قصة جديدة

لمحة نيوز


في خطر بسبب الهبوط الحاد في الدورة الدموية وساقعة الجبل، بس ربنا ستر.. قعدت في الرعاية المركزية يومين، ويومها عيلتهم الواصلة مكلفتش نفسها حتى تسأل بتليفون. جوزها شريف كلمني بعد يومين بنبرة باردة وبيتثاءب بهيرة هانم كانت بتهزر معاها، هي اللي فرفوشة بزيادة وخدت الموضوع على كرامتها ونزلت.. قولي لكريمة تلم الدور وترجع بيتها بدل الشوشرة.
الهدوء الذي يسبق العاصفة
ملحوظة هما كانوا فاكرين إن اللعب مع أولاد كامل زي اللعب مع أي حد كسروا نفسه بفلوسهم. بس هما نسوا إني مراجع جنائي.. أنا مبرفعش صوتي، أنا برفع قضايا بتخرب بيوت مستقرة.
أول حاجة عملتها، طلبت تفريغ كاميرات البنزينة المهجورة وكاميرات بوابات طريق الجلالة من خلال محامي العيلة. اللقطات كانت واضحة زي الشمس عربية مرسيدس سوداء بتقف، باب ورا بيفتح، كريمة بتتزق وهي بتعيط، والعربية بتطير وتسيبها في عز الكحل. دي مش هزار.. دي شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد وترتيت خطر على حياة أم وجنينها.
لكن المحاكم الجنائية بتاخد وقت، وأنا مكنش عندي وقت.. أنا كنت عايزة هدم كلي وسريع.
اللعب مع الأرقام
قعدت في مكتبي، وفتحت اللابتوب. عيلة شريف وبيلته الشناوي للتشييد والاستثمار.

من برة قاعات مؤتمرات، بدل متفصلة، تبرعات للجمعيات الخيرية، وصور في المجلات. من جوة؟ أنا عارفة إن مفيش شجرة بالحجم ده وراها بيبان شيك إلا وجذورها غرقانة في مية مش نظيفة.
شغلت أدواتي، وبدأت أفتش في ميزانيات شركاتهم المعلنة والسجلات الضريبية على مدار ال 5 سنين اللي فاتوا. قعدت 72 ساعة من غير نوم، وسط شاي وسجاير وأرقام بتلف حوالين دماغي، لحد ما لقطت الخيط
تالت شركات وهمية مسجلة في أوف شور ملاذات ضريبية.
تحويلات بنكية ضخمة بتدخل تحت بند استشارات هندسية لشركات ملهاش وجود على أرض الواقع.
تلاعب في مستخلصات بناء لمشروع سكني ضخم في العاصمة الجديدة، مغطيين عليه بقروض دوارة.
باختصار بهيرة هانم وشريكها الكبير اللي هو أخوها كانوا بيغسلوا أموال وبيهربوا من ضرائب بملايين الجنيهات، وبيقدموا رشاوي لمهندسين حي عشان يداروا عيوب خرسانية في أساسات العمارات اللي بيبنوها.
السقوط المدوي
بعد أسبوع، كان في اجتماع مجلس إدارة سنوي لشركة الشناوي في فندق 5 نجوم في جاردن سيتي. بهيرة هانم قاعدة في النص، لابسة طقم الألماظ بتاعها، وتهاني جنبها بتبتسم بغرور، وشريف جوز أختي قاعد فخور بنفسه.
فتحت الباب ودخلت. الأمن حاول يمنعني، بس رميت
في وشهم بطاقتي المهنية وورقة واحدة خلت مدير الأمن يتنحى جانباً.
دخلت القاعة، السكوت نزل زي الصاعقة. بهيرة هانم بصتلي بقرف وقالت إنتي إزاي تخشي هنا؟ أنتي فاكرة نفسك فين يا بتاعة الأرقام إنتي؟
مردتش. مشيت بهدوء لحد ما وقفت في راس الترابيزة الكبيرة، وطلعت فلاشة USB وحطيتها في البروجيكتور بتاع القاعة. الشاشة الكبيرة اللي كانت بتعرض أرباح الشركة، فجأة اتملت بجداول بيانات حمراء.. ميزانيات الشركة الوهمية ب، وأوامر الدفع السرية، وتقارير العيوب الهندسية اللي هما دافنينها.
ده إيه ده؟ شريف وقف ووشه بدأ يصفر.
قلت بصوت واطي ومسموع في كل ركن
دي قذارتكم اللي داريتوها ورا بيبان بيوتكم الشيك. دي الفلوس اللي كنتوا فاكرين إنها هتدفن كريمة وابنها في الجبل. الملفات دي، بنسخها الأصلية، هتوصل للنائب العام وهيئة الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة خلال نص ساعة.. إلا لو..
بهيرة هانم ألماسها بدأ يتهز وهي شايفة أعضاء مجلس الإدارة والمستثمرين الأجانب بيبصوا لبعض برعب، والهمهمات بدأت تعلى. عرفت إن إمبراطوريتها بتنهار في ثانية.
عايزة إيه؟ بهيرة قالتها وصوتها شرخ، لأول مرة أشوف الرعب في عينيها.
مسكت شنطتي وقلت
أولاً طلاق غيابي
لكريمة حالا وبكل حقوقها، مع مؤخر قيمته خمسة مليون جنيه كتعويض نفسي عن ليلة الجبل.
ثانياً شقة التجمع تتكتب باسم ابنها اللي في بطنها النهاردة الصبح.
ثالثاً بهيرة هانم وبنتها تهاني، هيتفضلوا معايا دلوقتي حالا على قسم الشرطة، عشان نعمل محضر عدم تعرض، وهيدفعوا كفالة بتهمة تعريض حياة سيدة حامل للخطر، والفيديو بتاع البنزينة هيبقى تريند على السوشيال ميديا قبل ما النهار يطلع.
شريف حاول يتكلم، بس المستثمر الكبير في الشركة وقف وقاله امضي على اللي هي عايزاه.. الست دي معاها ورق يودينا كلنا ورا الشمس!
في نفس الليلة، كريمة طلقت، والشقة اتكتبت، وبهيرة وتهاني قضوا ليلتهم في النيابة بيتحقق معاهم بتهمة الإهمال الجسيم والبلطجة وتخريب النفسية، والفضيحة هزت الوسط المخملي بتاعهم كله، وبقت أسهم شركتهم في الأرض بسبب تسريبات الفساد المالي اللي سبتهالهم تذكار في السوق.
لما رجعت المستشفى الفجر، دخلت على كريمة. كانت بدأت تتحسن، واللون رجع لوشها. بصتلي وقالت عملتي إيه يا نادين؟
قعدت جنبها، ومسكت إيدها الداافية وضغطت عليها رجعتلك حقك وحق ابنك يا قلب أختك.. وعلمتهم إن الأرقام لما بتنطق، بتهد قصور وتذل ملوك. نامي وارتاحي.. اللعبة
خلصت، وإحنا اللي كسبنا.

 

تم نسخ الرابط