قصة جديدة

لمحة نيوز


في المكان الغلط.
وش أمي اتغير تمامًا.
وفي ثانية رفعت إيديها
لكن المرة دي، أنا مسكت إيدها.
أول مرة في حياتي.
مسكتها جامد.
وأنا بقول مش هتضربيها.
عين أمي وسعت.
كأنها شايفة حد غريب واقف قدامها مش بنتها.
وفي اللحظة دي
أبويا قال بصوت منخفض جدًا سيبيهم يا أم لُهفة
أول مرة يقولها.
مش أمر لكن استسلام.
أمي سابت إيدها ببطء.
وبصّتلي نظرة طويلة مليانة حاجة مش مفهومة.
وبعدين قالت بهدوء مخيف إنتي كمان بتختاري صفّها عليّا؟
وسابت الأوضة ومشيت.
الباب اتقفل.
وساعتها بس ليلى وقعت على الأرض وعيطت.
وانا قعدت جنبها، وقلبي لأول مرة مش متقسم بين الخوف والواجب
لكن بين اللي كنت ساكتة عليه طول عمري
واللي لازم يحصل بعد كده قعدت جنب ليلى على الأرض، وهي بتعيط كأنها بتطلع كل السنين اللي اتكدست جواها مرة واحدة.
إيدي كانت لسه بترتعش.
مش مصدقة إني مسكت إيد أمي أول مرة أوقفها.
الصمت في الشقة كان تقيل كأن البيت نفسه بيخاف يتحرك.
ليلى رفعت عينيها ليا بصوت مكسور هي هتطردني صح؟
ما عرفت أجاوب.
بس اللي عرفت أقوله كان حاجة طلعت مني من غير تفكير لو حصل أنا مش هسكت تاني.
ساعتها هي سكتت.
وفي اللحظة

دي، باب الأوضة اللي دخلت فيها أمي اتفتح فجأة.
لكنها ما خرجتش.
كانت واقفة في النص، ساكتة.
وشها مش متعصب زي الأول لأ كان مختلف.
بارد.
قالت بهدوء إنتوا الاتنين فاكرين إنكم كده كبرتم عليّا؟
محدش رد.
كملت وهي بصّة ليّا إنتي بالذات كنت فاكرة إني هربيكي غير كده.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي زعيق.
وبعدين بصّت لليلى وإنتي كنتي طول الوقت بتستغفلينا.
ليلى همست أنا ما استغفلتش حد أنا كنت عايشة عشان أهرب من الإحساس إني مش مرغوب فيا.
أمي ضحكت ضحكة قصيرة كلكم بقيتوا بتعرفوا تتكلموا دلوقتي.
وبعدين فجأة سكتت.
سكتة طويلة مرعبة.
وبعدين قالت طيب بما إنكم بقيتوا مستقلين كل واحد يشوف طريقه.
قلبي وقع.
دي أول مرة أسمع منها كلام زي ده من غير صراخ، من غير تهديد.
بس أخطر.
لأني حسّيت إنها خلاص قررت حاجة.
في نفس الليلة، ليلى جمعت هدومها في شنطة صغيرة.
كنت واقفة جنبها وأنا مش عارفة أقول إيه.
هي بصّتلي وقالت أنا همشي الصبح بدري مش عايزة مشاكل أكتر.
قلت بسرعة مش لازم تمشي لوحدك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة أنا طول عمري لوحدي بس المرة دي هكمل لوحدي بإرادتي.
الصبح جه بسرعة.
أمي كانت في
المطبخ ساكتة بشكل غريب، كأن مفيش حاجة حصلت.
ليلى خرجت بالشنطة.
وقفت لحظة عند الباب.
مستنية يمكن كلمة يمكن منع يمكن حتى زعيق.
لكن مفيش حاجة حصلت.
بس قبل ما تمشي، أمي قالت من غير ما تبص لها اللي يمشي مايرجعش.
ليلى بلعت ريقها.
وبصّتلي.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك.
وفجأة أخدت خطوة لقدام، حضنتني حضن سريع، همست متخليش حد يكسرِك زيي.
وسابتني ومشيت.
الباب اتقفل.
وساعتها البيت اتغير.
مش لأنه بقى أهدى
لأ
لأنه بقى فاضي بشكل يخوف.
مرّ يومين.
أمي ما اتكلمتش كتير.
أبويا بقى ساكت أكتر من العادة.
وأنا كنت حاسة إن في حاجة جاية.
وفي اليوم التالت
وصلت رسالة على تليفوني.
من رقم غريب.
مكتوب فيها بس
إنتي كنتي عارفة كل حاجة من البداية بس اخترتي السكوت. دلوقتي دوري أنا.
اتجمدت.
لأني عرفت إن اللي جاي مش مجرد خناقة بيت.
دي بداية انهيار كامل أو بداية حريتي أنا فضلت واقفة قدام الرسالة وأنا مش مستوعبة.
دلوقتي دوري أنا.
الجملة كانت تقيلة كأنها حكم مش تهديد.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وإيدي اتجمدت على الموبايل.
خرجت بسرعة من الأوضة، لقيت أمي قاعدة في الصالة لوحدها، ساكتة، بتبص في الفراغ.
أول
مرة أشوفها كده من غير صوت، من غير تحكم.
قربت منها وقلت فيه رسالة جاتلي من رقم مش معروف.
بصتلي بهدوء غريب اقريها.
وريتلها الموبايل.
فضلت تبص دقيقة اتنين وبعدين رفعت عينيها ليّا يبقى بدأ.
قلبي وقع بدأ إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت جملة خلت جسمي كله يتنفض أبوكي كان مديون فلوس لناس زمان وناس منهم لسه بتطالب بحقها.
بصيت لها بصدمة إنتي بتقولي إيه؟!
كملت وهي لأول مرة شكلها مرهق وليلى مش مجرد بنت خالتك وجودها هنا كان جزء من اتفاق قديم.
أنا حسّيت الأرض بتلف بيا اتفاق؟!
أمي وقفت فجأة كنت بحاول أحمي البيت ده طول السنين دي بس شكلكوا كل واحد قرر يفتح الباب لوحده.
قبل ما أرد، الباب خبط خبط عنيف.
مرة واحدة.
تلت خبطات ورا بعض.
الصمت ساد.
أبويا خرج من أوضته بسرعة، وشه اتغير.
أمي بصّتلي خليكِ جوا.
بس أنا ما اتحركتش.
الخبط زاد.
وأبويا فتح الباب.
في اللحظة دي
ثلاثة رجالة دخلوا.
وشوشهم جامدة، مفيهاش هزار.
واحد منهم قال فين فلوسنا يا حاج؟ إحنا استنينا كتير.
أمي وقفت قدامهم ادّيتكم كل اللي اتفقنا عليه زمان.
الراجل ضحك زمان غير دلوقتي الفوايد غيرت كل حاجة.
أنا حسّيت إني داخلة في
كابوس مش حياتي.
واحد بص ناحيتي وقال ودي مين؟
أبويا رد بسرعة دي بنتي.
الراجل هز راسه يبقى تسمع الكلام كويس.

 

تم نسخ الرابط