قصة جديدة
عائلة من ورق بقلم نرمين عادل همام
أنا ممشيتش.. لو كنت مشيت، كنت هدي ليهم اللي هما عايزينه بالظبط، كنت هسمح ليهم إنهم يكسروني ويهينوني قدام الكل. بدل ما أخرج من الباب مهزومة، أخدت بنتي "نور" في حضني ودخلت بيها جوه القصر ناحية المداخل الجانبية. واحدة من البنات اللي شغالين هناك شافتني، وجريت عليا جابت لي شال نضيف عشان ألف بيه البنت وأدفيها.
بست راس بنتي وهمست لها بصوت واطي وهادي: — "خلاص يا حبيبتي.. متخافيش، بابا زمانه على وصول."
من ورا الإزاز الكبير، كنت شايفة الفرح رجع يشتغل تاني.. المزيكا عليت، والضحك رجع يملأ الصالة، وكأن مفيش أي حاجة حصلت، وكأن مفيش أم وبنتها اتطردوا من دقائق.
"خالد"، العريس، مسك المايك ووقف في نص القاعة بكل ثقة وقال وهو بيضحك: — "الحياة بتعلمنا إننا أوقات لازم نبعد عن أي حاجة بتعطلنا وتفسد علينا فرحتنا."
المعازيم كلهم
في اللحظة دي، الموبايل في إيدي اتهز.. وصلتني رسالة واحدة بس، من تلات كلمات: "أنا على الباب."
فجأة.. هدوء غريب ساد المكان، وصوت مواتير عربيات قوية وفخمة قطع صوت المزيكا، كأنه إعلان عن وصول حد له هيبة ومكانة تانية خالص.
أسطول عربيات سوداء كبيرة وقف قدام باب القصر، الكل سكت وبصوا لبعض باستغراب، ونزل منها رجالة ببدلات رسمية، حركتهم منظمة ودقيقة، هيبتهم خلت أجدع واحد في الفرح يقلق.
وبعدين.. نزل هو.. "سليم الألفي".. جوزي.
تفتكروا سليم هيعمل إيه لما يعرف إنهم طردوا مراته وبنته في ليلة زي دي؟
الراجل اللي عيلتي عمرها ما عرفت عنه أي حاجة. مشي ناحيتي بهدوء.. لكن أول ما شافني غرقانة مية وبنتي بتترعش من السقعة، ملامحه اتغيرت مية وتمانين درجة.
قلع الجاكيت بتاعه وحطه
قلت له وأنا باصة في عينه بثبات: — "أبويا زقّني.. ووقعت أنا والبنت في النافورة."
بقلم نرمين عادل همام
ماتعصبش.. مصوتش.. ولا حتى شتم، بس سكوته في اللحظة دي كان أخطر من أي زعيق. مسك إيدي وخرج بينا من الممر الجانبي وطلعنا في نص الجنينة قدام المعازيم كلهم.
أبويا حاول يقرب عشان يمنعه، وخالد العريس كان لسه راسم الضحكة الصفراء على وشه وحاول يتكلم بثقة.. بس أول ما "سليم" قرب والضوء جه على وشه، ملامح خالد اتمسحت. وشه بقى أصفر زي الليمونة، وصوته طلع مهزوز ومقطوع: — "ده.. ده سليم الألفي!"
الاسم بدأ يتردد بين الناس زي النار في الهشيم، والكل بدأ يبص لبعضه بصدمة وذهول. لأن "سليم الألفي" مكنش مجرد راجل غني، ده حوت استثمار، وشركات كتير—من
سليم بص حواليه ببرود، وقال بصوت واثق سمّع الكل: — "من خمس سنين.. اتجوزت أقوى وأجدع ست شفتها في حياتي. وهي اللي اختارت تعيش في هدوء وتبعد عن المنظرة عشان تحمي بنتنا وتعيشها عيشة سوية.. وإنتوا قابلتوا ده بإهانة وقسوة ماتطلعش من بني آدمين."
بص لأمي وأبويا مباشرة وقال: — "أهنتوها.. وجرحتوها.. والنهاردة زقّتوها وكسرتوا خاطرها قدام الناس كلها."
خالد حاول يفتح بقه ويبرر، بس سليم سكتّه بنظرة واحدة حادة، وقاله بكلمتين اتنين: — "إنت ضحكت."
الكلمتين دول كانوا كفاية إنهم يخرسوه تماماً. سليم طلع موبايله قدام الكل واتصل برقم، وفتح السبيكر: — "اسحبوا فوراً كل الاستثمارات والسيولة من مجموعة شركات الشاذلي.. وابدأوا مراجعة كاملة وقانونية لكل حساباتهم ومعاملاتهم من اللحظة دي."
ثواني.. والرد جه بصوت رسمي من
تفتكروا الرد كان إيه؟ وإيه اللي هيحصل في عيلتها بعد ما "الحوت" قرر يقفل الحنفية؟