قصة جديدة
زجاج.
لو عرفتي اللي جوه بطني يا ليلى هتركعي تحت رجلي تطلبي السماح على كلامك ده
سكتت.
والبيت كله سكت معاها.
حتى صوت التكييف اللي كان شغال في أوضة مريم كان بيبان أعلى من الطبيعي.
بصيت لها، ومش قادرة أقرر هل دي أمّي اللي ربتني؟ ولا ست غريبة واقفة قدامي بتتكلم بلغز بيكبر في قلبي زي الورم؟
ياسين قام فجأة، صوته مبحوح كفاية كفاية بقى! إحنا مش فاهمين حاجة!
لكن ماما ما بصتلوش.
كانت عينيها عليا أنا بس.
وببطء شديد، حاولت تقوم من على الأرض إيدها ماسكة الحوض، ورجليها بتترعش، والبطن البطن كأنها مش جزء من جسمها، كأنها حاجة تانية عايشة فيها.
خطوة اتنين لحد ما وقفت قصادي.
قربت مني لدرجة إني شميت ريحة غريبة مش ريحة مرض بس. ريحة حاجة قديمة، زي ورق ملفات مقفولة من سنين.
وقالت بصوت واطي إنتي فاكرة إني خنت أبوكي بعد ما مات؟
بلعت ريقي.
مش فاهمة إنتي بتقولي إيه.
ضحكت ضحكة قصيرة مش ضحكة فرح، ضحكة كأنها بتوجعها أنا عمري ما خنت حد يا ليلى بس في حاجات بتتفتح غصب عن صاحبها وحاجات بتفضل عايشة حتى بعد ما الناس تفتكرها ماتت.
إيدي بدأت ترتعش.
اللي في بطنك ده إيه؟! صرخت فيها. إنتي تعبانة؟ محتاجة دكتور؟!
هزت راسها ببطء الدكتور ما بيدّيش إجابات للحاجات دي.
وفي اللحظة دي
مريم.
سمعنا صوتها.
ضحكة صغيرة جاية من أوضة النوم.
ضحكة مفروض إنها
بصيت ناحية الأوضة فجأة، وياسين بصلي، ووشه اتغير.
هي فين؟ همست.
ركضنا الاتنين مع بعض.
فتحنا الباب.
مريم كانت قاعدة على الأرض، ماسكة لعبتها لكن قدامها كان في حاجة مش منطقية.
الخيط الأحمر اللي شوفته قبل كده
كان مربوط في رجل السرير.
والطرف التاني
كان مشدود تحت السرير.
وكأنه مربوط بحاجة بتتنفس.
ماما وقفت عند الباب، صوتها خرج هادي جدًا بقاله سنين بيحاول يرجع.
لفيت لها بسرعة هو مين؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
أبوكي.
الهواء اتسحب من الصالة.
ياسين رجع خطوة لورا كأنه اتضرب.
أنا ضحكت غصب عني ضحكة هستيرية إنتي اتجننتي؟! أبويا مات واتدفن! أنا شوفته بنفسي!
ماما هزت راسها ببطء مش كل اللي بندفنه بيموت يا ليلى
وفجأة
البطن اتشدت.
كأن اللي جواها صحي.
هي صرخت لأول مرة.
صرخة قصيرة مش ألم بس كأن حاجة بتتحرك من جوه وبتحاول تخرج.
مريم بدأت تعيط فجأة.
والخيط الأحمر
اتشد لوحده.
تحت السرير.
بقوة.
كأن حد بيجذبه من الناحية التانية.
ياسين صرخ نطلع من هنا!
لكن ماما مسكت إيدي قبل ما أتحرك.
إيدها كانت ساقعة بشكل مرعب.
وقالت بصوت أخير، مكسور لو فتح مش هنعرف نقفله تاني.
وفي اللحظة دي
تحت السرير
سمعنا صوت نفس.
نفس واحد طويل.
وبعده
صوت بيهمس باسمّي
ليلى
والخيط اتسحب لنصه برا.
وإيد
إيد بشرية فعلًا طالعة من تحت السرير.
بس مش كاملة.
كأنها بتتسحب بالعافية من مكان مش طبيعي.
الخيط الأحمر كان ملفوف حوالين المعصم مش مربوط بس، لا كأنه داخل في الجلد نفسه.
ياسين رجع لورا ووقع على الأرض وهو بيقول ده سحر ده مش طبيعي ده مش طبيعي!
ماما كانت واقفة مكانها مش بتتحرك بس بتبكي بصمت.
أنا بصيت لها وصرخت إنتي عرفتي! إنتي عارفة اللي بيحصل!
هزت راسها ببطء أنا عمري ما كنت عايزة توصلي لكده يا ليلى
في اللحظة دي، الإيد اللي تحت السرير شدت أكتر.
وظهر جزء تاني
كتف.
بشرة رمادية مش لون ميت، ولا لون حي.
لون حاجة بين الاتنين.
مريم صرخت جامد وغطت ودانها.
وفجأة
الصوت رجع تاني.
بس مش من تحت السرير.
من ورايا أنا.
ليلى
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
بس المراية اللي في الصالة
كانت بتعكس حاجة مختلفة.
ماما.
بس مش واقفة.
كانت راكعة.
وكأنها بتسجد لحد مش ظاهر.
والبطن بتاعتها كانت بتتحرك زي موجة تحت الجلد.
أنا وقفت مكاني، مش قادرة أتنفس إنتي بتعملي إيه؟!
ماما بصتلي في المراية بس مش في الحقيقة.
وقالت أنا بحاول أمنعه يطلع لوحده
سكتت ثانية.
وبعدين كملت لأن لو خرج كامل هيفتكر كل حاجة.
ياسين صرخ يفتكر مين؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
لكن قبل ما حد ياخد نفس
السرير اتقلب مرة واحدة.
مش وقع.
اتقلب كأنه اتسحب من طرف تاني.
وتحت منه
ظهر باب خشب صغير في الأرض.
باب قديم عليه نفس الخيط الأحمر آلاف العقد.
ومكتوب عليه بخط مهزوز
ما يتدفنش مرتين
ساعتها بس فهمت إن الموضوع مش حمل ولا مرض ولا وهم.
ده كان حاجة اتدفنت قبل كده.
وحد حاول يرجعها تاني.
ماما صرخت لأول مرة بصوت عالي اقفلي الباب ده يا ليلى! بسرعة!
بس كان متأخر.
الخيط الأحمر شدّ الباب
وفتح لوحده.
هواء ساقع طلع من جوه، ريحته زي تراب مقابر مبلول.
والصوت اللي طلع منه كان واضح جدًا هذه المرة
بنتي
ومريم وقفت فجأة.
سكتت.
وبصت ناحية الباب.
وقالت بصوت صغير جدًا مش صوت طفلة
بابا؟الكلمة دي وقعت في الصالة كأنها صفعة.
بابا؟
مريم قالتها بهدوء مرعب، مش بصوت طفلة أربع سنين بصوت أهدى من الطبيعي، كأنه طالع من حد أكبر منها بكتير.
ياسين اتحجر مكانه إنتي بتقولي إيه يا مريم؟
لكن مريم ما بصّتش له.
كانت عينيها على الباب اللي في الأرض بس.
الباب المفتوح والهواء اللي طالعه منه بيشد الستائر وكأنه بيسحب الروح من الشقة.
ماما صرخت تاني اقفلي عينك يا ليلى! متبصّيش!
بس كان متأخر.
أنا بصّيت.
وجوه تحت.
مش ظلام بس ده عمق مختلف. كأن الأرض نفسها فُتحت على مكان تاني.
وصوت قريب جدًا.
نفس الصوت اللي ناداني قبل كده ليلى
بس المرة دي ما كانش بينادي.
كان بيشرح.
أنا ما موتّش أنا
الخيط الأحمر بدأ يتحرك كأنه حي.
وطلع منه ببطء شيء ما.
مش إيد دلوقتي.
وجه.
نص وجه بس.
ملامحه مش واضحة بالكامل لكن
في حاجة فيه مألوفة بشكل