عمري ماكنت اتخيل بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز


كنتش مصدقة نفسي.
رفعت عيني لفوق.
السطح اللي كنا عليه من شوية كان غرقان في ضلمة غريبة، كأن النور اتسحب منه عمدًا.
وفجأة شفت حاجة خلت جسمي يتجمد.
شخص واقف على الحافة.
واحد بس.
مش واضح إذا كان آدم ولا حد تاني.
وبعدين الجسم ده وقع فجأة لورا واختفى من على الحافة.
صرخت من غير ما أحس
لااا!
مسكت السور وأنا هطلع تاني، بس مروان شدني
ماما متروحيش!
وقفت مكاني، ودموعي نزلت من غير سيطرة.
وفي اللحظة دي التليفون رن تاني.
نفس الرقم.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
رسالة واحدة
السلسلة معاه دلوقتي وإنتي بداية اللعبة الحقيقية.
بصيت للتليفون وبعدين بصيت لفوق تاني.
مفيش حد على السطح.
مفيش صوت خناق.
ولا آدم.
بس في حاجة واحدة أكيدة
اللي حصل فوق ما كانش نهاية.
كان نقل.
نقل المعركة لمكان تاني.
وفجأة مروان شد في هدومي وقال بصوت واطي
ماما في عربية سودا واقفة تحت.
بصيت لتحت بسرعة.
فعلاً
نفس نوع العربية اللي جات من شوية.
لكن المرة دي الباب كان مفتوح.
وحد مستني.
كأنهم عارفين إني هطلع.
أو أني مكنتش ههرب أصلًا.
بلعت ريقي، وحسيت لأول مرة إن الطريق قدامي مش اختيارين
ده طريق واحد بس.
يا أروح بنفسي
يا أروح غصب عني وقفت مكاني وأنا بصّة للعربية السودا تحت بابها المفتوح كان زي فم ضلمة مستني يبلعني.
الهوى بقى أبرد فجأة، كأن العمارة نفسها بتقولّي انزلي أو اتهربي.
مروان شدّ في هدومي أكتر
ماما أنا خايف
بسرعة، بس عيني ما كانتش بتتحرك من على العربية.
وفجأة
ظهر حد من جوّاها.
مش طلع لا.
كان بيخرج ببطء كأنه واثق إن مفيش حاجة هتهرب منه.
آدم.
بس مش نفس آدم.
كان واقف هدومه متبهدلة، وجرح في جبينه، لكن عينه كانت ثابتة بشكل يخوّف.
رفع راسه وبصلي.
وبصمة خفيفة من دم على شفايفه.
قلبي وقع
آدم!
هو ما ردّش فورًا بس رفع إيده وقال
متخافيش

أنا لسه هنا.
قبل ما أتنفس
حد تاني خرج من العربية وراه.
الراجل الأسود.
بس المرة دي مفيش ابتسامة.
كان ماسك السلسلة الفضة بين صوابعه، كأنه ماسك مفتاح حياة وموت.
وقال بصوت هادي جدًا
جميل اجتمعتوا تاني.
آدم اتجمد لحظة.
وبعدين قال بصوت واطي
سيبها تمشي.
الراجل ضحك
تمشي؟ هي أصل الحكاية يا آدم مش فرع.
أنا صرخت
أنا مش فاهمة حاجة! السلسلة دي إيه؟! وعايزين مني إيه؟!
الراجل قرب خطوة وقال
السلسلة دي مش ذهب دي ذاكرة.
آدم صرخ فيه
اقفل بوقك!
لكن الراجل كمل كأنه ما سمعش
ذاكرة ليلة الحريق ليلة ما اتقال إن عيلة المنشاوي ماتت كلها.
اتجمدت.
آدم عيلة حريق
بصيت له ببطء.
ووشه اتكسر لحظة.
الراجل كمل
بس الحقيقة؟ في طفلين نجوا وواحد منهم مش فاكر أي حاجة.
مروان رفع عينه ليّ بخوف
ماما إيه الكلام ده؟
أنا جسمي كله بدأ يبرد.
آدم بصلي لأول مرة بنظرة رجاء حقيقية
ما تسمعيش له هو بيكذب عشان يكسرك.
بس الراجل رفع السلسلة قدامي وقال
لو بكذب خلينا نجرّب الحقيقة.
وفجأة ضغط زر صغير في السلسلة.
السلسلة نورت.
نور أبيض قوي ضرب عيني
وفجأة
مشيت قدامي مشاهد زي فيلم بيتعرض جوا دماغي.
نار.
صرخات.
بيت بيقع.
صوت طفل بيعيّط
وبنت صغيرة ماسكة نفس السلسلة وبتجري في ممر دخان.
وآخر حاجة صوت ست بتصرخ
خديها واهربي!
وقعت على ركبتي وأنا بصري بيغيم.
ده إيه؟
آدم اندفع ناحيتي وهو بيصرخ
اقفلها! اقفلها دلوقتي!
بس الراجل قال بهدوء مرعب
دلوقتي افتكرتي يا نادية.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
أنتِ مش بنت ملجأ أنتِ بنت المنشاوي.
وفي اللحظة دي
مروان همس بصوت صغير جدًا
يبقى أنا مين؟
والعربية تحت اشتغلت.
والباب اتفتح أكتر.
وآدم قال بصوت مكسور
مفيش وقت لو فضلنا هنا دقيقة كمان مش هنعرف نخرج أحياء العربية تحت اشتغلت بصوت عالي، كأنها
بتسحب الهواء من الشارع كله.
والراجل الأسود واقف مبتسم، ماسك السلسلة كأنه ماسك نهاية لعبة طويلة أوي.
آدم شدّني من دراعي بعنف
انزلي دلوقتي!
بس رجلي كانت متسمّرة.
دماغي لسه جوّا الصور اللي شوفتها النار الطفل الست اللي بتصرخ وكلمة واحدة بتتكرر
المنشاوي
مروان شدّني بخوف
ماما ما تسبنيش!
دموعي بتنزل غصب عني
مش هسيبك يا حبيبي مش هسيبك أبدًا.
فجأة الراجل الأسود رفع السلسلة وقال بصوت عالي
لو مش نازلة بإرادتك هنطلع ناخدكم إحنا.
وفي اللحظة دي
آدم اتغير تمامًا.
نظرة واحدة منه كانت كافية تخلي الجو يتقلب.
طلع حاجة صغيرة من جيبه جهاز زي ريموت قديم.
وقال بصوت واطي
آخر فرصة.
الراجل ضحك
مش هتضغط إنت عارف اللي هيحصل.
آدم ضغط.
وفجأة
السطح اللي فوقنا حصل فيه حاجة غريبة.
النور رجع لحظة وبعدين اختفى.
وصوت صفارات بدأ يعلى كأنه جاي من كل اتجاه.
والراجل الأسود لأول مرة وشه اتغير
إنت مجنون!
آدم صرخ
اقفزي يا نادية!
شدّني ناحيته بكل قوته.
وفي لحظة
قفزنا إحنا التلاتة من السطح اللي تحتنا، في لحظة فوضى.
وقعت على الأرض وأنا حاسة إن كل حاجة بتلف.
بس أول ما رفعت راسي
العربية السودا كانت اختفت.
والراجل الأسود اختفى كأنه ماكانش موجود.
لكن اللي ما اختفاش
هو صوت جهاز صغير وقع على الأرض جنب رجلي.
مدّيت إيدي وخدته.
كان عليه شاشة صغيرة وكلمة واحدة بتلمع
المرحلة 2 بدأت.
بصيت لآدم بصدمة
يعني إيه مرحلة 2؟!
آدم ما ردّش.
كان بيبص حواليه كأنه مستني حاجة أسوأ من اللي حصل.
وفجأة
التليفون رن تاني.
بس المرة دي رقم مختلف.
والمكالمة اتفتحت لوحدها.
وصوت جه منه هادي جدًا أنقى من أي تهديد سمعته قبل كده
لو عايزة مروان يعيش تعالي لوحدك.
بصيت لابني.
كان بيترعش في حضني، عينه مليانة خوف.
وبصيت لآدم.
كان باين عليه إنه عارف الصوت
ده.
وعارف إن اللي جاي مش لعبة خالص.
قال بصوت منخفض
ده هو الشخص اللي بيحرك كل حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
ولو وصل ليكي مش هيبقى في رجوع.
والهوا حواليّا برد
بس الإحساس الحقيقي كان أبرد من أي شتا.
لأني فهمت حاجة واحدة بس
أنا مش داخلة قصة عادية
أنا داخلة حرب بدأت من زمان ولسه ما خلصتش آدم مسك إيدي بقوة لأول مرة من غير ما يسيبها
مش هتروحي لوحدك.
لكن صوت المكالمة في التليفون كان بيرجع يتكرر كأنه بيخترق دماغي
لو عايزة مروان يعيش تعالي لوحدك.
مروان شدّ في هدومي بخوف
ماما متسيبنيش
حضنته جامد، وبصيت لآدم
لو أنا السبب يبقى أنا اللي هحلها.
آدم هز راسه بعنف
دي لعبة أقدم مني ومنك ومش هتخرجي منها لو دخلتيها لوحدك.
لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية إنه فاهم إن القرار اتاخد.
سكت ثواني، وبعدين فتح شنطة صغيرة كان مخبيها، وطلع منها نفس السلسلة نسخة تانية منها.
قال
كان في اتنين اتفرّقوا يوم الحريق.
وقرب مني وحط السلسلة في إيدي
لو حصل حاجة دي هتوصلك للحقيقة الأخيرة.
وفي اللحظة دي
جت عربية تانية سوداء.
بس المرة دي من غير راجل أسود.
الباب اتفتح.
وخرج منه رجل عجوز.
وشه هادي بشكل يخوف أكتر من أي تهديد.
قال بصوت واطي
اتأخرتوا كتير.
آدم اتجمد
إنت المفروض تكون ميت.
العجوز بصلي
مش كل اللي بيموت بيموت فعلاً.
مروان بدأ يعيّط
ماما أنا خايف!
بس العجوز قال جملة أخيرة
اختاري بسرعة ابنك أو الحقيقة.
الشارع كله سكت.
حتى الهوا وقف.
بصيت لآدم وبصيت لابني.
وفي لحظة واحدة
شدّيت مروان وركبت العربية اللي وقفت قدامي.
آدم صرخ
نادية لااا!
بس الباب اتقفل.
والعربية اتحركت.
آخر حاجة شفتها كانت آدم واقف في الشارع مش بيجري ورايا
لكن بيعيط.
وأول مرة أشوفه بيكسر بالشكل ده.
مروان كان في حضني، وأنا ماسكة إيده بكل قوتي.
والعجوز
قدامي قال بهدوء
الاختيار الصح مش دايمًا بيبقى سهل بس هو اللي بيكمل الحكاية.
العربية دخلت نفق طويل مظلم
والنور اختفى تمامًا.
بس قبل ما الدنيا تسود خالص
شفت على شاشة صغيرة قدامي جملة واحدة
مرحبًا بكِ في بداية الحقيقة.
النهاية.

تم نسخ الرابط