قصة جديدة

لمحة نيوز


السبا المنتجع الصحي اللي بتحلم بيه، ووعدتها بأوضة هناك لو ساعدتها. كانوا بيبريلوا حفيدتي عشان يخلصوا مني. ليلى سألت بكسرة طب وجدتي هتبقى لوحدها؟ نبيل رد بقسوة هتاخد رعاية، وإحنا هنزورها في الأعياد.
سمعت ليلى وهي بتجري وبتعيط. كملت مسح بسرعة قبل ما سامية تدخل المطبخ وتقول بزهق المراهقين دول دراميين أوي. سألتني لو خلصت عشان تراجع هي ونبيل حسابات شغله الجديد. نبيل بدأ عمل استشاري مالي بفلوس بيتي، وسامية كانت عاوزة تعمل مشروعها الخاص. قلت وأنا باصة في الأرض خلصت خلاص.
في الليلة دي، عمر زق ورقة من تحت بابي. كان كاتب إنه لقى تأكيد حجز في حدائق الغروب.. دار مسنين سمعتها زي الزفت وفيها مخالفات كتير. دخولي هناك يوم 12 يوليو، تاني يوم سفرهم إيطاليا! ومعاها كشف قرض ب 15000  باسمي وتوقيعي مزور.
قعدت على السرير وبصيت للورق.. دي المرحلة الأخيرة من الخيانة. بكرة الأستاذ حسن هيجي يزورني بحجة دروس الحاسوب لعمر، وسامية ونبيل هيكونوا في الشغل. مسكت موبايل ليلى واتصلت بالأستاذ حسن. همست لما رد
أنا مريم.. زوجة إبراهيم. أيوه يا حسن محتاجة مساعدتك.. الموضوع يخص سامية ونبيل.. وباللي عملوه في إبراهيم.
سكت شوية، وسألني بصدمة تقصدي إيه يا مريم؟
بالنسبة للي عملوه في إبراهيم.. هما كانوا فاكرين إنه مات بسكتة قلبية، وأنا كمان كنت فاكرة كدة لحد إمبارح. رديت عليه وصوتي بيزداد ثبات مع كل كلمة، وكأن كل حرف بيحفر طريق لرجوع حقي.
بعد ما قفلت السكة، قعدت في ضلمة أوضتي في البدروم، أسمع تزييق الخشب بتاع البيت فوق راسي.. ولأول مرة من سنين، مأحسيتش بالعجز، أحسست بحاجة أخطر بكتير.. أحسست ب الهدف.
خبطة خفيفة على الباب، وليلى حفيدتي دخلت وهي بتفك القفل البسيط اللي

سامية ونبيل مركبينه عشان يتحكموا في حركتي. همست بدموع
سمعتهم على العشا يا تيتة.. قالوا إنهم هيبعتوكي بعيد عشان السبا المنتجع الصحي الجديد.. أنا آسفة أوي.
مسكت إيدها وقلت لها بقوة ماتعتذريش يا ليلى.. كوني مستعدة بس. سألتني باستغراب مستعدة لإيه؟ بصيت في عينيها.. عيون إبراهيم حبيبي، وقلت مستعدة إنهم يواجهوا أخيراً اللي عملوه.
قلت لليلى إننا لازم نتصرف طبيعي جداً قدامهم، وليلى قالت بغل أنا بكره التمثيل ده.. بكره أتعامل معاهم كإنهم مش وحوش. رديت عليها بهدوء هما مش وحوش، هما بس ناس أنانية ضاعت منهم البوصلة، ومش هيشوفوا نتيجة اللي عملوه غير لما يقعوا.
عمر كان قلقان وسألني لو اكتشفوا اللي بنعمله، ممكن يبعتيكي الدار بدري. فكرت في الإيميلات اللي بتلمح لمصير أسوأ من دار المسنين، وافتكرت إبراهيم اللي ضحوا بيه وبفرصته في الشفاء عشان الفلوس، وقلت بحزم إحنا هنتأكد إنهم مياخدوش بالهم، ولازم نتحرك بسرعة.
بالليل، وأنا لوحدي، لمست صورة جوازي من إبراهيم وهمست له هصلح كل ده عشانك وعشاني.
في مكتب المحاماة المحامية دلال كانت بتعدل لي وقفتي محتاجة تقعدي مفرودة أكتر يا مدام مريم، اتكلمي بوضوح وخلي عينك في عين القاضي.. لازم يشوف إنك بكامل قواكي العقلية.
فات تلات أسابيع من ساعة ما حسن عرفني على دلال، المحامية الشاطرة في قضايا إساءة معاملة كبار السن. قلت لها وأنا برجع لوضعي المنحني غصب عني بقالهم سنتين بيقنعوا الناس إني خرفت، بقيت بعمل كدة من غير ما أحس. دلال ردت بحزم وده بالظبط اللي بنحاربه.. وريني مريم الحقيقية.
فردت ضهري، رفعت راسي، وبصيت لها في عينها
مريم اللي ربت بنت جاحدة ودفعت لها تمن كليتها، ونجت من التلاعب والعزلة، وقررت إنها مش هتسمح لحد يستغل
طيبتها تاني. دلال ابتسمت ممتاز.. تمسكي بالطاقة دي.
حسن دخل ومعاه ملف تقيل خلصت التحليل المالي.. سرقوا تقريباً مليون و ألف  في خمس سنين، بما فيهم معاشك وتأمين إبراهيم. وهز راسه بأسف ولقيت دليل إن نبيل بيختلس من عملاء مكتبه الاستشاري كمان. دلال قالت بسرعة لازم نتحرك.. بيع البيت كمان 6 أسابيع.
قلبي دق.. 6 أسابيع عشان أمسح سنين من السرقة. سألت عن تقارير إبراهيم الطبية، دلال قالت إنها شغالة عليها، وإن إثبات النية الخبيثة في فصل الأجهزة صعب بس مش مستخيل.
بالليل، سامية دخلت لي بصينية العشا وقالت ببرود محتاجينك تمضي شوية ورق الأسبوع الجاي.. مجرد تحديثات روتينية لرعايتك. عملت نفسي مش فاهمة وسألتها تحديثات إيه يا حبيبتي؟ قالت وهي بتهز إيدها ولا حاجة.. تنازلات ملكية كان المفروض تخلص من زمان بسبب حالتك. قلت لها بتمثيل متقن طبعاً يا حبيبتي.. اللي تشوفيه.
أول ما خرجت، بلغت ليلى، وعمر نزل لي بلابتوب نبيل وهو مفتوح. صورنا إيميلاتهم مع مزور بيجهز ورق تنازل بتواريخ قديمة. الأستاذ حسن اتصل بيا وقال دلال حددت جلسة طارئة يوم الثلاثاء.. القاضي هيقرر تجميد كل أملاكك لحد ما التحقيق يخلص.
الثلاثاء كان كمان 5 أيام.. 5 أيام رعب. حاولت أبان أضعف وأتعب في البيت عشان يطمنوا ويأجلوا ميعاد الإمضاء لحد ما الجلسة تيجي. وفعلاً، نبيل قال لسامية نأجل ميعاد المحامي لحد ما تبقى أقوى شوية.
بالليل وأنا متظاهرة بالنوم، سمعت سامية بتكلم سمسار العقارات وبتقوله المشترين صبرهم خلص؟ أيوه عارفين الجدول الزمني.. الورق مفيش فيه مشكلة، هي بس حالة والدتي معقدة شوية وبنخلصها.
تاني يوم، ليلى جابت لي الهدوم المغسولة وهمست لي إن أمها طلبت دكتور يجي يكشف عليا عشان يوثقوا تدهور
حالتي في الورق. قلت لنفسي ماشي.. هنديهم اللي هما مستنيينه.
لما الدكتور جه، لعبت الدور بعبقرية.. كنت تايهة، وبخلي سامية هي اللي ترد، وبغلط في التواريخ قدامه بذكاء.. عشان أأكد كلام سامية. أول ما خرج، سمعتها بتكلم حد وبتقول تقييم الدكتور ماهر هيدينا الدعم اللي محتاجينه.. وتذاكر أوروبا مؤكدة ليوم 12 يوليو بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
في الضلمة، قعدت أتدرب على الشهادة بتاعتي يوم الثلاثاء مع حسن في التليفون. حسن لاحظ إن صوتي اتغير، قولتله
أنا فعلاً بقيت مختلفة وصوتي أقوى من أي وقت فات.. هما أخدوا جوزي وبيتي وكرامتي، بس مش هياخدوا مستقبلي.
بصيت لشكلي في مراية الحمام.. الأكتاف المنحنية اختفت، والنظرة المكسورة بقت نظرة حادة وصُلبة. الست الخوافة اللي هما صنعوها كانت بتتلاشى.. ومكانها وقفت مريم اللي نسيتها من زمان.
في المحكمة
دلال سألتني مستعدة؟ كنت لابسة طقم شيك جابهولي حسن، بدل الترينجات اللي سامية فرضتها عليا. قلت لها أكتر من مستعدة.
الباب اتفتح وسامية دخلت مع محاميها.. اتصدمت لما شافتني. وقفتي، لبسي، نظرة عيني الصافية.. كل ده كان صدمة ليها. شهقت وقالت إنتي بتعملي إيه هنا يا ماما؟ قبل ما أرد، الحاجب نادى على قضيتنا.
جوا القاعة، الصدمة اتحولت لغضب لما دلال طلبت تجميد الأصول وإلغاء توكيل سامية. سامية همست لمحاميها بنرفزة دي مابتعرفش تدير مواعيد دواها! القاضية بصت في ورق حسن، وبصت لسامية وقالت الادعاءات دي خطيرة جداً يا مدام نبيل. محامي سامية حاول يدافع مدام مريم عندها مشاكل في الإدراك وبنتها بتراعيها. القاضية ردت ببرود أنا مش شايفة أي تقارير طبية تثبت ده.. اللي قدامي توكيل اتعمل وهي في المستشفى.
دلال طلبت تقييم طبي مستقل. القاضية بصت
لي وسألت يا مدام مريم، إنتي
 

تم نسخ الرابط