ضرتي الجديدة بقلم نرمين عادل همام
بكل ثقة قبل ما نمضي وصلات الطلاق، أنا نقلت ملكية الفيلا دي لشركة ديزاين لاين كأصل منفصل تماماً. مابقاش ليك أي حق فيها ولا حتى شبر بس دي تقريبًا أبسط وأهيف حاجة حصلت الليلة دي.
وحطيت ورقة تانية في إيده بغرور. مسكها تلقائي من الصدمة قراها ووشه اصفر وازرق وبقى ألوان. لا مش ممكن!
لأ بلى وممكن ونص. تدقيق مالي كامل وشامل توقيعك، دخولك على السيستم، رسايلك، مقابلاتك المشبوهة برا المواعيد مع المورد الوهمي والأجمل بقى والاكسسوار الأهم؟ الخاتم الألماظ اللي ثمنه ٣ مليون جنيه ده أول دفعة منه اتدفعت من حساب الشركة وتحت بند مصاريف تمثيل.
أم كريم طلع منها صوت مكتوم كأنها بتنازع. أبوه وقف فجأة وهو بيزعق بصوت عالي كريم! قول لي إن الكلام ده كدب ومش حقيقي!
دينا أو فيفي رجعت خطوة لورا وهي مرعوبة إنت قلت لي إن الخاتم ده من فلوسك وتعبك!
كريم لف لها بعصبية وغل اسكتي خالص دلوقتي!
مش هسكت! صرخت في وشه إنت قلت إن كل حاجة متظبطة ومأمنة تماماً، وإنها مجرد اسم على الورق وخلاص وإنك إنت اللي ماسك كل حاجة في إيدك!
همهمة وخوشوشة خفيفة انتشرت وسط الموجودين كلهم. ابتسمت بسخرية وشماتة خفيفة اهو الجشع والطمع دايمًا بيكشف صاحبه لوحده في الآخر مهما استخبى.
أخويا الصغير، اللي كان ساكت طول الوقت وبيتفرج، ضحك ضحكة ناشفة ومستهزئة جايب مراته الجديدة يعلن حبه ويفاخر بيها بخاتم متدفع من فلوس الشركة. مستوى واطي ومحترم جدًا بصراحة.
كريم بص له بحدة ووعيد. كملت كلامي وأنا ببص في ساعتي ببرود الساعة ٧ النهارده المحامي بتاعي قدم بلاغ رسمي للنيابة بتهم احتيال إداري، وخيانة أمانة، واختلاس أموال، وتزوير توقيع إلكتروني وكمان البنك والنيابة ومجلس الإدارة اتبلغوا رسمياً بكل حاجة.
إيده سابت الورق من الصدمة وقع على الترابيزة. إنتي مش هتعملي كده مش هتقدري.
طلعت موبايلي، فتحته، ووريته الرسالة اللي وصلتني البلاغ اتقبل ومشي في الإجراءات والحسابات البنكية كلها اتجمدت.
بصيت له بثبات وتحدي أنا عملت كده فعلًا وخلصت.
وشه بقى فاضي وخالي من أي تعبير غير الرعب في لحظة، اختفى الشخص الواثق من نفسه، اللبق والمقنع ومبقاش قدامي غير راجل متوتر، مرعوب ومحاصر بالحقيقة العارية.
أبوه قعد على الكرسي تقيل ومهموم وأمه بدأت تعيط وتلطم يا ابني عملت إيه في نفسك وفينا؟
كريم حاول يتمالك نفسه ويصطنع القوة ده كله كدب وتلفيق هي بتلفق لي التهم دي عشان مش قادرة تستحمل صدمة إني سيبتها واتجوزت عليها.
الجملة عدت عليا بهدوء وبرود
بصيت له وقلت بهدوء نرفزه وعصبه أكتر كريم إنت جبت مراتك الجديدة الحامل على عشا عيلتي وبيتي عشان تجرحني وتكسر عيني قدامهم أقل حاجة كنت ممكن تعملها دلوقتي، إنك تطلع من الموقف ده بشكل أذكى وأشيك من كده بكتير.
دينا بصّت للخاتم اللي في إيدها كأنه بقى تقيل فجأة عليها وعايزة تخلص منه. احتيال؟ همست لنفسها برعب إنت دخلتني في مصيبة وموضوع زي ده؟
حاول يمسك دراعها عشان يهديها هي سحبت إيدها ونفضتها بسرعة كأنها مسمومة. وده فاجأني شوية بصراحة. مش علشان هي قوية وبتقدر تدافع عن نفسها بس علشان دي أول مرة حد يسيبه وينفض له قبل ما هو يسيب ويغدر بيه
في اللحظة دي، أبويا قام وقف ببطء، وبهدوء تقيل يوزن بلد. أبويا مش من النوع اللي بيتكلم كتير، بس لما بينطق الكل لازم يحط جزمة في بقه ويسمع. بص لكريم بنظرة كلها احتقار وقال قدامك دقيقتين بالظبط تخرج من البيت ده قبل ما أطلعك بإيدي مرمي برا.
كريم بلهجة مهزوزة يا فندم اسمعني بس...
ما تنادينيش كدة واخرس خالص! أبويا قطع كلامه بحدة وهو بيشاور بصباعه على الباب إدّيناك لقمة، وثقة، واعتبرناك واحد من العيلة وإنت فاكر إنك
أم كريم انهارت وبقت تشهق من العياط سامحينا يا إيمان يا بنتي والله العظيم ما كنا نعرف حاجة
بصيت لها ولأول مرة من سنين، مكنتش شايفاها شريكة في اللي عمله، كنت شايفاها مجرد ست متعودة تغمض عينيها وتسيب غيرها يسوق حياتها ويوديها في داهية. قلت لها بأسى أنا عارفة إنكم مكنتوش تعرفوا ودي في حد ذاتها أكبر مشكلة.
كريم فقد أعصابه وخبط بإيده على الترابيزة بغل الموضوع مش هيخلص بالبساطة دي!
بصيت له في عينه ومكنتش حاسة بأي ذرة مشاعر ناحيته. لا حب، ولا كره، ولا حتى حنين لأيامنا. هدوء غريب سكن جوايا زي الهدوء اللي بييجي بعد عاصفة دمرت كل حاجة، وبقت الأرض مستوية وفاضية الهدوء اللي بتفهم فيه إنك مبقتش الشخص اللي دخل العاصفة دي من أساسه.
لأ يا كريم الموضوع خلص فعلاً وبالشكل ده بالظبط.
لا بيت ولا شركة ولا مليم من فلوس الشركة وفوق كل ده بلاغ في النيابة مفتوح ومستنيك.
وأنا هكمل أكلي عادي جداً. الكلام خرج مني ببرود أنا نفسي استغربته، مكنش رغبة في الانتقام كانت مجرد حقيقة واقعة. أمي طلعت نفس خفيف حاجة كدة بين التنهيدة والضحكة المتوترة، كأنها مش مستوعبة إزاي الدنيا اتقلبت في ثانية واحدة كدة.
أبويا قرب