قصة جديدة بقلم ايات عاطف

لمحة نيوز


وها هي حصلت فعلا.
لأ دي لسه البداية. المرة الجاية أنا اللي هختار المكان.
ضحكت وأنا برفع الكوباية
بس النسكافيه هيكون زي ده بالظبط مفهوم
مفهوم يا حنين.
اتقابلت عيوننا لحظة
مفيهاش وعود ولا نوايا كبيرة بس فيها طمأنينة.
زي إنك تلاقي في وش حد راحة من غير ما تطلبها.
فضلنا قاعدين شوية الوقت عدى من غير ما نحس.
الكافيه بدأ يفضى والموسيقى تغيرت لنغمة هادية كأنها بتودعنا بلطف.
شربت آخر رشفة من النسكافيه وقلت بابتسامة صغيرة
شكلي كده خدت الجرعة اليومية من الهدوء.
ضحك يوسف وقال
وأنا خدت الجرعة اليومية من الكلام الحقيقي.
طلعت صوت ضحكة خفيفة مني بس جوايا كنت حاسة بحاجة أغرب من الراحة.
في دفء كده كان ماشي في جسمي ببطء كأنه بيقولي انتي تمام.
بس في نفس الوقت في خوف بسيط كان بيهمس
بلاش تتعلقي يا حنين.
خرجنا من الكافيه والهوا كان عليل والشمس بدأت تميل للغروب.
الشارع هادي والألوان حوالينا كانت بتتحول للبرتقالي اللي دايما بحبه.
مشينا جنب بعض في صمت مريح خطواتنا ماشية على نفس الإيقاع.
كنت سامعة صوته وهو بيقول فجأة
عارفة يا حنين يمكن ربنا كان

عايز اللحظة دي تحصل بالضبط كده في التوقيت ده.
تقصد إيه
أقصد إنك كنت محتاجة تشوفي إن لسه فيه ناس ممكن تقعد معاكي من غير ما يوجعوكي.
الكلمة وجعتني رغم طيبتها حسيت عيني بتلمع بس ابتسمت بالعافية.
يمكن بس أنا بقيت بخاف من الطيبة أوقات.
الطيبة مش خطر يا حنين اللي خطر إننا نديها للي ما يستاهلهاش.
كلامه كان بسيط بس دخل فيا بعمق.
ما رديتش بس بصيت له لحظة وقلبي قالي خلي بالك المرة دي مختلفة.
وصلنا عند أول الشارع اللي بيودي لبيتي وقفت وقلت له بابتسامة خفيفة
هكمل من هنا.
قال
طب وعد المرة الجاية أنا اللي أجيب النسكافيه.
ماشي بس تكون بنفس الرغوة.
ضحك وقال
وعد.
ودعني بابتسامة فيها دفء مش عايز يخلص ومشي.
فضلت واقفة أبص وراه لحد ما اختفى زي المرة اللي فاتت بس المرة دي ما كانش في وجع.
كان في سكون.
رجعت البيت بخطوات خفيفة فتحت الباب حسيت كأن الضلمة في الشقة مش تقيلة زي العادة.
رميت الشنطة على الكرسي ورحت على المكتب لقيت النوتة القديمة بتاعتي مفتوحة على صفحة نصي اللي ما كملتش كتابته من شهور.
مسكت القلم وكتبت أول سطر جديد
أحيانا الناس اللي
بيرجعوا بعد وقت طويل مش بيرجعوا عشان يعيدوا القصة
بيرجعوا عشان يثبتوا إن النهاية كانت غلط.
وقفت لحظة أبص في السطر حسيت إن قلبي بينبض بهدوء.
مكنتش متأكدة هو بداية جديدة ولا مجرد استراحة قبل فصل جديد.
بس كنت عارفة حاجة واحدة بس
إني مش خايفة من الحياة زي الأول.
رفعت عيني ناحية الشباك والسماء كانت بتتحول لليل.
همست لنفسي وأنا ببتسم
يمكن المرة دي أكون أنا اللي أختار البداية مش أستناها.
عدى تلات أيام من آخر مرة شوفت فيها يوسف.
كنا بنتكلم فون كل يوم بس لسه ما اتقابلناش. 
كل حاجة كانت ماشية بهدوء غريب يمكن أكتر من اللازم.
الصبح بقى خفيف والليل ما بقاش يخوفني زي الأول
بس جوايا كان في إحساس صغير بيهمسلي
الهدوء ده مش طبيعي.
كنت قاعدة على مكتبي قدامي نوتة الرواية الجديدة
آخر كلمة كنت كاتباها فيها يمكن دي بداية راحة جديدة...
ابتسمت وأنا بقراها حسيت إن الجملة دي فعلا بتشبهي.
قمت أحضر قهوة يمكن علشان أفصل شوية عن التفكير.
رجعت بالكوباية ولسه بدور على مكاني
سمعت صوت إشعار خفيف من الموبايل. 
قلبي اتقبض للحظة مش عارفه سببها
مديت
إيدي بتردد وفتحته.
رسالة واحدة.
من رقم غريب.
مفيش اسم بس الكلمات كانت كفيلة ترجع كل الخوف اللي كنت لسه ناسيه
انتي فاكرة إنك خلصت من الماضي
ما خلصناش يا حنين لسه في حساب مفتوح.
اتسحب الهوا من الأوضة فجأة.
فضلت واقفة والموبايل بيرتعش في إيدي
قلبي بيخبط في صدري كأنه بيحاول يهرب.
قريت الرسالة تاني وتالت
كل كلمة فيها كانت مألوفة بشكل مرعب.
همست بصوت واطي كأني بحاول أقنع نفسي
مستحيل يكون هو.
النور اللي داخل من الشباك وقع على وشي
نصه منور والنص التاني غرقان في ظل
زيي بالظبط.
رفعت الموبايل تاني وبدأت أكتب رد
إيدي كانت بترتعش وعقلي مش قادر يركز.
بس قبل ما أضغط إرسال
جت رسالة جديدة أسرع من أنفاسي
المرة دي أنا اللي هكتب النهاية.
وقتها سبت الموبايل يقع من إيدي.
الصدمة كانت أكبر من إني أتحرك أو أتكلم.
حسيت بدقات قلبي بتزيد
وبالهوا بيتسحب من المكان كأنه بيرفض يخليني أتنفس.
ولأول مرة من فترة طويلة
فهمت إن الهدوء اللي كنت فيه
ما كانش سلام
كان استراحة قبل العاصفة.
همست لنفسي بخوف 
_مستحيل يكون هو! 
ما ينفعش يرجع.. ما ينفعش!
يتبع.

اتفاعلو كتير بقي عشان أكمل هستني اسمع رأيكم في الكومنتس.
البارت_الثاني
بقلمي_آيات_عاطف

تم نسخ الرابط