قصة جديدة

لمحة نيوز

من يوم ما دخلت بيت جوزي، وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
مش بسبب البيت القديم ولا بسبب سكات حماتي المرعب.
السبب كان الريحة.
ريحة غريبة كانت لازقة فيها طول الوقت.
في الأول افتكرتها ريحة أدوية أو مراهم لكبار السن.
لكن يوم ما الدكتور كشف على جلدها، وشه اتقلب فجأة وصرخ
اتصلوا بالشرطة حالًا!
ساعتها بس عرفت إني عايشة تحت سقف واحد مع سر مرعب محدش كان يتخيله
كان عندي 26 سنة لما اتجوزت أحمد ودخلت بيت عيلة المنياوي في فيلا قديمة على أطراف المنصورة.
من أول يوم، لفتت نظري حماتي الحاجة سنية.
ست هادية زيادة عن اللزوم وساكتة بشكل يخوف. كانت ست ناشفة، كلامها قليل، وعنيها دايماً فيها غيامة بيضاء تخليك تخاف تبصلها.
كانت واخدة أوضة مقفولة في آخر الممر، وممنوع حد يهوب ناحيتها.
لكن أكتر حاجة كانت غريبة فيها
الريحة أول ما الباب اتفتح، حسيت معدتي اتقلبت. الأوضة مكانتش أوضة عادية كانت أقرب لمعمل مهجور أو مشرحة سرية مستخبية جوه البيت.
ريحة حادة ومعدنية، كأنك واقف جوه معمل كيميائي أو مستشفى قديمة.
في الأول قلت يمكن أدوية أو مراهم.
بس مع

الوقت الريحة بقت أقوى.
كانت طالعة من هدومها
من أوضتها
من الملايات
حتى من الهوا اللي بيخرج لما تفتح الباب.
والأغرب إن أوضتها كانت ممنوعة على أي حد.
كل ما أحاول أنضفها كانت تصرخ في وشيلو بس قربت منها بالمقشة، كانت تصرخ فيا
سيبي الأوضة! أنا هرتبها بنفسي ابعدي يا بنتي! ركزي في طبيخك وبس.. الأوضة دي بتاعتي، وأنا اللي بصونها!
في عز الليل كنت أسمع أصوات غريبة جاية من تحت.
خبطات خفيفة
وزقزقة زجاج
وكأن حد شغال في معمل سري.
مرة صحيت الساعة 3 الفجر ونزلت أشوف.
بصيت من شق الباب.
وشفت حماتي لابسة جوانتي طبي
وبتصب سائل غامق من إزازة كبيرة جوه طبق معدني.
بعدها قفلت الباب بسرعة.
ساعتها بدأ الخوف الحقيقي.
وقفت مكاني وأنا ببص من شق الباب، وقلبي بيدق بعنف.
الضوء الأصفر الخافت كان واقع على وش حماتي، مخلي ملامحها أغرب من أي وقت شفتها فيه.
كانت مركزة جدًا في اللي بتعمله، وكأنها في مهمة مصيرية.
ولما خلصت، شالت الطبق المعدني بحذر وحطته جوه صندوق خشب صغير تحت السرير.
رجعت أوضتي وأنا مرعوبة.
فضلت طول الليل صاحية.
كل ما أغمض عيني أتخيل
المنظر.
الصبح حكيت لأحمد.
بصلي باستغراب وقال
أمي طول عمرها بتحب الخصوصية... متشغليش بالك.
قلت له
بس الريحة غريبة يا أحمد.
تنهد وقال
أمي عندها مرض جلدي قديم... يمكن العلاج هو السبب.
حاولت أقتنع.
لكن جوايا كان في إحساس بيقول إن الحقيقة أكبر من كده بكتير.
عدى أسبوع.
وبعدين أسبوع تاني.
وفي يوم وأنا بنضف الممر، لاحظت بقع داكنة على طرف باب أوضة حماتي.
كانت شبه الصدأ.
لكن لونها كان أغرب.
ركعت أبص عليها.
وفجأة سمعت صوتها ورايا.
بتعملي إيه؟
اتنفضت من مكاني.
كانت واقفة من غير ما أحس بيها.
نظرتها كانت حادة بشكل مخيف.
قلت بسرعة
ولا حاجة... كنت بنضف بس.
فضلت باصة لي كام ثانية طويلة.
بعدين قالت
بعض الأبواب يا بنتي... الأفضل تفضل مقفولة.
وسابتني ومشيت.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام.
بعدها بشهر تقريبًا، حصل شيء قلب البيت كله.
حماتي وقعت فجأة في الحمام.
سمعنا صوت الارتطام.
جرينا عليها.
لقيناها فاقدة الوعي.
طلبنا الإسعاف فورًا.
وفي المستشفى، الدكتور طلب يكشف عليها بشكل كامل.
أنا وأحمد كنا واقفين برا الأوضة.
وفجأة سمعنا الدكتور
بينادي الممرضة بصوت متوتر.
بعدها خرج بسرعة.
كان وشه شاحب.
وسأل أحمد
والدتك كانت بتشتغل إيه زمان؟
أحمد استغرب.
ولا حاجة... ربة منزل.
الدكتور هز راسه.
وقال
متأكد؟
أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا محتاج الشرطة تيجي هنا حالًا.
أنا حسيت الأرض بتميد بيا.
أحمد اتعصب وقال
شرطة؟ ليه يعني؟
الدكتور بصله بجدية.
لأن اللي موجود على جلد والدتك مش طبيعي.
الصمت نزل علينا زي الصاعقة.
بعد ساعة وصلت الشرطة.
وأخدوا أقوال الدكتور.
وبدأوا يسألوا حماتي أسئلة غريبة جدًا.
عن مواد كيميائية.
وعن أماكن قديمة.
وعن أسماء أشخاص ماتوا من سنين.
وأنا مش فاهمة أي حاجة.
لحد ما ضابط كبير طلب يقابلنا.
وقال
في حاجة لازم تعرفوها.
وقتها حماتي كانت قاعدة على السرير ساكتة.
وشها شاحب.
لكن لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
قال الضابط
التحاليل المبدئية أثبتت وجود آثار لمادة كيميائية نادرة جدًا على جلد السيدة سنية.
أحمد سأل
يعني إيه؟
قال الضابط
المادة دي كانت مستخدمة زمان في معامل غير مرخصة لمعالجة جلود الحيوانات وحفظ العينات البيولوجية.
سكت لحظة.
ثم
أكمل
والأغرب إننا قابلنا المادة دي قبل كده في قضية قديمة جدًا اتقفلت من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
أنا حسيت
 

تم نسخ الرابط