البيت اللي طلع وكر تعابين بقلمي نرمين همام

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم 
البيت اللي طلع وكر تعابين بقلمي نرمين همام
فقت من دوامة الأرقام وتقارير تقفيل الشهر على صوت رنة إشعار الإيداع البنكي. بصيت في الموبايل، ولقيت مبلغ  كبير نزل في الرصيد. رقم مكنتش أحلم بيه من خمس سنين لما بدأت طريقي، أنا ليلى، عندي 30 سنة، ومديرة إبداعية في وكالة إعلانات كبيرة في القاهرة.
من بره، الكل باصص لي بحسد يا بختها، عايشة في كومباوند راقي، وجوزها وعيلتها مستقرين. بس الحقيقة إن الاستقرار ده كان هش زي فقاعة الصابون. جوزي طارق مجرد محاسب عادي، مرتبه ميجيش تلت مرتبتي، بس عمري ما شوفتها مشكلة.. كنت بقول البيت بيشيل بعضه.
العاصفة بدأت لما طارق جالي في يوم وشكله غلبان وقال لي بصوت مخنوق
يا ليلى يا حبيبتي، أمي وحيدة في البلد، وجالها جلطة خفيفة وجنبها الشمال مشلول.. ماليش غيرها، لو جرالها حاجة وهي لوحدها هيفضل ذنبها في رقبتي طول عمري.
قلبي رق، لأني فقدت أمي بدري وبقدر معنى الأمومة. وافقت فوراً، شقتي الكبيرة اللي اشتريتها بفلوس شقايا قبل الجواز فيها 3 أوض، ومكنتش أعرف إني بفتح بابي ل ديب.
وصلت حماتي خديجة من البلد، شكلها يقطع القلب، دراعها مدلدل ورجلها بتجرها. استأجرت لها مساعدة، وكنت مهتمة بأكلها ودواها بنفسي.. بس هي كانت صعبة! تشتكي إن الشوربة خفيفة، والفراخ مهرية، وتنتقد تأخيري في الشغل. وبالليل،

رغم إني جبت لها كرسي حمام جنب السرير، كانت تخبط على أوضتي وتصحيني من عز نومي عشان أوديها الحمام بنفسي! طارق كان بيقول لي دايماً استحملي يا ليلى، ست كبيرة ومريضة.
في يوم، نزلت مستعجلة عشان اجتماع مهم، وفي نص الطريق اكتشفت إني نسيت كارنيه الشغل الهوية على التسريحة. رجعت بسرعة، وفتحت الباب من غير ما أعمل صوت عشان ما أصحيهمش.. بس اللي شوفته جمد الدم في عروقي!
التلفزيون صوته عالي على أغنية شعبية، وخديجة المشلولة كانت واقفة في نص الصالة، بترقص وبتلف بخفة مش طبيعية، وبتضحك بصوت عالي! وطارق قاعد على الكنبة ميت من الضحك وبيقول لها
يا واد يا طارق أنت ممثل ملوش حل! شفت ليلى وشها جاب ألوان إزاي لما قعدتِ تئنّي من وجع عضمك؟
خديجة وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت بصوت قوي
قلت لك يا واد اسمع كلامي، مرتك دي مغفلة، شوية تمثيل وخدمتني كأني ملكة! المهم، رانيا قربت تولد، خلصنا بقى من ليلى دي، البيت ده محتاج وريث مش واحدة ليل نهار في الشغل، تلت سنين ومجبتليش حفيد.. دي واحدة مالهاش عازة!
كنت واقفة ورا الباب، ضوافري غرزت في إيدي من كتر الصدمة. طارق رد بضحكة خبيثة
اهدي يا أمي، أنا مرتب كل حاجة، بس مستني أخد منها قرشين كمان، مرتبها زاد الشهر ده خليها تصرف علينا شوية وبعدين أجيب رانيا والواد هنا.
تراجعت بخطوات صامتة وخرجت من البيت والدموع بتغلي في عيني. كنت عايزة أدخل أهد البيت فوق دماغهم، بس
عقلية المديرة وقفتني. لو دخلت دلوقت هينكروا، وخديجة هترمي نفسها في الأرض وتعمل عيانة.. ماليش دليل غير عيني ودول تعابين.

روحت اشتريت 3 كاميرات مراقبة مخفية في فيشة، وفي فازة ورد، ورجعت البيت بعد ساعة ورسمت وش المتعبة المغفلة. طارق استقبلني بعتاب اتأخرتِ ليه؟ أمي كانت جعانة. دخلت المطبخ وأنا هموت من القرف، وعملت لها الشوربة اللي طلبتها وأنا شايفة خديجة بتمثل قدامي إن إيدها بتترعش!
بالليل، وطارق نايم وبيشخر، دخلت على اللاب توب بتاعه.. جربت تاريخ ميلاده، ذكرى جوازنا.. منفعش. جربت تاريخ ميلاد رانيا اللي جبته من صفحتها على الفيس بوك .
لقيت فيه صور سونار لجنين، وملاحظات ابن 26 أسبوع.. طالع لباباه، وصور ليهم في رحلات ومطاعم بفلوسي!
والصدمة الأكبر.. لقيت ملف اسمه عقد قرض.. نسخة ممسوحة ضوئياً ل وصل أمانة ، عليه إمضائي! إمضاء مزور بدقة 90. كانوا مخططين يلبسوني ديون عشان لما يطلقني أضطر أبيع الشقة والعربية عشان أسدد الدين الوهمي ده!
تاني يوم، طلعت خديجة الوجه التاني. دخلت أوضتها وهي بره، وبدأت أدور.. لقيت علبة بسكويت معدن قديمة في ركن الخزانة. فتحتها وكنت هصرخ من الرعب! فيها خصلات شعر من شعري، وقصاصات ضوافري، وعروسة قماش مكتوب عليها تاريخ ميلادي ومغروزة دبابيس! عمل وسحر! ولقيت مفكرة صغيرة كاتبة فيها بخط معفن اليوم حطيت ليلى شوية من شعرها في الشوربة.. اليوم يوم تبويضها، لازم طارق يخلص
المهمة.. يارب التعويذة تمنع الحمل.. رانيا بتقول الواد بيرفس.. قربنا نطرد البائسة دي.

عرفت إني مش عايشة في بيت، أنا عايشة في جحر شياطين. صورت كل حاجة بالموبايل ورجعت كل حاجة مكانها.
روحت ل نادية صاحبتي، محامية شاطرة في قضايا الطلاق. نادية بصت في الفيديوهات وصور السحر ووصل الأمانة وقالت لي بوش مشدود
يا ليلى، الموضوع أكبر من خيانة.. دي مؤامرة نصب وشعوذة. وصل الأمانة ده لوحده يوديكي في داهية لو مأثبتناش التزوير، وده بياخد وقت. ولو طلبتِ الطلاق دلوقت، هيستخدموا الوصل ده ويحجزوا على الشقة.
قلت لها بجمود
أنا مش عايزة طلاق وبس، أنا عايزة أحبسهم.
نادية قربت مني وقالت
يبقى لازم نلعبها صح.. لازم نطبخ الفخ على نار هادية. لازم طارق يمضي على ورق من غير ما يحس، ولازم نثبت إن الست المشلولة دي نصابة قدام محضر رسمي.. والأهم، لازم نعرف رانيا دي فين ونواجهها بكل ده.
نادية المحامية بصت لي بجدية وقالت
بصي يا ليلى، إنتي في خطر حقيقي. ده مش مجرد خيانة، ده تخطيط لسرقتك وتدميرك. وصل الأمانة اللي ب 50 ألف جنيه ده كفيل يهد حياتك لو مأثبتناش تزويره، وده بياخد وقت.
نادية حذرتني من أهم حاجة
إياكي تحملي دلوقت يا ليلى، لو في طفل في السكة هيستخدموه ضدك أو يئذوه لو اتعارض مع مصلحتهم. كلامها نزل عليا زي التلج، وافتكرت عروسة السحر وملاحظات خديجة عن أيام التبويض. عرفت إنهم مش عايزين يسرقوني بس، دول
عايزين يدمروا مستقبلي كأم.

نادية رسمت لي الخطة هنتظاهر بالغباء، ونلعب دور الزوجة المطيعة،
 

تم نسخ الرابط