قصة جديدة بقلم ايات عاطف

لمحة نيوز

ازيك يا حنين!
اتلفت بسرعة وقلبي وقع في مكاني.
وشي اتجمد ونفسي اتقطع من الصدمة
_يوسف
قلت اسمه وقلبي بيرجع سنين ورا قبل كل الوجع ده قبل عمر قبل ما الدنيا تبهدلني بالشكل ده.
ضحك بخفة وهو بيقرب مني
أيوه يا ستي أنا! مش مصدقة عينيك ولا إيه
فضلت أبصله ثواني مش مصدقة إنه قدامي فعلا.
يوسف اللي كان صاحبي في المدرسة اللي كنا بنقعد نحكي لبعض كل حاجة ونضحك على تفاهات ملهاش معنى واللي سافر فجأة من غير حتى ما نودع بعض كويس.
قلت وأنا لسه مصدومة
يوسف انت هنا بجد
أهو قدامك أهو لسه راجع من السفر من يومين.
ابتسم وهو بيكمل
والله أول ما شوفتك افتكرت كل حاجة نفس الضحكة بس يمكن العيون تغيرت شوية.
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس جوايا كانت الموجة بدأت تتحرك.
العيون دي شافت كتير يا يوسف.
قال بهدوء وهو بيبصلي
باين باين أوي.
فضلنا ساكتين لحظة والهواء البارد اللي داخل من الباب حسيته بيعدي من جوايا كأنه بيفكرني بكل اللي راح.
قال بعدها بصوت خفيف
تفتكري لما كنا بنزوغ من الحصص عشان نروح نقعد على الكورنيش
ضحكت رغما عني
أيوه كنا بنقعد ناكل بطاطا ونرسم خطط عبيطة للمستقبل.
وكنت دايما بتقولي إنك هتكتبي رواية تبكي الناس.
بصيت

له وأنا بضحك بخفوت
شكلي نجحت في الجزء بتاع البكا بس.
ضحك ضحكة دافية خلت قلبي يهدا للحظة.
قال وهو بيتأمل وشي
اتغيرتي يا حنين بس مش عارف أقول اتغيرتي حلو ولا لأ.
قلت وأنا ببص في الأرض
يمكن الاتنين
سكت لحظة وبعدين كملت
الحياة علمتني حاجات ما كنتش عايزة أتعلمها.
بصلي وهو بيهز راسه بتفهم
أنا كمان يا حنين السفر بيغير فينا أكتر ما كنا فاكرين.
رجعت ليه
وحشتني البلد والناس.
ابتسم وقال بخفة
يمكن كنت محتاج أرجع أفتكر أنا مين قبل ما أنسى خالص.
الكلمة دي وجعتني كأنها طلعت من جواي أنا مش منه.
قلت وأنا ببص ناحيته
أنا كمان كنت محتاجة أفتكر نفسي بس الطريق وجعني شوية.
وقف لحظة وبعدين قال بهدوء
بس أنتي لسه أنتي يا حنين حتى لو الدنيا دوختك أنا شايف فيكي نفس البنت اللي كانت بتضحك من قلبها.
ضحكت بخفة
ضحكة دي راحت في إجازة طويلة يمكن ترجع بعدين.
قعدنا في مكان جنب الكافيه بعيد عن الزحمة والضوضاء.
كنا بنتكلم زي زمان بس في كل كلمة كان في وجع بسيط مستخبي.
حكيت له عن السفر اللي ما حصلش عن أحلامي اللي كنت فاكرة هتتحقق عن الكتابة اللي بقت المتنفس الوحيد ليا.
وهو كان بيسمع بيسمع بصدق حقيقي بنظرات فيها اهتمام مفقود
من سنين.
قلت وأنا ببص بعيد
فاكر لما كنت بتقول إننا لما نكبر كل حاجة هتبقى أوضح
آه فاكر وطلعت أغبى جملة قلتها فحياتي.
ضحكت بس الدموع كانت بتلمع في عيني.
قال لي بهدوء
بس رغم كل حاجة أنتي لسه عندك النور ده
نور إيه
النور اللي جواك. مهما انطفى حواليك بيبان فآخر كل جملة بتكتبيها.
كلماته سكتتني حسيت كأن حد رجعلي نفسي القديمة بلطف.
كنت ببصله وبحس إني لأول مرة من زمن في حد شايفني فعلا مش النسخة اللي بحاول أظهر بيها.
قالي فجأة وهو بيبتسم
تعرفي أول ما شفتك قلت في نفسي الدنيا لسه فيها صدف حلوة.
ضحكت بخجل بسيط وقلت وأنا بحاول أخفي ارتباكي
وأنا أول مرة أقابل حد من الماضي ومش أهرب منه.
فضلنا قاعدين نحكي عن كل حاجة وأي حاجة عن أيام المدرسة وعن الأصدقاء اللي ضاعوا وعن البحر اللي كنا بنحبه.
كل ضحكة كانت بتنضف نقطة وجع وكل ذكرى كانت بتلم كسرة صغيرة من جوا قلبي.
وفي لحظة سكون قصيرة بصيت له وسألته
يوسف تفتكر الواحد ممكن يبتدي من أول وجديد
بصلي بعمق وقال بثقة
مش بس يبتدي ده ممكن يخلق نفسه من تاني بس أول خطوة إنه يقرر يعيش مش يستنى حد يعيش معاه.
الكلمة دخلت جوايا زي نسمة دفا وأنا ساعتها فهمت إن وجوده النهارده
مش صدفة
يمكن ربنا بعته عشان يفكرني إن فيه لسه حاجات حلوة ممكن تحصل
حتى بعد ما نحس إن كل حاجة خلصت.
قعدنا وقت طويل والوقت عدى من غير ما نحس.
كأن الزمن وقف يحترم اللحظة مدينا فرصة صغيرة نرجع فيها نفسنا القديمة.
كنت بحكيله وهو بيسمعني من غير ما يقاطع ومن غير ما يحاول يسهل الدنيا زي ما الناس بتعمل
كان بس بيسمع وده كان كفاية.
لما قمنا نمشي الشمس كانت بتغرب لون السما كان مايل للبرتقالي اللون اللي دايما بحبه بس النهارده كنت حاساه أهدى من أي مرة.
مشينا جنب بعض في صمت بسيط صمت مريح مش خانق.
كل شوية عيونه كانت تروح عليا وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي.
وأنا كمان كنت ببصله في السر بحاول أصدق إن الزمن ممكن يسيب فينا أثر حلو بعد كل الخراب اللي بنعدي بيه.
وقف وقال بخفوت
ممكن رقمك
بصيت له لحظة حسيت إن السؤال بسيط بس جواه حاجة كبيرة.
مش مجرد رقم لأ كأنه وعد إن ده مش آخر لقاء.
قلت بابتسامة خفيفة وأنا بمدله الموبايل
سجله بنفسك.
خده وكتب رقمه 
بعدين قال وهو بيبتسم
خلاص مش هتوه المرة دي.
ضحكت بخفة ورديت وأنا ببص في الأرض
يا رب.
اتبدلنا نظرات صامتة مفيهاش وعود بس كلها إحساس.
وهو قال وهو بيبصلي بعمق
هشوفك
تاني يا حنين.
مكنتش محتاجة أرد بس ابتسمت ابتسامة فيها صدق غريب.
هو فهمها
 

تم نسخ الرابط