قصة جديدة

لمحة نيوز

لما جوزي أحمد، اللي شغال في الأمن، كلّمني نص الليل وقال لي أستخبى في أوضة مقفولة في الدور التاني عشان في مشكلة أمنية، ما فكرتش كتير طفيت كل النور، قفلت التلفزيون، وخدت اللاب والموبايل وطلعت أجري على فوق بالشراب، وقفلت على نفسي ورا باب حديد وأنا مقتنعة إن الخطر برا البيت.
بس اللي حصل بعد كده قلب كل حاجة.
سمعت باب الشقة بيتفتح
وقفت مكاني.
بصّيت في الكاميرات
ولقيته هو أحمد داخل عادي جدًا، ولا كأن في أي خطر. لا بيجري، لا متوتر، ولا حتى شايل سلاح كأنه راجع من شغله عادي.
وقبل ما أستوعب
دخلوا وراه.
أمي
أختي ندى
وجوزها محمود.
قلبي وقع.
الهدوء اللي كانوا فيه مش طبيعي. ده هدوء ناس متفقين على كل تفصيلة.
من فتحة التهوية فوق الصالة، فضلت سامعة كل حاجة.
أحمد فرد خريطة البيت على الترابيزة وقال بكل بساطة
هي هنا.
مش يمكن
لا متأكد.
وقال بعدها
طلعت الدور التاني زي ما قلت لها هتفضل مستخبية لأنها فاكرة إني بحميها.
ساعتها فهمت.
هو اللي باعتني هناك عشان يسلّمني.
محمود سأل
والقصة بعد كده؟
أحمد رد ببرود
نكسر شوية إزاز نبعتر الدنيا ونقول اقتحام بيت.
وبعدين حط مسدس على الترابيزة عادي كأنه بيحط مفاتيحه.
ندى قالت بزهق
خلص بسرعة بقى مش هقعد هنا للصبح.
أمي بقى بكل برود راحت شربت مية وقالت
الفلوس دي ما كانتش ليها لوحدها أبوها سابها عشان العيلة.
آه الفلوس.
زي ما توقعت.
أحمد قال
أنا جوزها الفلوس هتبقى ليا.
وبص لندى
ديونك

هتتسد 3 مليون زي ما اتفقنا.
وبص لأمي وقال
وإنتي هتتظبطي.
كلام فاضي مفيهوش أي ضمان.
وأنا عارفة النوع ده كويس.
محمود مسك المسدس وبدأ يطلع السلم.
كان جايلي بس هم ما يعرفوش حاجة مهمة
البيت ده أنا اللي عاملة نظامه.
فتحت اللاب ودخلت على الكنترول
وضغطت زرار.
وفجأة
أبواب حديد تقفلت في طرقة الدور التاني.
محمود اتخض
إيه اللي حصل؟!
أحمد جري على الشاشة يحاول يتحكم بس وقف.
السيستم مقفول من الأدمن.
أنا.
شغّلت الإنذار الداخلي
صوت عالي يخرّم الودان ونور أبيض بيضرب في كل حتة.
أمي صرخت.
ندى اتوترت وبدأت تصرخ.
محمود بيخبط في الباب زي المجنون بس مش عارف يخرج.
وأنا
كنت بهرب.
في فتحة سرية في أوضة الدور التاني محدش يعرفها غيري.
فتحتها ونزلت جوه الحيطان
عديت لحد البدروم
وطلعت من شباك صغير
ولقيت نفسي برا في الشارع والمطر نازل.
جريت من غير ما أبص ورايا
عديت الجنينه وخرجت من البوابة
ورحت على عربية كنت مخبياها من زمان.
ركبت ومشيت.
ما وقفتش غير في أوضة صغيرة في فندق على الطريق.
قعدت على السرير إيدي كلها تراب
وبصّيت على الدبلة
وشلتها.
وفتحت اللاب.
لأنهم كانوا فاكرين إني سهلة
فاكرين إني هفضل مستخبية لحد ما يموتوني
بس اللي ما يعرفهوش
إني كنت مستعدة لليوم ده من زمان قعدت قدام اللاب وبصيت للشاشة شوية من غير ما أتحرك.
كنت سامعة صوت نفسي بس.
وبعدين اشتغلت.
أول حاجة عملتها دخلت على النسخة الاحتياطية لنظام البيت.
كل اللي حصل
متسجل.
الصوت الصورة كل كلمة قالوها.
وأنا سامعاهم بيتفقوا يقتلوني.
ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة.
غلطتوا الغلطة الكبيرة إنكم فكرتوا إني غبية.
فتحت فولدر تاني
الفولدر اللي محدش يعرف عنه حاجة.
مستندات.
تحويلات.
حسابات.
كل حاجة أحمد كان بيخبيها عني.
كنت شاكّة فيه من شهور ومشيت وراه واحدة واحدة لحد ما عرفت كل حاجة.
رشاوي فلوس داخلة من طرق مش قانونية حسابات برا مصر.
كنت مستنية اللحظة الصح.
واللحظة دي جات.
مسكت الموبايل واتصلت برقم.
واحد بس.
رد بعد رنتين
ألو؟
قلت بهدوء
أنا ليلى جاهز تشتغل؟
سكت لحظة وبعدين قال
واضح إنك أخيرًا قررتي.
قلت
عايزة كل حاجة تتفتح حالًا.
قال
اعتبريه حصل.
قفلت.
وبعدين فتحت إيميل.
بعت نسخة من كل الأدلة لجهات مختلفة.
محامي.
صحفي.
وشخص تالت أحمد عمره ما يتخيل إني أعرفه.
بعد ساعة واحدة بس
موبايلي بدأ يرن.
مرة ورا مرة.
أرقام غريبة.
سيبته يرن.
مش دوري أرد دلوقتي.
فتحت التلفزيون الصغير في الأوضة
وكان الخبر شغال عاجل
بلاغ عن إطلاق إنذار أمني داخل فيلا أحد الضباط والاشتباه في واقعة اقتحام.
ضحكت بسخرية.
لا يا حبيبي مش اقتحام دي نهايتك.
بعدها بنص ساعة
جالي اتصال من رقم معروف.
رديت المرة دي.
صوت أحمد متوتر لأول مرة
ليلى انتي فين؟
سكت شوية وخليته يستنى.
وبعدين قلت بهدوء
أنا؟ أنا كويسة جدًا.
صرخ
إنتي عملتي إيه؟!
قلت
اللي كان لازم يتعمل.
صوته اتغير بقى أخف
ليلى إحنا نقدر نحل الموضوع تعالي
نتكلم
قاطعته وضحكت
تتكلم؟ بعد ما كنتوا هتقتلوني؟
سكت.
فهم إن اللعبة خلصت.
قلتله آخر جملة
أنا مش الضحية اللي إنت فاكرها يا أحمد أنا الغلطة اللي هتدمّرك.
وقفلت في وشه.
حطيت الموبايل جنبي وبصّيت للسقف.
أول مرة من ساعات حسيت إني بتنفس.
بجد.
بس أنا عارفة دي مش النهاية.
دي البداية.
لأن اللي زي أحمد ما بيقعش لوحده.
والمرة دي
أنا اللي هوقعهم كلهم ما كملتش نص ساعة
وكل حاجة ولّعت.
الموبايل رن تاني بس المرة دي رقم غريب دولي.
رديت بهدوء
ألو؟
الصوت كان تقيل هادي ومش مصري
إنتي ليلى؟
قلبي دق بسرعة بس صوتي طلع ثابت
مين معايا؟
قال
اللي بعتي له الملف وصل.
سكت ثانية وبعدين كمل
وإنتي مش فاهمة إنتي دخلتي نفسك في إيه.
ابتسمت بسخرية
لا أنا فاهمة كويس.
قال ببرود
جوزك مش لوحده والشبكة دي أكبر منه بكتير.
قلت
وأنا كمان مش لوحدي.
سكت شوية وبعدين قال جملة خلت جسمي كله يتشد
خليكي في مكانك إحنا جايين لك.
وقفلت المكالمة.
قعدت ثانية واحدة بس أفكر
وبعدين قمت فورًا.
لأ أنا مش هستنى حد.
لمّيت حاجتي بسرعة غيرت هدومي لبست كاب ونضارة وخدت اللاب وخرجت من الأوضة.
قبل ما أسيب المفتاح بصيت لنفسي في المراية
الست اللي قدامي مش نفس اللي كانت مستخبية من شوية.
دي واحدة مستعدة تحارب.
نزلت بسرعة وركبت العربية ودورت ومشيت.
ما كنتش عارفة رايحة فين بس عارفة إني لازم أتحرك.
وفجأة
لقيت عربية سودة ورايا.
من أول شارع.
قلت لنفسي
صدفة.
لفيت يمين
لفت
ورايا.
شمال
ورايا برضه.
هنا فهمت.
اتكشفتي يا ليلى.
دست بنزين.
العربية ورايا سرعت.
القلب بيدق بعنف إيدي بتعرق بس دماغي شغالة بسرعة.
لازم أهرب.
دخلت شارع ضيق
وبعدين فجأة لفيت حارة جانبية
 

تم نسخ الرابط