عمري ماكنت اتخيل بقلم زهرة الربيع
وقف فورًا، وبص ناحية الباب وقال بصوت واطي
استخبي.
أنا إيه؟!
كررها بحدة
دلوقتي!
مروان كان نايم، وأنا قلبي هيقف.
آدم مد إيده ناحية الباب
بس قبل ما يفتحه، الصوت اللي من برا قال جملة واحدة بس
آدم المنشاوي إحنا عارفين إنها عندك.
آدم بصلي.
نظرة واحدة كانت كفاية تفهمني إن الموضوع مش صدفة خالص.
وبهدوء مخيف، قال
واضح إنهم وصلوا ليكي أسرع مما توقعت
وبعدين زقّني ناحية الشباك وقال
لو فتحوا الباب اطلعي من السطح فورًا ومهما حصل ما ترجعيش.
خبط تاني أقوى.
والباب بدأ يهتز.
وفي اللحظة دي مروان فتح عينه ووشه كان لسه تعبان، وهمس بصوت ضعيف
ماما في حد بيخبط؟
آدم بصله وبعدين بصلي
وقال
مش وقت الخوف دي بداية الحقيقة الباب كان بيترعش تحت الخبطات كأنه هينهار في أي لحظة.
كل ثانية كانت بتعدّي تقيلة تقيلة لدرجة إني حسّيت إني سامعة نبض قلبي أعلى من الصوت اللي برا.
آدم قرب من الباب أكتر، وبص ناحية الشق الصغير اللي بين الخشب، وبعدها رجع خطوة بسرعة.
بصلي وقال بصوت واطي
عددهم تلاتة مش سهلين.
بلعت ريقي
إنت عايز مني أعمل إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
قاطعني بسرعة
مفيش وقت للفهم دلوقتي.
شدّني من دراعي ناحية الشباك، وفتح الباب الخشب اللي بيطلع على السطح.
هوا ساقع دخل الأوضة مرة واحدة، كأنه بيقصد يخنق آخر أمل في الدفا.
مروان قام نص قومة وهو بيكح
ماما رايحين فين؟
رجعت له بسرعة
مفيش حاجة يا حبيبي هنطلع فوق بس.
آدم قرب منه، وبص له نظرة غريبة كأنه شايف نفسه فيه.
حط إيده على راسه وقال بهدوء
هترجعلي تاني أوعدك.
وبعدين بصلي
اطلعي حالًا.
في اللحظة دي الباب اتكسر جزء منه.
خشب اتشقق وصوت رجالة برا دخل الأوضة
آدم! إحنا عارفين إنك هنا!
آدم شدني بقوة ناحية السلم الحديد اللي طالع للسطح.
طلعت وأنا شايلة مروان، وقلبي هيقف من الخوف.
تحت آدم وقف لوحده.
بس قبل ما يختفي من تحت نظري،
مهما سمعتي ما تنزليش.
وبعدها الباب اتفتح.
صوت خطوات تقيلة دخلت.
وآخر حاجة شفتها
هي آدم واقف قدامهم لوحده، رافع راسه كأنه مش خايف.
السلم اتقفل فوقي، وأنا فوق السطح في ظلمة شبه كاملة.
مروان ماسك في هدومي وبيتنفس بصعوبة، وأنا مش عارفة أعمل إيه.
وفجأة
سمعت صوت تحت.
صوت ضرب.
وبعدين صوت حاجة بتتكسر.
وبعدين سكوت.
سكوت أطول من أي سكوت في حياتي.
همست لنفسي ودموعي بتنزل
آدم
وفجأة تليفوني رن في إيدي.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي الرسالة كانت قصيرة جدًا
انزلي فورًا إحنا مش اللي في البيت.
رفعت عيني للسطح حواليّا
ولأول مرة حسّيت إن الخطر الحقيقي
مش تحت
الخطر كان فوقي أنا جفّ دمي وأنا ماسكة التليفون.
إحنا مش اللي في البيت
يعني إيه؟!
بصيت حواليا على السطح كل حاجة ساكتة بشكل يخوّف. شرفات السطوح اللي حوالينا باينة في الضلمة، والهوى بيزقّ في صفيح قديم بيعمل صوت زي الهمس.
مروان شد في هدومي أكتر
ماما أنا خايف
حضنته بسرعة، وقلبي بيترعش.
تحت مفيش صوت خناق مفيش صريخ مفيش حاجة.
السكوت ده كان أخطر من أي صوت.
التليفون رن تاني.
نفس الرقم.
بس قبل ما أرد، سمعت حاجة فوق السطح
خطوة.
وقفت مكاني.
وبعدين خطوة تانية قريبة جدًا.
رفعت عيني ببطء.
ومشيت شوية ناحية خزان الميه الحديد، مستخبية وراه.
همس واطي جدًا جه من فوقي
نادية
اتجمدت.
ده صوت حد عارف اسمي.
بس مش صوت آدم.
شدّيت مروان وقلبي هيخرج من صدري.
الصوت كمل
انزلي آدم مش هيطلع تاني.
عيوني دمعت غصب عني
إنتوا عايزين إيه مني؟ أنا ماليش دعوة بحاجة!
سكت ثواني وبعدين ظهر ظلّ على حافة السطح.
راجل طويل لابس أسود.
ما شفتش وشه كويس، بس شفت حاجة في إيده جهاز صغير بيبص عليه، كأنه بيحدد مكاننا.
قال بهدوء مرعب
إحنا مش عايزينك إنتي إحنا عايزين السلسلة.
إيدي راحت على رقبتي تلقائيًا.
السلسلة الفضة
كأنها بقت
قلت بصوت مكسور
ليه؟ السلسلة دي مالهاش قيمة!
ضحك ضحكة قصيرة
دي مفتاح مش دليل وإنتي آخر حد شايله من غير ما تعرفي.
وفجأة صوت خبط جامد جه من باب السطح الحديدي تحتنا.
حد بيطلع.
الراجل اللي فوق ابتسم وقال
اتأخرنا.
وبص ناحيتي وقال جملة خلت كل حاجة تقع
آدم خانهم بس ماقدرش يحميكي لوحده.
وفي اللحظة دي
باب السطح اتفتح بعنف.
وطلع منه آدم.
بس مش نفس آدم اللي شوفته من شوية.
كان وشه عليه دم خفيف ونظراته متلخبطة بين الغضب والتعب.
بصلي وقال بسرعة
ما تسمعيش كلامه!
الراجل اللي فوق ضحك
اتأخرت يا منشاوي.
آدم رفع إيده ناحيتي وهو بيصرخ
انزلي تحت السلم السريع! حالًا!
لكن أنا واقفة في النص
بين راجل عايز السلسلة
وواحد بيقول إنه بينقذني
ومروان بيهمس في ودني بخوف
ماما أنا مش عايز أموت
وفي اللحظة دي
الراجل الأسود مد إيده فجأة ناحيتي.
وقال
خلصيها وتعالي معانا بإرادتك.
وآدم اتنفض ناحيته
والسطح كله اتقلب في ثانية واحدة اللحظة اللي إيده فيها اتمدّت ناحيتي كانت كأن الزمن وقف.
آدم اندفع قدام بسرعة جنونية، وشدّني أنا ومروان في نفس اللحظة ناحيته، وصرخ
ابعد عنها!
الراجل لابس الأسود ما اتحركش بس ابتسم.
ابتسامة هادية جدًا مرعبة أكتر من أي تهديد.
لسه بتحميها يا آدم؟ بعد ما عرفت الحقيقة؟
آدم وقف لحظة كأنه اتضرب في نقطة ضعفه.
بس رجع تماسك فورًا وقال بصوت قاطع
هي مالهاش دعوة بكم ده!
الراجل هزّ راسه
كلها ليها دعوة لأنها هي المفتاح اللي إنت ضيعته زمان.
في اللحظة دي مروان بدأ يعيّط بخوف، ويمسك في هدومي أكتر.
أنا بصيت لآدم
مفتاح إيه؟ أنا تعبت قولوا الحقيقة خلاص!
آدم بصلي نظرة كلها وجع، وقال
مش دلوقتي بس لازم تثقي فيّا دقيقة واحدة بس.
الراجل الأسود اتحرك خطوة ناحية الباب، وقال بهدوء
الوقت خلص.
وفجأة صفّارة غريبة في إيده اشتغلت.
وفي نفس اللحظة، من كل ناحيات السطوح اللي حوالينا
رجالة.
كتير.
مش واحد ولا اتنين دول كانوا محاصرين السطح كله.
قلبي وقع في رجلي.
آدم بص حواليه بسرعة، ووشه اتشدّ
كان فخ
شدّني ووراني ناحية طرف السطح وقال بسرعة
هتنزلي من الحافة دي في ماسورة قديمة هتنزلك لسطح العمارة اللي ورا
بصيت له بصدمة
وانت؟!
سكت لحظة وبعدين قال
أنا هخلصهُم هنا.
صرخت
مش هسيبك!
لكن قبل ما أرد أكتر الراجل الأسود قال بصوت عالي
خدوا الولد!
واتنين اندفعوا ناحية مروان.
في ثانية واحدة الدنيا كلها انفجرت حركة.
آدم ضرب أول واحد، ووقعه على الأرض.
أنا صرخت ومروان اتمسك من دراعه.
ماما!
مديت إيدي بكل قوتي وأنا بمسكه
سيبوه!
آدم كان بيحارب لوحده تقريبًا.
لكن في لحظة بصلي وقال بصوت عالي
انزلي يا نادية! دلوقتي!
الراجل الأسود قرب من مروان وهو بيبتسم
أهو رجعنا للنقطة اللي بنحبها.
وفي اللحظة دي
آدم خد قرار.
اندفع ناحيتي فجأة، زقّني ناحية الحافة بقوة وقال
سامحيني
وبعدين عمل حاجة ما توقعتهاش.
فك السلسلة من رقبتي بسرعة.
وبمجرد ما السلسلة خرجت
كل حاجة سكتت.
كأن الزمن اتكتم.
الراجل الأسود وقف فجأة
أخيرًا
آدم مسك السلسلة بإيده وقال بصوت منخفض
انتهى اللعب.
وبصلي آخر نظرة، وقال
انزلي وهتفهمي كل حاجة بعدين.
قبل ما أستوعب
السطح كله انطفى فجأة.
والنور اختفى.
وصوت صريخ واحد بس اتسمع
مش عارفة هو صوت مين.
آدم
ولا مروان
بس أنا كنت بالفعل ببدأ أنزلق من على الحافة في الظلام الكامل ومعايا سؤال واحد بس بيصرخ جوايا
السلسلة دي كانت إيه؟!إيدي كانت بتتزحلق على الماسورة الصدئة، والظلام حواليا كأنه بيتقفل عليّا واحدة واحدة.
صوت الحديد وهو بيحك في إيدي كان بيقطع قلبي، ومروان صوته بعيد فوق بيصرخ
مامااا!
كل ثانية كانت بتطول كأنها سنة.
وفجأة وأنا بنزل بسرعة، سمعت صوت انفجار مكتوم فوق السطح.
مش نار ولا رصاص واضح لكن خبط قوي هزّ العمارة كلها.
اتجمدت
آدم
همست باسمه غصب عني.
رجلي وصلت لسطح العمارة اللي تحت، وقعت عليه وأنا بتكعبل، وضمّيت مروان بسرعة لصدري أول ما لقيته معايا.
كان بيعيط وبيترعش
هو فين؟!
مش هيسيبه مش هيحصل له حاجة
بس جوايا ما