قصة جديدة

لمحة نيوز

مراتي كانت بتشتغل خياطة بالليل عشان أوفر مصاريف السفر وبعد ما سافرت ونجحت، اتجوزت عليها.
اسمي أشرف وعندي 42 سنة.
وفي ناس بتخسر فلوس وناس بتخسر شغل.
لكن أنا خسړت الإنسانة الوحيدة اللي كانت مؤمنة بيا قبل ما أبقى أي حاجة.
وللأسف
ما عرفتش قيمتها غير بعد ما ضاعت مني.
لما اتجوزت سعاد، كنت موظف بسيط في شركة صغيرة.
مرتب بالكاد يكفي إيجار الشقة ومصاريف الأكل.
لكن كان عندي حلم كبير.
إني أسافر بره.
وأشتغل.
وأبني مستقبل أحسن لينا.
المشكلة إن السفر كان محتاج مبلغ كبير.
أكبر بكتير من إمكانياتي.
وقتها ناس كتير ضحكت على الفكرة.
وقالوا إني بحلم فوق طاقتي.
حتى أهلي نفسهم قالولي
خليك في شغلك أحسن.
لكن سعاد كانت الوحيدة اللي وقفت جنبي.
وقالتلي
إحنا هنوصل.
سألتها
إزاي؟
ابتسمت وقالت
سيبها على ربنا.
وبعدها بأيام
بدأت تشتغل خياطة من البيت.
في الأول كانت بتفصل هدوم بسيطة للجيران.
وبعدين الشغل كبر.
وبقت تقعد بالساعات قدام ماكينة الخياطة.
لحد الفجر أحيانًا.
وأصحى ألاقيها لسه صاحية.
عيونها حمرا.
وصوابعها كلها آثار إبر.
لكن أول ما تشوفني أصحى
تبتسم.
وتقولي
قربنا يا أشرف.
كنت

كل مرة أحس بالذنب.
لكن هي كانت تطمني.
وتقول إن تعبها كله هيهون يوم ما أسافر.
وفعلًا
بعد سنتين كاملتين.
جمعنا المبلغ.
وسافرت.
فاكر يومها وهي واقفة في المطار.
بټعيط وتضحك في نفس الوقت.
وقالتلي
أوعى تنسى إحنا بدأنا منين.
حضنتها.
ووعدتها إني أول ما أقف على رجلي هجيبها تعيش معايا.
وفي أول سنة غربة
كنت أكلمها كل يوم تقريبًا.
وأحكيلها كل حاجة.
وهي كانت لسه تشتغل وتوفر فلوس عشان تساعدني لو احتجت.
لكن مع الوقت
الشغل نجح.
والفلوس زادت.
وبقيت أعرف ناس جديدة.
وأدخل أماكن عمري ما حلمت أدخلها.
وهنا
بدأت أتغير.
في الأول من غير ما أحس.
بقيت أتأخر في الاتصال.
وبعدين بقيت أتحجج بالشغل.
وبعدين أيام كاملة تعدي من غير ما أكلمها.
وهي كانت تسامح.
دائمًا تسامح.
لحد ما دخلت حياتي واحدة تانية.
اسمها نادين.
كانت تشتغل معانا في الشركة.
متعلمّة.
وأنيقة.
وكل الناس حواليّ كانوا بيقولوا إنها أنسب لشكلي الجديد ومكانتي الجديدة.
وفي يوم
سمحت للغرور يدخل بيني وبين ضميري.
وأقنعت نفسي إن سعاد بقت جزء من الماضي.
وإني أستحق حياة مختلفة.
وبدل ما أواجه نفسي بالحقيقة
واجهت سعاد.
وقلتلها
إني عاوز أتجوز عليها.
فاكر الصمت اللي حصل بعدها.
صمت عمره ما خرج من ذاكرتي.
ولا دموعها.
ولا صوتها وهي بتسألني
بعد كل السنين دي؟
لكن قلبي وقتها كان حجر.
واتجوزت فعلًا.
وفي البداية افتكرت إني كسبت.
بيت أكبر.
فلوس أكتر.
وحياة جديدة.
لكن الغريب إن الراحة ما جاتش أبدًا.
كل نجاح كنت أوصل له
كنت أحس إن فيه حاجة ناقصة.
وحاجة بتطاردني.
لحد ما في يوم من الأيام
بعد 6 سنين كاملة.
رجعت مصر في إجازة قصيرة.
وقررت أزور البيت القديم اللي كنت ساكن فيه أنا وسعاد.
مجرد فضول.
لكن أول ما وصلت
عرفت من الجيران إنها ما عادتش هناك من زمان.
وسألت عنها.
فواحدة من الجارات بصتلي باستغراب وقالت
إنت ما تعرفش؟
قلتلها
أعرف إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
سعاد بعد ما سبتها حصلها حاجة عمرنا ما توقعناها.
في اللحظة دي
حسيت قلبي وقف.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما مدت إيديها بصورة قديمة وقالت
قبل ما تسمع أي حاجة بص على الصورة دي الأول.
ولما بصيت
اتجمدت مكاني.
لأن الشخص اللي كان واقف جنب سعاد في الصورة
كان آخر
إنسان كنت أتوقع أشوفه
حكايات بسمه 
الصورة كانت لسعاد واقفة بابتسامة نصر، جنبها
راجل كان مديري القديم في الشركة اللي كنت شغال فيها قبل السفر!
الست الجارة كملت وهي بتهز راسها بأسى سعاد بعد ما سافرت، فضلت تشتغل خياطة، بس موهبتها كانت أكبر من كدة بكتير. اتعرفت على الراجل ده، وبدأت تصمم له موديلات، ولما شاف نجاحها، عملها شريكة في دار أزياء كبيرة. دلوقتي سعاد بقت واحدة من أشهر مصممات الأزياء في البلد، وعندها فروع في كل حتة.
وقفت مصډوم، الجارة كملت والأغرب يا أشرف، إنها بعد ما نجحت، اشترت البيت ده، وخلتني أحتفظ بالصورة دي، وقالتلي لو جه أشرف في يوم وسأل، وريه الصورة دي وقوله إن اللي زرع الخير، بيحصد نجاح، واللي بيزرع الجحود، بيحصد فراغ.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. الست اللي كنت فاكر إنها کسيرة ومستنياني أرحمها، كانت بتبني إمبراطوريتها الخاصة في الوقت اللي أنا كنت مشغول فيه بالخېانة والغرور.
حاولت أوصل لرقمها، لقيتني معمولي بلوك من كل حتة. حاولت أروح مقر شركتها، منعوني من الدخول.
وقفت قدام باب دار الأزياء بتاعتها، شفتها خارجة.. كانت ملكة، واثقة، ملامحها اللي كانت دبلانة من السهر على الماكينة، بقت مضيئة بنور النجاح والقوة. بصتلي وهي بتعدي
من جنبي، نظرة باردة، نظرة غريب بيشوف غريب، وركبت عربيتها ومسحت بيا الأرض من غير ولا كلمة.
في اللحظة دي، عرفت إن
أكبر
 

تم نسخ الرابط