قصة جديدة
المحتويات
من عنقها.
حاجباها شفاهها وحتى الندبة الخفيفة قرب ذقنها كلها مطابقة لانعكاسي.
شعرت بدقات قلبي تقرع في أذني بعنف كأن أحدهم يضرب طبلا داخل جمجمتي.
وقبل أن أبتعد رفرفت جفونها ببطء وفتحت عينيها مباشرة نحو السقف الزجاجي فوقها.
حدقت بي عبر الحاجز الذي يفصل عالمينا.
تحركت شفتاها بضعف مكونتين كلمتين صامتتين فهمتهما دون صوت
أنقذيني.
تراجعت متعثرة وأسقطت هاتفي على السجادة بينما تلاشت رؤيتي بالخوف والذهول.
شعرت بساقي غير ثابتتين لكن غريزتي دفعتني للوقوف لأن البقاء في تلك الغرفة صار خطيرا فجأة.
من دون تفكير واضح أمسكت بحقيبة سفر صغيرة من الخزانة وألقيت فيها ملابس عشوائية.
كانت يداي ترتجفان بعنف حتى إنني عانيت لإغلاق السحاب.
أخذت جواز سفري من الدرج ووضعته داخلها غير متأكدة إلى أين سأذهب.
كل ما كنت أعرفه أنني لا أستطيع البقاء في ذلك المنزل دقيقة أخرى.
اندفعت نزولا عبر الدرج الرخامي كدت أنزلق لأن قدمي كانتا أسرع من توازني.
بدت غرفة المعيشة طبيعية وصامتة وغير متغيرة مما جعل كل شيء أكثر لا واقعية.
ركضت إلى الخارج نحو فناء المنزل أتنفس بصعوبة تحت شمس الظهيرة الساطعة
كان حارس البوابة موسى جالسا بهدوء على مقعده الخشبي قرب البوابة كعادته.
رفع رأسه ببطء عندما رأى جسدي المرتجف يقترب منه بأقصى سرعة.
صرخت فيه أن يفتح البوابة فورا لأنني بحاجة إلى
نهض بهدوء وهو ينفض غبار سرواله الرسمي دون أي علامة استعجال.
بدت عيناه مختلفتين في ذلك العصر أغمق وغريبتين فارغتين مقارنة بتعبيره الودود المعتاد.
سألني إلى أين أذهب بصوت بدا أعمق من المعتاد.
أخبرته أن الأمر لا يعنيه وأمرته أن يفتح البوابة الحديدية الثقيلة.
لكن بدل أن يطيع أدخل موسى يده ببطء في جيبه وأخرج مفتاح القفل السميك.
أمسكه بين أصابعه وهو يحدق مباشرة في عيني دون أن يرمش.
انتشرت ابتسامة بطيئة على وجهه اتسعت أكثر مما رأيتها من قبل.
ومن دون أن يقطع التواصل البصري وضع المفتاح على لسانه وابتلعه عمدا.
سمعت الصوت المعدني يصطدم بأسنانه قبل أن يختفي في حلقه.
مسح فمه بظاهر يده وهمس أنني لن أذهب إلى أي مكان.
كادت ركبتي تنهاران بعدما استولى الذعر بالكامل على ما تبقى داخلي من هدوء.
في تلك اللحظة سمعت بوق سيارة أوبينا المألوف يدوي خارج البوابة.
تردد الصوت عاليا في أرجاء الفناء معلنا عودته غير المتوقعة أبكر بكثير مما خطط.
تنحى موسى جانبا عن البوابة واقفا بصلابة كأنه ينتظر تعليمات أخرى.
أدركت في تلك اللحظة أن ما يوجد تحت سريرنا ليس سرا كان يفترض بي أن أنجو بعد اكتشافه.
المنزل خلفي بدا كفخ محكم الإغلاق والبوابة أمامي تحولت إلى جدار.
أطلق أوبينا البوق مرة أخرى أطول هذه المرة وكأنه غير صبور من التأخير عند المدخل.
وقفت متجمدة
اهتز هاتفي فجأة داخل حقيبتي فانتفضت بعنف.
ظهر اسمه على الشاشة.
لم أجب.
توقف البوق فجأة وملأ الصمت المكان بطريقة بدت متعمدة.
سمعت صوت محرك السيارة ينطفئ خارج البوابة.
اقتربت خطوات ببطء من الجهة الأخرى للحاجز المعدني.
بقيت ابتسامة موسى ثابتة وهو يدير رأسه نحو الصوت.
أدركت أنني محاصرة داخل زواج لم أفهمه يوما حقا.
وتحت سريرنا شخص يشبهني تماما لا يزال يتنفس.
لم يطرق الباب.
سمعت احتكاك المعدن بينما فتح أحدهم المدخل الصغير الجانبي بمفتاح احتياطي.
تراجع موسى باحترام مطأطئا رأسه بينما دخل أوبينا ببطء يعدل ساعته وكأن لا شيء يحدث.
نظر إلي وأنا أقف في منتصف الفناء حقيبة السفر تتدلى من يدي المرتجفة.
لم يظهر على وجهه غضب.
بل خيبة أمل فقط.
قال بهدوء وهو يقترب خطوة خطوة
ننيكا لماذا تقفين خارجا ومعك حقيبة
شعرت بحلقي جافا لكنني أجبرت الكلمات على الخروج.
هناك امرأة تحت سريرنا.
لم يتصرف كما يفعل زوج مرتبك.
لم يضحك.
لم يسأل عما أعنيه.
بل تنهد بخفة كما لو أنني ذكرت أمرا بسيطا مزعجا.
أخبرتك ألا تنظري قال.
شعرت أن الهواء أصبح أثقل أكثر كثافة أصعب في التنفس.
همست بصوت مكسور إنها تشبهني تماما وهي حامل.
نظر أوبينا سريعا إلى موسى الذي أومأ مرة واحدة ثم عاد إلى مقعده كآلة تنفذ أمرا.
عاد أوبينا
قال أنت ترتجفين. تعالي إلى الداخل. لنتحدث بهدوء.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
لن أعود إلى تلك الغرفة.
تغير تعبيره قليلا ليس إلى غضب بل إلى شيء أبرد.
قال بهدوء لقد دخلت تلك الغرفة بالفعل. لقد تجاوزت الحد.
مر نسيم خفيف في الفناء لكنه لم يبرد جلدي.
شعرت بالعرق يتجمع عند قاعدة عنقي.
سألته ما هي من هي
تأمل وجهي بعناية تقريبا بطريقة سريرية كطبيب يفحص مريضا.
قال لم يكن من المفترض أن تكتشفي قبل الشهر التاسع.
لم أفهم كلماته في البداية.
الشهر التاسع من ماذا طالبت
قال وهو ينظر في عيني بثبات
هي ليست نسخة إنها بديلة.
تجمد الدم في عروقي.
بديلة لمن سألت بصوت مرتعش.
تنفس ببطء وكأنه يسترجع ذكرى قديمة.
لزوجتي.
شعرت بأن الأرض تميد بي.
أنا زوجتك! صرخت.
هز رأسه ببطء.
أنت زوجتي الثانية المؤقتة.
لم أفهم.
لم أستطع حتى استيعاب الكلمات.
أشار نحو الأسفل حيث الغرفة المخفية تحت السرير.
هي زوجتي الأولى. أحببتها أكثر
مما أحببت أي شيء في حياتي. أعطيتها كل شيء اسمي بيتي ثروتي.
اقترب خطوة وصوته أصبح أبرد.
ثم خدعتني حاولت تركي من اجل شخص آخر. كانت ستتركني بعد كل ما بنيته لها.
شهقت.
فاحتجزتها!
أنقذتها صحح بهدوء غريب.
كانت حاملا عندما اكتشفت الأمر. لم أستطع قتلها ليس قبل أن تلد.
شعرت بالغثيان.
وعندما تلد همست.
نظر إلي نظرة طويلة خالية
سأخفيها. بعيدا. في مكان لن تجد فيه طريقا للهرب مرة أخرى.
ارتجفت أصابعي.
ولماذا أنا
ابتسم
متابعة القراءة