اسرار عائلتي كاملة بقلم اروي مراد

لمحة نيوز

 


الأمامي بعد إصرار من آدم وظلت تنظر إلى الشوارع عبر نافذة السيارة ولم تنطق بحرف طوال الطريق فقد كانت لا تزالمحرجة من فعلتها رغم أنه لا يعلم عنها شيئا. توقف أخيرا أمام بيتها الذي أملته عنوانه مسبقا .. همت بفتح الباب لكنه أقفله بسرعة من عنده. إلتفتت إليه بإستغراب تحول إلى ڠضب عندما رأت إبتسامة مستفزة ترتسم على شفتيه وقالت بنبرة حاولت أن تكتم فيها ڠضبها
_ ممكن تفتح الباب
حرك رأسه يمينا وشمالا بنفي
_ مش هفتح قبل ما تعتذري عن الي عملتيه.
لوت شفتيها في تذمر
_ اعتذرلك عن ايه انا معملتش حاجه!
_ انتي فعلا معملتيش حاجه انتي عملتي حاجتين.
عقدت حاجبيها پغضب
_ طب ممكن تقولي انا عملت ايه
أجاب ببرود
_ اعتذري الاول وانا هقولك.
أشاحت بوجهها بعناد
_ وانا مش هعتذر عن حاجه
انا معملتهاش.
رفع حاجبه ببسمة ساخرة
_ يعني مش هتعترفي انا كدبتي عليا وقلتي انك بتحبي افلام الړعب وانتي پتخافي منهم
بلعت ريقها بتوتر
ثم قالت
_ انا مقولتش بدور هي الي قالت كده.
وانتي مقولتيش لا يبقى كدبتي برضه.
أخفضت رأسها وقالت بصوت سمعه آدم بصعوبة
_ آسفه.
إبتسم بإنتصار قبل أن يضيف
_ والحاجه التانيه
رفعت رأسها إليها ولم تنطق فنظر إليها بخبث
_ مش فاكره برضه الي عملتيه وكنتي متوقعه اني مش هعرف
تطلعت إليه پصدمة ووجه محمر كالطماطم من شدة الإحراج وهي تفكر هل علم بذلك أومأ برأسه وكأنه فهم السؤال الذي يدور بعقلها
_ ايوه عرفت طبعا. عرفت من اول ما راحت الخدامه وانتي كنتي بتبصي لحجرك.
إزداد إحمرار وجه إيلين وحاولت فتح الباب مرات عديدة رغم علمها بأنه مقفل كان آدم يبتسم لمحاولاتها الفاشلة إلى أن رحمها وفتح قفل الباب لتندفع إيلين خارج السيارة وتتجه إلى باب منزلها وتقف أمامه ثم تمسك بحقيبة يدها وتبحث بها عن المفاتيح توترت كثيرا عندما لمتجدهم وهي تشعر به يقف بالقرب منها. أخذت نفسا عميقا لتهدئ نفسها ثم بحثت ثانية لكنها توقفت فجأة حين شعرت بأنفاسه خلفها ويده تمتد أمامها حاملة المفاتيح. لعڼته في سرها كثيرا قبل أن تسحبهم من يده ثم تفتح الباب وتدخل سريعا وتغلقه في وجهه. إبتسم بشدة لمنظرها المحرج ثم إبتعد ليركب سيارته ويعود إلى القصر.
_ اتأخرتي ليه
أشارت لها بيدها للسكوت ثم توجهت نحو سريرها وجلست عليه وغرست وجهها في الوسادة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة إقتربت منها توأمها وتساءلت بقلق وهي تضع كفها على كتف إيلين
_ مالك يا إيلين حصل ايه
خرج صوتها بصعوبة بسبب غرس وجهها بالوسادة وقالت بنبرة شبه باكية
_ سيبيني دلوقتي يا سرين.
نظرت إليها الأخرى بعناد وأصرت على معرفة ما حدث فسحبت وجهها وجعلتها تنظر إليها لتتفاجئ ببعض الدموع تزحف على وجنتيهالكنها قالت بحزم مصطنع
_ قوليلي في ايه والا هخلي ماما وبابا يعرفوا منك.
لوت إيلين شفتيها بتذمر
_ انتي كل مره بټهدديني بماما وبابا انتي اخت انتي
أومأت ببرود فتنهدت إيلين ثم بدأت تحكي لها كل ما حدث منذ إتصالها ببدور إلى عودتها للبيت وفور إنتهاءها من سرد ما حدث إنفجرتسرين في الضحك تحت نظرات الغيظ من إيلين. هدأت قليلا ثم قالت بغمزة
_ بس قوليلي هو مز وقمر والا ..
رمتها بالوسادة وصړخت بغيظ
_ بقولك مش هقدر ابص في وشه تاني وانتي تقوليلي مز وقمر!!
ثم جلست بشرود قبل أن تتمتم بصوت مسموع
_ بس هو خطڤ قلبي بصراحه.
توسعت عينا سرين پصدمة قبل أن ټنفجر في الضحك ثانية أمسكت إيلين بوسادة أخرى وهمت برميها لكن سرين كانت أسرع في الهروب فركضت الأخرى خلفها وضحكاتهما تملأ البيت لتمنع سكانه من النوم بسبب هاتين المزعجتين ..
_ في ايه يا بنتي انتي كويسه
أومأت برأسها قبل أن تبتعد وتقول بإبتسامة 
_ اقعدي الاول عشان اوريكي المفاجأة.
_ مفاجأة
تساءلت بإستغراب فأومأ برأسه وإتجه ليجلس على السرير ثم أشار لبدور أن تجلس بجانبه أخرج ما كان يخفيه خلف ظهره وقدمه لها .. حاول ألا ينفجر ضاحكا على ملامح بدور التي ظهرت عليها الصدمة عندما رأت تلك العلبة .. أخذتها منه وفتحتها ببطئ قبل أن تهمس بعدمتصديق عند رؤيتها لمحتواها
_ اييه ده ده آيفون 13
أمسكت به وقلبته بين يديها لتتأكد من أنه حقيقي ثم إلتفتت إلى والدها وتساءلت پصدمة
_ ده ليا
_ شكرا شكرا اوي يا بابا كنت بتمنى يبقى عندي سمارت فون من زمان.
بادلها العناق قائلا
_ المره الجايه لما تبقي عايزه حاجه قوليلي ومتتكسفيش.
أومأت برأسها ثم أمسكت بالايفون ونظرت إليه قليلا قبل أن تحول أنظارها إلى أكرم قائلة بتذكر
_ اه افتكرت المفروض اروح الجامعه بكره لاني اخر سنة في كلية الهندسة لو مش عارف بس مين هيوديني
_ عارف بس ممكن مقدرش اوصلك لاني بروح الشغل بدري بس هخلي واحد من اخواتك يوصلك.
_ اوك.
قالتها بصوت منخفض قبل أن تشرد قليلا .. لاحظ شرودها فأفاقها منه متساءلا
_ سرحتي في ايه
قالت ببعض القلق
_ انتو بجد بتكرهوا الستات
حدق بها قليلا قبل أن يضحك بشدة تحت نظرات الاستغراب من بدور .. توقف عن الضحك ثم قال
_ اعمامك كانو بيهزروا معاك على فكره.
أجاب بجدية
_ دي حاجات شخصيه مكنش لازم تسألي عليها خاصة
انك لسه جايه انهارده.
أخفضت رأسها بإعتذار
_ اسفه بس كان فضول مش اكتر.
عم الصمت لثوان قبل أن ترفع رأسها ثانية وتتساءل
_ طب ليه حاسه ان الشباب مش مرحبين بيا
_ لانهم مبيثقوش في الستات بسرعه.
لوت شفتيها ببعض الحزن
_ أمجد برضه قالي كده بس ده مش مبرر للطريقه الي استقبلوني بيها.
سكت لبعض الوقت ينظر إليها بنظرة غريبة قبل أن يتنهد ويقول
_ انا كنت متجوز وحده تانيه قبل ماتجوز مامتك وخلفت منها رسلان.
تطلعت إليه پصدمة بينما واصل هو بهدوء
_ بس طلقتها بعد سنه من ولادته.
_ ليه
توسعت عيناها پصدمة أكبر لاحظت ملامح والدها التي تخلو من الألم أو الحزن فتساءلت
_ كنت بتحبها
هز كتفيه بجهل
_ مش عارف بس انا دلوقتي مش بطيقها اصلا.
_ طب ورسلان
_ ماله
_ رد فعله كان ايه
_ مكنش عارف الحكايه اصلا لما طلقتها كان عنده ست شهور بس وبعدها اتجوزت مامتك وهي عاملته على أساس انه ابنها وهو كبر على انها امه وعرف الحقيقه لما كبر ومراتي الاولى جت بحجة انها تشوف ابنها رغم انها مسألتش عنه طول السنين الي فاتت.
ضحك بسخرية وهو يتابع
_ كانت محتاجه فلوس فجت عشان تطلب منه فلوس بعد ما عرفت انه بقى مهندس قد الدنيا وساعتها اضطريت اقوله الحقيقه.
نظرت بدور أمامها بشرود ثم تحدثت
_ يعني تصرفاته بارده عشان كده
_ الكل عرف الحكايه ومن ساعتها كل الشباب بقوا شكاكين اوي ناحية الستات وعشان كده مفيش حد منهم اتجوز لحد دلوقتي.
نظرت إلى ملامحه التي يظهر عليها تأنيب الضمير بينما قال
_ مكنتش عايز اقولهم عشان متسببش في عقده ليهم بس الي حصل حصل.
_ بټعيطي ليه يا بنتي
أجابت من بين شهقاتها
_ مكنتش عارفه ان كل ده حصلك وانا مش معاك.
إبتعدت عنه وهي تمسح دموعها بكف يدها بطفولة وتضيف
_ انا اسفه.
رفع حاجبيه بإستغراب 
_ على ايه
سكتت قليلا ثم قالت بغباء
_ معرفش.
إبتسم لها ثم مد يده ليمسح دموعها قائلا بشرود
_ بريئة اوي .. شبه ليليا!
إنتبهت بدور لذكره
لإسم والدتها فقالت بتلقائية
_ شبه ماما
أومأ برأسه بهدوء فإبتسمت قائلة
_ كلهم بيقولولي كده وانا فخوره لاني شبهها.
إبتسم ولم يجب سكتت قليلا قبل أن تفاجئه بسؤالها
_ كنت بتحبها
أومأ بهدوء وبسمة تحمل الحزن في طياتها مطت شفتيها بحيرة وقالت

متسائلة
_ امال انفصلتوا ليه
حدق بها قليلا بصمت ثم قلب الموضوع فجأة قائلا
_ انتي مرتبطه او .. في حد بتحبيه
تضايقت من تهربه عن الإجابة لكن سؤاله فاجأها فتوترت قليلا وكادت تجيبه لكنه قاطعها بنظرة جادة
_ متكدبيش!
أخفضت رأسها وقالت بصراحة
_ ايوه .. حدق بها قليلا بصمت ثم قلب الموضوع فجأة قائلا
_ انتي مرتبطه او .. في حد بتحبيه
تضايقت من تهربه عن الإجابة لكن سؤاله فاجأها فتوترت قليلا وكادت تجيبه لكنه قاطعها بنظرة جادة
_ متكدبيش!
أخفضت رأسها وقالت بصراحة
_ ايوه ..
رفع حاجبه ونظرة حادة ظهرت في عينيه فسارعت بالحديث
_ انا مش مرتبطه والله بس معجبه بحد ..
سكتت قليلا تلاحظ نظراته التي إحتدت أكثر لكنها واصلت بتردد
_ وو .. هو طلب اننا نرتبط .. بس انا لسه موافقتش.
_ وانتي ناويه توافقي
_ معرفش .. انا لسه متردده ..
زفر بهدوء قائلا
_ أنا عارف انك متربيتيش على الدين بما ان ليليا ماټت وانتي لسه صغيره بس لازم تعرفي ان ارتباطك بأي حد كده من غير خطوبة ولا جوازمحرم في ديننا.
لاحظ عدم إقتناعها فواصل
_ بس خلينا نتكلم بالعقل اولا هو عايز يرتبط بيك ليه
أجابت بإستغراب من سؤاله
_ عشان .. بيحبني وعايز يتجوزني!
_ وانتي عرفتي ازاي انه بيحبك
قاطعها بنظرة ذات مغزى
_ وانتي صدقتي كلامه مش ممكن يكون بيكدب عشان ياخد منك الي هو عايزه
عقدت حاجبيها بضيق وقالت
_ ده تفكير قديم يا بابا مفيش حد 
قاطعها مرة أخرى
_ بس لسه موجود للأسف وفي كتير بيفكروا كده وانتي مش هتقدري تقرئي نواياهم طبعا بس انا راجل وعارف تفكيرهم كويس وعشان كده بحذرك منهم.
أخفضت رأسها مردفة بحيرة
_ اعمل ايه يعني دلوقتي
_ قوليله يجي يقرا معايا الفاتحه لو عايز يتجوزك بجد ولو قالك انه عايز يكون نفسه قوليله اني موافق تتخطبوا لحد ما يبقى جاهز وإجابتهبعدها هتحدد نيته.
أومأت برأسها بطاعة
_ حاضر.
إستيقظت صباح الغد على صوت إحدى الخادمات يناديها قامت بكسل بسبب نومها بالأمس في وقت متأخر أخذت حماما سريعا وإرتدتملابسها قبل أن تنتبه إلى حقيبة كبيرة لا تعلم متى ومن جلبها لكنها تحتوي على كل حاجياتها التي كانت في بيت خالها. إبتسمت براحةلتخلصها منه ثم نزلت إلى قاعة الطعام ظنا منها أنها ستجد الجميع مجتمعا هناك لكنها وجدت فقط أدهم وأمجد يجلسان سويا ويتناولان فطور الصباح .. لاحظ أمجد وجودها فقال بإبتسامة
_ صباح الخير يا قمر!
ردت له الإبتسامة قائلة وهي تجلس بجواره
_ صباح النور.
وضعت الخادمة
أمامها الفطار لتبدأ في تناوله بهدوء قبل أن تسأل
_ هو بابا والباقي فين
أجابها أمجد
_ كل واحد راح لشغله.
رفعت حاجبيها وتساءلت بإستغراب 
_ مش لسه بدري اوي كده
_ في الي شغلهم بعيد عن البيت عشان كده بيطلعوا بدري.
أومأت بفهم ثم تساءلت ثانية
_ امال مين الي هيوصلني للجامعه
_ هو المفروض اوصلك انا بما اني دكتور في نفس جامعتك بس انا النهارده اجازه عشان كده هيوصلك أدهم.
إلتفتت لتنظر إلى أدهم الذي رمقها بضيق ولم يعلق حاولت تجاهل ذلك وواصلت تناول فطورها ثم عادت إلى غرفتها لتجهز نفسها ثم تنتظرموعد ذهابها إلى الجامعة.
_ بنت الكلب هربت ازاي وراحت فين! انا هتجنن!!
كان ېصرخ بتلك الكلمات وهو يكسر كل ما يجده أمامه وزوجته تقف بعيدا بضيق وتقول
_ ومالك متعصب كده ليه يا فادي ما تروح في داهيه احنا مالنا
إقترب منها پغضب وصړخ
_ انتي عارفه يعني ايه هربت يا سوسن يعني ممكن تكون راحت لأبوها وده الي مستحيل اسمح انه يحصل!
لوت سوسن شفتيها بإستنكار
_ ما كل واحد فيهم مفكر ان التاني مېت ومفيش حد بيعرف الحقيقه غيرنا احنا وليليا الي ماټت خلاص هيعرفوا بعض منين
_ ما ده الي مجنني هتكون راحت فين واخدت معاها حاجاتها لو مكنتش راحت لعند ابوها.
_ ممكن تكون راحت عند وحده من صاحباتها
هدأ قليلا حين إقتنع قليلا بتلك الفكرة ثم جلس على أحد المقاعد ووضع يده على رأسه قائلا
_ انا لازم اتأكد انها موصلتش لابوها هروح النهارده الجامعه وادور
عليها هي اكيد هتروح لانها متعلقه بجامعتها اوي.
زفرت سوسن بضيق قبل أن تسمع صوت جرس الباب إتجهت نحوه وفتحته لتجد أخت زوجها الكبرى تقف خلفه ببرود لوت جانب شفتهابقرف فور رؤيتها لكنها إستطاعت رسم إبتسامة مزيفة وقالت بترحيب مصطنع وهي تتنحى جانبا لتسمح لها بالدخول
_ اهلا بيكي يا ست فريده اتفضلي!
دخلت فريدة وهي تبتسم بتهكم لمعرفتها بزيف تلك الابتسامة لاحظت الفوضى التي حلت بالشقة وجلوس أخيها الأصغر بملامح يبدو عليهاالضيق والڠضب جلست أمامه وقالت بإبتسامة باردة
_ بتدور على بدور
رفع رأسه إليها بسرعة وقال
_ انتي عارفه هي فين
أومأت برأسها وأردفت بنفس الابتسامة
_ عند باباها.
وقف فادي فجأة وصړخ پغضب
_ نعممم! ازاي وهي عرفت منين انه لسه عايش!
وقفت هي الأخرى بتعجب مصطنع
_ هو انت كنت عارف انه لسه عايش
تراجع قليلا وقال بتلعثم
_ ل .. لا و .. وانا هعرف م .. منين يعني انه ع .. عايش انا بس 
قاطعته بإبتسامة مزيفة
_ اه طبعا هتعرف منين عموما انا قابلته صدفه وعرفت انه ممتش زي مانتو فاكرين وانا طبعا مصبرتش وخليت بدور تلم هدومها واخذتهالهفورا واسفه لاني مقلتلكش.
ضغط فادي على قبضة يده بقوة وهو يحاول أن لا ينفجر في أخته الكبرى بينما هي تواصل إغضابه بكلماتها العفوية قائلة
_ كنت بحسب انك پتكرها لانك بتضربها بس واضح من حالتك دلوقتي انك متعلق بيها اوي انا اسفه لاني ظلمتك بس لما توحشك ممكن تزورها في بيت ابوها معتقدش انه هيمانع!
قالت ذلك ثم نظرت إلى ساعتها وقالت
_ ودلوقتي عن اذنك لاني رايحه مشوار مهم انا بس جيت عشان اطمنك على بنت اختك!
إنتهت من حديثها ثم أسرعت بالخروج من الشقة تاركة به كتلة من الڠضب تكاد ټنفجر خرجت من العمارة ثم نظرت إلى الأعلى حيث شقة أخيها بحزن وهي تسترجع ذكرياتها في ذلك اليوم 
كانت تحمل كيسا صغيرا بيدها وعلى وجهها إبتسامة عريضة وتمشي في الشارع بشرود دون أن تنتبه إلى تلك الدراجة الڼارية التيتسرع نحوها شعرت فجأة بيدين تجذبانها إلى الرصيف بسرعة لتنقذها منها ثم صوتا رجوليا يقول
_ انتي كويسه
لم تجبه وظلت تنظر إلى نقطة ما في الشارع پصدمة.
نظر إلى ما تنظر إليه فوجد الكيس الذي كانت تحمله والذي كان يحتوي على بعض الشكولاتة ملقى على الطريق وبعض الأطفال يأخذونهابسرعة ويهربون. نظر إليها مجددا وأعاد سؤاله عليها
_ متقلقينيش عليكي انتي كويسه
إنتبهت إليه أخيرا وتحولت ملامحها إلى الشراسة وصړخت بنبرة تبدو طفولية على الرغم من كبر سنها
_ انت شايف ايه بعد ما اتسرقت الشوكولاته بسببك بتسألني انتي كويسه والا لا!
تضايق من نبرتها وقال
_ انتي كنتي ھتموتي لولا اني سحبتك على فكره المفروض تشكريني!
_ طيب هشكرك
بس بشرط ..
صړخ بإستنكار
_ نعمم!! هو الشكر بقى بشروط وانا اخر من يعلم!
واصلت وكأنها لم تسمعه
_ تشتريلي شوكولاته بدل الي اخدوها الاولاد.
لوى شفتيه بسخرية وهم بالرحيل لكنها إستوقفته بنبرة حزينة راجية
_ لو سمحت!
إلتفت إليها بإستغراب من تغير نبرتها فواصلت
_ كنت عايزه اخدها لبنت اختي بدور النهارده ودفعت عليها نص الفلوس الي كانت عندي ..
_ إسمها بدور!
قالها بشرود فأومأت هي ببعض الاستغراب 
_ ايوه في حاجه
إبتسم قائلا بهدوء
_ بنتي كان اسمها بدور.
_ بجد طب هي فين وعندها كام سنه
أجاب بحزن
_ اټوفت لما كانت صغيرة.
أخفضت
عينيها بأسف
_ ربنا يرحمها.
_ مش هتجي عشان اشتريلك الشوكولاته
قالها بنبرة حاول أن يجعلها مرحة لقلب
الموضوع فأومأت له ببسمة وذهبت خلفه إلى السوبر ماركت الذي كان قريبا من مكان وقوفهم.
قدم لها الكيس فإبتسمت له بإمتنان
_ شكرا اوي يا استاذ 
_ أكرم.
تطلعت إليه بنظرة غريبة أثارت القلق في قلبه فتساءل
_ في حاجه
أجابت بهدوء
_ إسمك الكامل ايه
عقد حاجبيه بإستغراب من طلبها وسأل بشك
_ عايزاه في ايه
تجاهلت سؤاله وفاجأته هي بسؤالها
_ مراتك كان إسمها ليليا هشام
توسعت عيناه پصدمة
_ عرفتي ازاي
_ انت أكرم عبد الرحمان العمري
إزدادت صډمته من معرفتها لهويته بينما تأكدت من أنه هو فواصلت
_ انت متأكد ان بنتك ماټت يعني .. شفت جثتها
نفى برأسه قائلا وعلامات الذهول لا تزال تعلو وجهه
_ لا .. انا مكنتش موجود معاها ساعتها مامتها هي الي قالتلي انها 
قطع كلامه فجأة وهو يفكر في شيء ما قبل أن ېصرخ لا إراديا
_ يعني ممكن تكون بدور عايشه وليليا كدبت عليا!
ثم نظر إليها وقال بحدة
_ انتي مين
_ اخت ليليا.
همس پصدمة
_ يعني بنت اختك هي .. بنتي بس ازاي
_ أنا مكنتش عارفه حاجه عن الي حصل كنت مسافره برا عشان افضل مع بنتي وجوزها ونزلت مصر قبل تلات سنين بس وعرفت ان ليليااتجوزت وخلفت بنت وبعدها جوزها اتوفى وهي وبنتها قعدوا مع اخويا لحد ما ليليا ماټت لما بدور بقى عندها اتناشر سنه ..
_ ومين قالك الكلام ده
_ فادي اخويا.
أغمض عينيه بشدة وهو يتنفس پغضب فتحها مجددا وقال بهدوء يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة
_ كدبوا عليا وقالولي انها مېته وكدبوا عليكم وقالولكم اني مېت .. هه ذكيه اللعبه.
رفع نظره إليها وأضاف برجاء
_ ممكن تخليها تقابلني من غير ما تحكيلها حاجه
أومأت موافقة
_ تمام. 
أفاقت من ذكرياتها على صوت أخيها الذي نزل من شقته ووقف بجانبها يقول
_ واقفه كده ليه يا فريده
_ ولا حاجه.
قالت ذلك ثم إبتعدت لتعود إلى منزلها وهي لا تتوقف عن التفكير في السبب الذي جعل أخويها ېكذبان على أكرم وبدور ويريدان قطع الصلةبينهما ..
وقفت سيارة مرسيدس فاخرة أمام باب الجامعة لتلفت إنتباه جميع الواقفين. شعرت بدور ببعض الغرور فإلتفتت إلى أدهم الذي كان يجلسبمقعد السائق وينتظر نزولها بملل وقالت برجاء
نظر إليها بإستنكار فسارعت بالقول
_ هعملك الي انت عايزه والله بس اعمل الي قلتلك عليه!
تجاهل طلبها قائلا
_ انزلي وخلصيني يا بدور انا مش ناقصك!
أردفت برجاء أكبر
_ بقولك هعملك اي حاجه حتى لو طلبت مني اطلع من القصر ومن حياتك ومرجعش تاني!
حدق بها قليلا بتفكير ثم قال
_ اتفقنا.
وقبل أن يهم بالنزول أوقفته بسرعة قائلة
_ استنى انا بهزر معاك! اي حاجه الا اني اسيب بابا!
قال بهدوء غامض
_ مش ده الي انا عايزه منك اصلا هقولك على طلبي بعدين بس عايزك تنفذيه من غير نقاش ولا أسئلة!
أومأت بدون تردد
_ موافقه!
_ مين ده يا بدور
أجابتها بغرور مزيف
_ حبيبي.
_ يعني برضه مسمعتيش كلامي وارتبطتي
ضحكت بدور بشدة بينما قالت إيلين
_ بدور بتهزر معاكي على فكره ده واحد من اخوتها الي حكتلك عنهم امبارح.
أومأت بدور مؤكدة على كلامها
_ ده اخويا زي ما قالتلك وبعدين انا لو هرتبط فهرتبط بنادر.
لوت سرين شفتيها بضيق
_ يعني هتوافقي ترتبطي بيه برضه
نفت برأسها قائلة ببسمة
_ بعد تفكير وشوية نصايح من بابا الغالي الي عرفته امبارح قررت اني مش هرتبط بيه من غير خطوبه او جواز.
إبتسمت سرين بفرحة وصاحت
_ كويس ان حد قدر يقنعك بعد ما فشلت انا!
كادت بدور تتحدث لكن إيلين سبقتها قائلة
_ طب يلا نلحق المحاضره بسرعه.
_ ده ميستاهلكش يا بدور اوعي تزعلي عشانه.
في ذلك الوقت كان كل تفكير بدور يعود بها إلى نصائح والدها بألا تثق بأحد ثقة عمياء أشارت لسرين وإيلين بالجلوس وجلست بجوارهماببرود مما أثار تعجب الجميع لكن أحدا لم ينطق بسبب دخول الأستاذ وبداية المحاضرة.
مر اليوم ببطئ شديد وبدور تعامل الجميع ببرود فهمت في تلك اللحظة سبب برود إخوتها وأبناء عمها الدائم فبعض المواقف الصادمةتجعلك غير راغب في الشعور بأي شيء. إنتهى الدوام وإتجهت للخروج ومعها صديقتاها المقربتان لولا ذلك الصوت البغيض الذي أوقفهاقائلا
_ استني.
إلتفتت إليه وعقدت ذراعيها أمام صدرها بهدوء
_ خير يا نادر
_ انتي عارفه انا عملت كده ليه
أجابت بلامبالاة
_ مش مهتمه اعرف.
همت بالذهاب لكنه إستوقفها ثانية
إبتسمت بسخرية
_ وانت ما صدقت اعمل كده
عشان تعمل انت برضه الي عملته في المدرج مفكرتش انه ممكن يكون اخويا مثلا
ردد پصدمة
_ اخوكي
زادت إبتسامتها الساخرة إتساعا وقالت
_ ايه اټصدمت
تغيرت ملامحها فجأة إلى الجدية وأردفت
_ ومتنساش اننا لسه مرتبطناش عشان اعملك اعتبار وانا اصلا كنت هبلغك برفضي.
قالت كلماتها تلك وإبتعدت عنه بينما نظرت إليه سرين بقرف وإيلين پشماتة ثم لحقا ببدور وخرجن معا لتجد بدور سيارة أدهم تقف قريبةمنها وأدهم يستند عليها وينظر إلى ساعة يده بملل. إنتبه إلى خروجها أخيرا فتقدم منها وقبل أن ينطق بحرف سارعت هي بالحديث مشيرةإلى التوأم
_ هنوصل إيلين وسرين في طريقنا ممكن
أومأ بلامبالاة
_ ممكن بس اطلعوا بسرعه مش عايز نتأخر.
ركبت بدور من الأمام والتوأم في الخلف ثم ركب أدهم وقاد سيارته بعد أخذه لعنوان بيت التوأم.
بعد قليل من الصمت بادر بالحديث قائلا بهدوء
_ مش ناسيه اتفاقنا الصبح صح
بلعت بدور ريقها وقالت
_ ايوه هعملك الي انت عايزه.
_ في بنت صغيره عايزك تاخديها للقصر بأي حجه وتخليها تعيش معانا بس من غير ما تجيبي سيرتي.
تساءلت بدون وعي
قطعت كلامها حين توقف بالسيارة فجأة ونظر إليها بحدة وضعت كفها على فمها حين إنتبهت لما تفوهت به بينما كانت
إيلين وسرين تكتمان ضحكاتهما في الخلف. إبتسمت له بدور بغباء قائلة
_ آسفه والله مكنش قصدي افتحه بس الفضول غلبني.
أخذ نفسا عميقا ليهدئ نفسه قبل أن يسأل
_ قلتي حاجه لبابا
نفت برأسها فقال
_ لو عايزاني انسى الي عملتيه متقوليلوش حاجه.
هزت رأسها موافقة فتابع القيادة بصمت لكن بدور لم تستطع منع نفسها من سؤاله
_ هو انت متجوز من ورا العيله
نفى برأسه فقالت
بعد قليل من الصمت بادر بالحديث قائلا بهدوء
_ مش ناسيه اتفاقنا الصبح صح
بلعت بدور ريقها وقالت
_ ايوه هعملك الي انت عايزه.
_ في بنت صغيره عايزك تاخديها للقصر بأي حجه وتخليها تعيش معانا بس من غير ما تجيبي سيرتي.
تساءلت بدون وعي
قطعت كلامها حين توقف بالسيارة فجأة ونظر إليها پغضب وضعت كفها على فمها حين إنتبهت لما تفوهت به بينما كانت إيلين وسرينت كتمان ضحكاتهما في الخلف. إبتسمت له بدور بغباء قائلة
_ آسفه والله بس الفضول غلبني وخلاني افتح اللاب بتاعك.
أخذ نفسا عميقا ليهدئ نفسه قبل أن يسأل
_ قلتي حاجه لبابا
نفت برأسها فقال
_ لو عايزاني اسامحك متقوليلوش حاجه.
هزت رأسها موافقة فتابع القيادة بصمت لكن بدور لم تستطع منع نفسها من سؤاله _ هو انت متجوز من ورا العيله
نفى برأسه فقالت
صدمة ألجمت ألسنتهن وهن يسمعنه يقول ذلك بكل برود لم تستطع بدور التعليق عن ذلك لكنها سمعت سرين تصرخ في الخلف بدلا عنها
_ انت ازاي تعمل كده
رفع حاجبه قائلا دون أن يلتفت إليها
_ وانتي مالك
قالت بصوت ضعيف بسبب بكاءها المفاجئ
_ طب انت مش پتخاف
قطعت كلامها شهقة صدرت منها جعلته ينظر
إليها من مرآة السيارة بإستغراب من سبب بكاءها بينما واصلت هي دون أن تعي بما حركت كلماتها داخل قلبه
_ إخرسيي!!!
_ انتي فاكره اني مبسوط كده يعني
لوت شفتيها بقر ف وهي تجيب
_ مانت لو فكرت كويس قبل ما تغضب ربنا مكنش ده حصل.
أرسل لها نظرات ممېتة من خلال المرآة جعلتها تبتلع ريقها پخوف نطق بهدوء مخيف
_ انزلوا.
أطلت من زجاج النافذة لتجد أنهم يقفون بأول الشارع
الذي يقطنون به. نزلت هي وإيلين دون أن تضيف كلمة أخرى فهم أدهم بتحريكالسيارة لكن بدور سبقته حين نزلت هي الأخرى ثم إبتعدت قليلا لتقف وتتحدث مع التوأم زفر بضيق وإختار إنتظارها في مكانه حتى لايواجه تلك التي أعادت له الشعور بالذ نب ثانية لكنه وجدهن تعدن إلى السيارة وتجلس كل منهن في مكانها بهدوء .. نظر إلى بدور بعدم فهم فقالت ببرود
_ لما بابا يسألني عن بنتك هقوله انها قريبة البنات ولما اتيتمت ابوهم كان هيوديها للملجأ بس احنا صعبت علينا وانا قررت اخدها عنديوطبعا عشان اخليه يصدق لازم اجيب البنات معايا ..
ظهرت علامات الاعتراض على وجهه لكنه لم ينطق تحرك بسيارته وإكتفى بالنظر إلى سرين عن طريق المرآة لكنه إبتسم بسخرية حين رأىالاعتراض واضحا بملامحها هي الأخرى فقال
_ واضح ان في حد تاني معترض على الفكره.
فهمت سرين أنه يقصدها فأجابت قاصدة إستفزازه بكلماتها
_ انا مبحبش اعصي ربنا حتى لو بالكدب بس هضطر اعمل كده للأسف عشان بنت صغيره ابوها مفكرش فيها قبل
ضغط على يده التي تمسك مقود السيارة بشدة وكاد يرد على كلامها لولا تدخل بدور بسرعة محاولة تغيير الموضوع
_ بس مقلتلناش يا أدهم هي اسمها ايه
أجاب بعد أن أخذ نفسا عميقا وقرر تجاهل تلك المستفزة
_ براءة.
لكن سرين كانت تصر على إشعال غضبه فلوت شفتيها بسخرية قائلة
_ يا ريتها تبقى اسم على مسمى بس ازاي وانت ابوها.
وصل ڠضب أدهم إلى أقصى حده فصړخ بها بعصبية شديدة
إنصدمت كل منهن من جراءته وخاصة سرين التي صړخت وهي تعود للبكاء ثانية
_ انت قليل الادب!
_ ولو مقفلتيش بقك ده هقل ادبي معاكي بجد فاحسنلك تفضلي ساكته لحد ما نخلص!
حاولت فتح الباب وهي تواصل الصړاخ
_ نزلنييي نزلنيي انا مش هروح معاكم!!
تجاهل صړاخها وتابع القيادة متظاهرا باللامبالاة ولكنه في داخله سمع همسات الثانية إليها والتي من الواضح أنها تحاول تهدئتها وإبتسم بإنتصار لإستطاعته إستفزازها. أما بدور فقد كانت تحولنظراتها بينهما بقلق فسرين من المستحيل أن تصمت عن كلام أدهم بسهولة وأدهم يبدو شخصا عصبيا ولا ېخاف الله وقد يصل به الأمرإلى إيذاء صديقتها العزيزة. بلعت ريقها وهي تتمنى في سرها أن يمر اليوم على خير وبعدها لن تسمح لهما بأن يتقابلا مرة ثانية.
بعد القليل من الوقت وقف أدهم أمام عمارة ما لينزل ويشير للفتيات بالنزول إتجه نحو الشقة المقصودة وهن يسرن خلفه بصمت طرق الباب وإنتظر لثوان قبل أن تفتح لهم سيدة تبدو في نهاية عقدها الرابع وتقول ببسمة مرحبة
_ اهلا وسهلا يا أدهم بيه!
بادلها أدهم الإبتسامة قائلا
_ اهلا يا سماح.
إنتبهت الى وجود أشخاص غير أدهم فقالت بتعجب
_ مين دول
_ تعالي ندخل الاول وبعدين احكيلك.
_ يعني مش هشوف براءة تاني
قالتها سماح بحزن بعد أن أعلمها أدهم بأنه سيأخذ إبنته إلى قصره لتعيش معه أخيرا إبتسم لها قائلا بلطف فاجأ الفتيات
_ لا طبعا براءة اتعودت عليكي خلاص ومينفعش ابعدك عنها وانا هتصرف واجيبك انتي كمان للقصر عشان ترجعي تعتني بيها تاني.
إبتسمت بسعادة قائلة
_ شكرا اوي يا بيه.
_ بس هي فين دلوقتي ومخرجتش عشان تسلم عليا زي العاده ليه
أجابت بضحكة
_ بتقولي انها زعلانه منك لانك اتأخرت عليها.
إبتسم بشدة على تصرفات إبنته المدللة وقال بمرح
_ لازم ادخل اراضيها يعني
أومأت سماح بصمت فتنهد ببسمة وإتجه نحو غرفتها ثم طرق الباب قبل أن يدخل بهدوء ليجدها تجلس على سريرها تستند بظهرها عليه وتفرد رجلها اليسرى وتضع رجلها اليمنى فوقها وتعقد ذراعيها أمام صدرها وعلى وجهها تظهر ملامحها الطفولية العابسة. إبتسم لها بحبوهو يقترب منها ويقول
_ حبيبة بابا الغاليه عامله ايه
أشاحت بوجهها بعبوس
_ زعلانه منك.
جلس على طرف السرير قائلا بحزن مصطنع
_ زعلانه من بابا طب ليه
أجابت بلوم
_ لأنك اتأخرت عليا.
إبتسم على براءتها وأمسك وجهها ليديره إليه ويجعله بمواجهته وقال ببسمة
_ طب مش عايزه تعرفي انا اتاخرت ليه
نظرت إليه بإهتمام فواصل
_ لاني واخيرا هاخدك تعيشي معايا في قصر جدو!
لمعت عيناها بفرحة وصړخت
_ بجد يا بابا!!
أومأ بتأكيد
_ بجد يا روح بابا.
_ بحبك بحبك بحبك يا اغلى حاجه في حياتي!
بالسعادة
لسعادتها وقد تناسى تماما وجود الفتيات لولا أنه سمع صوتا هامسا من خلفه يقول
_ دي بريئة اوي! زي اسمها بالضبط!
إلتفت إلى مصدر الصوت ليجدها سرين التي كانت تنظر إليهما ببعض التأثر وبجانبها بدور وإيلين وكان من الواضح أنهن كن يختلس نالنظر إليهما. تنحنح ببعض الإحراج وهو يحمل إبنته ويتقدم منهن وقال مخاطبا براءة وهو يشير إلى بدور
_ دي عمتك والاتنين التانيين صحابها.
نظرت إليه بإستغراب وتساءلت
_ عمتو مش انت قولت ان ملكش اخوات بنات
_ اه عمتك وابوكي عنده اخت عندك اعتراض!
قالتها بدور وهي تنظر إليها پغضب مصطنع فإبتسمت لها براءة وقالت ببسمة
_ لا ابدا انا مبسوطه اوي ان ليا عمه حلوه زيك!
إبتسمت بدور بشدة ثم سحبتها من أدهم وحملتها وهي تقول بمرح
قالت جملتها الأخيرة وهي تعطيها خدها لكن إيلين س 
تجاهل كلامها وأمسك بيد إبنته ثم توجه لخارج الغرفة وهو يخاطبها قائلا
_ يلا نروح يا حبيبتي هبعت حد يجيبلك هدومك بعدين عشان منتأخرش دلوقتي.
إغتاظت سرين من تجاهله لها فصړخت
_ انا بكلمك على فكره!
وقبل أن يجيب هو إلتفتت إليها براءة وقالت بحدة
_ متعليش صوتك على بابا فاهمه!
تطلعت إليها الفتيات بإستغراب فطريقة كلامها التي تشبه
الټهديد لا تدل على أنها مجرد صغيرة بريئة وتجعلها تبدو أعقل من الأطفال أماسرين تلك الفتاة الحساسة والتي تعشق الأطفال فقد عادت فجأة للبكاء لاحظت بدور وإيلين ذلك فحاولتا تهدئتها وهما تهمسان لهاببعض الكلمات لكن بكاء سرين الذي ازداد جذب إنتباه أدهم الذي إلتفت أخيرا ليزفر بضيق متساءلا
_ بټعيطي ليه دلوقتي
واصلت سرين البكاء دون رد شعرت براءة ببعض الندم فإقتربت منها وقالت بهدوء
_ متزعليش مني مكنش قصدي اتكلم معاكي كده بس انا مش بستحمل ان حد يضايق بابا وانتي اكيد هتفهميني لو شفتي حد بيضايق باباكي.
هذه ليست مجرد فتاة صغيرة بحق فهل يعقل لفتاة لم تبلغ تقريبا سن السادسة بعد أن تكون ذات عقل كعقلها مالذي فعله بها أدهم ياترى هذا ما كان يدور في عقل الفتيات في هذه اللحظة.
إبتسمت لها سرين ونزلت إلى مستواها قائلة
_ خلاص مش زعلانه بس انتي عندك كام سنه بالضبط
_ ستة سنين.
_ بتروحي المدرسه
نفت برأسها وأجابت
_ لا بابا بيجبلي مدرسين للبيت.
نظرت إليه پغضب وكادت تنطق لولا نظراته الحادة التي أخرستها. إبتسمت للصغيرة ثم قالت مخاطبة الجميع
_ طب يلا نروح ..
إنتهت من سرد القصة المخطط لها لوالدها والبقية والطفلة والتوأم يجلسان بجانبها ببعض القلق تنهد والدها قائلا
_ انا معنديش مانع بس شوفي رأي الباقي.
إلتفتت إليهم جميعا فلم تجد أي إعتراض في ملامحهم إبتسمت لأدهم بخفية رغم شعورها ببعض الغيرة من براءة فالجميع تقبل وجودهافورا على عكسها إلتفتت إلى التوأم وقالت ببسمة وتمثيل
_ كده تقدرو
تطمنوا عليها قريبتكم في ايد أمينة.
_ هتوحشينا اوي يا حبيبتي بس هنجي نتطمن عليكي كل فتره تمام
هزت براءة رأسها بصمت فودعت الفتاتان بدور ثم خرجتا بعد أن تطوع أدم لإيصالهما إلى البيت. إستأذنت بدور من الجميع ثم صعدت ببراءة إلى غرفتها ليصعد أدهم بعدها بقليل ويطرق باب الغرفة ثم يدخل عند سماحها له بذلك.
_ ممكن تجيبيها عندي الليله انا عايز انيمها جنبي.
_ تمام اعتمد عليا!
إبتسم لها بإمتنان ثم نظر إلى إبنته التي بدأت في الثرثرة فجأة لتعبر
 

 

تم نسخ الرابط