قصة جديدة
أم معهد دي لازم نعرفها مقامها كويس اومال لو كانت مهندسة زي سلفتها اللي مشرفانا قدام الناس!
أنا دليلة بنت جميلة متجوزة في بيت عيلة و معايا بنتين جوزي شافني في فرح أخته اللي متجوزة جارنا و جه خطبني و اتجوزنا
الحكاية بدأت يوم فرح جارها على أخته كان باسم ليراقبها وهي بتتحرك في الفرح هامساً لنفسه الجميلة دي لازم تكون مراتي. في شهور زواجهما الأولى، كان يرفض أن تلمس يديها غسيل الصحون، ويقول لها بحب
يا دليلة، يا حبيبتي أنتِ اتخلقتي عشان ترتاحي و تتهنني.
لكن هذا الغزل كان يقع كالجمر على قلب حماتها وبناتها الثلاث. لم يتحملن أن تكون دليلة هي الآمرة الناهية في قلب ابنهم المدلل لذا ذات مساء، اجتمعت الحماة مع بناتها في المطبخ، بينما كانت دليلة تنظف الصالة بعيداً.
الأم بحدة
شفتوا أخوكم؟ ماشي وراها زي الأهبل ازاي. جمالها ده هيخليه ينسى نفسه و أهله. أم معهد دي لازم نعرفها مقامها كويس اومال لو كانت مهندسة زي سلفتها اللي مشرفانا قدام الناس!حكايات نورهان العشري
ومن هنا بدأ المخطط. تحولت دليلة من العروسة إلى خادمة بلقب زوجة. كانت تستيقظ في الخامسة فجراً، تطبخ للكل، تغسل ملابس الجميع، حتى شقيقات زوجها المتزوجات. كانت تفعل ذلك بحب، ظناً منها أن الخدمة هي الطريق لقلب حماتها.
وفي يوم كانوا عاملين عزومة كبيرة ل أهل سلفتها نهى كانت دليلة تقف في المطبخ منذ 10 ساعات. وجهها الذي كان يشرق بالجمال أصبح شاحباً، وعيناها اللتان سحرتا باسم امتلأتا بدموع القهر.
دخلت الحماة المطبخ، وبدلاً من كلمة شكر، نظرت بطرف عينها وقالت
خلصي يا دليلة، ونضفي الأرض كويس، مش عايزين فضايح قدام أهل نهى أصل دول ناس ولاد أصول و مهندسين كلهم دول مش شبهك انتي و أهلك
دليلة عيطت حماتها قالت بتريقة
ياختي بتعيطي ليه مش تحمدي ربنا إنك قاعدة معانا ببركة دعانا، لولا جمالك كان زمانك
اتدخلت أم نهى قالتلها
بلاش كدا يا أم ممدوح دليلة طيبة و جميلة
الحمى بتهكم
الجمال بيروح يا حبيبتي لكن الأصل الطيب اللي زيكوا هو اللي بيفضل
خرجت دليلة للصالة وهي تمسح عرقها بيديها المرتجفتين، لتجد باسم يضحك مع أخيه و زوجته. نظرت إليه بعينين تستنجد به، لكنه تجنب النظر إليها.
عندما غادر الضيوف، انفجرت دليلة باكية
يا باسم، أنا مابقتش قادرة. أنا بخدم الكل وماحدش بيقولي شكراً، وأمك النهاردة كسرت نفسي قدام الكل.
هنا، كان التحول الصادم. باسم، الذي كان يوماً يذوب في جمالها، نظر إليها ببرود غريب. الغيرة التي زرعتها أمه وأخواته في عقله طوال شهور
إنها مجرد شكل، إنها أقل منك تعليماً، إنها لا تناسب مقامك في البنك نبتت شيطاناً في تلك اللحظة.
قال لها بكلمات كالسكاكينحكايات نورهان العشري
وأمي غلطت في إيه؟ أمي عندها حق. الجمال بيروح مع الوقت، لكن المقام بيفضل. أنا غلطت لما اتفتنت بشكلك ونسيت إني شغال في بنك ومحتاج واجهة اجتماعية، مش واحدة آخر طموحها تمسح وتكنس. المهندسة ليها هيبة، لكن أنتِ مجرد خدامة أنتِ اللي اخترتي تكوني تحت الرجلين.
الكلام قطع قلبها من الوجع لكن دارت وجعها و قالت بجبروت اتخلق جواها من جرحه ليها
اوعدك انك هتندم هالكلام دا يا باسم.
حكايات_نورهان_العشري
مين عايز يكملها
سيب لايك و كومنت و هرد عليك باللينك
دليلة مسكت التليفون بإيد مرتعشة.
إيه الحاجة اللي لازم أعرفها؟
رد الموظف بهدوء
البرنامج اللي حضرتك كنتِ مقدمة فيه زمان اتطور، وبقى تابع لشركة كبيرة جداً. التدريب هيكون مدفوع، وبعده فيه فرصة تعيين مباشرة... لكن المشكلة إن أول مرحلة هتكون في القاهرة لمدة 3 شهور.
سكتت دليلة.
3 شهور!
هي عارفة كويس إن مجرد طلب زي ده هيعمل زلزال في بيت باسم.
لكن لأول مرة..
ما خافتش.
أنهت المكالمة وقالت أنا موافقة.
رجعت البيت مساءً.
دخلت المطبخ كعادتها.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
كل كلمة كانت بتتقال حواليها بقت تسمعها بوضوح.
حماتها اعملي شاي يا دليلة.
أخت باسم بكرة ابعتيلي الملاية دي تتغسل.
والتانية وخلي بالك من ولادي يوم الخميس.
زمان كانت بتقول حاضر.
لكن المرة دي رفعت رأسها وقالت بهدوء
معلش... مش هقدر.
ساد الصمت.
الكل بص لها كأنها ارتكبت جريمة.
حماتها شهقت يعني إيه مش هتقدري؟
ابتسمت دليلة لأول مرة.
عشان هيبقى عندي شغل.
انفجرت الضحكات في المكان.
إحدى أخوات باسم قالت بسخرية
شغل؟! إنتِ؟!
والأخرى هو حد بيشغل خدامة؟
لكن دليلة لم ترد.
كانت تنظر فقط إلى باسم.
تنتظر كلمته.
كلمة واحدة.
أي كلمة.
لكن كعادته...
اختار الصمت.
بعد أسبوعين.
بدأت دليلة التدريب.
وكانت تخرج كل صباح وتعود متأخرة.
وفي كل يوم كانت تتغير.
ثقتها بنفسها بدأت ترجع.
ابتسامتها بدأت ترجع.
حتى شكلها اختلف.
أما باسم...
فبدأ يشعر بشيء غريب.
لأول مرة دليلة لم تعد تدور حوله.
لم تعد تسأله
أكلت؟
محتاج حاجة؟
تحب أعمل إيه؟
وأغرب شيء...
أنها لم تعد تبكي.
ولا تشتكي.
ولا حتى تبرر نفسها.
كأنها بدأت تبني عالماً لا مكان له فيه.
وفي أحد الأيام...
كان باسم في البنك.
وأثناء خروجه من مكتب المدير لمح فتاة أنيقة تدخل المكتب بثقة.
لم ينتبه لها في البداية.
لكن بعد ثوانٍ تجمد مكانه.
كانت دليلة.
لكن ليست دليلة التي يعرفها.
ملابس رسمية أنيقة.
ملف في يدها.
ونظرة قوة لم يرها من قبل.
حتى زملاؤه بدأوا يتهامسون
دي مين؟
واضح إنها مهمة.
وقف يراقبها من بعيد.
ثم سمع مدير الفرع بنفسه يرحب بها قائلاً
أهلاً أستاذة دليلة... كنا مستنيين حضرتك.
شعر باسم بانقباض في صدره.
لأول مرة يسمع أحداً يناديها بأستاذة.
لأول مرة يراها بعين مختلفة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا...
لأن المدير
بالمناسبة، إحنا اخترنا حضرتك من بين مئات المتقدمين للمشروع الجديد... والمرتب المبدئي أكبر من مرتبات أغلب مديري الفروع.
وقع الملف من يد باسم دون أن يشعر.
أما دليلة...
فالتفتت نحوه للحظة واحدة فقط.
نظرة قصيرة.
هادئة.
خالية من الحب.
وخالية حتى من الكره.
ثم أكملت طريقها وكأنها لا تعرفه...
وفي تلك اللحظة أدرك باسم أن الخسارة الحقيقية لم تكن أن دليلة نجحت...
الخسارة كانت أنه بدأ يحبها من جديد...
بعدما تأكد أنها لم تعد تريده أصلاً.
يتبع... دليلة دخلت أوضتها وهي حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
أول مرة في حياتها تحس إن الإنسان ممكن يتكسر وهو واقف.
فضلت طول الليل قاعدة على طرف السرير، تبص لبناتها وهما نايمين، وتفتكر كل مرة سكتت فيها عشان تحافظ على بيتها.
كل مرة حماتها أهانتها.
كل مرة أخوات باسم استغلوها.
كل مرة باسم شاف وسكت.
لكن المرة دي كانت مختلفة...
لأن اللي كسرها مش كلام الحماة.
اللي كسرها هو كلام الراجل اللي كانت فاكرة إنه سندها.
في الصباح، قامت بدري كعادتها.
حضرت الفطار.
غسلت المواعين.
رتبت البيت.
لدرجة إن حماتها استغربت.
قالت وهي بتبص لبناتها واضح إن البت عقلت وعرفت مقامها أخيراً.
لكن دليلة كانت هادية بشكل مخيف.
هدوء الإنسان اللي أخد قرار.
بعد يومين بالضبط، خرجت من البيت لأول مرة لوحدها.
قالت إنها رايحة تزور أمها.
ولا حد اهتم.
ولا حد سأل.
حتى باسم.
وفي بيت أهلها، طلعت شنطة قديمة كانت محتفظة بيها من أيام المعهد.
فتحتها.
طلعت شهاداتها.
ودفاتر قديمة.
وأوراق كانت فاكرة إنها انتهت للأبد.
وأثناء تقليبها في الورق، وقعت منها ورقة صغيرة صفراء.
بصتلها للحظات...
وفجأة اتسعت عينيها.
كانت فرصة قديمة جداً.
فرصة كانت جالها قبل الجواز بأيام.
وحياتها كلها اتغيرت بسبب إنها رفضتها وقتها عشان
جلست تقرأ الورقة أكثر من مرة.
ثم ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
ابتسامة خلت أمها تقلق.
سألتها بتفكري في إيه يا بنتي؟
ردت دليلة وهي تطوي