.بنت عمري خبطت على بابي الساعة تلاتة الفجر بستان الفرح الأبيض بتاعها وهو غرقان دم، ومكنتش تتخيل إن حماتها الحرباية ضربتها 40 قلم عشان رفضت تتنازل لها عن شقتها التمليك!.. الجملة دي مكانتش مجرد خناقة ليلة الدخلة، دي كانت بداية بركان هيدمر عيلة بحالها، ومكنتش الحما المفترية تتخيل إن البنت اللي استضعفتها وضربتها هي وبناتها ورا الأبواب المقفولة، وراها أب حوت يقدر يمحيهم من على وش الأرض قبل ما شمس النهار تطلع، والصدمة اللي مستنياهم ليلة صباحيتهم هتدفعهم ثمن كل نقطة دم غالي أوي!
بنتي خبطت على باب شقتي الساعة تلاتة الفجر وهي لابسة فستان الفرح الأبيض، ومتبهدلة دم، وقبل ما تقع بين إيديا مغمى عليها، همست بصوت رايح الحقيني يا ماما.. حماتي ضربتني 40 قلم وكسرتني عشان رفضت أكتب لها شقتي، في ثانية واحدة، جسمي اتخشب ومبقتش قادرة أتحرك، فريدة كانت واقفة في ممر العمارة في مصر الجديدة، ظهر فستانها الأبيض مقطوع، شفتها مشروحة وبتنزف، خدها ورم، وفيه علامات زرقا وحمرا لافة حوالين دراعاتها، البنت اللي كنت لسه الصبح بظبط لها الطرحة وبزفها، بقت شبه اللي راجعة من أرض معركة قبل شروق الشمس، فريدة قفشت في معصم إيدي وهي بترجف ماما.. بلاش نطلب الإسعاف ولا نروح مستشفى، هما قالوا لي لو بلغتي ح نموتك، الأرض لفت بيا وحسيت إني هقع، وقولت لها مين اللي قال كدة؟، فريدة غمضت عينها والدموع نازلة بوجع حماتي.. الحجة كريمة، أم حازم، الاسم ده نزل عليا زي صاعقة الموت، كريمة دي دخلت بيتي من تلات شهور وهي لامة الدهب على دراعاتها، وريحة برفانها نفاذة، وعينها من النوع اللي بيقيس مساحة الشقة وسعر العفش قبل ما تبص على أصل الناس وأخلاقهم، ابنها حازم كان باين في الورق لقطة وموش ناقصه حاجة، محامي شاب، راكب عربية زيرو، بدله متفصلة،
ضحكته منورة، وصوته كله أدب وأصول، فريدة كانت غرقانة في حبه، وأنا مكنتش عاوزه أبقى الأم النكدية اللي تبوظ فرحة بنتها، رغم إن العيلة دي من أول يوم وطريقتهم كانت بتلوي بطني من الخوف، ثاني مرة كريمة زارتني فيها، كانت بتلف بعينها في الصالة كأنها بتثمن المكان وتقيم السعر، وقالت بلقم أنا سمعت إن والد فريدة سايب لها ورث تقيل.. وإن فريدة عندها شقة تمليك باسمها في التجمع الخامس، أنا رديت بنبرة ناشفة وقاطعة الشقة دي ملك فريدة لوحدها، ومحدش ليه دعوة بيها، ودة كان حق ربنا، طليقي أشرف كتب لها الشقة دي بعد الطلاق، شقة فاخرة وتساوي ملايين، وهي الأمان الوحيد اللي حيلت بنتنا، كريمة ابتسمت برود وقالت يا حبيبتي وأنا مالي، أنا بس بسأل عشان أبقى عارفة عيلة ابني ح يناسب مين، وبعدها بدأ الكلام عن مشاركتنا في الجواز، كريمة كانت عاوزة فلوس كاش، ودهب، وضمانات مادية، كأن بنتي داخلة صفقة تجارية مش رايحة تعمر بيت وتبني أسرة، أنا رفضت، بس فريدة عيطت وقالت لي حازم بيحبني يا ماما وأهله ناس طيبين ومتمسكين بالعادات وإنتي اللي بتدوري على المشاكل من مفيش، وفي الآخر، وافقت على فرح كبير وصرفنا فيه كتير، بس قولت كلمة واحدة وواضحة للكل، الشقة دي باسم بنتي وعمرها ما ح تتكتب لحد، ودلوقتي، بنتي قاعدة على الكنبة بتترعش وضهرها كله علامات ضرب، وقالت وهي بتشهق من العياط بعد ما الفرح خلص، حازم خدني على جناح الفندق، وكنت فاكرة إننا أخيراً ح نقفل علينا بابنا، حطت إيديها اللي بترجف على وشها وجمعت صوتها بالعافية بس لقيت موبايله رن وقال ورايا مشوار خمس دقايق وراجع، بعد ثلث ساعة الباب فتح ودخلت أم كريمة ومعاها ستات من قرايبها وقفلوا الباب بالمفتاح من جوة، حطيت كف إيدي على بوقي من الصدمة، وصوت فريدة انكسر وهي بتكمل شدتني من شعري
على الأرض وقالت لي ح تكتبي الشقة لأهلي جوزك إمتى يا بت؟ قولت لها عمري ما ح أعمل كدة، بلعت ريقها بمرارة راحت نازلة فيا ضرب وأقلام، ورا بعض، أنا عديت أربعين قلم، والستات اللي معاها عمالين يضحكوا ويقولوا السنيورة الناشفة لازم تتربى من أول ليلة عشان تطيع، جسمي كله سقع ودمي هرب، وقولت لها وجوزك.. حازم فين؟، فريدة عيطت بحرقة أشد كان واقف ورا الباب في الممر، سمعت صوته وهو بيقول لها يا ماما بلاش تضربيها في وشها جامد عشان الناس متلاحظش الصبح في الصباحية، نار وغضب عمري ما حسيت بيهم في حياتي ولعوا في صدري، افتكرت جازي من أشرف زمان، وإزاي أمه كانت بتتحكم في اللقمة والنفس، وسكاتي وخوفي والسنوات اللي ضاعت من عمري لحد ما قدرت أهرب وأنجد بنفسي، بس المرة دي غير، هما مأهانونيش أنا، هما دبحوا بنتي ورموها بدمها ليلة دخلتها، مسكت تليفوني، فريدة حاولت تمنعني وهي بتموت من الخوف ماما.. بابا مبيكلمناش بقاله سنين، بصيت لوشها المتبهدل وقولت لها إنتي لسه بنته، وطلبت الرقم اللي ملمستوش من عشر سنين، أشرف رد بصوت تقيل ونايم إيفون؟، خدت نفس طويل وقولت له بنتك كانت ح تموت ليلة دخلتها، السكوت حل على الخط لثواني، وبعدها صوته اتقلب وبقى مرعب ابعثي لي العنوان.. أنا جاي حالا، قفلت وحضنت فريدة وهي بتترعش في حضني، ولأول مرة من ساعة ما وصلت، شفت لمحة غريبة في عيونها، مش أمل لسه، بس كانت شرارة غضب، بعد نص ساعة، جرس الباب رن، ولما فتحت، أشرف كان واقف بقميص مبهدل، وشه أصفر زي الليمونة، وعيونه فيها نظرة موت وشر عمري ما شفتها فيه قبل كدة، أول ما شاف فريدة، رمى نفسه على ركبه جنب الكنبة بنتي.. يا حبيبة أبوكي، فريدة فتحت عينها وصوتها طلع مخنوق بابا، ولما أشرف شاف العلامات والدم اللي على جسم بنته، فهمت في ثانية واحدة، إن
الإعصار الحقيقي لسه هيبدأ حالا، لأن كريمة فاكرة إنها خوفت عروسة صغيرة وح تكسر عينها وتخليها تسكت، ومكانتش تعرف إنها صحيت الراجل الوحيد اللي يقدر يفرم عيلتها ويمحيهم من الدنيا قبل ما أسبوع الفرح يخلص
يا ترى أشرف ح يعمل إيه في حازم وأمه ليلة صباحيتهم، وإيه المفاجأة اللي ح يزلزل بيها بيتهم ويخليهم يبكوا بدل الدموع دم ندم على اللي عملوه في فريدة، وهل حازم ح يقدر يقف في وش حوت زي أشرف؟ اللي جاي صدمة ومواجهة تزلزل القلوب!
أشرف فضل باصص لبنته ثواني طويلة، كأن عقله رافض يصدق إن دي نفس البنت اللي كان شايلها على كتفه وهي صغيرة وتضحك له، نفس البنت اللي كان بيحارب الدنيا كلها عشان يأمن مستقبلها.
لكن اللي قدامه دلوقتي كان كسر كسر أب عمره ما سامح نفسه عليه.
قام ببطء، وشه اتحول لحجر، وقال بصوت هادي أخوف من الصريخ
مين اللي لمس بنتي؟
فريدة اترعشت وهي تبص له، لكن قبل ما ترد، أمها قالت بحنق ودموع
أمه وأخواته الستات وهو واقف بيتفرج.
أشرف غمض عينه لحظة، وبعدها فتحها بنظرة خلت إيفون نفسها تخاف منه.
طلع تليفونه واتصل بحد وقال كلمة واحدة
صحّي الرجالة دلوقتي.
إيفون قربت منه بخوف
أشرف إنت ناوي على إيه؟
بصلها من غير ما يرمش
اللي كان لازم أعمله من سنين لما سبت بنتي تكبر بعيد عني.
الساعة كانت قربت خمسة الفجر لما أربع عربيات سودا وقفوا تحت بيت كريمة.
العمارة كلها صحيت على صوت خبط مرعب على الباب.
كريمة فتحت وهي متنرفزة
مين المجنون اللي
لكن صوتها مات فجأة.
أشرف كان واقف قدامها، وراه رجالة ضخمة، وعيونه كلها نار.
ولأول مرة في حياتها، كريمة حست بالخوف الحقيقي.
قال لها بهدوء قاتل
فين ابنك؟
حازم خرج من أوضته متوتر
في إيه يا جماعة؟
أشرف مشي ناحيته خطوة واتنين وفجأة مسكه من ياقة البيجامة ورماه على الأرض قدام أمه.
كريمة صرخت
إنت اتجننت؟!