قصة جديدة
فاهمة الإجراءات دي؟ التقيت بنظرتها بثبات وقلت
أيوة يا سيادة القاضية.. فاهمة إن بنتي وجوزها عزلوني وأقنعوا الناس إني خرفت، وسيطروا على معاشي وحركتي، وبيحاولوا يبيعوا بيتي ويودوني دار مسنين.. وفاهمة كمان إن ده حصل بعد قرارات طبية اتخدت لجوزي المرحوم، قرارات فضلت فلوس التأمين على فرصته في الشفاء.
السكوت ساد القاعة. سامية اتجننت وقامت نص قعدة دي كدابة! إنتي مخرفة يا ماما! القاضية خبطت بالمطرقة هدوء! وبصت لدلال عندك دليل على الكلام ده؟ دلال قدمت صور الإيميلات اللي عمر صورها.. وش سامية بقى أبيض زي الملّاحة.
القاضية نطقت الحكم تجميد جميع الأصول.. إلغاء التوكيل مؤقتاً.. وأمر حماية يمنع إخراج السيدة مريم من بيتها أو تصرف ابنتها في أي مليم.
سامية صرخت أمال هتعيش فين؟ دي محتاجة رعاية! القاضية ردت بحزم في بيتها اللي لسه باسمها.. ولو محتاجة رعاية، الحكومة هي اللي هترتبها مش أفراد عندهم تضارب مصالح واضح.
برا القاعة، سامية وقفت قدامي وقالت بسمّ إنتي عملتي إيه بعد كل اللي عملناه عشانك؟ بصيت لها وقلت بمنتهى الهدوء تقصدي كل اللي عملتوه بيا.. مفيش أكاذيب تاني يا سامية، الموضوع انتهى.
بالليل، حسن ساعدني أنقل حاجتي من البدروم لأوضتي الحقيقية فوق. سامية ونبيل كانوا محبوسين في جناحهم بيموتوا من الغيظ. ليلى دخلت لي بصندوق صغير فيه لولي أمي وخاتم جدتي لقيتهم في درج ماما، لازم يرجعوا لك يا تيتة.
وقفت في أوضتي، أبص للجنينة اللي زرعتها مع إبراهيم. الورد كان دبلان، بس لسه فيه روح. عمر ظهر عند الباب وسأل يا تيتة.. هو إنتي بجد باقية؟ قلت له أيوة يا حبيبي.. مش رايحة في أي مكان. سأل ووجهه مضطرب إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ بابا وماما هيدخلوا السجن؟
قعدت على
مش عارفة يا عمر.. ده يعتمد على اللي هنلاقيه، وعلى اللي عملوه بجد. سألني بصوت صغير أنا عملت الصح لما ساعدتك؟
لفت إيدي حول كتافه وقلت له إنت أنقذتني يا عمر.. وعملت الصح اللي هما نسوه من زمان
بينما كان ضوء القمر بيتسلل من وراء الستائر، قطعت وعد صامت.. مش بس لنفسي ولا لذكرى إبراهيم، بل للأطفال دول أحفادي اللي يستحقوا قدوة أحسن من اللي قدمها أهاليهم. الموضوع مابقاش مجرد عدالة.. بقى ميراث وأصل.
همست ليلى وهي بتدخل أوضتي بليل
تيتا.. هما بيخططوا لحاجة.
فات أسبوعين على الجلسة الطارئة، والجو في البيت اتحول من عداوة واضحة لشيء مدروس ومحسوب. سألتها وأنا براجع الورق اللي حضره حسن زي إيه يا ليلى؟ شرحت ليلى بضيق بقوا لطاف أوي بزيادة.. بابا عرض يساعد عمر في مشروعه، وماما عملت لك المعمول اللي بتحبيه على الفطار بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
فهمت اللعبة فوراً.. عرفوا إن التخويف مابينفعش، فبدأوا يلعبوا ب التمثيل والحنية. الجلسة الكاملة كانت الشهر الجاي، ودلال المحامية كانت بتبني قضية قوية، وخدمات حماية الكبار لقت أدلة واضحة على الاستغلال المالي.
ليلى سألتني بقرف هما فاكرين إننا هننسى بالبساطة دي؟ قلت لها هما متخيلين إني ممكن أسحب القضية لو أقنعوني إنهم اتغيروا، أو على الأقل أوافق على تسوية تخليهم بعيد عن الحبس.
خبطة خفيفة، وعمر دخل وشكله مضطرب بابا عاوز يتكلم معاكي.. مستني في الصالة. بصيت لليلى وأمرتهم يفضلوا فوق، وأنا اللي هنزل له.
نبيل كان واقف جنب المدفأة، بيتفرج على الصور العائلية اللي رجعتها لمكانها بعد ما كانت مرمية في البدروم. استقبلني بابتسامة كدابة
يا مريم.. شكلك أحسن كتير. سألته وأنا واقفة ومرفضتش أقعد إنت عاوز
قلت له بحدة نصفي الجو عن إيه بالظبط؟ عن القرض المزور؟ ولا تأمين إبراهيم؟ ولا خطة بيع بيتي؟ ولا عن الإهمال الطبي اللي قتل إبراهيم؟ نبيل اتخشب ثانية، وبعدين حاول يستعيد هدوءه بصي.. الأمور خرجت عن السيطرة، غلطنا.. بس إحنا عيلة. رديت عليه بكلمة واحدة العيلة مابتسرقش بعض يا نبيل.
بدأ يمثل التأثر ويقول إن سامية منهارة وإنها كانت عاوزة مصلحتي. سألته ببرود والمصلحة دي كانت إنكم تخططوا إني أتعرض لحادثة ؟ وشه اصفرّ ده كان سوء فهم وسوء تعبير في الإيميلات! قلت له القاضي مش هيشوفها سوء فهم.
بدأ يغير نبرته للتهديد المبطن المحاكم مصاريفها كتير وفضيحة.. إنتي فعلاً عاوزه العيال يشوفوا ده ويشهدوا ضد أهاليهم؟ قلت له العيال شافوا كفاية.. شافوا أهاليهم وهما بيكدبوا ويسرقوا ويهينوا جدتهم. إنت فاكر ده بيعلمهم إيه؟ نبيل فقد أعصابه وزعق العيال دول مكنوش هيشوفوا حاجة من العز ده لولا الفلوس دي.. مدارس خاصة، رحلات، فرص! صححت له تقصد فلوسي وتأمين إبراهيم وبيتنا.
انفجر فيّ إنتي أصلاً مكنتيش بتستخدمي الفلوس دي! بصيت له بذهول.. ده منطقه؟ إن اللي مش بيصرف فلوسه يبقى حلال سرقتها؟ سألته وده دفاعك يا نبيل؟ إنك تسرق اللي مش بيستخدم ماله؟
مرر إيده في شعره بيأس إنتي عاوزه تشوفي بنتك سامية في السجن؟ قلت له ببساطة أنا عاوزه العدالة لإبراهيم وليّ. بدأ يساوم نعمل صفقة.. نرجع كل حاجة، ننقل ملكية البيت ليكي رسمي ونديكي استقلالك. ضحكت بمرارة إنت ماتقدرش ترجع اللي مابتملكوش.. حسن أثبت إنكم صرفتوا معظم الفلوس، والبيت أصلاً بتاعي.
قال بيأس فكري في سمعة العيلة.. إبراهيم كان هيحب الستر. اتحولت في ثانية، وقلت
سألته بمكر وشغلك الاستشاري؟ مش ناوي تفسر للسلطات ليه حسابات عملائك بتختفي؟ عيني نبيل وسعت.. حسن كان صح، نبيل مكنش بيسرقني أنا بس، ده كان بينصب على عملائه كمان. قلت له الموضوع منتهي.. الجلسة في ميعادها.
جرس الباب رن.. نبيل اتخض. قلت له بابتسامة دي سعاد الصحفية، زميلتي القديمة.. بنعمل حوار عن استغلال كبار السن، تحب تشارك برأيك؟ وشه اتلوى من الغل إنتي ست انتقامية! قلت له ليلى واقفة على السلم، وعمر يمكن بيسجل المكالمة.. اختار كلامك الجاي بحكمة. خرج يجري من الباب الخلفي.
بعد المقابلة، سعاد سألتني ممكن تسامحيهم في يوم من الأيام؟ بصيت لورد الجنينة اللي بدأ يزهّر تاني وقلت التسامح محتاج ندم، وأنا لسه ماشفتوش.. بس شفت قوتي، وده أحياناً بيبقى أهم من التسامح.
البيت كان مشحون.. فاضل أسبوع على الجلسة. سامية ونبيل بدأوا يحاولوا يرهبوا الشهود. ليلى قالت لي إنهم راحوا للأستاذ حسن يحاولوا يقنعوه إنه فاهم الحسابات غلط. بس حسن سجل المكالمة، ودلال قالت ده دليل تلاعب بالشهود.
عمر دخل ومعاه ساندوتش عملهولي وقال كمان اتصلوا بأستاذة نادية مدرسة الكمبيوتر وحاولوا يشوهوا صورتك، بس هي وقفتهم وقالت إنك أنظم واحدة في المتطوعين. ابتسمت لأحفادي.. هما نضجوا أوي في المحنة دي، وعندهم أصل أكتر من أهاليهم.
مفاجأة في المحكمة
دلال جت وبلغتني إنهم قدموا تقرير نفسي في آخر لحظة من الدكتور ماهر بيدّعي إني عندي أوهام اضطهاد وبيطلبوا رفض القضية. ضحكت الدكتور ماهر بتاعهم؟ طيب، إحنا تقييمنا من الدكتور سمير عكس كدة تماماً. دلال قالت لي هيهاجموا