قصة جديدة

لمحة نيوز


إنتي اتجننتي يا ليلى؟!
بصيت له بمنتهى القوة وقلت أنا؟ لأ.. أنا فوقت يا رفعت.
نجوى حاولت تلم الدور ورفعت صوتها واضح إن السجن لحس دماغها.. اطلبي لها البوليس يرجعها مطرح ما جت.
وقبل ما تكمل كلمتها، صوت رزين قطع الكل كفاية لحد كدة!
ياسين دخل القاعة، ووراه مجموعة رجالة ببدل سوداء ليهم هيبة. وقف جنبي وقال بصوت جهوري ابتداءً من اللحظة دي.. كل ممتلكات وأصول مجموعة السويفي تحت الحراسة والتحقيق القانوني.
رفعت اتوتر وصوته علي إنت مين يا جدع إنت؟ وإيه اللي جابك هنا؟
ياسين بصله ببرود أنا مجرد منفذ أوامر.. من المالكة الحقيقية لكل اللي إنت شايفه ده.
كل العيون رجعت عليا تاني. اتقدمت خطوة وبصيت لهم واحد واحد كنتوا فاكرين إنكم خدتوا مني كل حاجة بالسجن والظلم؟ صح؟ بس الحقيقة إنكم مخدتوش غير القشرة.
طلعت دبوس طائر العنقاء وثبته على فستاني الأحمر الخمس سنين اللي فاتوا مكسرونيش يا نجوى.. الخمس سنين دول علموني.
قربت من نجوى لحد ما بقيت في وشها علموني إزاي أرجع.. وأولّع في اللي ظلمني.
ياسين سلمني ملف، فتحته ورميت الصور والمستندات على الأرض قدامهم. صور لنجوى وهي بتزور، تسجيلات لرفعت وهو بيخطط للجريمة، ومستندات بتثبت إن ورث بنتي مريم اتحول لحسابات سرية.
غادة وهاني اتراجعوا لورا بخوف، ونجوى وقعت على الكرسي وهي بتنهج. رفعت صوته اتهز إنتي.. إنتي بتلعبي

بالنار يا ليلى.
قربت من ودنه وهمست أنا النار يا رفعت.. أنا النار اللي هتحرق مملكة الورق اللي بنيتوها على قفاي.
القاعة بقت صمت قبور. بصيت للمعازيم وقلت بصوت عالي الليلة دي مش حفلة تتويج الشغالة.. الليلة دي هي ليلة الحساب.
القاعة كلها كانت عاملة زي صمت القبور.. الصدمة كانت مرسومة على وشوش الكل، وكأنهم لأول مرة بيشوفوا ليلى السويفي على حقيقتها.
رفعت السويفي حاول يتماسك، ورفع صوته وهو بيترعش كل ده تمثيل! شوية أوراق مالهاش عازة.. مفيش أي دليل قانوني يثبت الهبل ده!
قاطعته ليلى وهي بترفع إيدها بمنتهى الهدوء بالعكس يا رفعت بيه.. كل حاجة قانوني، ومختومة بختم النسر كمان.
ياسين أشار لرجالة الأمن، وفجأة دخلت القاعة قوة من الشرطة بزي رسمي. حد من المعازيم همس بخوف البوليس؟! هي وصلت للبوليس؟!
ابتسمت ليلى بمرارة أيوة.. معازيم جداد للحفلة، ومن عينة تقيلة أوي.
الضابط اتقدم ووجه كلامه لرفعت ونجوى بصوت صلب رفعت السويفي.. نجوى الشهيرة ب شغالة الفيلا.. أنتم مطلوب القبض عليكم بتهمة تلفيق قضية جنائية، وتزوير أوراق رسمية، والاستيلاء على أموال قاصر.. والأدلة كلها متوثقة.
نجوى صرخت بهستيريا كدب! هي اللي بتلفق لنا عشان تنتقم! هي اللي مجرمة!
بصيت لها ليلى بنفس الهدوء اللي كان بيقتلها زمان فاكرة كاميرات المراقبة اللي مسحتيها يا نجوى؟ سكتت نجوى والدم هرب من
عروقها، ليلى كملت أنا رجعتها.. والتقنية دلوقتي مابتسيبش فتفوتة.. والضابط معاه تسجيلات صوتية بالاتفاق اللي حصل بينكم وبين ولادك.
رفعت بص لغادة ومايا بذهول قولوا حاجة! دافعوا عني!
بس البنات كانوا واقفين زي الأصنام، الرعب شل حركتهم. غادة دموعها نزلت وقالت بضعف يا بابا.. إحنا.. إحنا مكناش نعرف إن الموضوع هيوصل للكلبشات..
أما مايا الصغيرة، فوقعت على الأرض وهي بتعيط بحرقة أنا كنت خايفة.. هما اللي قالولي لو مشهدتش زور ضدك يا ماما، هيرموني في الشارع.. أنا آسفة!
ليلى بصت لهم.. للحظة واحدة بس، قلبها وجعها.. الأمومة صرخت جواها، بس الوجع عدّى.. عدّى خلاص وبقى رماد.
نجوى بدأت تنهار وهي بتتسحب أنا عملت كدة عشان بحبه! هو وعدني إنه هيخليني الهانم! رفعت زعق فيها بغل اسكتي خالص!
لكن خلاص.. الستار ارفع وكل حاجة بانت. الضباط بدأوا يحطوا الكلبشات في إيديهم.. نجوى بتصوت، ورفعت بيحاول يفلت بكرامته اللي ضاعت، والناس كلها بتتفرج.. نفس الناس اللي كانوا مستنيين يشوفوا ليلى مكسورة، بقوا بيتفرجوا على مملكة السويفي وهي بتتهد.
قبل ما يخرجوه، رفعت بص لليلى بنظرة كلها كره إنتي دمرتي كل حاجة يا ليلى.. دمرتي بيتك! ردت عليه بثبات هز القاعة لأ يا رفعت.. أنا رجعت حقي.. إنت اللي دمرت نفسك بجشعك.
القاعة فضيت بالتدريج.. الضيوف مشيوا وكل واحد شايل حكاية يحكيها، الأنوار
هديت، والصمت رجع تاني. مافضلش غير ليلى.. والبنات.
غادة قربت بخطوات بطيئة، وصوتها مخنوق ماما.. إحنا..
رفعت ليلى إيدها ووقفتها بحدة ماتقوليش ماما.. الكلمة دي مابقتش ليكي.. ولا ليكم.
مايا كانت لسه بتعيط تحت رجليها إحنا غلطنا.. سامحينا.. كنا عيال.
ليلى بصت لهم شوية.. الذكريات مرت قدام عينيها زي شريط سينما؛ ضحكهم، خوفهم، حضنها ليهم وهي بتسهر جنبهم في تعبهم.. وبعدين، لحظة غدرهم في المحكمة. قالت بهدوء يقطع القلب أنا ربيتكم بدم قلبي.. بس أنتم اخترتوا تكونوا السكينة اللي اتدبحت بيها. الفلوس.. البيت.. الاسم.. كل حاجة هترجعلي، لأني أنا اللي عملتها بجهدي.. بس العيلة؟.. لأ. العيلة مابتتبنيش بالكدب والزور.
الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة. غادة سألت بذهول يعني خلاص.. مابقاش لينا مكان؟ ردت ليلى وهي ماشية ناحية الباب فيه حاجات لما تتكسر.. مابتتصلحش يا بنتي.
خرجت ليلى من القصر.. الهوا بره كان بارد، بس لأول مرة من سنين تحس إنه مريح، وكأن رئة السجن اتفتحت على جنة. ياسين فتح لها باب العربية، وسألها باحترام على فين يا هانم؟
وقفت لحظة، وبصت للسما اللي بدأت خيوط الفجر تظهر فيها. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت نبدأ من الأول.. بس المرة دي، على نضافة.
ركبت العربية، وقبل ما الباب يقفل، لمست دبوس العنقاء اللي على صدرها. النار اللي جواها ما طفتش.. بس اتحولت من نار
بتحرقها، لقوة بتبني بيها بكرة.
تمت.

 

تم نسخ الرابط