قصة جديدة
محدش أصلًا عارف العلاقة.
لكن عشان بقى أول واحد ييجي وآخر واحد يمشي
يساعد الكل ويسكت كتير.
وفي يوم
وفاء كانت بتراجع حسابات المشروع
لاحظت حاجة غريبة.
أرقام المخزن مش مظبوطة.
في خامات بتدخل بس الإنتاج أقل.
مش خسارة كبيرة بس في حاجة غلط.
نادَت المدير
في فرق في الحسابات حد بيلعب؟
المدير اتوتر
لا يا مدام وفاء أكيد خطأ حسابي.
بس وفاء مش سهلة
راجعلي كل حاجة من أول الشهر.
تاني يوم
حسن دخل عليها المكتب.
ممكن أتكلم معاكِ؟
بصت له
اتفضل.
قفل الباب وراه وقال بتردد
أنا شاكك في حاجة بس مش متأكد.
وفاء ركزت معاه.
قول.
في مورد جديد بيدخل خامات أقل من المكتوب وبيمشيها على الحساب كاملة.
واللي مستلم الشحنات واحد من جوه.
وفاء سكتت لحظة
مين؟
حسن بلع ريقه
المدير.
الصمت كان تقيل.
أي حد تاني كانت ممكن تشك إنه بيحاول يوقع حد.
بس حسن؟
هو آخر واحد ممكن يعمل كده دلوقتي.
قالت بهدوء
عندك دليل؟
مش كامل بس معايا تواريخ وصور.
حط الموبايل قدامها
وفاء بدأت تشوف.
وملامحها بدأت تتغير
من هدوء لغضب هادي وخطير.
بعد يومين
وفاء عملت اجتماع.
كل العاملين موجودين
والمدير واقف واثق.
وفاء قالت بهدوء
في سرقة بتحصل في المكان ده.
همهمة في المكان.
المدير ضحك
مستحيل
وفاء رفعت ملف
مستحيل؟ طيب ده إيه؟
عرضت كل حاجة
فواتير تواريخ فرق كميات.
المدير وشه اصفر
دي إشاعات!
وفاء بصت ناحية حسن
هات باقي الحاجة.
حسن طلع تسجيل صوتي
صوت المدير وهو متفق مع المورد.
المكان كله سكت.
وفاء قالت بمنتهى الهدوء
أنت مرفود وهتتحاسب قانوني.
المدير انهار
أنا كنت محتاج فلوس!
وفاء ردت ببرود
وأنا كنت محتاجة إخلاص.
خرجوه
والكل بص لحسن.
وفاء قالت قدام الكل
الشخص اللي كشف الموضوع يستحق التقدير.
سكتت لحظة
من النهارده حسن مش في المخزن.
حسن اتوتر
هيبقى
صدمة.
حسن نفسه مش مصدق
أنا؟!
وفاء بصت له
أيوه بس فاكر الشروط؟
ابتسم وقال
زي أي حد.
بالظبط.
بعد شهور
المشروع كبر أكتر
والثقة رجعت لكل الناس.
وفي يوم
صحفية جت تعمل حوار مع وفاء.
سألتها
إيه سر نجاحك؟
وفاء ابتسمت وقالت
إني بطلت أدي اللي ميستاهلش وبدأت أدي اللي يستحق.
وبصت ناحية حسن
اللي كان واقف بيشتغل وسط العمال.
المذيعة سألتها
وده مين؟ واضح إنه مهم.
وفاء سكتت لحظة
وبعدين قالت بابتسامة هادية
ده حد اتأخر بس وصل.
بعد الحوار
حسن قرب منها وقال
أنا عمري ما هعرف أردلك اللي عملتيه.
وفاء ردت ببساطة
ردّه لنفسك وخليك بني آدم كويس ده كفاية.
وفي آخر مشهد
وفاء واقفة في البلكونة نفس البلكونة نفس البحر
بس المرة دي
مش لوحدها.
مش محتاجة حد
بس عندها ناس تستاهل.
القصة مش عن الانتقام
القصة عن إنك تعرف إمتى تبعد وإمتى تدي فرصة ولمين تمام المرة دي بقى هنفتح باب جديد في حياة وفاء باب عمره ما كان في حساباتها
عدّى وقت
الشغل مستقر النجاح بيكبر وكل حاجة ماشية بهدوء لأول مرة في حياتها.
بس في حاجة كانت ناقصة
مش فلوس
مش نجاح
ونس.
في يوم
وفاء كانت قاعدة في الورشة، بتركّز في تصميم جديد.
دخلت عليها واحدة من البنات
مدام وفاء في راجل برة عايز يقابل حضرتك بيقول بخصوص شغل.
وفاء قالت بهدوء
يدخل.
دخل راجل في أواخر الأربعينات شكله بسيط، بس عينيه فيها هدوء غريب.
السلام عليكم.
وعليكم السلام اتفضل.
أنا اسمي كريم عندي مصنع صغير أقمشة وسمعت عن شغلك وحابب نتعاون.
وفاء كانت متعودة على كلام زي ده
بس فيه حاجة في أسلوبه مختلفة.
مفيش استعراض مفيش لف ودوران.
قعدوا يتكلموا
شغل بس.
أرقام خامات جودة.
ولأول مرة من زمان
وفاء حسّت إنها بتتكلم مع حد نِد.
قبل ما يمشي قال
على فكرة أنا مش بس جاي شغل
وفاء استغربت بس ما ردتش.
بدأ التعاون بينهم
وكريم بقى بييجي كتير.
مرة يتكلموا في الشغل
ومرة الكلام يخرج برا الشغل شوية.
إنتي عايشة لوحدك؟
آه.
اختيار؟ ولا ظروف؟
وفاء سكتت شوية
وبعدين قالت
زمان كان تضحية دلوقتي بقى اختيار.
كريم ابتسم
طب حلو يبقى لسه في فرصة نغيّر الاختيار.
وفاء بصت له باستغراب
تقصد إيه؟
قال بهدوء
أقصد إن مش كل الناس بتستغل في ناس بتشارك.
الكلمة لمست حاجة جواها
بس خوفت.
في نفس الوقت
حسن لاحظ التغيير.
وفاء بقت أهدى بتبتسم أكتر.
في يوم قال لها
هو الأستاذ كريم ده كويس.
وفاء بصت له
من إمتى بتدي رأي في حياتي؟
حسن ابتسم
من يوم ما بقيت راجل على إيدك.
سكتت بس أول مرة ما زعلتش من تدخله.
بعد فترة
كريم قال لها
أنا عايز أتكلم معاكي بصراحة.
وفاء قلبها دق
أنا شايفك ست قوية وعديتي بحاجات كتير
بس واضح إنك قفلتي باب كبير في حياتك.
سكت شوية
وأنا مش جاي أكسره أنا بس بخبط.
وفاء حست بكلامه بيدخل قلبها
ولو مفتحتيش هاحترم ده بس كنت لازم أحاول.
الليل ده
وفاء ما نامتش.
بتفكر
20 سنة كانت بتدي
وبعدين اتوجعت
وبعدين اتعلمت تقفل.
بس هو صح
هي قفلت الباب خالص.
تاني يوم
كريم كان واقف مستني الرد.
وفاء خرجت له
بصت في عينيه وقالت
أنا مش هديك وعد
قلبه وقف لحظة.
بس ممكن أفتح الباب شوية.
ابتسم
أول ابتسامة صادقة من قلبه.
بعد شهور
مش حب سريع
ولا قصة مثالية
لكن حاجة أهدى
أصدق
وفاء لسه قوية
بس بقت بتضحك أكتر.
وفي يوم
حسن كان واقف في الفرح
بيبص على أخته الكبيرة
وفاء
لابسة فستان بسيط ووشها فيه راحة عمره ما شافها قبل كده.
كريم واقف جنبها
مش واخد منها
ولا مديها زيادة
بس معاها.
حسن دموعه نزلت
وقال لنفسه
دي أول مرة أشوفها عايشة مش بس بتعيش لغيرها.
وفاء بصت حواليها
على
على الناس
على حياتها
وبصت لكريم
وقالت بهدوء
المرة دي أنا مختارة بعد سنة من جواز وفاء وكريم
الحياة كانت ماشية بهدوء غريب
مش مثالية
بس مستقرة
فيها احترام شراكة وراحة.
وفاء بقت مختلفة
مش بس ست ناجحة
دي بقت ست مرتاحه.
وفي يوم
وهي قاعدة في المكتب، جالها اتصال غريب.
رقم مش مسجل.
ردت
ألو؟
صوت ست باين عليه التعب
أنا دينا.
وفاء سكتت لحظة
الاسم رجّع كل حاجة قديمة.
خير؟
دينا صوتها كان مكسور
أنا تعبانة ومفيش حد معايا ومش لاقية مكان أروحله.
الصمت كان تقيل
أنا عارفة إني مليش حق أكلمك بس أنا مليش غيرك.
وفاء قفلت عينيها لحظة
مش ضعف
تفكير.
زمان كانت هتجري تنقذها.
دلوقتي؟
لازم تفكر بشكل مختلف.
قالت بهدوء
ابعتِلي عنوانك.
بعد ساعة
وفاء وصلت.
شقة صغيرة
حالتها صعبة.
خبطت الباب
دينا فتحت
وشها شاحب عينيها مليانة ندم وخوف.
أول ما شافت وفاء عيطت
أنا غلطت في حقك ظلمتك كسرتك
وفاء وقفت قدامها هادية.
أنا اتطلقت واترميت وكل اللي عملته رجعلي
سكتت شوية وبعدين قالت
أنا مش جاية أبرر أنا جاية أطلب فرصة أي فرصة.
وفاء بصت لها كويس
شايفة الانكسار الحقيقي.
مش تمثيل.
لكن برضه
مش ناسية.
قالت بهدوء
أنا هساعدك بس مش زي ما إنتي فاكرة.
دينا رفعت عينيها بسرعة.
هتدخلي مصحة تتعالجي وتشتغلي بعد كده.
مش هتقعدي معايا ومفيش رجوع للي فات.
دينا دموعها نزلت
أي حاجة بس ما تسيبينيش.
بعد شهور
دينا بدأت تتغير
ببطء
بس بجد.
اشتغلت في الورشة
مش مميزة
ولا حد بيعاملها غير إنها موظفة.
وكل يوم
كانت بتشوف وفاء
بس ما بتقربش.
وفي يوم
حسن كان واقف معاهم
التلاتة
بعد سنين من الكسر.
قال بهدوء
إحنا كنا عيلة وضيعنا بعض.
وفاء ردت
لأ كنا ناس مش فاهمة قيمة بعض.
بصت لهم الاتنين
دلوقتي كل واحد فينا بيتعلم.
بعدها بكام شهر
وفاء كانت واقفة
كريم جنبها
قال لها
لو رجع بيكي الزمن كنتي هتعملي نفس اللي عملتيه؟
ابتسمت
وقالت
آه بس كنت هختار نفسي بدري.
آخر مشهد
وفاء وسط الورشة
حسن بيشتغل بجد
دينا بتتعلم في هدوء
والبنات حواليها بيضحكوا.
وفاء بصت لكل ده
وبعدين لنفسها
وقالت في سرها
أنا ما خسرتش حد
أنا بس سبت كل واحد يظهر على حقيقته.