قصة جديدة

لمحة نيوز


باردة
للسيدة وفاء بعقد مسجل من 15 سنة.
ساعتها حسن حس إن الأرض بتسحب من تحت رجله.
إنت بتهزر؟! ده بيت أبويا! صرخ بعصبية.
المحامي طلع صورة من العقد، وحطها قدامه
كان وبقى ملكها بعد ما سددت ديون البنك بالكامل.
سكت.
سكت لأول مرة من سنين.
كأن كل ذكرى عدت قدامه مرة واحدة وفاء وهي بتشتغل ليل ونهار وفاء وهي بتدفع وفاء وهي بتضحي وهو؟ ولا حاجة.
دينا بدأت تتوتر وتزعق
الكلام ده نصب! أكيد هي مزورة الورق! مش هنسكت!
المحامي قفل الملف بهدوء وقال
تقدري تعترضي قانونيًا بس نصيحتي؟ وفّري وقتك.
وسابهم ومشي.
في نفس الوقت كانت وفاء قاعدة في البلكونة، ماسكة موبايلها.
المكالمة جات.
حسن.
ردت بهدوء
أيوه يا حسن.
صوته كان مكسور لأول مرة
إنتي عملتي كده ليه؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
عملت إيه؟
هتطردينا؟! ده بيتنا!
سكتت ثانية وبعدين ردت
لأ ده بيتي.
الصمت كان تقيل.
وبعدين كملت
فاكر لما قلتلي شوفي لك مكان تاني؟ أنا سمعت كلامك وشوفتلي مكان.
صوته بدأ ينهار
طب نعمل إيه دلوقتي؟
قالت بمنتهى الهدوء
تعيشوا زي أي ناس تشتغلوا، تصرفوا، تعتمدوا على نفسكم.
دينا كانت واقفة جنبه وبتصرخ
قولها ترجع الفلوس! قولها إحنا مش ماشيين!
وفاء سمعت وضحكت ضحكة صغيرة
بالمناسبة القسط اللي كنتي بدفعيه يا حسن؟ ده كان قسط عربيتي أنا مش بتاعتك.
عدّى أسبوع.
البيت بقى فوضى.
مفيش أكل مفيش فلوس

مفيش حد بيخدم.
دينا بدأت تضغط على حسن
أنا مش هستحمل العيشة دي!
حسن بقى تايه لأول مرة يحس يعني إيه مسؤولية.
راح لسلوى رفضت تستقبله
إنتو اللي طلعتوها استحملوا بقى.
اليوم ال
وفاء رجعت.
وقفت قدام البيت نفس البيت اللي ضحت عشانه بعمرها.
بس المرة دي هي مش داخلة كخدامة.
هي داخلة ك صاحبة البيت.
خبطت الباب.
حسن فتح شكله اتغير عينه فيها ندم عمره ما حسه قبل كده.
قال بصوت مكسور
وفاء
بصت له بهدوء وقالت
الوقت خلص.
دينا خرجت ورا منه
إحنا مش ماشيين!
وفاء رفعت ورقة من الملف اللي في إيدها
الشرطة جاية في الطريق.
بعد ساعتين
البيت فضي.
صوت الباب وهو بيتقفل وراهم كان نهاية 20 سنة من الاستغلال.
وفاء دخلت الصالة بصت حوالين المكان
كل ركن فيه حكاية كل حتة فيها وجع.
بس لأول مرة
حست إن المكان ده بقى ليها.
مش عليهم.
بعد شهور
البيت اتباع.
وفاء فتحت مشروع خياطة كبير في إسكندرية كبر بسرعة.
بقت مش بس بتعيش بقت بتنجح.
وفي يوم
الباب خبط.
فتحت
كان حسن.
واقف، مكسور، وشعره شاب قبل أوانه.
قال بصوت واطي
أنا آسف
بصت له وسكتت شوية.
وبعدين قالت
متتأسفش لي اتأسف لنفسك عشان خسرت الوحيدة اللي كانت شايفة فيك حاجة تستاهل.
وقف مستني أي أمل
بس وفاء قالت بهدوء
اتأخرت يا حسن.
وقفلت الباب الباب اتقفل في وشه بس المرة دي، اللي اتقفل مش باب شقة
ده باب رجوع خلاص انتهى.
حسن فضل واقف ثواني
يمكن دقيقة يمكن عمر كامل، وهو مستني الباب يتفتح تاني.
ما اتفتحش.
نزل السلم ببطء كل درجة كانت بتفكره بحاجة ضحكتها تعبها صوتها وهي بتناديه يا حسن كل قبل ما الأكل يبرد.
بس المرة دي مفيش صوت.
جوه الشقة
وفاء كانت واقفة مكانها بعد ما قفلت الباب. إيدها لسه على المقبض نفسها تقيل.
هي مش ضعفت بس قلبها وجعها.
قعدت على الكرسي ودمعة نزلت غصب عنها.
كان ممكن يبقى بني آدم قالتها بصوت واطي.
بس مسحت دموعها بسرعة، وقامت.
لأنها أخيرًا فهمت إن الطيبة اللي من غير حدود بتتحول لظلم.
عدّى سنة
مشروع وفاء كبر جدًا.
بقى عندها ورشة كبيرة وبنات كتير شغالين معاها أغلبهم ظروفهم شبهها.
كانت بتعاملهم مش كموظفين لكن كأنهم أهل.
اسمها بقى معروف والناس بتيجي لها من كل مكان.
وفي يوم
وهي قاعدة في المكتب، السكرتيرة دخلت وقالت
في واحد عايز يقابل حضرتك بيقول اسمه حسن.
وفاء سكتت لحظة
وبعدين قالت بهدوء
خليه يدخل.
حسن دخل
بس مش نفس الشخص.
هدوم بسيطة جسمه خاسس عينه فيها تعب سنين.
وقف قدامها مش عارف يبدأ منين.
إزيك قالها بصوت مكسور.
وفاء ردت بهدوء
الحمد لله خير؟
سكت شوية وبعدين قال
أنا اتطلقت.
وفاء ما استغربتش.
دينا مشيت من زمان لما الفلوس خلصت.
سكت تاني وبعدين كمل
اشتغلت واتعلمت وعرفت أنا كنت إيه
بص في عينيها
أنا جيت مش عشان أرجع أنا عارف إني خسرتك بس جيت أقولك إنك كنتي صح
في كل حاجة.
وفاء فضلت ساكتة بتبص له.
أول مرة تشوفه بيكبر بجد.
مش في السن في العقل.
قالت بهدوء
كويس إنك فهمت حتى لو متأخر.
حسن بلع ريقه وقال
أنا مديون وعندي شغل بسيط وبحاول أبدأ من جديد ومكنش ليا حد أروحله غيرك.
الجملة كانت تقيلة
مش طلب فلوس
طلب فرصة.
وفاء قامت من مكانها ومشيت لحد الشباك.
بصت برة البحر هادي.
رجعت بصت له.
هساعدك بس مش زي زمان.
حسن رفع عينه بسرعة.
هتشتغل هنا زَيّك زي أي حد.
مرتبك على قد شغلك.
مفيش قرابة في الشغل.
ولو غلطت هتمشي.
حسن حس إن قلبه هينفجر من كتر المشاعر
موافق بأي حاجة.
وفاء قعدت تاني وقالت
في قسم المخازن محتاج حد تبدأ من بكرة.
عدّى شهور
حسن اشتغل بجد.
اتعلم تعب اتبهدل
بس لأول مرة في حياته حس بقيمة الحاجة اللي بيعملها.
وفاء كانت بتراقبه من بعيد عمرها ما ميزته.
لكن كانت شايفة التغيير.
وفي يوم
واحدة من البنات الجداد كانت بتعيط مدير القسم بيزعق لها.
قبل ما وفاء تتدخل
حسن هو اللي وقف.
لو سمحت متزعقش كده علمها بهدوء.
المدير اتفاجئ والبنت بصت له بامتنان.
وفاء كانت واقفة بتشوف الموقف
وابتسمت ابتسامة خفيفة.
أخيرًا
بقى الراجل اللي كانت مستنياه من 20 سنة.
في آخر اليوم
وهو خارج
عدّى من جنب مكتبها.
وقف وقال
شكرًا
وفاء ردت بهدوء
خليك كده لنفسك مش ليا.
خرج حسن
وهو حاسس إن حياته بدأت من جديد.
مش لأنه رجع لها
لكن لأنه
رجع لنفسه.
وفاء بصت في الورق قدامها وبعدين رفعت عينيها بابتسامة هادية.
المرة دي
هي مش بس نجت
هي كسبت بعد شهور من شغل حسن في الورشة
كل الناس بدأت تحترمه.
مش عشان هو قريب وفاء
 

تم نسخ الرابط