الخيط الاحمر بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
-لما اخد طارق افتكرته اداه لابوه لكن بعد كام شهر قالي مات فضلت حزينه وقلبي ضاع منه حته ولما انت اتقدمت استخرت ربنا وعرفت انك حتكون سندي
هنا طارق طلع صوت مخنوق، صرخة كان كابتها في صدره بقالها سنين. كتافه اتهزت، ووشه اتجعد من الوجع، ودموعنا نزلت. طارق (بهمس): "يعني.. أنا عندي عيلة؟"
خالد نزل على ركبه قدام طارق على أرضية الرقص.. نزل لمستواه وبص له بابتسامة وعينيه بتلمع بالدموع: "لا يا طارق." طارق رمش بعينيه وحس بكسرة لثانية، بس خالد كمل: "ايوا إنت عندك عيلة."
القاعة فقدت صوابها! الناس بكت بجد، دموع تذكرك بأنك على قيد الحياة. في دقايق، الفرح اتحول لمهمة إنقاذ. نادين لفت معطف فوق فستانها الأبيض، وخالد ماسك إيد طارق اللي كان بيشد عليها بقوة. في المستشفى الحكومي، وصلوا لسرير فيه راجل عجوز نحيف. عم بركات فتح عينيه ببطء.. شاف طارق الأول، وملامحه ارتاحت. وبعدين شاف نادين وفستانها الأبيض، وشاف خالد واقف جنبها زي الجبل.Nermeen Adel
انفرجت شفايف العجوز، وبص لطارق بنظرة مليئة بسنوات العمر، وهمس بصوت مبحوح: "مش قلتلك يا ابني.. القلب دائماً
"سامحني يا أبويا.. مكنتش أعرف إنك عايش.." هز راسه ببطء: "لا يا بنتي.. إنتي كمان كنتِ طفلة خايفة.. المهم إن طارق نجا."
طارق حط جبهته على إيد جده وبكى كطفل حصل أخيراً على الأمان. خالد اتنحنح وقرب منهم وصوته ملى الغرفة: "مش هنسيبك هنا.. إحنا هنرجعك البيت." "البيت" مكنش قصر، كان الدايرة اللي اتقفلت بالحب والخيط الأحمر اللي رفض يتقطع.
وبعد فترة، في المزرعة الهادية، الزفاف تم فعلاً. كان فرح حقيقي، نادين ماشية وماسكة في إيد طارق، والخيط الأحمر على معصمهم زي جسر ربط ماضيهم بمستقبلهم. خالد كان مستني وعينيه بتلمع بالدموع، والمدعوين وقفوا بقلوبهم. ولما المأذون قال قول قبلت الزواجمن نادين ، رد قبلت زواج نادين
الكل بكى من الفرحة
يقف طارق بجانب المأذون الجالس وامامه دفتره ، يرتدي بدلة أكبر من مقاسه قليلاً. ينظر إلى أمه، ثم إلى خالد، ثم إلى الغرفة المليئة بالمدعويين على هذه المعجزة. لأول مرة في حياته، لا يشعر بالشبع من الطعام فحسب، بل يشعر بالانتماء الكامل. أحياناً لا يتم
خالد بص لـ طارق ونظرة عينيه كانت بتقول كل حاجة، وكمل بصوت أجش فيه حنية الأب وهيبة الراجل:
خالد: "وأنا بعمل كل ده عشان خاطره هو كمان.. عشان مفيش طفل يستاهل يعيش اللي شافه طارق."
طارق كان واقف بينهم، بجسمه الصغير اللي لسه فيه رعشة من الصدمة، لابس بدلة مستعارة كانت واسعة عليه شوية، بس كانت لايقة على كرامته اللي رجعت له. بص لنادين اللي عيونها مابتنطقش غير حب، وبعدين لخالد اللي فرد ضهره كأنه حيطة سد، وبعدين بص للقاعة اللي كانت مليانة أغراب.. بس الأغراب دول النهاردة مكنوش مجرد معازيم، دول كانوا شهود على "معجزة" حقيقية.
لأول مرة في حياته، طارق مكنش حاسس بالشبع عشان أكل لقمة ورا الباب.. كان حاسس بشبع من نوع تاني، شبع "الانتماء". إنه أخيراً بقى له مكان، واسم، وحضن يترمى فيه وهو مطمن.Nermeen Adel
اما عمها ال استبد وزور وجحد مات لوحده من الحزن واكتشفه موتوا بعد يومين
يمكنمات من الحزن او من الخوف انه
دا فيه كتير الفلوس بتعمي القلوب قبل العيون
من يومين قرأت ان زوج من احدى الدول العربيه طلق مراته المصريه واخد ابنه ورجع بلده وبعد شهور بعت لها ان ابنها مات وهي طبعا صدقته لكم الحقيقه انه اتجوز وادى الولد لامه وعمته يربوه كبر الولد واتجوز وقلبه عارف ان فيه حاجة غلط لما ابوه مات جدته قالت دا شايل ذنب امك وحكت له والابن دور وجه مصر ونزل سفارته وعرف ودور لغايه ما رجع لحضنها بعد 30 سنه
ماتنسوش تنوروني بصفحتي الكاتبه نرمين عادل همام
ونرجع لروايتنا ولطارق ونادين وخالد
وبينما "الرباعي الوتري" بدأ يعزف تاني، بس المرة دي بنغمة هادية وصافية، الكل أدرك حقيقة بسيطة بس قوية جداً:
أحياناً العيلة مابتبقاش مجرد صلة دم..
أحياناً العيلة بتبقى "خيط أحمر" رفض يتقطع رغم العواصف..
بتبقى طفل جائع كان عنده شجاعة يسأل سؤال واحد في أوضة مليانة ناس مش عاوزه حكايتها الخيالية تنقطع..
وبتبقى "راجل" قرر إن الحب والرحمة أهم بكتير من المظاهر والجدول الزمني للفرح.
في الليلة دي،
بقلمي نرمين عادل همام
تمت