البيت اللي طلع وكر تعابين بقلمي نرمين همام

لمحة نيوز


وفي السر هننقل ممتلكاتك لاسم حد ثقة. ولازم نلعب على نقطة ضعفهم الجشع.
تاني يوم الصبح، طارق كان لسه نايم. دخلت الحمام ومعايا اختبار حمل مزيف بخطين حمر كنت شارياه أونلاين. بدأت أعمل أصوات ترجيع غثيان الصباح لحد ما طارق صحي مخضوض وخبط على الباب
ليلى! في إيه؟ مالك؟
فتحت الباب وأنا بمسح وشي بالميه وبنهج، ووريتُه الاختبار طارق.. أنا حامل! طارق اتصدم للحظة، بس جشع المحاسب اللي جواه غلب، ومسك الاختبار وهو بيصرخ بفرحة مزيفة يا أمي! ليلى حامل!
في ثانية، باب أوضة خديجة اتفتح، والست اللي كانت مشلولة وبتئنّ من الوجع، جرت من غير العصاية بتاعتها زي الحصان! مسكت الاختبار وعينيها بتلمع
ما شاء الله! أخيراً البيت ده دخله السعد! اطلعي يا حبيبتي ارتاحي، ده حفيدي الغالي وصل.
قعدت في السرير وهما بيخدموني بالشوكة والسكينة، وقررت أرمي الطُعم الكبير. واحنا بنتعشى، تنهدت بتمثيل وقلت
كنت بكلم أهلي في البلد، وبابا قالي إنه باع المزرعة القديمة ب 500 ألف جنيه نص مليون جنيه، وبما إني بنته الوحيدة، قرر يشتري لي فيلا باسمي وباسم حفيده أول ما يتولد، بس بشرط.. إن الواد ينزل بالسلامة وبصحة كويسة.
الصمت ساد المكان، وشوفت اللعاب بيسيل من عيون طارق وخديجة. نص مليون جنيه! رقم يخليهم يركعوا تحت رجلي. خديجة ضربت على صدرها وقالت
يا

مري! نص مليون؟ ولا تشيلي هم يا بنتي، أنا هنا هخدمك برموش عيني لحد ما الحفيد يجي وينور الدنيا.
بالليل، خديجة دخلت لي بكوباية شوربة ريحتها غريبة
اشربي يا ليلى، دي أعشاب جايباها من عند عطار مخصوص في الجبل، هتخلي الجنين حديد.
شكتي خلتني أدلق الشوربة في كيس بلاستيك وأخبيه في الزبالة. وتاني يوم، طارق جاب لي علبة فيتامينات مستوردة وغالية جداً.. بس لما فتحتها لقيت الحبوب شكلها وريحتها غريبة ومختلفة عن الأصلي.
خدت عينة الشوربة والحبوب وروحت لصاحبتي سلمى الصيدلانية. سلمى بصت للحبوب تحت العدسة وقالت لي بوش مقبوض
ليلى، دي مش فيتامينات.. دي خلطة أعشاب مجهولة وحبوب ميزتها إنها بتعمل انقباضات عنيفة.. دي مش معمولة عشان تثبت حمل، دي معمولة عشان تسبب إجهاض أو تسمم!
في اللحظة دي، ليلى عرفت إنهم مش مجرد نصابين، دول قتلة ومستعدين يصفّوها هي والجنين الوهمي عشان يورثوا النص مليون جنيه! ليلى مأخدتش رد فعل متهور، وقررت تحضر لهم مفاجأة قانونية توديهم ورا الشمس.
أنا بعتّ الرسالة وأنا عارفة إنها الكبريت اللي هيولع في برميل البارود. كان لازم أخلي رانيا تشتعل من الغيرة، لأنها الوحيدة اللي هتقدر تشتت انتباه طارق في اللحظة الحاسمة.
جه صباح الجمعة، وطارق كان عامل فيها الحبيب المثالي زيادة عن اللزوم، يبتسم ببرود من ورا قناعه.
ركبنا العربية، والطريق كان عامل زي التعبان وسط الجبال، والضباب بيزيد كل ما بنطلع لفوق، بالظبط زي ما هو كان مخطط. كنت حاسة بجهاز التتبع في جزمتي بيضغط على رجلي، وكان هو ده خيط الأمان الوحيد اللي بيربطني بالحياة.

وصلنا الشاليه المعزول، كوخ خشبي شيك بيطل على جرف عالي يخوف. طارق قال بصوت هادي يرعب
يا ليلى، الهواء هنا نقي أوي، هيغير حياتنا تماماً. هزيت راسي وقلت في سري فعلاً، هيغيرها للأبد.
في المساء، قالي تعالي نتمشى جنب حافة الجبل نتفرج على الغروب وسط الضباب. وإحنا ماشيين، موبايله مرنش، ده صرخ من كتر الرن. كان بيطنش ووشه محقن بالدم، وفجأة جمد في مكانه. من بعيد، وسط الضباب، ظهرت عربية تاكسي وقفت بفرملة وحشة، ونزلت منها رانيا وهي بتصوت باسمه، وشها كان شاحب من التعب والغضب، وبطنها قدامها بصعوبة.
طارق! يا خاين! جاي هنا عشان تجدد الحب مع العجوزة دي؟ رانيا صرخت وهي بتجري علينا.
طارق ارتبك تماماً، والقناع وقع من على وشه وهو شايف خطته بتبوظ. حاول يهديها
رانيا! إيه اللي جابك هنا؟ ارجعي حالاً! لكن هي مسكتش، وبدأت ترمي عليه اتهامات وتتكلم عن البيت اللي واحد ونص مليون جنيه وعن كذبه عليها.
هنا، قررت أحط الكلمة الأخيرة. رجعت كام خطوة لورا بعيد عن الحافة وقلت بصوت هادي وقوي
مفيش داعي للخناق يا رانيا.. طارق
مش هيديكي حاجة، لأنه مش هيطول حاجة أصلاً.

طارق لفت لي وعينه هتطلع من مكانها
ليلى! إنتي بتقولي إيه؟
طلعت موبايلي التاني وفتحت تسجيل صوته وهو بيكلم شركة التأمين وبيسأل عن الحوادث في الأماكن المعزولة. طارق صرخ وحاول يهجم عليا، بس أنا صرخت فيه
ثبت صنم اثبت مكانك! أنا مش حامل يا طارق! ولا كنت حامل في يوم! كل اللي شفته كان تمثيلية قذرة تشبهكم بالظبط!
في اللحظة دي، أضواء البوكس الزرقة والحمراء قطعت الضباب من بعيد. نادية المحامية مكنتش بعيدة، كانت ماشية ورا إشارة جهاز التتبع ومعاها البوليس. طارق حاول يهرب، بس كعبل في شنطة رانيا اللي كانت رامياها على الأرض، ووقع على ركبه والبوليس حاصره من كل جهة.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في مكتب نادية المحامية. طارق اتقبض عليه بتهمة الشروع في القتل والتزوير، وخديجة اعترفت بكل حاجة تحت ضغط التحقيق عشان تنفد بجلدها، بس وقعت هي وابنها في شر أعمالهم. رانيا، اللي اكتشفت إنها كانت مجرد مقشة أداة في إيد طارق، قررت تشهد ضده مقابل حماية قانونية ليها ولابنها اللي ملوش ذنب.
أما أنا، فرجعت لبيتي.. البيت اللي أبويا وأمي شقيوا في تمنه، وبقى دلوقتي حصن ليا
لوحدي. مابقتش أخاف من شوربة مسمومة أو حبوب غريبة. وقفت قدام المراية، مشفتش ست ضعيفة أو ضحية، شفت ست استردت حياتها بذكائها وقوتها.

فتحت الشباك، ودخلت شمس الصبح الحقيقية. ولأول مرة من سنين، حسيت بالدفا.. دفا الحرية.
تمت

 

تم نسخ الرابط