قصة جديدة

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

هديه زوجي التى كشفت سره بقلم نرمين عادل همام

جوزي جاب لي أحدث موبايل في السوق بمناسبة عيد جوازنا.. وأخد موبايلي القديم وقالي «هبيعهولك».. بس وأنا بمسح الصور، لقيت «فيديو» في المحذوفات مدته 10 ثواني، خلاني ألم هدومي وأروح بيت أهلي وأنا مصدومة!

انا اسمي هناء، وتلات سنين جواز كانوا كفاية إن الناس حوالينا تكتب عننا "قصة نجاح" من غير ما حد يسألنا إحنا عايشينها إزاي. طارق جوزي كان دايمًا قدّامهم الزوج اللي بيتقال عليه "يا بختها بيه"، هادي، كلمته موزونة، وفي كل مناسبة ماسك إيدي كأن الدنيا لازم تعرف إنه سندي. حتى أنا.. كنت ساعات أصدق الصورة دي وأقول: "طارق مختلف."

في عيد جوازنا التالت، رجع متأخر شوية بابتسامة عريضة وعلبة شيك ملفوفة ورق لامع. قالي وهو بيحاول يبان عادي: "اتفضلي.. افتحي." لقيت أحدث موبايل، اللون اللي بحبه والسعة اللي كنت بتمناها. فرحت بجد وهو بيضحك ويقول: "ده أقل حاجة.. إحنا مش كل يوم

بنكمّل سنة." بعدها بدقائق، قال الجملة اللي مخدتش بالي منها وقتها: "هاتي بقى موبايلك القديم.. أمسحهولك ببرامج نضيفة وأبيعهولك بدل ما يتركن وتمنه ينزل." قلتله "ماشي" من غير تفكير، مكنش فيه سبب واحد يخليني أشك.

الموبايل القديم كان عليه ذكريات سنين: صور ماما الله يرحمها، شغل قديم، وتسجيلات، ونُكت أختي الوحيدة عبير اللي كانت تبعتها وتقولي:بقلم نرمين عادل همام "خدي ده علاج مجاني للهم." طارق أخده وقالي "هظبطهولك"، وبعد يومين رجع من الشغل تعبان وقالي: "سيبيه عندك دلوقتي، لما أفضى همسحه." ودي كانت أول مرة أحس إن فيه فرصة أفتّش عن حاجة ناقصاني.

قلت لنفسي: "قبل ما يتمسح، أتأكد إني نقلت كل حاجة مهمة." قعدت في الأوضة، والبيت ساكت خالص. فتحت الاستوديو وقعدت أقلب.. وبعدين من غير سبب، دخلت على "المحذوفات مؤخرًا". الحركة دي بعملها عشان أفضّي مساحة، بس المرة دي.. قلبي دق كأنه خبط في حيطة.

لقيت فيديو مدته عشر ثواني بس. الصورة مهزوزة كأن حد بيصور وهو مستخبي. المكان واضح.

. بيتي.. أوضتي.. درج الشرابات بتاع طارق اللي مبيخلينيش ألمسه أبدًا ويقول بضحك: "ده عالم رجالي يا هنوءة." ظهرت أختي.. عبير.. أختي الوحيدة! مكنتش في زيارة عادية؛ كانت واقفة قدام الدرج، بتفتحه بحذر وعينيها بتلف حواليها بخوف. طلّعت مفتاح صغير غريب، رأسه معدني وفيه نقش كأنه رقم. خبّته في شنطتها وبصّت ناحية باب الحمام.. وفي الخلفية، سمعت صوت طارق بوضوح وهو بيهمس باستعجال: "بسرعة يا عبير.. قبل ما هناء تخرج من الحمام.. المفتاح ده هو اللي هيخلصنا من القصة دي للأبد."

أنا مخرّجتش صرخة واحدة. حسّيت كأن حد كبّ عليّا مية بتلج. رجعت الفيديو تاني وتالت.. الصوت هو، نفس النبرة اللي بيطمني بيها، بس هنا كانت قاسية ووراها سر كبير. وشّي شحب وعيني بقى فيها ذهول. فضلت ساكتة لحد ما طارق رجع من الشغل وهو بيقول بخفة دمه: "إيه يا ست الكل.. عاملة إيه؟" بصيت له وحسيت إن بيني وبينه سد عالي. سألني "مالك؟" قلت "مفيش.. صداع" ومشيت.

الليلة دي استنيت عبير تبعت رسالتها المعتادة،بقلم نرمين عادل

همام بعت لها: "ممكن تيجي بكرة؟ محتجاكي ضروري." وجت. قعدنا في الصالة وأنا عاملة قهوة مش قادرة ألمسها. قطعتها فجأة وقلت: "عايزة أسألك سؤال واحد وإجابته هي اللي هتحدد إحنا إيه لبعض بعد كدة." طلعت الموبايل القديم وشغلت الفيديو. أول ما شافت نفسها عينيها وسعت، وبعدين بصت لي ببرود عمري ما شفته وقالت: "المفتاح ده بيفتح باب الماضي يا هناء.. إنتي عايشة مخدوعة.. طارق مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه."

الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. قلتلها: "إزاي؟" ردت: "مش هتفهمي بالكلام.. لو قلبك قوي روحي العنوان ده وشوفي بنفسك." شدّيت شنطتها وطلّعت المفتاح وحطيته في جيبي وهي مقاومتش، كأنها كانت مستنية اللحظة دي. بعد ما مشيت، قعدت أفكر: "مفتاح إيه ده؟ وليه طارق بيقول يخلصنا؟"

رجعت للموبايل القديم وفتشت أكتر. لقيت عنوان في سجل المواقع اتمسح، العنوان كان في أطراف المدينة في منطقة مخازن قديمة مهجورة. ولقيت في سجل الرسايل محادثات متقطعة لأختي مع رقم مجهول فيها جملة وقفت شعري: "المفتاح

لازم يرجع قبل نهاية الأسبوع.. البنت بدأت تشك."

 

تم نسخ الرابط