قصة جديدة
بقشعريرة سرت في جسمي.
أحمد قال بتوتر
قضية إيه؟
فتح الضابط ملف قديم.
وقال
قضية اختفاء عالم كيمياء اسمه الدكتور فؤاد السيوفي.
الراجل اختفى فجأة سنة 2001.
والمعمل اللي كان شغال فيه اتحرق بالكامل.
ومحدش عرف يوصل لحقيقة اللي حصل.
لكن المادة الكيميائية دي كانت موجودة هناك.
بالضبط.
ساعتها حماتي رفعت رأسها لأول مرة.
وقالت بصوت واطي
بعد كل السنين دي... لسه بتدوروا؟
الكل بص لها.
حتى الضابط نفسه اتجمد.
وقال
يعني حضرتك تعرفي القضية؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
أكتر مما تتخيل.
رجعوا فتشوا البيت.
ولأول مرة اتفتح الباب المقفول بالكامل.
الأوضة اللي كانت ممنوعة علينا سنين.
ولما دخلوا...
لقوا
وصور.
وخرائط.
وصناديق مليانة أوراق محفوظة بعناية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت صورة كبيرة معلقة داخل دولاب خشبي.
صورة لحماتي وهي شابة.
واقفة جنب الدكتور فؤاد السيوفي نفسه.
والاتنين لابسين بالطو أبيض جوه معمل.
أحمد بصل للصورة وكأنه مش مصدق.
وقال
أمي... إنتِ كنتِ عالمة؟
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
كنت باحثة كيميائية.
وهو كان أستاذي.
بدأت الحقيقة تظهر جزء جزء.
قبل خمسة وعشرين سنة كان الدكتور فؤاد بيشتغل على مشروع طبي مهم لعلاج مرض نادر.
لكن مجموعة من رجال الأعمال حاولوا يسرقوا أبحاثه.
ولما رفض، اتعرض لتهديدات مستمرة.
في ليلة الحريق، المعمل اتحرق فعلًا.
والكل افتكر
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
حماتي كانت آخر شخص قابل الدكتور فؤاد.
وقبل اختفائه بساعات، سلمها كل النسخ الأصلية من أبحاثه.
وطلب منها تحافظ عليها مهما حصل.
ومن يومها وهي عايشة في عزلة.
بتحرس السر ده.
وتستخدم المواد الحافظة علشان تنقذ الأوراق من التلف.
وهي نفس المواد اللي سببت الريحة الغريبة اللي كانت مالية البيت كله.
الشرطة استكملت التحقيق.
وبعد مراجعة الملفات القديمة، اكتشفوا إن اختفاء الدكتور فؤاد ماكانش جريمة قتل زي ما الناس كانت فاكرة.
الرجل كان هرب خارج البلاد بهوية جديدة بعد تهديدات خطيرة، وساب رسالة سرية ماحدش وصل لها وقتها.
الرسالة كانت موجودة وسط الأوراق اللي
وفيها طلب واضح
إذا جاء يوم وأصبح العلم في أيدٍ أمينة، انشروا الأبحاث ليستفيد منها الناس.
بعد شهور طويلة، تم تسليم الأبحاث لجامعة متخصصة لمراجعتها.
وأصبحت الحاجة سنية حديث الصحف.
مش كمشتبه بها...
لكن كامرأة حافظت على أمانة خطيرة أكتر من ربع قرن.
أما أنا...
فكل مرة أفتكر الليلة اللي بصيت فيها من شق الباب وشفتها وسط الزجاجات والمواد الغريبة، أبتسم.
لأني كنت فاكرة إني عايشة مع سر مرعب.
لكن الحقيقة كانت أعجب من الخيال.
كنت عايشة تحت سقف واحد مع امرأة حملت على كتفها أمانة ثقيلة لعشرات السنين، وسكتت عنها حتى كاد العمر كله ينتهي.
ومن يومها، اختفت الريحة
لكن حكاية الحاجة سنية فضلت عايشة في قلوبنا للأبد.