قصة جديدة

لمحة نيوز


المرتعشة.
الراجل كان ضخم، دقنه طالعة بشكل مهمل، وريحة الخمرة والسجاير طالعة منه تخنق المكان.
بص للست المرمية على المرتبة وبعدين بص لآسر.
وقال بغل إنت مين؟ وبتعمل إيه في بيتي؟
آسر وقف قدامه بثبات مراتك بتموت.
الراجل ضحك ضحكة مقرفة تموت ولا تولع دي مش شغلتي.
الكلمة نزلت على دنيا زي السكينة.
الطفلة بصت للراجل بخوف وهمست بابا ماما تعبانة.
لكن الراجل زعق فيها اسكتي! أنتِ السبب في المصيبة دي كلها!
آسر حس الدم بيغلي في عروقه.
ولأول مرة من سنين، حس إنه قدام حاجة أقذر من صفقات السوق والحروب القذرة اللي شافها في حياته.
الإسعاف وصل في اللحظة دي.
الدكاترة دخلوا بسرعة، وأول ما كشفوا على الست، وشوشهم اتغيرت.
واحد منهم قال بصدمة دي عندها نزيف حاد من الولادة الست دي كان لازم تدخل عمليات من يومين!
الدنيا سكتت.
حتى صوت المطر برا خف كأنه واقف يسمع.
آسر بص للدكتور يعني إيه؟
الدكتور بلع ريقه يعني لو كانت اتنقلت متأخر نص ساعة كمان كانت ماتت.
في المستشفى
دنيا كانت قاعدة على الكرسي

المعدني، حاضنة التوأم الصغيرين، وعينيها حمرا ومنتفخة من العياط.
آسر جاب لها بطانية وعصير.
قال بهدوء اسم مامتك إيه؟
سمر.
وأبوك؟
الطفلة سكتت.
وبعدين همست مش بابا الحقيقي.
آسر رفع عينه لها.
دنيا بصت حواليها بخوف وقالت هو كان صاحب خالو وبعد ما خالو مات، جه عاش معانا.
الكلمات كانت متقطعة، لكن كل كلمة كانت بتفتح باب أسود.
قالت وهي بتعيط كان بيضرب ماما وياخد الفلوس ويسيبنا من غير أكل.
آسر فكه اتشنج.
لكن الصدمة الحقيقية لسه مجتش.
بعد ساعات
الدكتور خرج من العمليات.
الحمد لله لحقناها.
دنيا جريت عليه ماما هتفوق؟
الدكتور ابتسم أيوه يا حبيبتي.
البنت انهارت من البكا وهي بتحضن التوأم.
آسر كان واقف بعيد، لكنه حس قلبه بيتكسر وهو شايف طفلة عندها ٨ سنين شايلة حمل ست كاملة.
لكن بعدها بدقائق
ممرضة قربت من آسر وقالت في حاجة لازم تشوفها.
دخل أوضة الكشف.
وكانت فيه شنطة هدوم قديمة جاية مع سمر.
الممرضة طلعت منها ملف.
لقيناه تحت هدوم الأطفال.
آسر فتحه
واتجمد.
جواه صور أطفال.
كتير.
أطفال
رضع.
وعليهم تواريخ.
وأرقام.
وتوقيعات مستشفيات.
وفي آخر الملف
وصلات تحويل فلوس ضخمة.
باسم الراجل اللي كان في الأوضة.
آسر قلب الصفحة الأخيرة
ولقى جملة مكتوبة بخط سمر المرتعش
لو جرالي حاجة يبقى يعرفوا إنهم كانوا بيبيعوا العيال.
إيد آسر بردت.
والدنيا لفت حواليه.
السر المقرف كان أبشع من أي حد يتخيله.
الراجل ده كان جزء من شبكة بتتاجر في الأطفال حديثي الولادة.
بياخد الستات الغلابة اللي ملهاش ضهر
ويجبرهم يبيعوا أطفالهم لأغنياء أو لعصابات بره البلد.
وسمر
كانت واحدة منهم.
لكن لما خلفت التوأم، رفضت تسلمهم.
هربت بيهم.
واستخبت في العشوائيات.
ومن يومها وهو بيعذبها ويحبسها ويجوعها عشان يكسّرها وترجع توافق.
ودنيا
كانت بتحاول تنقذ أمها وإخواتها لوحدها.
آسر خرج من الأوضة ووشه متحول لحاجة مخيفة.
طلع تليفونه.
وقال ٤ كلمات بس
اقفلوا المخازن كلها الليلة.
في أقل من ساعتين
رجالة آسر كانوا قلبوا أوكار الشبكة كلها.
مخازن.
عيادات تحت السلم.
شقق مستخبية.
ودفاتر فيها أسامي أطفال متباعين
من سنين.
البلد كلها اتهزت.
والراجل اتقبض عليه وهو بيحاول يهرب.
ولما البوليس فتش موبايله
اكتشفوا كارثة أكبر.
كان فيه تسجيلات لأسماء ناس كبار جدًا مشتركة في الشبكة.
رجال أعمال.
ودكاترة.
وموظفين.
القضية انفجرت في الإعلام.
وآسر بنفسه شهد ضدهم.
بعد شهرين
سمر خرجت من المستشفى.
ضعيفة لكن عايشة.
أول ما خرجت، لقت شقة صغيرة نضيفة مستنياها.
ودنيا واقفة في البلكونة بتضحك لأول مرة.
والتوأم نايمين في سرير جديد.
سمر سألت بخضة إحنا فين؟
دنيا جريت عليها بحماس الراجل الطيب جابهولنا!
وفي اللحظة دي
آسر دخل بهدوء.
سمر قامت بسرعة بخوف وكسرة أنا والله ما كنت عارفة أعمل إيه
لكنه قاطعها أنتِ أنقذتي ولادك.
دموعها نزلت فورًا.
بس كنت هفشل.
آسر بص لدنيا.
الطفلة اللي جريت تحت المطر عشان تشتري لبن.
واتشتمت واتذلت واتقال عليها فأرة جعانة.
وقال بهدوء لأ بنتك هي اللي أنقذتكم كلكم.
بعد سنة
دنيا كانت داخلة المدرسة الجديدة بشنطة لونها سماوي.
شعرها متسرح، وضحكتها مالية وشها.
واحدة من البنات سألتها
هو صحيح إنك كنتِ بطلة؟
دنيا ضحكت بخجل لأ.
أمال إيه؟
فكرت شوية
وبعدين قالت وهي مبتسمة أنا كنت بس أخت كبيرة.

 

تم نسخ الرابط