قصة جديدة

لمحة نيوز

طردوها من السوبر ماركت ووصفوها ب الفأرة الجعانة عشان معاها علبتين لبن أطفال.. بس المليونير اللي مشي وراها اكتشف السر المقرف والمرعب اللي عيلتها كانت مخبياه عن الدنيا كلها!
جريت دنيا من باب السوبر ماركت زي اللي راكبها عفريت، مطر القاهرة الغشيم كان بيخبط في وشها الصغير، بس وهي في سن ال 8 سنين، الإهانة الشديدة والكلام التجريح كان بيوجعها أكتر بكتير من برد الليلة الضلمة دي.. مدير المكان كان بيزعق وراها بكل قسوة وزقها زقة غبية كانت هترميها تحت عجل العربيات على الأسفلت المبلول وهو بيصرخ غوري من هنا يا بنت الحرامية.. يا فأرة يا جعانة!.
الطفلة موقعتش علبتين لبن البودرة من إيديها، فضلت مكلبشة فيهم وضماهم لصدرها المبلول كأنه أغلى وأقدس كنز في الدنيا كلها.. آسر الجارحي، واحد من أكبر رجال الأعمال وأتقلهم في البلد، كان واقف عند الكاشير وشاف المنظر كله، وفيه حاجة في عيون الطفلة دي هزت كيانه من الجوّة وقلبت بطنه.
الموضوع مكنش لوع أو سرقة

في عينيها، اللي شافه في نظرتها كان عجز وكسرة ورعب حقيقي، دفع حساب علبتين اللبن في صمت ومن غير ما يفكر كتير، ساب حاجته وخرج وراها عشان يراقبها من بعيد.. مشي وراها في شوارع كانت بتزداد ضلمة وكآبة، بيعدي بين البرك والناس لحد ما دخلت وراه منطقة عشوائية صعبة من البيوت اللي لسه تحت الإنشاء، حتة ريحتها رطوبة وفقر مدقع ونسيان تام من الدنيا.
دنيا دخلت أوضة ضيقة مسقوفة بالصاج، والباب الخشب بتاعها كان موارب ومش مقفول.. آسر قرب براحة وبخطوات حذرة، وأول حاجة سمعها كانت صرخة ضعيفة ومكتومة من الجوع.. صرخة طفلين توأم لسه مولودين!
أنا جيت يا حبايبي متعيطوش.. يا ستي أنا جبت اللبن خلاص، الطفلة قالت الكلمتين دول بصوت مكسور وخايف وهي بتبكي، وكملت وهي بتميل على السرير ماما.. أرجوكي قومي بقى واصحي، متبقيش زعلانة مني، بصي أنا جبت لك إيه!
رجل الأعمال زق الباب براحة ودخل، وأول ما خطى جوة الأوضة اتجمد في مكانه من الصدمة؛ المكان كان أشبه بمسرح جريمة
مرعب! في آخر الأوضة، على مرتبة قديمة ومبهدلة على الأرض، كانت نايمة ست شابّة.. وشها أصفر زي الشمع، شفايفها ناشفة ومشققة وعينيها مقلوبة لفوق، دنيا كانت بتهزها بإيدها المبلولة وبتعيط بس الست مكنتش بتتحرك ولا بتنطق.
آسر حس إن الهوا هرب من صدره ودخل من غير ما يستأذن، الطفلة اتخضت ورجعت لورا وهي مرعوبة وزي أي كائن صغير وضعيف ومحاصر في حيطة سد، قال لها بنبرة هادية جداً وحنينة متخافيش يا بنتي.. مش هاخدهم منك، سيبيني أساعدك أرجوكي.
آسر ميل على الست وقاس النبض بتاعها، كان ضعيف جداً ومجرد خيط رفيع بيفصلها عن الموت، ولما رفع الغطا القديم اللي عليها، جسمه اتنفض وجاله قشعريرة مرعبة؛ تحتها كانت فيه بقعة دم غامقة وكبيرة وناشفة! الموضوع مكنش مجرد إغماء من التعب أو قلة الأكل.. الست دي كانت بتنزف لغاية الموت!
بص في إيديها لقى غويشة بلاستيك بتاعة مستشفى حكومي مكتوب عليها دخول قسم الولادة.. يعني لسه والدة قريب جداً، طلع موبايله وفوراً طلب إسعاف
خاص وبلّغ بالعنوان، ودنيا عمالة تتشهق من البكا وتقول ماما مصحيتش من يومين.. كانت بتقول لي ده مجرد شوية تعب وكسل وهيعدي.
وفجأة.. صوت خطوات تقيلة وغشيمة وريحة سجاير رديئة ملوت مدخل الأوضة، آسر التفت وراه براحة وبص للباب.. كان واقف راجل بملامح سوابق، هدومه مبلولة وعينيه حمرا وشرار طالع منها من كتر الغل والسكر، مبصش ليهم باستغراب أو خوف، ده كان باصص بنظرة واضحة وصريحة.. نظرة شخص ناوي يقت ل ويخفي معالم جريمته!
محدش في الأوضة الضلمة دي كان يتخيل الجحيم اللي هيفتح بابه حالاُ، ولا السر الأسود والمقرف اللي كان على وشك إنه ينفجر ويقلب حياة الكل!
يا ترى مين الراجل المرعب اللي دخل الأوضة ده وإيه علاقته بالست اللي بتموت والتوأم؟ وإيه السر المقرف اللي آسر الجارحي هيكتشفه عن العيلة دي وهيخليه يقلب الدنيا فوق دماغهم؟ وهل الإسعاف هتلحق الأم والتوأم في آخر ثانية؟

الراجل أول ما دخل الأوضة، دنيا شهقت بخوف وجريت استخبت ورا آسر وهي مكلبشة في هدومه
الصغيرة
 

تم نسخ الرابط