قصة جديدة

لمحة نيوز

الأب خبّى بنته الرضيعة في كرتونة عشان ميخسرش لقمة عيشه.. بس رد فعل مديرته المليارديرة مكنش متوقع!
ماجد كان حاسس إن الدنيا كلها جاية عليه ومصممة تهرسه. من ساعة ما مراته هناء ماتت من كام شهر بمرض مفاجئ، وحياته في أوضة ضيقة ومبلولة في عزبة الهجانة بقت معركة يومية عشان ميتجننش من الحزن.
بس الصبح ده، الضغط وصل لحتة ميتسكتش عليها. حماته، ست هانم من بتوع الزمالك وعمرها ما وافقت إن بنتها تتجوز فني صيانت غلبان، بعتتله رسالة صوتية الساعة ٤ الفجر خلته يعرق دم ونبض قلبه يسبق الريح.
اسمعني كويس يا شحات يا ابن الشحاتين، صوت حماته المسموم كان طالع من السماعة يا إما تثبتلي النهاردة إنك قد شيلة بنتك وتدفع تمن حضانة نضيفة تليق بحفيدتي، يا إما بكرة الصبح هكون رافعة قضية وصاية وأخد البنت منك.. حتة من دمي مش هتعيش في القرف والفقر بتاعك ده!
ماجد بص للموبايل وإيده بتترعش من الغل. فتح أبليكيشن البنك ولقى الرصيد صدمة ٨٢ جنيه بالتمام والكمال. والحضانة

اللي حماته عايزها طالبة ٣ آلاف جنيه مقدم.
وزيادة في الطين بلة، الست اللي كانت بتراعي البنت أوقات، سافرت فجأة الصعيد في حالة طوارئ. مكنش معاه حد.. كان لوحده تماماً قدام الدنيا وقدام عيلة بفلوسها وعايزة تخطف اللي فاضل له من ريحة مراته.
إنه يغيب عن الشغل مكنش اختيار. ماجد شغال فني صيانة في مجموعة المنشاوي، أكبر شركة عقارات في التجمع الخامس. ومديره كان مديله إنذار أخير لو اتأخرت دقيقة أو غبت يوم كمان، هتمشي من غير مليم مكافأة.
لو خسر الشغل، هيخسر قضية الحضانة في ثانية.. وحماته هتاخد صوفيا اللي عندها ٧ شهور بضغطة زرار.
بعيون مليانة دموع، ماجد خد قرار يجمد الدم في العروق. حط ببرونتين في شنطة قديمة، ولف صوفيا في بطانيتها الصفراء، وخد عروستها اللعبة، ودارى البنت تحت الجاكيت الكبير بتاعه وركب المواصلات.
وصل مبنى الشركة اللي كله إزاز وهو عرقان غرقان. دخل من ممر الخدمات اللي ورا، وهو لازق في الحيطة. لو الكاميرات جابت إنه مدخل حد من أهله،
والأدهى إنها رضيعة، الأمن هيطردوه في ٥ دقائق.
جري على أوضة العدة والمعدات في البدروم، حتة ضلمة مفيش حد بيدخلها تقريباً. جاب كرتونة تكييف كبيرة، نفضها كويس، وحط البطانية في القاع كأنها مرتبة، ونيم صوفيا بمنتهى الحنية.
استحمليني شوية يا أميرة قلبي، ماجد همس وهو بيبوس راسها وحابس صرخة عياط في صدره يا بنتي أبوكي خايف أوي النهاردة، بس والله ما هخلي حد ياخدك مني أبداً.
البنت بصتله بعينيها الواسعة وفضلت تمص في اللعبة بتاعتها، مش فاهمة أي حاجة من المصيبة اللي هما فيها. ماجد ساب الباب الحديد موارب وجري على شغله.
لسهوله، قعد يهد حيله وهو بيغير لمض وبيصلح أعطال كهرباء في أدوار مختلفة، وكل ١٥ دقيقة ينزل يستخبى عشان يطمن على بنته. الدنيا كانت ماشية ستر والبنت نايمة في هدوء.
لحد ما الساعة ٢ الضهر بالظبط، اللاسلكي رن بصوت يقطع القلب. لازم يطلع فوراً للدور ال ٣٢، دور الإدارة العليا، عشان يصلح السيرفر في أوضة الاجتماعات ال VIP.
الدور ال ٣٢
ده كان مملكة فريدة المنشاوي، صاحبة الإمبراطورية دي كلها. ست معروفة إن قلبها حجر، مديرة مبتعرفش الرحمة، بتمشي مديرين بصباع واحد ومبتقبلش بغلطة.
العطل طلع كابوس، وماجد خد ٤٥ دقيقة عشان يخلصه. أول ما خلص، طار على أسانسير الخدمات عشان ينزل البدروم.
وصل أوضة العدة وهو بيجري، بس قلبه وقع في رجله وركبه سابت. الباب الحديد كان مفتوح على آخره.
قرب وهو بيترعش وبيدعي إن ده يكون خيال.. بس الكرتونة كانت فاضية! الببرونة كانت مرمية على الأرض جنب اللعبة.
صوفيا ملهاش أثر!
طلع الطرقة وهو مش قادر ياخد نفسه، وشه أبيض زي الورقة، لقى رئيس الأمن بيتكلم في اللاسلكي وهو مخضوض.
فين بنتي؟ بنتي فين؟ ماجد صرخ فيه بانهيار ومسكه من هدومه مش فارق معاه أي حاجة.
رجل الأمن زقه بقوة في الحيطة أنت رحت في داهية يا ابني.. فريدة هانم نزلت بنفسها لما سمعت صوت عياط في مناور التهوية، وخدت البنت معاها.. وكلموا الموارد البشرية والشرطة في الطريق.. أنت انتهيت!
ماجد وقف مشلول
مكانه، وقلبه كان
 

تم نسخ الرابط