قصة جديدة

لمحة نيوز

فستان الانتقام الأحمر بقلم نرمين عادل همام
جوزي رماني في السجن بسبب جريمة عملتها نجوى.. الخدامة اللي اتجوزها ولبّسني أنا تهمتها. وبعد ما اتحبست، خلّاها تاخد مكاني في بيتي وبين ولادي كأنها هي الهانم الجديدة.
بعد خمس سنين، يوم ما خرجت، استقبلوني ب 3 هدايا عشان يكسروا عيني
موس حلاقة عشان أحلق شعري توبة قدام الكل.
إقرار اعتراف 10 آلاف كلمة اعتراف بجرائم معملتهاش، ولازم أقرأه وأنا راكعة تحت رجليهم.
سرقة ورث بنتي الميراث الوحيد اللي سابتهولي بنتي الحقيقية مريم قبل ما تموت، قرروا ينهبوه.
كانوا فاكرين إن السجن كسرني.. بس مكنوش يعرفوا إنه صنع مني وحش مستني اللحظة.
1825 اليوم
استسلمتي ولا لسه؟
الصوت ده فضل معايا خمس سنين في عتمة الزنزانة. صوت مش عالي ولا مجنون.. بس بارد زي تلج الشتا، وهادي زي سحبة السكينة في الحلاوة. كنت قاعدة على سرير السجن، وبعدّي بضوافري المكسورة على العلامات اللي حفرتها في الحيطة 1825 يوم.
لأ.. مش هستسلم، همست في الضلمة.. أنا بريئة.. وهقلب الدنيا على دماغهم. الصوت ضحك بهدوء الستات.. بيدّوا كل حاجة لغيرهم، وفي الآخر بيترموا الرمية دي.
غمضت عيني وافتكرت رفعت السويفي.. جوزي اللي عشت معاه 28 سنة. افتكرت العيال اللي ربيتهم هاني وغادة ومايا. مش ولادي من دمي.. بس شيلتهم في عيني. جروحهم، سخونيتهم، الصبح وهم رايحين المدرسة، أول حب في حياتهم.. شبابي وفلوسي وعمري كله ضاع عليهم.
ونفس العيال دول، وقفوا في المحكمة وشهدوا ضدي زور. وفيه هي.. نجوى.. الخدامة الطيبة البسيطة اللي دخلتها بيتي وأكلت من أكلي.

. وهي بتبتسم في وشي كانت بتتفق مع جوزي وعياله عشان يلبسوني التهمة اللي هي عملتها، عشان تفضالها الساحة وتبقى هي مراته في السر وبعدين في العلن.
النهاردة كان اليوم الموعود. باب الزنزانة اتفتح بصوت مزعج، والنور دخل جامد لدرجة إني اتعميت. كان واقف بره راجل غامض، أول مرة أشوفه. اسمه ياسين. بدلة سوداء شيك، وقفة عسكرية، ووش مبيعرفش الضحك. مدلي شنطة قماش وقالي ببرود اقلعي هدوم السجن دي.
رميت لبس السجن على الأرض كأنه جلد ميت.. لبست الفستان اللي بعتهولي، لونه أحمر دموي غامق، قريب للسواد. لما لبسته محستش إنه قماش.. حسيت إنه درع. حط في إيدي دبوس دهب على شكل طائر العنقاء، فاتح جناحاته كأنه طالع من وسط النار. قال بصوت واطي من اللحظة دي.. إنتي بقيتي قائدة كيان العنقاء.
ركبنا العربية المرسيدس السوداء في صمت. كنت باصة للقاهرة من الشباك وكأنها عالم تاني مش بتاعي. ناس ماشية بتضحك، ناس بتشرب قهوة.. كأن مفيش غدر وسجن وحياة بتتدمر في حتة تانية. وكل اللي في دماغي.. العيلة اللي مستنياني في الفيلا في الشيخ زايد.
العيلة اللي سابتني أتعفن في السجن وهي بتصرف فلوسي. العيلة اللي كانت بتبعتلي 500 جنيه في الشهر.. تمن عيش وحلاوة.. ده كان تمن حياتي عندهم. أنا.. ليلى السويفي.. اللي كنت بتحكم في ملايين.
افتكرت غادة.. البنت اللي ربيتها بإيدي، وهي واقفة في المحكمة بتقول بصوت هادي كانت بتغير من ماما نجوى.. حاولت تموتها.. هي عار علينا. وافتكرت مايا.. الصغيرة اللي كنت بحميها من نوبات تعبها.. هي كمان كدبت. هم مدفنونيش بس.. هم قتلوا روحي.

ودلوقتي، كانوا بيحتفلوا.. مش برجوعي، لأ.. دول بيحتفلوا بتنصيب نجوى الشغالة ك ملكة لحي الأشراف والبيزنس في مصر. وعزموني عشان أشوف الذل بعيني.
ياسين قالي إن فيه 3 هدايا مستنياني
الموس عشان أحلق شعري ندم وتوبة.
الاعتراف عشان أركع قدام الضيوف وأقول إني مجرمة.
الميراث النهب الأخير لورث بنتي مريم اللي ملهومش حق فيه.
كانوا فاكرين إني هرجع مكسورة.. مكسوفة.. وبشكرهم إنهم وافقوا يدخلوني البيت تاني. فاكرين إن السجن فضّاني من جوه وصغّرني.
بس الست اللي تعيش 5 سنين ورا القضبان بظلم من جوزها وشغالة، وتشوف ولادها بينكروا فضلها.. مبترجعش ضعيفة. بترجع حادة زي السيف.. باردة زي التلج.. وجاهزة للحساب.
وقبل ما الليلة دي تخلص.. السويفي وعيلته والخدامة اللي بقت هانم، هيعرفوا إن الله حق.
العيلة اللي داسوا على كرامتي هيعرفوا كويس جدًا يعني إيه ست خارجة من السجن ولابسة أحمر.. لون الدم، ولون النار اللي هتحرقهم كلهم. أول ما العربية وقفت قدام باب القصر في الشيخ زايد.. قلبي ما دقش بسرعة.. بالعكس، كان هادي بشكل يخوّف.
البيت.. بيتي أنا.. واقف زي ما هو، بس مابقاش بتاعي. الأنوار مولعة، والمزيكا واصلة لآخر الشارع، وضحك الناس مسموع لبره.. حفلة كبيرة أوي. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت لياسين واضح إنهم كانوا مستعجلين أوي عشان يلبسوا الشغالة التاج.
ياسين فتحلي الباب وقال بصوت واثق الليلة دي.. كل حاجة هترجع لأصحابها.
نزلت من العربية، وصوت كعبي على الأرض كان ثابت.. خطوة ورا التانية، كأني داخلة حرب مش حفلة. أول ما رجلي خطت القاعة، السكوت نزل
فجأة.. المزيكا وقفت، والعيون كلها اتسمرت عليا. صدمة.. خوف.. وهمس مالي المكان. واحدة ست شهقت وقالت بصوت واطي دي مش ليلى السويفي؟ مش كانت في السجن؟!
كملت طريقي وسط القاعة بمنتهى الثبات لحد ما وصلت لقلب الحفلة. وهناك، كانوا واقفين رفعت السويفي، ونجوى، والعيال. لابسين أشيك لبس ومتجهزين كأنهم ملوك بجد. نجوى كانت لابسة فستان أبيض منفوش، عاملة فيها برنسيسة، وعلى وشها ابتسامة نصر.. أول ما شافتني، وشها اصفّر، بس حاولت تتماسك.
رفعت السويفي اتقدم خطوة، وبصلي بنظرة باردة وكله جبروت رجعتي يا ليلى؟
ضحكت بهدوء واضح إنك كنت مستنيني يا رفعت.. وحشتني الفيلا، مغيرتوش العفش ليه؟
رد ببرود إحنا ناس بنحترم الأصول.. حتى لو اللي راجع خريج سجون ملوش مكان وسطينا.
بنتي اللي ربيتها غادة اتقدمت وهي شايلة علبة قطيفة دي أول هدية ليكي.. عشان تبدأي صفحة جديدة وتنضفي.
فتحت العلبة قدامي.. موس حلاقة. حاد وبيلمع تحت النجف. كل المعازيم بصوا لي، مستنيين الانهيار.. الدموع.. الصريخ. بس أنا مسكت الموس بإيدي، وبصيت له بتمعن، وبعدين رفعت عيني ليهم وابتسمت جميل.. ذوقكم لسه واطي زي ما هو.
الكل اتصدم من هدوئي. حطيت الموس على أقرب طرابيزة وقلت نكمل الهدايا.
نجوى وشها اتشد، وبصت لرفعت بتوتر. غادة رمت لي الورق اقري واعترفي باللي عملتيه.. عشان نسامحك ونخليكي تعيشي معانا هنا خادمة تحت رجلين ماما نجوى.
بصيت في الورق.. 10 آلاف كلمة من الكدب.. اعتراف بكل حاجة معملتهاش. بصيت للناس اللي بتتفرج ومستنية فضيحة الهانم. رحت رامية الورق في الهوا.. الورق طار
ونزل حواليا زي المطر. رفعت صرخ فيا
 

تم نسخ الرابط