قصة جديدة بقلم ايات عاطف

لمحة نيوز


وابتسم بدوره مشي خطوة وبعدين رجع بصلي تاني.
كان بيبص كأنه بيودع حاجة لسه رجعتله.
فضلت واقفة مكاني لحد ما اختفى وسط الناس.
الهواء بدأ يبرد بس المرة دي البرد كان خفيف مش قاسي زي قبل.
يمكن لأن جوايا كان في حاجة دافية بتتحرك بهدوء حاجة اسمها أمل.
رجعت البيت دخلت أوضتي وكل حاجة كانت زي ما هي
بس حسيت إنها مش نفس الأوضة اللي خرجت منها الصبح.
كأن فيها نسمة مختلفة كأنها اتنضفت من الوجع شوية.
رميت الشنطة على الكرسي وقعدت على السرير الموبايل في إيدي.
فتحته وبصيت على النوتس اللي كنت كاتبة فيها رسالة عمر.
فضلت أبص فيها شوية وبعدين قفلتها
ومسحتها.
مكنش قرار صعب بالعكس
كان طبيعي هادي زي النسمة اللي دخلت من الشباك دلوقتي.
الموبايل رن فجأة.
نغمة إشعار بسيطة رسالة واتساب
ماتنسيش إنك لسه مديونة ليا بقعدة تانية.
كان يوسف.
ضحكت ابتسامة حقيقية أول مرة من فترة طويلة.
كتبت رد بسيط
تمام بس المرة الجاية البطاطا علي.
قفلت الموبايل وسندت راسي على الحيطة.
لأول مرة من شهور حسيت إن قلبي مش موجوع بس دافئ.
مش حب لأ راحة.
راحة إن في لسه ناس ممكن يكونوا ضيعوا منك زمان ويرجعوا دلوقتي في الوقت الصح.
بصيت ناحية الشباك المفتوح والليل بدأ يغطي السما بهدوء.
ضحكت لنفسي وأنا بهمس
يمكن

دي مش بداية حب جديد
بس أكيد دي بداية راحه جديدة.
صحيت تاني يوم والشمس كانت داخلة من الشباك بخفه كأنها بتحاول تفوقني بالعافية.
عيني وقعت أول ما فتحت على الموبايل اللي كان بيرن نغمة الإشعارات.
مديت إيدي بكسل بس أول ما شفت الاسم كل حاجة جوايا وقفت.
عمر
اسمه كان كافي يوقظ كل الذكريات اللي كنت لسه امبارح بدفنها واحدة واحدة.
فتحته لقيت رسائل كتير.
ينفع نتكلم
ردي عليا بالله عليكي.
أنا محتاجك.
وآخر رسالة كانت من ساعة واحدة بس.
قلبي اتشد بس عقلي قالي لأ.
فضلت أبص في الشاشة كأنها ساحة حرب فيها جزء مني بيحن وجزء تاني بيصرخ كفاية.
نفسي كان بيزيد وإيدي كانت بتتهز.
قعدت على السرير مسكت الموبايل بقوه كأني بخنقه وبعدين... فجأة خدت قرار.
دخلت على اسمه
ضغطت على حظر.
وبعدين حذف المحادثة.
وبعدين احذف الرقم.
الشاشة بقت فاضية زيي كده.
بس الغريب إن قلبي ما وجعنيش زي الأول.
حسيت بحاجة تشبه الارتياح حاجة صافية كده 
كأنك أخيرا سكرت باب كان بيصفر كل شوية في وشك.
قفلت الموبايل ورميت نفسي على السرير.
غمضت عيني وسابني النوم بهدوء غريب وأنا بيتردد في ودني صوته بيقول أنا محتاجك بس المرة دي ما هزتنيش الكلمة.
عدى يومين من آخر مرة شفت فيها يوسف.
عدى يومين كأنهم شهرين.
قافلة
الموبايل من ساعتها مش عايزة أتكلم مع حد ولا حتى أفسر.
مش زعلانة بس تعبت من كل الكلام اللي ما بيخلصش.
حسيت إن الصمت بيريح أكتر من أي صوت.
خرجت النهارده من غير سبب واضح يمكن علشان أتنفس.
رجلي خدتني لوحدها على الكافيه اللي جمب البيت مكاني المفضل اللي بقيت بروحله لما بحس إني تايهة.
الكراسي نفس اللون والريحة نفس الريحة والموسيقى هادية زي كل مره.
طلبت نسكافيه بالرغوة الكتير اللي بحبها وقعدت في الركن المعتاد.
كنت حاسة إن المكان حلو بلطف من غير ما يسألني مالك.
رفعت الكوباية وشربت أول رشفة سخونة النسكافيه نزلت في بطني كأنها بتمسح البرد اللي جوايا.
كنت لسه باخد نفس عميق لما سمعت صوت مألوف أوي
المكان ده لسه زي ما هو.
اتلفت بسرعة وقلبي وقع.
يوسف.
وقف قدامي بنفس الهدوء اللي قابلته بيه أول مرة كأنه مشي خطوتين بس من المرة اللي فاتت.
قلت وانا بحاول أستوعب
إنت بتعمل إيه هنا
ضحك بخفة وقال
كنت متأكد إني هلاقيك هنا.
رفعت حاجبي باستغراب
وليه متأكد اوي كده
قعد قدامي من غير ما يستأذن وقال وهو بيبص حواليه
عشان كنتي دايما بتحكيلي عن المكان ده عن النسكافيه اللي بتقولي بيريحك وعن الكرسي اللي بتقعدي عليه دايما لما تكوني مش قادرة تتكلمي مع حد.
ابتسمت بخفة وأنا بقول
شكلك فاكر
كل حاجة.
في حاجات معينة ما بتتنسيش يا حنين.
سكت وبصيت في الكوباية اللي في إيدي.
_أنا كنت محتاجة الهدوء اليومين اللي فاتوا كانوا تقال.
قال بلطف
واضح بس شكلك أهدى النهارده.
ضحكت بسخرية صغيرة
الهدوء ده مش دايم هو بس استراحة محارب قبل الجولة الجاية.
قعد لحظة ساكت وبعدين سأل
حصل حاجة بعد ما مشيت
نظرت له بثبات وقلت
لأ بس قررت أقفل باب كان لازم يتقفل من زمان.
عينيه رقت وهو بيهمس
عمر
ما رديتش بس نظرتي كانت كفاية.
قال بهدوء
ساعات الباب اللي بنقفله ده مش بينهي الحكاية بس بيبدأ راحة جديدة.
ابتسمت بخفة أول مرة أحس إن جملة من حد غيري ممكن تكون صحيحة بالشكل ده.
قلت وأنا بسند ورا
يمكن فعلا الراحة دي أول خطوة إني أبدأ أعيش من تاني مش أهرب.
قال وهو بيضحك بخفة
أهو كده الكلام. على فكرة كنت ناوي أكلمك من امبارح بس قلت أسيبلك وقتك.
عملت صح كنت محتاجة أهدى.
وأنا كنت محتاج أشوفك النهارده يمكن عشان أفتكر إن الدنيا لسه فيها حاجات مش صدفة.
ضحكت وأنا ببص له
أنت مصمم تخلي وجودك دايم في حياتي ولا إيه
لأ بس يمكن نفسي أكون سبب إنك تبتسمي شوية.
ضحكت بس المرة دي كانت ضحكة حقيقية فيها دفء.
سكتنا شوية والموسيقى الهادية كانت شغالة في الخلفية.
حسيت إن الجو حوالينا مريح بطريقة غريبة
لا هو فرح ولا حزن هو بس راحة.
قال بعدها
على فكرة المرة اللي فاتت قولتي إنك مديونة ليا بقعدة تانية.
 

تم نسخ الرابط