على درج الخذلان بقلم الكاتبه نرمين عادل همام حصريا
التغييرات في وضعي المعيشي لأول مرة بعد وفاة زوجي. لمدة ثلاثين دقيقة فصلت العزلة التدريجية والتقويض المنهجي لثقتي بنفسي والقيود المتزايدة على تحركاتي وأموالي.
سألت دلال
متى انتقلت إلى القبو
أجبت
في الثاني عشر من ديسمبر من العام الماضي في عيد ميلادي الثاني.
سرت همهمة في القاعة.
هل كان هذا خيارك
أعطيت خيارين القبو أو دار رعاية للمسنين وبما أنني كنت أعرف أن الدار التي اختاروها دون المستوى اخترت قبو منزلي.
وكيف تصفين الظروف هناك
رطبة وباردة وكان السقف يسرب الماء عند المطر وأصبت بالتهاب رئوي بعد ثلاثة أشهر تطلب دخولي المستشفى.
اعترض محامي سامية مرارا لكن القاضية حياة رفضت اعتراضاته وسمحت لشهادتي بالاستمرار.
ثم جاء الاستجواب المضاد. بدأ محامي سامية بنبرة متعالية
أليس صحيحا يا سيدة مريم أنك عانيت من هفوات في الذاكرة في السنوات الأخيرة
أجبت بحزم
لا. لكن الصحيح أن ابنتي وزوجها أخبراني مرارا وتكرارا أنني أعاني من هفوات في الذاكرة وكررا ذلك لي وللآخرين كثيرا حتى بدأ بعض الناس بمن فيهم أنا أحيانا يشككون في ذاكرتي. لكن التقييم المستقل يؤكد عدم وجود هذا الضعف.
غير المحامي تكتيكه
تم تعيين ابنتك وكيلة لك ألم توافقي
كنت في المستشفى مصابة بالتهاب رئوي وتحت تأثير أدوية قوية ووقعت وثائق قيل لي إنها روتينية ولم يبلغني أحد بأنني أوقع على توكيل رسمي.
استمر الأخذ والرد. كل محاولة لتصويري كمشوشة أو كمن يتم التلاعب بها من قبل حسن والأحفاد قوبلت بردود واضحة وواقعية.
أخيرا لعب المحامي ما ظن أنه ورقته الرابحة
أليس دافعك الحقيقي هو الانتقام وأنك تشعرين بالمرارة تجاه نجاح ابنتك وتسعين لمعاقبتها
توقفت وفكرت بعناية ثم أجبت بإنصاف
دافعي هو العدالة لنفسي ولزوجي الراحل الذي تعرضت رعايته الطبية للخطر من أجل مكاسب مالية ونعم لأحفادي الذين يستحقون أن يروا أن الاستغلال والإساءة لهما عواقب بغض النظر عمن يرتكبهما.
عندما عدت إلى مقعدي ضغط حسن على كتفي داعما.
بعد الغداء وصلت المفاجأة التي كنا ننتظرها دخل الدكتور كمال طبيب الأعصاب الذي عالج إبراهيم إلى القاعة. شحب وجه سامية بوضوح.
شهد الدكتور كمال عن حالة إبراهيم بعد حادث السيارة نشاط دماغي مشجع استجابات إيجابية للمحفزات وخطة علاج أوصى بها. قال بوضوح
في رأيي المهني أظهر السيد إبراهيم علامات واعدة للشفاء المحتمل وقد تفاجأت عندما سحبت أجهزة الإعاشة ضد توصيتي.
حاول محامي سامية إنقاذ الموقف
لكن السيدة سامية كانت تمتلك توكيلا طبيا وكان ذلك ضمن حقوقها.
أقر الدكتور كمال
قانونيا نعم لكن طبيا كان القرار سابقا لأوانه.
بحلول وقت متأخر من بعد الظهر دعت القاضية حياة لاستراحة قصيرة قبل المرافعات الختامية. في الردهة واجهتني سامية بمفردها وتعبيرها غير مقروء وقالت بهدوء
لسه فيه وقت نوقف ده كله قبل الحكم وقبل ما الأمور تروح أبعد.
درست وجهها باحثة عن أي علامة ندم حقيقي. لم أجد شيئا.
قلت
فات الأوان من اللحظة اللي قررت فيها إن حياة أبوك أقل من بوليصة تأمينه.
انهار تماسكها أخيرا
إنت ما تعرفيش الضغط اللي كنا فيه الديون شغل نبيل كان بيفشل كنا محتاجين الفلوس.
كان هذا أقرب شيء إلى اعتراف. سألت
وهل ده يبرر كل اللي حصل القبو العزلة التخطيط للتخلص مني في حدائق الغروب
لم يكن لديها جواب فقط استياء يغلي في عينيها.
قلت وأنا أبتعد
هذه غريبة تشاركني دمي لكنها لا تشاركني
وأنا أعود إلى القاعة شعرت بخفة غير متوقعة. مهما كان قرار القاضي فقد استعدت صوتي وكرامتي وحقيقتي وربما كان ذلك أعظم انتصار على الإطلاق.
بعد ستة أشهر من الحكم كان المنزل أكثر هدوءا. سارت العملية القانونية ببطء أكثر مما كنا نأمل لكن بنتائج نهائية انتقلت سامية ونبيل للخارج كشرط لفترة الاختبار والتسوية المدنية في صفقة إقرار بالذنب. تجنبا السجن بالموافقة على التعويض المالي الكامل وخمسمئة ساعة خدمة مجتمعية واستشارة نفسية إلزامية.
كان من الصعب إثبات التهم الجنائية المتعلقة بوفاة إبراهيم فورا فاستبدل بها تحقيق منفصل مستمر.
الآن أجلس في حديقتي أستمتع بشمس الربيع عندما وصل حسن ومعه الغداء سلة نزهة وزجاجة شاي مثلج. علق وهو يجهز وجبتنا على طاولة الفناء
الورد بقى جميل قوي رجعتي الروح للحديقة كلها.
وكان ذلك صحيحا. كانت زهور الكوبية تزهر من جديد وجذبت مغذيات الطيور العصافير وكانت رقعة الخضروات التي ساعدتني ليلى في زراعتها تنتج خسا وأعشابا ربيعية مبكرة.
سأل حسن بحذر ونحن نأكل
في أي أخبار عن سامية
هززت رأسي
مش بشكل مباشر المعالجة النفسية بتاعتها كلمتني امبارح. يبدو إن جزء من علاج سامية هو محاولة إصلاح اللي أفسدته
التحقق مما إذا كنت منفتحة على التواصل قبل المضي قدما. سألني حسن إن كنت كذلك. تنفست ببطء ونظرت إلى الحديقة التي أنشأناها أنا وإبراهيم معا وقلت بصدق
مش عارفة جزء مني بيقول لأ طبعا وجزء تاني فاكر إنها لسه بنتي.
غطى حسن يدي بيده. في الشهور التي تلت المحكمة تعمقت صداقتنا لتصبح شيئا أكثر رقة ومودة لم يتوقعها أي منا لكننا رحبنا بها. قال لي
مفيش أي استعجال في القرار. الحدود اللي حطيتيها صحية ولازم هي تحترمها.
قاطع جرس الباب غداءنا. ظهر عمر عند باب الفناء وقال
يا جدتي أمي هنا.
تسارع قلبي. قلت
أنا ما وافقتش أشوفها دلوقتي.
قال عمر
عارف قلتلها كده بس هي أصرت وقالت إنها عايزة تديك حاجة بس ووعدت إنها مش هتقعد لو مش حابة.
تبادلت النظرات مع حسن الذي أومأ داعما وقال
أنا هكون هنا في أوضة المعيشة.
وقفت سامية بارتباك وهي تحمل طردا صغيرا. بدت مختلفة أنحف وأقل أناقة ترتدي جينزا وكنزة بسيطة بدل ملابس المصممين المعتادة. قالت بهدوء
شكرا إنك وافقتي تشوفيني يا ماما.
أجبت وأنا أحافظ على مسافتي
أنا ما وافقتش على محادثة عمر قال إن عندك حاجة تديها لي.
مدت الطرد وقالت
لقيت ده في المخزن وحسيت إنه لازم يرجع لك.
فككت الطرد ببطء. بداخله ساعة إبراهيم ساعته القديمة التي أعطاها له والده والمفقودة منذ وفاته. اعترفت سامية وصوتها بالكاد مسموع
أنا خدتها بعد الجنازة كنت غاضبة جدا منه لإنه سابنا ولإنه تعرض للحادث كان تصرف طفولي وغلط.
حملت الساعة ومررت إبهامي على وجهها البالي. ارتداها إبراهيم كل يوم من أيام زواجنا.
تابعت سامية عندما لم أرد
أنا في علاج نفسي دلوقتي مرتين في الأسبوع وأنا ونبيل منفصلين وقدمنا أوراق الطلاق.
رفعت رأسي متفاجئة.
قالت
المعالج بيساعدني أفهم ليه عملت اللي عملته تم تشخيصي بسمات نرجسية جاية من انعدام أمان في الطفولة. كنت دايما غيرانة من علاقتك بأبي ومن قربكم وحسيت إني مستبعدة.
مرت صور مراهقة سامية في رأسي تمردها بعدها استياؤها الدائم من الوقت العائلي. هل فاتني شيء جوهري هل صنعنا أنا وإبراهيم دون قصد أنماطا أسهمت في تشكيل هذا الشخص المتضرر
أضافت
ده مش عذر بس سياق بحاول أشتغل عليه.
ساد الصمت بيننا. ثم قلت بهدوء
شكرا على رجوع الساعة.
أومأت واستدارت للمغادرة ثم توقفت وقالت
مدفوعات التعويض مستمرة زي ما المحكمة أمرت. اشتغلت وظيفة مساعدة إدارية في كلية المجتمع مرتب بسيط مقارنة بشغلي القديم بس شغل شريف.
سألت نفسي إذا هذا ما كانت تفعله طوال تلك السنوات مديرة تسويق في سلسلة منتجعات صحية الصناعة ذاتها التي كانت تأمل دخولها باستخدام أموالي. اكتملت قطعة اللغز أخيرا.
سألتها
ونبيل
قالت
آخر خبر عندي إنه بيواجه تهم احتيال من شغله الاستشاري وإحنا ما بنتكلمش. ليلى وعمر مرحب بيهم يزوروني لو حبوا بس هم مش عايزين دلوقتي.
قلت
ده قرارهم وهم كبار كفاية يختاروا.
صمت محرج. وضعت يدها على مقبض الباب وقالت فجأة
أنا مش متوقعة تسامح وأنا نفسي مش مسامحة نفسي. بس أنا آسفة يا ماما آسفة على كل حاجة.
ولأول مرة رأيت شيئا حقيقيا في صوتها شرخا في القناع لمحة ندم صادق. قلت بحذر
أنا مصدقة إنك آسفة دلوقتي بس الثقة بترجع بالأفعال المتواصلة مش بكلمات ولا بندم لحظي.
أومأت متقبلة هذا الحد وسألت
ينفع أكتب لك كجزء من علاجي مش لازم تردي.
فكرت ثم قلت
اكتبي يمكن أقرا الرسائل فورا ويمكن لأ. أنا محتاجة وقت.
قالت
طبعا.
ثم فتحت الباب وأضافت
شكرا إنك شفتيني النهارده ده أكتر مما أستحق.
بعد مغادرتها عدت إلى الحديقة حيث كان حسن ينتظر بصبر. أريته ساعة إبراهيم ورويت له زيارة سامية غير المتوقعة. سألني بلطف
إنت حاسة بإيه دلوقتي
حدقت في الحديقة وفي المنزل الذي استعدته وفي هذا الرجل الطيب الذي ساعدني على استعادة حياتي المسروقة وقلت ببطء
بفكر إن التسامح والمصالحة حاجتين مختلفتين. ممكن في يوم ألاقي طريق للمسامحة علشان سلامي أنا لكن المصالحة محتاجة أكتر من اعتذار واحد أو لحظة وضوح.
قال حسن
ده تفكير حكيم والقرار قرارك وحدك وعلى توقيتك.
كانت أشعة شمس بعد الظهر تتسلل عبر الأشجار. شعرت بمزيج معقد من المشاعر حزن على ما ضاع وامتنان لما أنقذ وأمل حذر هش بأن الشفاء ربما يكون ممكنا يوما ما لكن في الوقت الحالي ظلت الحدود ضرورية والثقة مكسورة وتركيزي ثابتا على إعادة بناء حياتي يوما بيوم خيارا تلو الآخر وقرارا مستعادا تلو الآخر.
أشرق صباح عيد ميلادي الثالث والستين مشرقا وصافيا. مر عام كامل منذ ذلك اليوم المصيري الذي نقلتني فيه سامية ونبيل إلى القبو اليوم الذي أطلق في النهاية مسار استعادتي لكل ما حاولوا انتزاعه مني. وبينما كنت أستعد للتجمع الصغير الذي نظمه حسن لمحت انعكاسي في مرآة غرفة النوم المرأة التي تنظر إلي الآن لم تكن تشبه الشخص المنحني والخائف الذي انتقل إلى القبو قبل عام. شعري الذي كان يوما رماديا وأشعث
عمدا ليتناسب مع روايتهم عن تدهوري أصبح شعري الآن مقصوصا بشكل أنيق وعاد لفضته الطبيعية. كانت وضعيتي مستقيمة ونظرتي مباشرة واستبدلت الملابس عديمة الشكل بأخرى تعكس شخصيتي بدل الصورة التي رسموها لي.
نادت ليلى من أعلى الدرج
يا جدتي الناس بدأت توصل تحت.
تحولت غرفة المعيشة إلى احتفال عيد ميلاد دافئ. رحب حسن بالضيوف بينما رتب عمر الهدايا على طاولة القهوة. كان منزلي الذي أصبح ملكي حقا من جديد يضج بالدفء والمحادثات. حضرت سعاد الصحفية مع ثلاثة من زملائي السابقين من المكتبة ووصلت دلال مع زوجتها وهي تحمل زهرة أوركيد في وعاء حتى الدكتور سمير لبى الدعوة
قال حسن وهو يناولني كوب عصير
البيت جميل يا مريم وإنت كمان.
ابتسمت وأنا أرى التحول بعيني. بعد رحيل سامية ونبيل ساعدني حسن في إعادة الديكور استبدل الأثاث الرسمي الذي كانوا يفضلونه بقطع مريحة دافئة وتزينت الجدران البيضاء الصارخة بأعمال فنية ملونة بعضها من لوحاتي التي عدت لاكتشاف هوايتي فيها بعد عقود من الإهمال.
نادت سعاد طالبة خطابا. لم أكن قد أعددت شيئا رسميا لكن الكلمات جاءت وحدها. قلت
قبل عام من اليوم انتقلت إلى قبو هذا المنزل وكنت أعتقد أنه لم يتبق لي أي خيار ولا صوت ولا مستقبل. واليوم لا أحتفل بسنة جديدة من الحياة فقط بل أحتفل باستعادة منزلي وأموالي وكرامتي والأهم إحساسي بنفسي.
رفعت كأسي نحو ليلى وعمر قرب المدفأة وقلت
نخب أحفادي الذين أثبتوا لي أن شجاعتي لم تضع بل كانت مدفونة فقط. ونخب حسن الذي أصبحت صداقته شريان حياتي. ونخبكم جميعا لأنكم صدقتموني عندما لم يفعل الآخرون.
قرعت الكؤوس وعاد الضحك. انتقلت بين الضيوف أشارك وأضحك أستعيد الثقة الاجتماعية التي حطمت في يوما بعد يوم.
وأنا في طريقي إلى المطبخ تبعتني ليلى وقالت بهدوء
يا جدتي في حد تاني برا على الشرفة. مش عايزة تزعجك بس سألت لو ينفع تسيب لك حاجة.
عرفت فورا.
سامية هنا
أومأت ليلى.
شكلها مختلف أحسن شوية. ولو مش عايزة تشوفيها هي فاهمة.
نظرت إلى حفيدتي هذه الفتاة الرائعة التي وقفت بجانبي عندما خانتني أمها وسألتها
إنت شايفة أعمل إيه
أجابت بحكمة أكبر من سنها
القرار قرارك. بس أنا بدأت أقرأ رسايلها وهي صادقة بشكل ما كانتش عليه قبل كده.
فكرت في الرسائل التي كانت سامية ترسلها أسبوعيا منذ ثلاثة أشهر كجزء من علاجها. قرأت بعضها وتركت بعضها مغلقا. التي قرأتها حملت وعيا موجعا بالذات وندما حقيقيا مختلفا عن اعتذارات الماضي المتلاعبة.
قلت
هكلمها شوية بس.
طلبت من ليلى تبقى قريبة وضغطت على يدي وقالت
أنا على الشرفة الأمامية.
جلست سامية على الدرج وبجوارها كيس هدايا صغير. عند فتح الباب وقفت مترددة وقالت بصوت ناعم
عيد ميلاد سعيد يا ماما مش هطول بس كنت عايزة أديك ده.
تناولت الكيس. كان داخله دفتر يوميات مصنوع يدويا مزين بزهور مضغوطة. قالت مرتبكة
عملته في مجموعة العلاج بالفنون والزهور من طريق المشي اللي كان بابا بيحبه.
تتبعت الزهور بإصبعي.
جميل شكرا.
ساد صمت ثقيل. ثم قلت
قرأت بعض رسايلك.
لمع الأمل في وجهها
كلها حقيقية العلاج صعب ومواجهة نفسي أصعب.
سألتها عن نبيل.
قالت
الطلاق تم وهو بيؤدي خدمة مجتمعية. وأنا شغلي في كلية المجتمع مرتب بسيط بس شريف.
قلت
كويس.
وقبل أن تغادر ناديتها
سامية.
التفتت.
ينفع تقعدي تاكلي حتة كعك مش غفران بس خطوة صغيرة.
دخلت. ظل حسن يراقبني بابتسامة دعم وضغطت ليلى على كتف أمها بينما تابع عمر المشهد بحذر وفضول.
مع نهاية المساء رحلت سامية بعد قطعة كعك واحدة مدركة للحدود ومحترمة للبداية الهشة.
جلست أنا وحسن على أرجوحة الشرفة. سألني
إنت بخير
قلت بعد تفكير
مش ملتئمة بس قلبي مفتوح لإمكانية إن الناس تتغير حتى لو العلاقات عمرها ما ترجع زي الأول.
قال
دي هدية عيد ميلاد لوحدها.
نظرت إلى النجوم وقلت
أعظم انتصار مش كان في المحكمة كان إني لقيت نفسي تاني.
ضغط على يدي.
كانت موجودة دايما مستنية بس اللحظة.
وتحت سكون الليل أدركت أنني انتقلت من سجينة
وفي النهاية غير قابلة للكسر.
بقلمي نرمين عادل همام
تمت