قصة جديدة
خسارة مش الفلوس ولا البيت، الخسارة هي إنك تبيع الشخص الوحيد اللي كان شايفك بطل في الوقت اللي الكل كان شايفك فيه فاشل.
رجعت لمراتي التانية، نادين، لقيتها في عالم تاني، حياة مادية بحتة، مفيش فيها أي ريحة دفء أو تضحية. اتأكدت وقتها إن سعاد ما كانتش بس مراتي، كانت روح بيتي اللي خرجت منه بمجرد ما خنتها.
رجعتُ إلى حياتي مع نادين، لكن البيت الذي كان يضجّ بالديكورات الفخمة أصبح بالنسبة لي سجناً ذهبياً. في كل زاوية، كنت أرى طيف سعاد. لا، لم تكن سعاد الضحېة، كانت الطموح الذي لم أقدره.
ذات يوم، كنتُ أجلس في
ذهبتُ للمكتب. كانت الأوراق جاهزة، وقعتُ عليها دون أن أقرأ، فالحبر الذي سيحسم انفصالي عنها كان أقل ألماً من الحبر الذي كتبت به خيانتي لها.
قبل أن أخرج، ناولني المحامي مظروفاً صغيراً وقال سعاد طلبت أن أسلّمك هذا فقط بعد التوقيع.
فتحتُ المظروف في سيارتي. لم يكن فيه أوراقاً أو تهديدات، بل كانت مفتاح
هذا مفتاح الصندوق الذي كنا نخبيء فيه مدخراتنا في بداياتنا..
الصندوق الذي كان فارغاً إلا من أحلامنا. أنا أخذتُ الحلم، وتركتُ لك المفتاح.. ابحثْ فيه عن نفسك التي فقدتَها في الطريق.
عدتُ إلى بيتي القديم، ذلك البيت المهجور الذي لم أزره منذ سنوات. فتحت الصندوق الصغير المخبأ خلف حائط المطبخ. لم أجد فيه أموالاً، بل وجدتُ مذكراتي الشخصية التي كتبتها قبل السفر، وقائمة بالأهداف التي وضعتها لنفسي، وصورة لنا في أول يوم في شقتنا المتواضعة.
في تلك اللحظة، أدركتُ الحقيقة القاسېة
اليوم، أنا لستُ أشرف الذي سافر وترك زوجته. أنا رجلٌ تعلم أن الخياطة لم تكن مهنة سعاد فحسب، بل كانت قدرتها على خياطة حياتنا، وبما أنني مزقت هذا الثوب، فقد رحلت هي لتخيط لنفسها ثوباً يليق بامرأة لم يكسرها الجحود.
سعاد الآن أيقونة في عالم الأزياء، وأنا بقيتُ أشرف، الرجل الذي تعلم بعد فوات الأوان، أن اليد التي تمدّ لك العون في فقرك، هي اليد التي لا يجب أن تتركها أبداً في غناك.
تمت.