دياب قفل المكالمة ببطء، وإيده ماسكة الموبايل بقوة كأنها بتكسره، بص لنور وقال: «الموضوع أكبر من اللي شفناه… في حد مستني الطفل من زمان»، نور وشها شحب وقالت: «يعني إيه؟»، لكن دياب ما ردش فورًا، فتح الملف اللي لسه طالعه من شنطة الممرضة وبدأ يقلب فيه بسرعة، لحد ما وقف عند ورقة مكتوب فيها اسم مستشفى خاص وتاريخ بعد أسبوع من ميعاد الولادة، وتحتها ملاحظة: «النقل يتم فورًا بدون إخطار الأب»، الدم غلي في عروقه، لأنه فهم إن الخطة كانت هتتنفذ حتى لو هو موجود، رفع عينه وقال: «كانوا ناويين ياخدوه منك لحظة ما يتولد»، نور مسكت في هدومها بخوف وقالت: «ليه؟ إحنا عملنا إيه؟»، دياب رد بصوت واطي تقيل: «إحنا مش الهدف… الطفل هو الهدف»، في اللحظة دي الباب اتخبط تاني، لكن المرة دي مفيش جرس، خبط مباشر وقوي، دياب اتحرك بسرعة وقفل كل الشبابيك، وفتح الكاميرا، لقى عربية سودا واقفة تحت، ورجالة واقفين بيبصوا لفوق، نفس النوع اللي بيشتغل في شغل مش نظيف، رجع بسرعة وقال: «إحنا لازم نمشي حالًا»، نور قالت بارتباك:
«نروح فين؟»، دياب قال: «أي حتة بعيد عن هنا»، شال شنطة صغيرة بسرعة وحط فيها الورق والأدوية، ومسك إيد نور وساعدها تتحرك، وهي كانت بتتألم لكن الخوف كان أقوى، خرجوا من باب المطبخ الخلفي، نزلوا السلم الضيق، وكل خطوة كان فيها توتر، أول ما خرجوا، سمعوا صوت حد بيصرخ فوق: «مشوا!»، دياب شد نور وجري بيها لحد عربيته، ركبوا بسرعة وانطلق، قلبه بيدق بعنف، وبص في المراية لقى عربية بتتحرك وراهم، قال لنفسه: «بدأت»، نور كانت بتبص له بخوف وقالت: «إحنا هننجو؟»، دياب قال من غير ما يبص لها: «لازم»، لأنه كان عارف إن مفيش اختيار تاني، فتح التليفون بسرعة واتصل بشخص واحد بس، قال له: «أنا محتاجك… الموضوع خرج عن السيطرة»، الصوت رد: «فينك؟»، دياب قال: «في الطريق… بس مش لوحدي»، وقفل، لأنه كان فاهم إن اللي داخل فيه مش هينتهي بسهولة، ده مش هروب من خطر… ده دخول في لعبة حد تاني رسمها من زمان، والطفل اللي لسه ما اتولدش… هو مفتاح كل حاجة.
دياب ضغط على البنزين وهو شايف العربية اللي وراهم بتقرب، بس المرة دي
ما كانش بيهرب وخلاص… كان بيحسبها، لف فجأة في شارع جانبي ضيق ما يعرفوش غيره، ووقف قدام مخزن قديم، نزل بسرعة وساعد نور تدخل، قفل الباب وراه، وبص لها وقال: «هنا هنخلص الموضوع»، نور كانت مرهقة وخايفة بس عينيها فيها ثقة فيه لأول مرة من اللي حصل، دياب فتح الموبايل واتصل بالشخص اللي كلمه، وبعد دقائق عربيات وصلت، رجالة بلبس رسمي نزلوا، واحد منهم قرب وقال: «كل حاجة جاهزة»، نور بصت باستغراب، ودياب قال بهدوء: «كنت شاكك من بدري… ومراقب كل حاجة»، بعدها بدقائق العربية السودا وصلت قدام المخزن، والرجالة اللي فيها نزلوا، لكن اتفاجئوا إن المكان متحاصر، نفس الصوت اللي كان في المكالمة طلع وهو بيصرخ: «إنت فاكر إنك هتفلت؟»، دياب خرج قدامه وقال: «أنا اللي كنت مستنيك»، الراجل وقف لحظة، وبعدين ضحك: «الطفل ده مش ابنك بس… ده مفتاح ثروة كبيرة… وأمك كانت جزء من الصفقة»، نور شهقت، ودياب عينه لمعت بغضب، لكنه قال بثبات: «والصفقة دي انتهت»، في اللحظة دي التسجيلات اتعرضت، كل الاتفاقات، كل المكالمات، كل حاجة اتكشفت،
والشرطة اتحركت فورًا، والراجل حاول يهرب لكن اتقبض عليه، وكل اللي معاه وقعوا، الشبكة اللي كانت ناوية تاخد الطفل اتفككت في لحظة، وبعد أيام، التحقيقات أثبتت إنهم كانوا بيستهدفوا أطفال معينة لأسباب مالية وتوريث مشبوه، وأم دياب كانت جزء من الخطة تحت تأثير الطمع، واتحكم عليها، ودياب وقف قدامها آخر مرة وقال: «أنا اخترت أحمي ابني… حتى لو ضدك»، بعدها رجع لنور، اللي بدأت تتعافى، والبيت اتغير، بقى فيه هدوء بعد العاصفة، ويوم الولادة جه، المرة دي في مستشفى آمنة وتحت حراسة، ودياب كان واقف قدام الباب مستني، ولما سمع صوت الطفل لأول مرة، حس إن كل حاجة عدت، دخل وشاف نور والطفل، بص لهم وقال بهدوء: «خلصت»، لأن فعلاً كل حاجة كانت انتهت، لا خوف، لا تهديد، ولا حد يقدر يقرب، وبعد شهور، كان شايف ابنه نايم في أمان، وعارف إن القرار اللي أخده في أصعب لحظة… هو اللي أنقذ كل حاجة، النهاية ما كانتش بس إنهم نجوا، لكن إنهم بدأوا حياة جديدة من غير سم، ومن غير خوف، ومن غير ناس بتتاجر في أغلى حاجة عندهم.