مراتك؟! دي لعبة لعبت بيك!”
سكت لحظة وبعدين كملت: “أنا مش هقبلها هنا. النهارده قبل بكرة لازم تمشي.”
جسور قرب خطوة: “مش هتمشي.”
فريدة شدّت صوتها: “يبقى أنا اللي همشي من البيت ده!”
وسيم اللي كان واقف في الركن قال ببرود: “وبعدين بقى… كل يوم نفس الفيلم.”
لكن فريدة التفتت له بحدة: “إنت ساكت خالص!”
رجعت تبص لجسور: “اختار يا جسور… يا أنا… يا هي.”
البيت كله سكت.
حتى الخدم وقفوا في مكانهم.
جسور رفع عينه ليها، وبص لها نظرة لأول مرة فيها قسوة: “إنتي عارفة كويس إني مش بحب أهدد… بس متجبنيش للنقطة دي.”
فريدة ابتسمت: “إنت ابني… وهترجعلي في الآخر.”
جسور رد بهدوء قاتل: “أنا اخترت مراتي.”
الكلمة نزلت زي الصدمة.
فريدة رجعت خطوة لورا، كأنها اتخبطت: “إنت… بتبيع أمك؟”
جسور بص لها بثبات: “أنا بحمي بيتي.”
فوق…
يسرى سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
تيا بصت: “متفتحيش.”
لكن الباب اتفتح ببطء… من غير إذن.
كانت إيلاف.
دخلت بابتسامة باهتة: “متخافيش… أنا مش جاية أضايقك.”
يسرى بصتلها بخوف: “جسور
إيلاف قربت خطوة: “أنا بس عايزة أقولك حاجة صغيرة…”
سكتت لحظة، وبصت في عينيها: “الليلة دي… هي أول ليلة ليكي في حرب مش هتفهمي قواعدها.”
وفي نفس اللحظة تحت…
فريدة كانت بتبص لجسور، ووشها اتغير تمامًا: “تمام… بس متقولش إني ماحذرتكش.”
وبصت ناحية السلم وهي بتكمل بصوت واطي: “اللي فوق مش هتكمل يومين هنا… حتى لو على جثتي.”فوق… يسرى كانت واقفة قدام إيلاف، وإيديها بتترعش، لكن عينها المرة دي كانت مختلفة… فيها خوف بس كمان فيها وعي.
إيلاف كملت بصوت واطي: “إنتي فاكرة إن المشكلة في أمي بس؟ لأ… المشكلة إنك دخلتي بيت ليه قواعده القديمة أقوى من أي حب.”
يسرى بلعت ريقها: “أنا مش عايزة مشاكل… أنا عايزة أعيش بهدوء.”
إيلاف ابتسمت بسخرية خفيفة: “في البيت ده… الهدوء مش موجود.”
وسكتت لحظة وبصت لها: “بس هقولك نصيحة… إما تبقي قوية من دلوقتي… أو هيتاكل حقك في صمت.”
وفي الأسفل…
فريدة كانت واقفة قدام جسور، صوتها أقل شوية بس الغضب لسه جواها: “أنا اللي ربيتك… مش هتجيلي واحدة تمسح ده كله!”
جسور رد بهدوء حاسم: “وأنا اللي هبني حياتي… مش ههدمها عشان رضا حد.”
الصمت وقع بينهم ثواني
فريدة بصت له نظرة وجع أكتر من غضب: “يعني خلاص؟”
جسور قال: “خلاص.”
الكلمة كانت بسيطة… لكنها كسرت حاجة جواها.
فريدة سابت القصر في نفس الليلة… من غير ما تبص وراها.
بعد يومين…
البيت كان هادي بشكل غريب.
يسرى قاعدة في الجنينة، بتبص على الميه وهي بتتحرك، لكن ملامحها بدأت تهدى شوية.
جسور قعد جنبها: “لسه خايفة؟”
هزت راسها: “مش زي الأول… بس برضه مش مرتاحة.”
سكت لحظة وبعدين كمل: “مش لازم تحبي المكان بسرعة… بس لازم تثقي فيا.”
بصتله: “ولو أنت نفسك اتغيرت؟”
ابتسم: “يبقى تفكريني.”
في اللحظة دي تيا جريت عليهم: “البيت كله بقى ساكت… ده ممل!”
ضحكت يسرى لأول مرة من قلبها.
جسور بص لها وابتسم: “المهم إنك ضحكتي.”
بعد شهر…
القصر كان هادي بشكل مختلف.
فريدة ما رجعتش، لكن وجودها كان لسه ظل في كل ركن.
بس المرة دي…
يسرى كانت ماشية في البيت برأس مرفوعة، مش بترد على استفزاز، لكن كمان مش بتنهار.
لما أي حد كان بيحاول يقلل منها، كانت بترد بهدوء: “أنا هنا بإرادتي… ومش هسمح لحد يمسح وجودي.”
وفي ليلة هادية…
جسور وقف جنبها عند الشباك: “اتغيرتي.”
بصتله: “اتعلمت.”
مسك إيدها: “وأنا كمان.”
وفي
بس المرة دي… مش سكون خوف…
سكون بداية حياة جديدة.