ضرتي الجديدة بقلم نرمين عادل همام

لمحة نيوز


كانت كفيلة تنهي الحوار. كريم رجع لورا بخوف. ولأول مرة شفت في عينه حاجة غريبة عليه مش غرور ولا عصبية شفت رعب. رعب واحد فهم متأخر أوي إنه مخسرش مجرد ست كانت بتحبه ده خسر كل حاجة كانت سانداه في الدنيا.
دينا قلعت الخاتم بعنف من إيدها ورمته على الترابيزة بصوت رن في المكان وقع جنب الورد اللي أنا كنت مختاراه الصبح بكل حب، ومكنتش أعرف إنه هيشهد على سقوطهم. أنا مش جاية معاك في حتة!
كريم لف لها بذهول وعصبية بعد كل اللي عملته عشانك؟!
ضحكت ضحكة مكسورة ومنطقية عشاني؟! ده حتى الفلوس اللي كنت بتصرف منها طلعت مش فلوسك!
الجملة دي كانت رصاصة الرحمة. مش عشان جرحت رجولته بس لأ عشان كشفت كدبه قدام الكل.

كل التمثيل والصورة المنفوخة اللي كان راسمها لنفسه وقعت واتفصصت في ثانية. الحقيقة المرة مخرجتش مني أنا المرة دي دي خرجت من أقرب حد ليه.
أبويا نادى على الأمن. دخلوا اتنين في ثواني وقفوا على الباب من غير ولا كلمة كأنهم حاسين إن الليلة دي مش عادية. كريم بص علينا واحد واحد كان بيدور في عينينا على أي حد يقف جنبه، أي ثغرة ينقذ بيها نفسه من الضياع. ملقاش. حتى الصمت اللي في الصالة كان ضده. مد إيده لدينا بضعف، مسك دراعها كأنه بيتشعلق في آخر قشة فاضلاله بس هي نفضت إيدها منه بمنتهى القسوة.
وخرج لوحده. من غير ولا كلمة ولا تبرير ولا حتى تهديد تافه لف وخرج وهو حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجله. سمعت
صوت دينا برا في الجنينة وهي بتصرخ فيه بتجري وراه يمكن بتطالبه بتفسير، أو بتحاول تلحق أي مصلحة فاضلة أو يمكن بس اكتشفت إن رهانها كان خسران من البداية.
آخر حاجة شفتها طرف فستانها الأحمر وهو بيبعد وسط الورد وكأن الستارة بتقفل على مسرحية هزلية. الباب اتقفل وكل حاجة سكتت. سكون تقيل بس مش فاضي سكون مليان بكل اللي حصل.
بصيت حواليا الترابيزة اللي قعدت أسابيع أرتب فيها بقت شاهدة على نهاية جواز، وسقوط راجل، وبداية طريق جديد لسه ملامحه مش واضحة بس أكيد أنضف. أمي كانت أول واحدة تتحرك قربت مني براحة كأنها خايفة تلمسني فأنهار. حطت إيدها على وشي بحنية إنتي كويسة يا بنتي؟
سؤال بسيط بس المرة دي وجعني
بجد. فكرت أقول لأ فكرت في السنين اللي ضاعت في كل مرة كدبت فيها عيني عشان أصدقه في كل إشارة واضحة طنشتها عشان المركب تمشي. فكرت في الخاتم اللي بقى حتة حديدة ملهاش قيمة في الإهانة والوجع.
بس فكرت في حاجة تانية أهم إني ماتهزمتش. إني واجهت الحقيقة ومرمشتش إني حميت نفسي، وشغلي، واسمي. إني مكنتش الضحية الغلبانة اللي كان راسمها في خياله. وإنه لما جه يكسرني هو اللي اتدشدش مية حتة.
خدت نفس طويل وعميق وحسيت براحة غريبة. راحة حد أخيراً قلع حمل تقيل كان شايله على كتافه وهو مش حاسس. بصيت لأمي ولأبويا وللبيت وفهمت إن النهاية دي مكنتش خسارة أبداً. دي كانت البداية الصح. دلوقتي أيوة يا ماما، أنا كويسة
جداً.
تمت

 

تم نسخ الرابط