قصة جديدة

لمحة نيوز

زين القناوي بقلم نرمين عادل همام
في اللحظة اللي مدحت داس فيها بجزمته على موبايل فاتن وكسره مية حتة، حست إن الصوت ده مكنش صوت إزاز الموبايل وهو بيتدغدغ.. ده كان صوت حياتها هي اللي بتتحطم تحت رجليه. الموبايل ده كان القشة اللي بتتعلق بيها.. كان وسيلتها الوحيدة عشان تطلب النجدة، تطلب البوليس، أو حتى تكلم أختها اللي في المحافظة التانية وتتحايل عليها تيجي تاخدها من الجحيم ده. دلوقتي الموبايل بقى شظايا مرمية على أرضية السوبر ماركت تحت كشافات النور، زي أحلامها اللي اتفركت في لحظة.
فاتن كانت واقفة ورا كاشير السوبر ماركت بلياقة الشغل الزرقاء الباهتة، إيد بتترعش وهي ماسكة المكنة، وإيد تانية سانده بيها بطنها اللي كبرت في الشهر السابع. ابنها اللي لسه مجاش الدنيا خبط خبطة صغيرة جوه بطنها، كأنه هو كمان خايف من أبوه. مدحت ابتسم ببرود وقال أدي الموبايل غار في داهية.. وريني بقى هتكلمي مين دلوقتي!
المكان كله اتجمد.. الشاب اللي واقف عند تلاجة الحاجه الساقعة نزل عينه في الأرض، والراجل العجوز اللي ماسك كيس لبن بدأ يرجع لورا بخوف.. حتى العامل اللي بيفرش البضاعة وقف مكانه والكرتونة في إيده ومش عارف يعمل إيه. فاتن مكنتش لوماهم.. الناس دايمًا بتقول إحنا شجعان وهنقف للظلم، بس لما العنف بيجي في صورة راجل جوز وريحته طافحة نكد وغضب، الكل فجأة بيفتكر إنه وراه مشوار ومحتاج يمشي.
مدحت قرب من الكاونتر، وعينيه كانت بتطلع شرار من غير سبب إنتي فاكرة عشان حامل في ابني هتقدروا تكسري كلمتي وتنفضي لي؟ ده أنا أدفنك مكانك! فاتن بلعت ريقها بالعافية وقالت بصوت مخنوق أبوس إيدك يا مدحت.

. بلاش هنا، الناس بتتفرج. بسرعة البرق، مدحت مد إيده وقبض على معصم إيدها بكل قوته، لدرجة إنها حست إن عضمها هيتكسر أومال فين يا روح أمك؟ في البيت؟ ما إنتي في البيت مابترديش على أسيادك!
فاتن كانت بتحاول متصرخش، بتحاول متعيطش عشان متدلوش فرصة يحس إنه انتصر عليها. 
من 6 شهور بس، كانت لسه هبلة وفاكرة إنها هتقدر تصلحه.. صدقت الوعود الكدابة، وورد الاعتذار اللي كان بيجيبه من بتاع الورد اللي على الناصية، والتمثيلية اللي كان بيعملها وهو بيبكي تحت رجليها ويحلف إنه مش عارف بيعمل كدة إزاي. بس أول ما بقت حامل، الموضوع قلب معاه بسواد.. 
كره الاهتمام اللي بتديه للطفل، كره إنها بدأت تحوش قرشين في علبة سمنة قديمة عشان يوم ولادتها، كره إنها بقت بتنام والشنطة بتاعتها تحت المخده. أكتر حاجة كان بيكرهها، إن الخوف خلاها ساكتة. مدحت كان بيحب يشوفها وهي بتتحايل ودموعها نازلة.
من بعيد، في الممر التالت، كان فيه راجل واقف بيحط علبة بن مكانها. الراجل ده بقاله أكتر من ربع ساعة واقف متابع الموقف في هدوء مريب. فاتن لمحته.. راجل لابس قميص أسود شيك، وساعة غالية، وشعره فيه شوية بياض مخليه هيبة.. وشه مرسوم بملامح حادة وصارمة. ده مكنش زبون عادي بيشتري طلبات، ده كان راجل متعود يشوف كل حاجة ويفهمها من غير كلام. الراجل ده كان المعلم زين، راجل أعمال تقيل وله كلمة مسموعة في المنطقة كلها، والكل بيعمل له ألف حساب، بس مدحت البلطجي مكنش يعرفه.. وده كان أول غلطة يقع فيها. الغلطة التانية، إنه زاد ضغط إيده على معصم فاتن.
فاتن بوجع مدحت.. إيدي.. إنت بتوجعني أوي! مدحت بجبروت أنا جوزك.
. يعني أعمل اللي أنا عاوزه! وفجأة، جه صوت من وراه هادي بس يخلي الجسم يقشعر لأ.. مش هتعمل اللي إنت عاوزه.
الكلمة كانت طالعة ببرود وثقة خلت كل اللي في المحل يلفوا يبصوا. المعلم زين قرب عليهم في هدوء، وإيده في جيبه، وعينيه مركزة على إيد مدحت اللي ماسكة فاتن. مدحت اتنرفز وقال خليك في حالك يا حاج، دي مراتي وبأدبها. زين وقف قدامه بالظبط وبص له بصة خلت ركب مدحت تخبط في بعضها من غير ما يقصد ما هو أنا دلوقتي في حالي بالظبط.
الهواء في المكان اتغير، الجو بقى تقيل.. مدحت رغم إنه كان شارب وحاسس ب عنترية، بس حس إن اللي قدامه ده جبل مش هينفع يتناطح معاه. المعلم زين ساب مدحت وبص لفاتن.. مابصش للبس الشغل، ولا لبطنها، بص في عينيها مباشرة وسألها إنتي اتعورتي؟ مدحت رد بسرعة هي كويسة، مالكش دعوة! زين مابصش لمدحت أصلاً وقال أنا مابسألكش إنت.
فاتن كانت شفايفها بتترعش.. سألوها السؤال ده مية مرة قبل كدة، ممرضات وجيران وحتى أمين شرطة جه في مرة وشافها وهي مضروبة ومدحت كان واقف بيضحك جنبه.. وقتها كانت بتقول لأ، أنا كويسة. عشان كانت خايفة من مدحت، وعشان كانت مكسوفة، وعشان مالهاش حتة تروحها. بس النهاردة، وهي شايفة تليفونها مكسور على الأرض، والوجع بياكل في إيدها، بصت ل زين وقالت بهمس أيوه.. اتعورت.
مدحت عينيه جحظت وبص لها بغل إنتي قلتي إيه يا بت؟!
يتبع.. تفتكروا المعلم زين هيعمل إيه مع مدحت؟ وهل فاتن هتقدر تهرب من الجحيم ده؟ اترك تعليق ب تم وصلي على النبي عشان يوصلك الجزء التاني فوراً.
المعلم زين اتحرك قبل ما مدحت يكمل لفته.. مكنش خناق، كان تأديب.
مدحت حدف أول ضربة بغشومية
وعشوائية، قبضته شقت الهوا في المكان اللي كان فيه وش زين من ثانية. زين بلمح البصر مسك معصم إيده، ولواها لية واحدة خلت ركب مدحت تخبط في الأرض بصرخة مكتومة. زين نزله لتحت وهو مسيطر عليه تماماً وببساطة مرعبة، وثبته على البلاط من غير ما حتى يعلي صوته.
الشاب اللي عند التلاجة اتفزع، وسواق النقل أخيراً نزل كوباية القهوة من إيده. فاتن كانت متبتة في الكاونتر، وقلبها بيدق بعنف لدرجة إنها حست إنها هيغمى عليها. مدحت كان بيأن ووشه أحمر، وخده ملزوق في الأرض سيبني.. سيبني يا جدع إنت!
المعلم زين مال عليه لدرجة إن مدحت وفاتن بس هما اللي سمعوه، وقال بصوت فحيح إنت كشرت موبايلها.. ومديت إيدك عليها.. ورعبت ست حامل في نص الشارع عشان فاكر إن مفيش راجل هنا يقدر يقف في وشك.
مدحت عينيه كانت بتلف في المحل، بيدور على الخوف اللي متعود يشوفه في عيون الناس.. بس ملقاش غير نظرات الاحتقار. صوت زين هدي أكتر وبقى أخطر حساباتك طلعت غلط خالص.
فجأة، جرس الباب رن.. دخل راجلين هيبة، لابسين بدل سودة وشكلهم سكيورتي من التقيل. مكنش على وشهم أي علامة اندهاش، وكأنهم متعودين على كدة. واحد فيهم قفل الباب بالمفتاح وقلب اليافطة ل مغلق. والتاني مشي بهدوء ناحية الكاونتر، رفع سماعة تليفون المحل وبص ل فاتن بكل أدب وقال يا هانم.. نطلب ليكي البوليس ولا الإسعاف؟
السؤال ده كان هيدمر حصونها.. يا هانم. لا قالها يا بت ولا يا شاطرة ولا اهدي يا حبيبتي.. قالها يا هانم. الاحترام اترمى عليها زي الغطا اللي بيدفي في ليلة برد. فاتن كانت بتترعش لدرجة إنها حضنت بطنها بإيديها الاثنين وقالت مش عارفة.. مش عارفة.
المعلم
زين قام
 

تم نسخ الرابط