قصة جديدة
صلي على الحبيب وتابع اللي جاي.
تم التنفيذ."
في اللحظة دي.. خالد وقع على ركبته في نص القاعة. — "أرجوك يا سليم بيه.. إديني فرصة.. إحنا ممكن نصلح كل حاجة، والله ما كنا نعرف—"
لكن صوته كان بيتكسر، وحياته ومستقبله كله بيتهد قدام عينه في ثانية. "سارة" أختي جريت عليا وهي بتعيط ومنهارة: — "أرجوكي يا "هنا".. ساعديني.. قولي له يوقف اللي بيعمله ده! بيتي هيتخرب وفرحتي بتضيع!"
لكن أنا رجعت خطوة لورا، وبصيت لها ببرود وقلت: — "بنتي كانت بتعيط ومبلولة من السقعة، وإنتي كنتِ بتذليها وبتتفرجي عليها وهي بتطرد.. متهيألي دي "الفرحة" اللي كنتِ مستنياها."
أمي قربت مني وهي بتترعش وبتحاول تمسك إيدي: — "سامحيني يا بنتي.. إحنا غلطنا في حقك، إنتي عارفة غلاوتك عندي.."
بصيت في عينيها وسألتها سؤال واحد خرسها: —
ما ردتش، وطت راسها في الأرض. أبويا حاول يفتح بقه ويتكلم، بس مكنش عنده كلمة واحدة يدافع بيها عن نفسه. سليم بص له بنظرة احتقار وقال له: — "الأب الحقيقي بيحمي بنته بدمه.. مش بيكسرها ويذلها عشان يرضي الناس والمنظرة الكدابة."
أبويا وطّى عينه وسكت تماماً. الناس اللي كانت بتضحك وبتتريق من شوية، بقوا واقفين زي الأصنام، ومحدش فيهم قادر يرفع عينه في وشنا.
حضنت "نور" وبدأت تهدى في حضني، بصيت لهم كلهم للمرة الأخيرة وقلت بصوت مسموع: — "سنين وأنا مستنية تحبوني وتتقبلوني، وكنت فاكرة إني لو استحملت وسكت هتشوفوا قيمتي.. بس النهاردة فهمت، إنكم كنتوا سايبيني جنبكم بس عشان تحسوا إنكم أحسن مني وتتغذوا على ضعفي."
وقلتها
أمي انهارت في العياط، وأختي واقفة مصدومة بفستان فرحها اللي مابقاش له قيمة، وأبويا ساكن مكانه. سليم مسك إيدي بحنية وقال: — "يلا يا حبيبتي.. نمشي من هنا."
وقبل ما نتحرك خطوة، سليم بص للمعازيم وقال بنبرة تحذير خلت الكل يترعب: — "أي حد هيفكر ينشر صورة واحدة أو كلمة عن اللي حصل النهاردة.. هيتحاسب حساب مش هيتخيله."
محدش نطق. خرجنا بكل هدوء وهيبة، وسبنا "الفرح" بيتحول لمأتم ورانا. جوه العربية، "نور" نامت في حضني وهي مطمنة، وسليم مسك إيدي وباسها وقال لي: — "من النهاردة مفيش دموع تاني.. إنتي وبنتك في حمايتي."
البيت اللي كان بيذلني اتقفل بابه ورايا للأبد، وبدأت حياة جديدة مفيهاش مكان غير للي يقدر قيمتي
وآدم حضنّا إحنا الاتنين بقوة، وكأنه بيطمن قلبي إن العاصفة خلاص عدت. بص لي وقال بصوت واطي ومليان حنية: — "كان لازم أجي بدري عن كده.. أنا أسف إنك عشتِ اللحظات دي لوحدك."
هزيت راسي وابتسمت له بسلام داخلي مكنتش حاسة بيه قبل كده، وقلت له: — "لأ يا سليم.. إنت جيت في الوقت الصح بالظبط.. الوقت اللي بطلت فيه أخاف، والوقت اللي عرفت فيه حقيقة كل الناس اللي حواليا."
وإحنا بنبعد بالعربية عن المكان، وبنسيب القصر والأضواء المزيفة ورا ضهرنا، فهمت حاجة عمري ما هنساها طول ما أنا عايشة: العيلة مش دايماً بالدم ولا بالاسم.. العيلة هي اللي تقف جنبك وتسندك لما الكل يتخلى عنك، هي اللي تكون لك أمان بدل ما تكون هي مصدر خوفك، وهي اللي ترفعك لفوق بدل ما تحاول تكسرك وتوقعك.
النهاردة أنا مسبتش أهلي.. أنا سبت اللي كانوا
بقلم نرمين عادل همام
تمت.