قصة جديدة
يخنق.
عيون.
نفس لون عيون أبويا.
أنا رجلي اتسمرت ده ده مستحيل
ياسين بصلي مين ده يا ليلى؟! مين ده؟!
ماما انهارت لأول مرة على الأرض قلتلكم ما تفتحوش الباب
لكن الباب كان اتفتح خلاص.
والخيط الأحمر كان بيشد حاجة لفوق.
الحاجة اللي طالعة بدأت تاخد شكل أكتر.
كتف تاني صدر جسم بيطلع بالعافية كأنه بيعدي من قماش ضيق مش أرض.
ومع كل جزء بيطلع البطن عند ماما كانت بتخف شوية.
كأنها بتفضي.
كأن اللي فيها بيتسحب منه.
مريم ابتدت تمشي خطوة ناحية الباب.
خطوة هادية جدًا.
أنا صرخت مريم! اقفي مكانك!
لكنها ما سمعتش.
أو ما كانتش هي اللي بتسمع أصلاً.
ماما رفعت رأسها فجأة وصوتها اتكسر هو مش جاي يا ليلى عشانك هو جاي عشانها هي!
بصيت لها تقصدي إيه؟!
صرخت وهي بتعيط لأول مرة أنا حاولت أقفله جوايا سنين! لما أبوكي مات الحاجة دي ما راحتش اتعلّقت بيا أنا!
سكتت ثانية، وبصت لمريم وبعدين لما جيتي أنتي وخلفتيها اتنقلت لها!
الصمت اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صرخة.
ياسين إنتي بتقولي إن بنتنا!
لكن ما كملش.
لأن مريم كانت وصلت عند حافة الباب.
وبقت واقفة فوقه.
وبصت لجوه.
وقالت تاني بصوت هادي بابا أنا جيت.
وفي اللحظة دي
اللي طلع من تحت الأرض رفع رأسه بالكامل.
وبقى واضح.
مش شبه أبويا بس
ده كان هو.
بس مش هو اللي مات.
هو اللي ماكملش موته.
والخيط الأحمر لف حوالين مريم بسرعة مرعبة.
ماما صرخت صرخة كسرت ودني لأ!
واندفعت عليها.
أنا وياسين في نفس اللحظة.
لكن الأرض نفسها
اتشدّت.
الباب بدأ يقفل ببطء.
ومعاه مريم بدأت تنزل لتحت.
وهي مبتسمة.
ابتسامة هادية جدًا.
وقالت آخر جملة
وبعدين اختفت بالكامل.
والباب اتقفل.
والخيط الأحمر اختفى.
وسكت كل شيء.
حتى نفس البيت.
حتى صوت التكييف.
ماما كانت قاعدة على الأرض، بطنها اختفى تقريبًا كأنها كانت شايلة حاجة واتشالت منها.
ياسين كان بيهزني حصل إيه؟ حصل إيه؟!
بس أنا ما كنتش سامعة.
كنت باصة على الأرض.
على نفس المكان.
اللي كان فيه الباب.
لحد ما سمعت حاجة صغيرة جدًا
تحت البلاط.
خبطتين خفاف.
كأن حد بيخبط من جوه.
توك توك
وبعدين صوت مريم، بعيد جدًا
ماما أنا هناسكتّ.
الصوت اللي طالع من تحت الأرض كان أوضح من أي حاجة في البيت.
ماما أنا هنا
ياسين بصلي وهو مرعوب ده تسجيل؟ ده وهم؟ ده إيه؟!
بس أنا كنت عارفة إنه مش تسجيل.
الخبطات رجعت تاني أقوى.
توك توك توك
كأن الأرض نفسها بتتنفس.
ماما فجأة قامت بسرعة رغم إنها كانت منهارة من ثواني، وصرخت فينا متردّوش عليها! متسمعوش الصوت ده!
بصيت لها يعني إيه؟ بنتي تحت الأرض!
عيونها كانت لأول مرة مش خايفة كانت مكسورة بشكل مختلف مش بنتك لوحدك يا ليلى اللي تحت ده بيتغذى على النداء كل ما تردي بيقرب أكتر.
سكتت لحظة، وبصت للبلاط أنا غلطت أول مرة لما سمعته وناديت عليه
ياسين مسك راسه إنتوا مجانين إحنا لازم نشيل الأرض دي ونطلعها فورًا!
ركض ناحية المطبخ وجاب مطرقة.
قبل ما أوقفه، كان بدأ يضرب في البلاط.
خَبطة خَبطة خَبطة
الصوت تحت الأرض سكت فجأة.
سكون تام.
وبعدها
ضحكة صغيرة.
ضحكة مريم.
لكن أعلى من الطبيعي.
من كل اتجاه.
مش تحت الأرض بس.
من الحيطة من السقف من الحمام.
أنا اتجمدت مريم؟!
وماما
بس ياسين كان مستمر يضرب، والعرق مغرق وشه أنا هطلع بنتي!
وفجأة
المطرقة وقفت في الهوا.
كأن في إيد مسكتها من الناحية التانية.
وبعدين البلاط اتشقق لوحده.
خطوط رفيعة بدأت تنتشر زي العنكبوت.
ومن كل شق
طلع خيط أحمر.
بس مش خيط واحد.
عشرات.
مئات.
زي شعيرات حية طالعة من الأرض.
ولفّت حوالين رجلي ياسين بسرعة.
صرخ سيبوني!
حاول يشد نفسه، لكن الخيوط كانت بتسحبه ناحية الشقوق.
ماما جريت عليه ما تتحركش!
بس أول ما لمسته
الخيوط لفّت حوالين إيديها هي كمان.
وكأنها كانت مستنياها.
أنا رجعت لورا، مش قادرة أتنفس إنتوا عايزين مني إيه؟!
وفجأة
الصوت رجع تاني.
بس المرة دي من كل الخيوط مع بعض
افتحي
البلاط بدأ يهبط.
والأرض تحتنا بدأت تبقى فراغ.
ياسين صرخ آخر صرخة ليلى! متسيبينيش!
وماما بصتلي نظرة أخيرة وقالت بصوت هادي جدًا لأول مرة لو سمعتي الصوت ده تاني ما تقربيش.
وبعدها الأرض ابتلعتهم.
مرة واحدة.
سكون.
البيت كله رجع طبيعي فجأة.
لا خيوط.
لا صوت.
لا خبط.
بس أنا كنت واقفة لوحدي.
وبصيت على إيدي.
لقيت خيط أحمر صغير جدًا مربوط في صباعي.
كان بيتحرك.
وبصوت واطي جدًا
سمعت مريم من جديد
ماما دوري أنا عليكِ دلوقتيالخيط في صباعي شدّ نفسه فجأة.
مش أنا اللي مسكته هو اللي مسكني.
اتسحب سنة صغيرة كأنه بيجربني.
دوري أنا عليكِ دلوقتي
صوت مريم كان قريب بشكل يخوف، كأنه ورا وداني مباشرة.
لفّيت بسرعة.
الصالة فاضية.
بس موبايل ماما اللي وقع على الأرض قبل ما تختفي الشاشة نورت لوحدها.
رسالة جديدة ظهرت.
من رقم مفيش اسم له.
المحتوى كان سطر واحد
لو
إيدي بدأت ترتعش.
الخيط الأحمر بقى أطول، وبدأ يزحف على كفي، كأنه بيدور على طريق لجسمي أنا.
حاولت أشده، أحرقه، أي حاجة
بس أول ما لمسته بإيدي التانية
الأرض تحت رجلي اتغيرت.
الصالة ما بقتش صالة.
بقت نفس المكان اللي شوفته تحت البيت.
الفراغ.
والهواء البارد.
والباب الخشب الصغير اللي رجع يبان من جديد مفتوح نص فتحة.
بس المرة دي
فيه كرسي صغير واقف قدامه.
وعليه شنطة المدرسة بتاعة مريم.
نفس الشنطة اللي كانت بتحضنها.
اتجمدت مكاني.
وبعدين سمعت صوت خطوات.
مش جاي من تحت.
جاي من ورايا.
لفّيت ببطء
لقيت مريم.
واقفة.
بس مش زي ما كانت.
هدومها نظيفة شعرها مرتب ووشها هادي بشكل يخوف.
وقالت وهي بتبص لي ماما إنتي بطّلتي تدوري عليا ليه؟
بلعت ريقي إنتي فين؟ إنتي رجعتي؟!
هزت راسها أنا ما خرجتش أصلًا.
وبصّت على الخيط في إيدي ده طريق الرجوع بس مش ليكي
لوحدك.
خطت خطوة ناحية الباب.
والباب اتفتح أوسع لوحده.
ومن
جوه
سمعت صوت ياسين.
وبعدين صوت ماما.
بيتكلموا سوا كأنهم عايشين هناك من زمان.
ياسين ليلى ما تجيش هنا!
ماما اقفلي الباب يا بنتي! اقفليه دلوقتي!
بس مريم مسكت إيدي.
إيدي كانت ساقعة بشكل غير طبيعي.
وقالت بهدوء لو قفلتيه هيفضلوا هما هناك.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت ولو فتحتيه هيرجعوا.
بصيت للباب.
الخيط الأحمر بقى بيمتد جواه زي طريق مش منتهي.
وصوتهم جوه بدأ يقرب كأنهم جايين ناحية السطح.
أنا وقفت في النص.
بين باب مفتوح
وبين بنتي اللي واقفة ماسكة إيدي من ناحية.
ومريم همست القرار مش دلوقتي بس القرار كل مرة هتسمعي
وفجأة
الخيط شدّني خطوة لقدّام.
والباب فتح أكتر.
والصوت جوه بقى أوضح
ليلى ادخلي
ونفس اللحظة
النور في الشقة قطع بالكامل.
وإيد مريم اختفت من إيدي.
بس صوتها فضل موجود في الضلمة
أنا هنا بس مش لوحدي