قصة جديدة جوزي يشوف حكايات اماني سيد
وقفلت الباب ورايا بهدوء مريب، مكنتش قادرة أعيط، الدموع دي للضعفاء وأنا خلاص، هناء الضعيفة ماتت ورا باب شقة سلوى.
دخلت أوضتي، فتحت الدولاب وطلعت الأجندة اللي بكتب فيها مصاريف البيت، بس المرة دي مكنتش بكتب طلبات السوبر ماركت.. كنت بكتب خطوات ذ .ب حهم بالبطيء.
الخطة بدأت في عقلي كأنها مشهد سينما
أولاً الثبات الانفعالي لازم أبان طبيعية جداً، لا بل وأكتر حنية معاه، عشان يطمن ويغرق في شبر مية.
ثانياً اللعب على وتر الشك حازم أناني، وسلوى طماعة، والاثنين دول سهل جداً ينهشوا في بعض لو مصلحتهم اتهزت.
ثالثاً الفضيحة الكبرى مش هطلق ولا هسيب البيت غير وهو ماضي على تنازل عن كل حاجة، شقته، وعربيته، ومؤخري.. ثمن السنين اللي ضاعت وأنا خدامة بلقب زوجة.
تاني يوم الصبح، دخلت عليه المطبخ وأنا مبتسمة، عملتله القهوة اللي بيحبها، وقلتله بنبرة هادية
يا حازم، أنا فكرت في كلامك مبارح، معاك حق، سلوى غلبانة ولازم نراعيها، وأنا قررت من النهاردة إني هساعدها في كل حاجة، حتى لو عايزة تروحي معاها مشاويرها أنا مش هزعل.. البيت بيتها برضه.
بص لي باستغراب، عينيه كانت بتدور على أي أثر للغضب، بس مالقاش غير القناع اللي لبسته. ضحك وطبطب على كتفي وقال أيوة كده يا هناء، ده العشم برضه،
قلت في بالي الأصيلة دي هي اللي هتعلمك يعني إيه غدر يا حازم.
بدأت أول خطوة، روحت لسلوى الشقة ومعايا طقم قهوة شيك هدية، دخلت ولقيتها لابسة السلسلة اللي كان نفسي فيها. مابينتش إني شوفتها، بالعكس، فضلت أمدح في ذوقها وفي شياكتها، ولما حازم دخل وشافنا قاعدين سمن على عسل، عينيه لمعت بالراحة.. ودي كانت غلطته الكبيرة، الراحة.
وأنا خارجة، لمحت ورقة مطوية تحت مفرش السفيرة عندها، سحبتها بسرعة من غير ما حد يحس.. كانت وصل أمانة حازم مضاه لسلوى بمبلغ كبير عشان تضمن إنه ما يغدرش بيها!
ابتسمت بشر.. اللعبة بقت ممتعة أوي.
حازم مابقاش خايف، بالعكس، كأنه كان مستني الضوء الأخضر اللي هناء ادتهوله ببرودها المصطنع عشان يقلب البيت لساحة استعراض لمرات أخوه أو بالأصح، مراته التانية.
يوم الجمعة، اللمة المعتادة في بيت العيلة، حازم نزل جاب غدا فاخر، سمك وجمبري من اللي هناء بتعشقه. دخل المطبخ، هناء مدت إيدها تاخد الشنط، سحبها منها بحدة وقال
سيبي دول يا هناء، دي طلبات خاصة لسلوى، أصلها عندها أنيميا والدكتور وصاها بالفسفور.. إنتي كلي الرز والسلطة، السمك ده يدوب يكفيها هي والولاد.
هناء بصتله بابتسامة باهتة ألف هنا وشفا على قلبها يا حازم، المهم صحتها.
على السفرة،
كلي يا حبيبتي، وشك دبلان من يوم ما الغالي راح، وأنا ماليش غيرك في الدنيا دي أصونه.
سلوى كانت بتبص لهناء بنظرة انتصار، وهي بتعدل السلسلة اللي في رقبتها بدلع، وتقول
تسلم إيدك يا حازم، والله كلك ذوق، هناء مش هتاكل معانا؟.
رد حازم وهو بيمسح إيد سلوى بمنديل بكل حنية
هناء شبعانة، وبعدين هي وراها مواعين كتير وتنضيف المطبخ، سيبوها تشوف شغلها.. إحنا هنا عشان ندلعك إنتي.
القهر كان المفروض يق .تل هناء في اللحظة دي، بس هي كانت واقفة بعيد، ساندة على باب المطبخ، بتراقب المشهد ببرود غريب. حازم م اكتفاش بكده، طلع علبة قطيفة من جيبه، وفتحها قدام الكل
دي غويشة ذهب، شفتها وعجبتني وقلت مفيش حد يستاهلها غيرك يا سلوى.
هناء شافت الغويشة، كانت هي هي اللي ورتها له على الموبايل من أسبوع وقالتله نفسي ألبس حاجة ذهب في إيدي.
حازم لبسها لسلوى علناً، وباس إيدها قدام مراته، وهو بيبص لهناء بتحدي كأنه بيقولها أخري اللي عندك، إنتي مجرد خدامة.
سلوى ضحكت بدلع وقالت طب وهناء يا حازم؟ مش هتجيب لها حاجة؟.
حازم رد بضحكة استهزاء هزت جدران الصالة
هناء؟ هناء
في اللحظة دي، هناء طلعت تليفونها من جيبها، وعملت تسجيل صوتي لكل اللي بيحصل، وهي بتهز راسها بالموافقة، وعقلها بيقول
كل ضحكة بتضحكها يا حازم، وكل غويشة بتلبسها لها، هي مسمار في نعشك.. كمل دلع، الغفلة حلوة.
بعد قعدة السمك والجمبري والذل اللي كان عيني عينك قدام الكل، حازم بقى واثق تماماً إن هناء انكسرت ورفعت الراية البيضا، وده كان أنسب وقت للصيد.
طلعت شقتي، وقعدت أجهز الأوراق. مكنتش أوراق مدرسة، دي كانت نهاية حازم. جهزت عقد بيع وشراء نهائي للشقة، وعقد تنازل عن العربية، وورقة إقرار بمؤخر الصداق بمبلغ خيالي، وحطيتهم وسط رزمة قصص وروايات أمانى سيد أوراق تانية لتقديمات المدرسة والدروس الخصوصية للعيال.
تاني يوم، حازم كان قاعد في الصالة فاتح تليفونه وبيرغي مع سلوى واتساب بابتسامة غبية. دخلت عليه وأنا شايلة صينية شاي وقبعة أوراق
معلش يا حازم يا حبيبي، عارفة إني بعطلك، بس ورق المدرسة والتمارين محتاج توقيعك في كذا مكان، والمديرة قالتلي لازم يخلصوا النهاردة عشان التنسيق.
بص للأوراق بزهق وهو لسه عينه في التليفون
هاتيه يا هناء، إنتي عارفة إني مش فاضي لوجع
قلتله بنبرة حنونة