قصة جديدة
ودخلت نورهان الأوضة بخطوات بطيئة وقلبها بيدق بسرعة كأنه بيجري.
الأوضة كانت كبيرة بشكل يخوّف مش مريحة ولا دافئة زي ما تكون بيت عادي دي كانت فخامة تقيلة، كأنها بتقولها إنتي هنا لوحدك.
الخدم مشيوا والباب اتقفل وراها بهدوء
الصوت ده خلّا جسمها كله يتشد.
وقفت في نص الأوضة تبص حواليها لحد ما عينيها وقعت على الشباك الكبير.
مشت ناحيته بسرعة وحطت إيديها على الزجاج كأنها بتدور على أي مخرج أي أمل.
همست لنفسها
أنا عملت في نفسي كده إزاي
دموعها بدأت تنزل بس بصمت من غير صوت.
فجأة
خبط خفيف على الباب.
اتنفضت ولفّت بسرعة
مين؟
جالها صوت هادي من بره
أنا من الخدم يا هانم جبتلك هدوم دي طلبات سراج باشا.
سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت مهزوز
اتفضلي.
الخدامة دخلت وحطت الحاجة بهدوء علي السرير وخرجت.
نورهان قربت ببطء وفتحت الكيس.
جواه فستان بسيط وبيجامة وحاجات شخصية.
بس أول ما لمستهم سابتهم فجأة كأنهم بېحرقوها.
رجعت خطوة لورا وقالت باڼهيار
هو فاكر إيه فاكر إني هبقى عادي كده؟
مسحت دموعها بعصبية وقعدت على طرف السرير ضامة نفسها.
وفي نفس الوقت تحت
سراج كان واقف في الصالة ساكت تمامًا.
واحده من الخدم قربت منه و قالت
كل حاجة تمام يا سراج بيه
سراج ما ردش.
كان باصص لفوق ناحية السلم.
كأنه سامع صوت مش موجود صوتها هي.
بعد ثواني قال بهدوء
محدش يقرب منها.
سكت
ولا يزعجها.
وبعدين لف ومشي.
لكن وهو ماشي ملامحه كانت متوترة أكتر من الأول.
كأنه داخل على حاجة هو نفسه مش فاهمها ولا قادر يسيطر عليها.
وفوق
نورهان رفعت رأسها فجأة على صوت خطوات خفيفة بره الباب
بس المرة دي مكنش صوت خدامة.
كان صوت تقيل ثابت
واقف قدام بابها.
نورهان حست بقلبها بيقع
هو؟
الباب اتفتح ودخل سراج،كان بيبص عليها ببرود.
قرب اكتر منها وهي قامت بسرعه وهي متوتره.
سراج قرب اكتر منها ولمس شعرها وهو بيقول
جاهزه يا عروسه.
نورهان برفض لا مش جاهزه،من فضلك تسيبني لوحدي.
غمض عينيه بضيف وقال
نورهان،جوازنا لازم يتم،برضاكي او ڠصب عنك.
اټصدمت وردت پغضبهتاخد مني حاجت ڠصب عني؟
سراج سكت لحظة والكلمة دي وقفت في الهوا بينه وبينها.
بصلها بعمق، كأنه بيحاول يفهم هل هي ڠضب ولا خوف ولا الاتنين.
وبعدين قال بهدوء بارد
خطا خطوة لورا شوية ويده اللي كانت قريبة من شعرها نزلت ببطء.
بس إنتي فاكرة إن الموضوع كده بس؟
نورهان صوتها اتكسر وهي بترد
يبقى إيه؟! إنت جبرتني أسيب حياتي وخليتني هنا وقولتلك إني مراتك ڠصب عني!
عينيه ضاقت شوية
وصوته نزل درجة أخطر، بس أهدى
وأنا أنقذتك
من ناس كانوا هيبيعوكي زي سلعة ليا او لغيري.
سكت لحظة، وبص في عينيها مباشرة
بس واضح إنك شايفة إن ده برضه كان اختيارهم أرحم.
الكلمة وجعتها ومقدرتش ترد فورًا.
هو كمل
أنا مش ملاك يا نورهان ومش هتقدري تمشي الحياة معايا وإنتي فاكرة إنك ضحېة بس.
قرب خطوة تاني بس المرة دي من غير لمس
إنتي مراتي قدام الناس لكن مش هلمسك ڠصب عنك.
الصمت وقع بينهم
نورهان كانت بتتنفس بسرعة، ودموعها واقفة في عينيها
وإيه الضمان؟ أصدقك ليه؟
سراج رد بهدوء ثابت
مفيش ضمان.
سكت ثواني، وبعدين قال
بس لو كنت عايز أذيكي كنت عملت ده من أول لحظة.
قرب من الباب وهو بيبصلها آخر مرة
اختاري تبقي عدوة ليا أو تبقي فاهمة اللعبة صح.
فتح الباب وبص لها
بس في الحالتين مش هيقرب منك غير لما أنا أقرر.
وخرج.
الباب اتقفل وراه
ونورهان فضلت واقفة مكانها، قلبها بيدق پعنف، ومش عارفة تخاف منه أكتر
ولا من إنها بدأت تصدق إنه مش زي ما كانت فاكرة.
تمام، خلّينا نخلصها بشكل سريع ومختصر
بعد ما سراج خرج وسابها في حيرة وخوف، نورهان فضلت طول الليل مش قادرة تنام لأول مرة تحس إن الخۏف اللي جواها مش منه هو، لكن من كل اللي حصل ليها في حياتها قبل كده.
تاني يوم الصبح، خدامة قالت لها إن سراج مستنيها تحت.
نزلت بخطوات تقيلة لاقيته قاعد هادي، بيشرب قهوة، وكأنه مفيش أي حاجة حصلت امبارح.
بص لها وقال
اقعدي.
قعدت وهي متوترة.
سكت شوية وبعدين قال
إنتي فاكرة إني أجبرتك عشان أؤذيكي بس الحقيقة إني كنت بوقف لعبة أكبر من كده.
نورهان بصت له باستغراب.
كمل
أبوك
سكت لحظة وبصلها
أنا خلصت الصفقة دي بس الطريقة كانت ڠصب عنك.
دموعها نزلت
يعني أنا مش مهمة عندك؟
سراج اتنهد
لو مش مهمة مكنتش وقفت قدام الكل عشان أحميكي.
سكتوا شوية
وبعد أيام، الحياة بدأت تهدى شوية بينهم برود من نورهان، وصمت من سراج، لكن مع الوقت بدأت تشوف أفعاله مش كلامه
ما بيسمحش حد يضايقها، بيحميها من غير ما يطلب مقابل، وبيبعد عنها أي ضغط.
لحد يوم
نورهان حاولت تمشي من القصر خفية لكنها اتفاجئت إن الطريق كله متقفل بأمر منه.
رجعتله بعصبية
إنت كده بتسجنني!
رد بهدوء
أنا بحميكي لحد ما أضمن إنك تقدري تختاري بنفسك مش خوف.
سكتت للمرة الأولى ما لقتش رد.
بعد فترة، حصل مواجهة كبيرة بينها وبين سراج، واڼفجرت فيه
أنا كنت بكرهك!
هو رد بهدوء
عارف.
ومش هقدر أحبك!
مش مستعجل.
الكلمة دي كسرت حاجه جواها مش فاهمة إيه.
وفي يوم، الحقيقة كلها ظهرت
سراج ما كانش مجرد باشا، كان داخل في صراع كبير مع أهلها اللي كانوا بيستغلوا أرض وديون وصفقات مش قانونية، وهو اللي وقف كل ده.
بعد ما كل حاجة انتهت، سراج جه لها وقال
دلوقتي إنتي حرة.
نورهان بصت له
وأنا أروح فين؟
سكت لحظة وقال
ده قرارك.
بس لأول مرة، ما كانش في خوف في عينيها
كانت بتفكر.
وبعد صمت طويل، قالت
أنا مش عايزة أبدأ حياتي من جديد لوحدي.
سراج ما
بس لأول مرة ابتسم ابتسامة بسيطة.
ونورهان كملت
بس المرة دي أنا اللي هختار.
ونهاية الرواية
مش حب مفروض لكن بداية اختيار حقيقي بينهم.